أنِفاق هذا أم تحول؟!

[COLOR=#383B6E]محمد علي الهرفي[/COLOR] [JUSTIFY]سبحانك ربي ما أعظمك! فالمنافقون ? كما وصفتهم ? هم إخوان الشياطين، والشيطان في خيالنا البشري هو من يحمل أسوأ ما يمكن تخيله من الصفات القبيحة حسا ومعنىً.

والشيطان ? ذلك القبيح ? هو الكافر بربه! والرب ? هنا ? قد يكون الإله، وقد يكون السيد والرئيس.
فهو ? أي المنافق ? لا يألو جهدا في خداع سيده لكي يصل إلى مبتغاه، فإذا سقط هذا السيد أسرع بالتخلي عنه وتقديم فروض الولاء والطاعة لسيد الجديد، وأبدل بجلده "النتن" جلداً آخر أكثر نتانة وقذارة.

والمنافقون ليسوا حكراً على زمن دون آخر، فهم موجودون في كل الأزمنة والأمكنة، وأسواقهم تتسع أحياناً وتضيق أخرى بحسب تقاليد المجتمعات وأنظمتها السياسية، ومع هذا فلا يكاد مجتمع يخلو منهم، يرتفعون مرة وينخفضون أخرى ولكنهم ?ودائما- منخفضون في أعين الناس حتى أولئك الذين ينافقونهم.

عندما بدأت الثورة التونسية وقف الإعلام التونسي في وجه الثوار، أسمعوهم أبشع أنواع السباب، وجعلوا "ابن علي" أقرب إلى الآلهة منه إلى البشر! وسقط ابن علي غير مأسوف عليه ? فانقلب القوم عليه وامتدحوا حزب النهضة الذي شنعوا عليه طويلاً، ولو كان لديهم شيء من العقل لأدركوا أن "طاغوتهم" أنقلب على نفسه عندما شعر أن الموت أقترب منه، وقال كلمته المشهورة: "أنا فهمتكم" ولكنها جاءت متأخرة.

وتكررت لعبة المنافقين ? مرة أخرى ? في مصر فالجماعة "المحظورة" أصبحت بعد الثورة الجماعة "المحظوظة" وتبددت ?سريعاً- عشرات السنوات من القدح فيها وفي رموزها إلى مدح وتقرب واستضافة في معظم القنوات الإعلامية، وكأن شيئاً لم يكن! وفي ظني أن لسان حال أولئك الإعلاميين ? البؤساء- يردد: لعل وعسى أن نحظى بشيء في العهد الجديد، أما القيم والأخلاق فهي حديث مفترى، والمصالح مقدمة على كل شيء. الصورة ستتكرر في سورية واليمن وغيرهما؛ لأن صورة النفاق واحدة لا تتغير.

والمنافقون ليسوا من فئة الإعلاميين فقط، فهناك ساسة وعلماء وكتاب وفنانون وغيرهم من فئات المجتمع الأخرى، وثورات الربيع العربي كشفت أنواعاً من هؤلاء، فبعض الذين كانوا يحرمون الخروج على الحكام خرجوا عليهم، ومفتي سورية جعل ? سيده ? أقرب إلى الآلهة منه إلى البشر، ولست أدري ماذا سيقول عنه عندما يصيبه ما أصاب سابقيه وكيف سيبرر مواقفه السابقة؟! ومثل هذا "الشيخ" شيوخ آخرون، وكل ينافق حسب ظروفه ومصالحه، مغنون هتفوا لبعض "الطواغيت"، وكتاب ألفوا الكثير الكثير في ذكر مآثرهم وأمجادهم التي لا تنتهي! يقول البعض: إن قواعد اللعبة هي التي تفرض هذا "التحول"! وإنه لا يعد نفاقاً رخيصاً! وإذا كان هذا القول مقبولاً من بعض السياسيين من أمثال "جون كيري" ? مثلاً ? الذي مد يده للإخوان في مصر بسبب تصاعد نفوذهم معللاً ذلك بمصالح بلاده وكذلك حرص الأمريكان على التفاوض مع "طالبان" التي حاربوها سنوات للسبب نفسه، فهل يمكن قبول النفاق الرخيص من علماء ومفكرين وإعلاميين وسواهم؟! ألا يعرف هؤلاء أنهم شاركوا في تدمير بلادهم وتفرقة شعوبهم وإفقار مواطنيهم؟! المنافق يعرف هذا كله، ويدرك أن تلونه الحربائي ليس تحولاً نزيهاً، بل هو بحث عن مصدر آخر من مصادر الاسترزاق الرخيص! الشعوب تدرك كل ذلك، ولكن متى يدرك صانعو المنافقين أن هؤلاء هم أشد أعدائهم وأعداء بلادهم؟![/JUSTIFY]

التعليقات

لا يوجد تعليقات. كن أول المعلقين!
  1. سامي says:

    المنافقون في كل عصر من اشد الناس خطرا واكثرهم ضررا فقاطعوهم

  2. سارة says:

    بعض المنافقين دمروا بلادهم مثل ابن العلقمي فاهؤلاء من اخطر الناس واسؤهم

  3. ريان says:

    [B][SIZE=2]اسوا ششيء في المرأ خصلة النفاق فاذا كان هذا من العلماءفهو دمار للبشرية[/SIZE][/B]

  4. سناء says:

    مقال رائع ووفقك الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *