ليبراليون يبايعون الخامنئي

[SIZE=5] بدر من طرف ليبرالي تحذير جزافي أبله ,مفاده أن إسلاميين سعوديين بايعوا ولي الفقيه في إيران .وربما المقصود هو "الإخوان المسلمون" في السعودية .ورغم تحفظي على خرافة وجود إخوان مسلمين سعوديين بالمواصفات المصرية أوقريب منها ,إلا أن هذا تهور لم يعمد إليه كاتبه أو كاتبته إلا لوجود فراغ في مساحة المقال ,تم ملؤها لوجود فراغ في الوقت.
القول بحدوث بيعة اتهام صريح ضد كفاءة وزارة الداخلية ,إذ لا ردة فعل بلغتنا عن هذه البيعة ,وكلنا ثقة بأن الجهاز الأمني لن يبقى محايداً إزاء ما يمس سلامة الوطن.
لكن ما الذي يجعل هؤلاء الإسلاميين السعوديين الصحويين الوهابيين يبايعون ولي الفقيه المشرك في اعتقادهم .ألا يدعو هذا التناقض إلى فتح باب لاحتمال آخر أكثر منطقية يمضي باتجاه فرضية أن كل من حقق طموحاتي في مجتمعه يستحق الإعجاب المنتهي بالبيعة.
وساعة نتأمل أعلى سقف ممكن من الطموحات الليبرالية السعودية فسنحددها في وضع المرأة وحريتها وأحقيتها في الاختلاط وقيادة السيارة وتكوين علاقات مع الرجال ,إضافة إلى حقها في كشف وجهها بكل إثارة وجمال. ويتعاظم حقها في الإبداع السينمائي ممثلة ومخرجة,ناهيك عن الحرية المجتمعية التي حققها نظام ولي الفقيه حسب تعاليم الدين الشيعي. فمن الطبيعي جداً أن نرى الاختلاط في الدوائر الحكومية وبروز المرأة كصحافية وإعلامية في الشاشة ,وهذا البروز متسق والمواقف الروحية للنظام الديني ,ليس كما هو الشأن في السعودية حيث تخرج المرأة في التلفزة رغماً عن الفتوى.

هذه التلقائية الإيرانية الخمينية ,فيما يتعلق بالحرية الاجتماعية ودون الحرية السياسية هي أقصى ما يطمح له الليبرالي السعودي في وطنه ,وهو الآن ذاته يظهر عداء حقيقياً أو مفتعلاً ضد نظام ولي الفقيه ,متهماً إياه بالرجعية واللاهوتية والانغلاق ومصادرة الحريات .وظني أن هذا كله خارج قناعات الليبرالي أضمره أم صرّح به ,كما هو حال التصريح العلني الذي أدلى به أحد الليبراليين السعوديين على قناة الحرّة قبل أعوام بأن التجربة الإيرانية الاجتماعية (ولي الفقيه) تجربة مثالية جديرة بالتمثل والاقتداء ,تعريضاً بالواقع المحافظ السعودي.
كثيراً ما يستنجد الليبراليون ثقافياً بنموذج الخامنئي الاجتماعي, بل يجعلونه وسيلة ضغط للتغيير الفقهي السعودي ,ولا سيما أن الليبراليين غير معنيين بالخيارات الفقهية إلا ما يمس طموحاتهم في التغيير.إذا غامرنا وقلنا بحدوث بيعة سياسية إخوانية سعودية للخامنئي لتقاطع مصالح سياسية ,فما المانع من وجود بيعة ليبرالية للخامنئي لتقاطع مصالح للتغيير الاجتماعي في السعودية.
والحالة الفقهية لدى ولي الفقيه منسجمة تماما وداعمة للتغيير الاجتماعي السعودي باتجاه اللبرالية ,بل يبالغ المذهب الشيعي كما في بعض اجتهاداته مثلاً إلى أن زواج المتعة يجوز أن يكون لفظياً دون أي شروط أخرى مكتوبة أو منطوقة ,وهذا الرأي الفقهي أفق ليبرالي بعيد المدى يتوافر على كل المشتهيات الليبرالية التي تؤكد إمكانية الاتصال الجنسي الذي لا يخل بإنسانية الإنسان إذا كان بتراضي الطرفين.
ولو صغنا المعادلة بدقة لوجدنا أن الصحوة السعودية على النقيض من نموذج خامنئي دينياً واجتماعياً ,في حين أن الليبرالية السعودية على وفاق مع المنجز الاجتماعي الخامنئي ,وعلى الحياد إزاء صحة أو بطلان دين ولي الفقيه. فأيهما أقرب للولاء والإعجاب والبيعة الثقافية والدعوة للاقتداء .
ولو تأملنا مثلاً إلحاح الليبراليين على فتح دور سينما, وطلبنا منهم وضع شروط ليبرالية فسيؤكدون على (عروض غير مخلة بالآداب العامة),وهي شروط نظام ولي الفقيه في دور السينما في إيران التي لا تمانع من عرض أفلام أمريكية مصحوبة بالموسيقى.

ما أسهل أن نقول أن الليبرالية السعودية خمينية بامتياز فيما يتعلق بمواجهة المحافظة السلفية الاجتماعية ,وأن يكون المجتمع السعودي مجتمعاً إيرانياً في انفتاحه هو أقصى طموحاتهم… (أقام بعض الدعاة الإيرانيين سواتر بين الطلاب والطالبات لمنع الاختلاط فأمر الخميني بإزالتها)
ليبراليون سعوديون يضمرون البيعة الثقافية للخامنئي ,ولا سيما أنه يمثل الخط الانفتاحي خلافاً لخصمه رافسنجاني الذي يمثل الخط الثوري المحافظ . ولا أريد أن أخوض أكثر في الخدمات التي تقدمها الليبرالية السعودية لولي الفقيه من حملات تتحالف فيها معه ضد كتب الصحاح السنية وكثير من الصحابة وعدالتهم ,فهو خارج المحور الاجتماعي الذي أنا بصدده.
[/SIZE]

[URL=http://www.al-muthaqaf.net/index/news.php?action=show&id=143]
[/URL]

التعليقات

لا يوجد تعليقات. كن أول المعلقين!
  1. ؟ says:

    من اللي اتهم الاسلامييم انهم بايعوا الخامئي

  2. ابوعبدالاله says:

    [SIZE=6]مقال يضع الانسان في واقع المشكلة وبوضوح !
    بوابة تدمير النظام والمجتمع هم السفهاء امنجرين خلف نزواتهم ! ونظام المجتمع القبلي السليم يحول دون تكون شريحة قوية من هؤلاء لان المجتمع القبلي السليم ياخذ على ايدي سفهائه مبكرا قبل ان يستشري امرهم ! هؤلاء يقدمون نزواتهم على سلامة اسرهم واخواتهم وامهاتهم فكيف سيفكرون في حماية مجتمع ونظام حكم ؟؟؟[/SIZE]

  3. أبو محمد says:

    [B]مقال رائع أخوي محمد يعطيك العافية و نتمنى المزيد[/B]

  4. سارونه says:

    الملاحظ بصراحة أن اللبراليين الشيعة بشكل خاص جدا لا يمكن أن يتكلموا عن الرموز الدينية

    وهذه ظاهرة لبرالية غريبة

    عدم مهاجمة الليبرالي الشيعي للرمز الديني الشيعي غريبه في حين جميع الاتجاهات الراديكاليه في الديانات يهاجمها اللبرليون المنتمون إلى طوائفها

    هذه حيرتني

  5. ناصر الحق says:

    كل من هو عدو للسنه والشريعه لا بد أن يحالف أعداءها من باب عدو عدوي صديقي

    هذا سر تحالف إيران وإمريكا ضد المملكة العربيه السعوديه

    ومن أنكر ذلك فما عليه إلا أن يطلع على الانسجام التام بينهما في العراق

    وعلى ذلك فاللبرالي الذكي يعرف أن عدوه هو السنه والجماعه والشريعه ويناصر أعداءها

    طبيعي

  6. عمر says:

    بودي لو كتب الكاتب مقالا مستقلا عن مفهوم البيعة الثقافيه

    مشكلة الهويمل أنه يصنع المصطلحات ولا يناقشها

    هل يفهم منه أن اللبراليين مبايعين ثقافيا لإسرائيل؟

  7. محب الدمشقية says:

    لا فرق عندي بين بيعة اللبراليين للخميني وبيعة سلمان العودة لعدنان إبراهيم

  8. مثابر says:

    ودي أعرف الخيمة ذي الحمرا المنقطة بالأبيض من هي له؟

  9. ليبرالي حقيقي says:

    لا يوجد ليبرالي حقيقي يبايع نظام الملالي وكانت سقطة من ليبراليين العراق حين اتفقوا مع حزب الدعوة والمالكي ونأمل أن لا تتغلغل فينا الكراهية فكلنا مسلمون من بني الإنسان والتقارب والحوار هو الحل

  10. هيا says:

    بصراحه لم استطيع فهم ما يريده الكاتب من هذه المقالع أضافه إلى إلا نتقال الغير منظم بين المواضيع وتداخل الراء والخلط في كثير من الأمور يالين يكون في تركيز اكثر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *