الأبواب الثلاثة للعلمانية في السعودية

[SIZE=5]
الباب الموارب للحديقة الخلفية ليس مخرجاً للطوارئ . والبوابة الرئيسية أوضح وأكبر من أن نفصّل فيها كمنفذ للداخلين من الأحباب والأغراب.
أنا هنا ألمّح تصريحاً إلى الوافد من الفكر إلى المجتمع والثقافة السعودية ,ولا أُلقي اعتباراً للوافد والغريب الذي يدلف من البوابة الرئيسة ,فهو بلغ من الثقة بنفسه وبحارس البوابة ما جعله من أهل الدار, فلا جدوى من التعليق على دخوله المريب الذي لم يعد مريباً.

الليبرالية تأخذ وضعها ومساحتها داخل النسيج السعودي أو داخل الطبيعي السعودي في دأبٍ على الحصول على الجنسية الثقافية السعودية .ومبادئها ونشاطاتها باتجاه العلمانية تحت الشمس .والتعليق عليها بات من تحصيل الحاصل وتفسير المُفسَر ,لأنها دخلت مع البوابة الرئيسة.
الأزمة هنا أن الثقافة المحافظة لا تبذل المواجهة إلا ضد الداخلين مع الباب الرسمي دون أي حذر من بوابات أخرى قد يتسرب منها ما هو أشد فتكاً بالبيت السعودي.الليبرالية السعودية تطرح نفسها على أنها موقف موازٍ للتفسير الديني السائد ,ومن خلال فتح الثغرات يتم توجيه رسائل خفيفة صوب المتلقي المؤمن بالدين لبث تشويش أو ثقافة التشويش .والتشويش إذا اكتسب وقاراً يكون اجتهاداً وربما مذهبًا معتبراً. وبعد رصدٍ لمسارب العلمانية المفتتحة بالليبرالية بدا لي أن ثمة ثلاثة أبواب خلفية تحرشت بالثقافة ووجدت دعماً ليبرالياً ثقافياً دؤوباً:

1- الغلو في التصوف: وهذا اللون الثقافي يمضي باتجاهات شتى وداعمة للعلمانية ,حيث وعت الأنظمة العلمانية الحاكمة في بلاد الإسلام ما للتصوف من بعد روحاني رمزي تجاه الدين, تتحكم به رؤية دينية انقلابية على التقليد السني الذي يربط الإسلام بالإيمان بالسنة بالشريعة بالانتماء ,ما يشكّل خطراً على النظام الاجتماعي العلماني الحامي لاستمرارية النظام السياسي.
وللتصوف الرمزي دوره في عزل الشرعي عن الروحي ما جعله يتلقى دعماً لا محدوداً من كتّاب الليبرالية بوصفه حالة تصادم من الموقف السني العام الذي يجعل من تعاليم الرسول (ص) محور السلوك والمفاهيم فكيف بالصوفي المرتبط رمزياً بالرسول يعطل الرسول نفسه عن إدارة الشريعة الاجتماعية. ولك أن تقرأ ما يكتبه علي الجفري من تغريدات لتجد الصعوبة في التفريق بين مواقفه الدينية ومواقف العلمانيين ومشتركاتهم في مشروع الأنسنة ,وله اتباع من السعوديين.

2- غلاة طاعة ولي الأمر: وهي شريحة من طلبة العلم الشرعي أَوّلت النصوص باتجاه مصلحة السلطات السياسية واستمراريته ,ولا أتهمهم بتغليب مصلحة الحاكم الشخصية ,ولكن مواقفهم المتصادمة مع النشطاء ضد السياسي جعلتهم يتحزبون لتأويلاتهم, ويتعصبون لها في شكل حماية حديدية لتلك السلطات ,أو أخطائها ,لا سيما ما يتعلق بثقافة الحكم ذات الصلة بالتعامل مع الفتوى الرسمية بالتحليل والتحريم, ما يعني أن كل ما يصدر عن الحاكم مباح شرعاً, لأنه تعهد بتطبيق الشرع الأمر الذي يعطي انطباعاً جديداً لبروز التفسير الشرعي الموازي للسائد التقليدي وهذه النوعية من الغلاة لا تبدي تمييعاً في الدين, لكنها تحمي وبقوة فرص نموه وتمكينه ليحل بديلاً عن السلفي المحافظ مذكراً بأن بروز التفسير الديني الموازي أهم خطوة للبرلة السعودية.

3- غلاة عصيان ولاة الأمر: وهم على النقيض من الفئة السالفة ,فهم اتخذوا من النظام السياسي مادة للنقد والاعتراض وسوء الظن ونقدهم في أول الأمر متجه إلى رفض منكرات الدين والسياسة ,ثم خلصت مؤخراً إلى نقد منكرات السياسة بفروع العدل والمساواة والمشاركة السياسية دون الالتفات كثيراً إلى منكرات الدين أو عدم الالتفات إليها على المطلق. وكثير من هذه النوعية مارست انتقاماً ثقافياً ضد العلماء لتحالفهم ? بحسبهم ? مع النظام السياسي ,وسكوتهم وعدم إنكارهم ,فما كان منهم إلا ابتداع خط تغييري مواز لتفسير العلماء لا يخلو من ضغينة سياسية انتهى إلى تعاونهم مع أي خط تفسيري موازٍ لتفسير الرسمي لإضعاف أهلية خط العلماء ,لينشأ تفاهم وانسجام بين خط غلاة عصيان الحاكم من الإسلاميين مع الخط التفسيري الموازي لليبرالي ,فبدر منهم تهاون في مسائل عقدية وشرعية كان باباً خلفياً ثالثاً للعلمانية ,بل ربما صرح بعضهم بتمييعات تتقاطع صراحة مع المنادين بأهلية العلمانية الإنسانية لقيادة بلد كالسعودية.

[/SIZE]

[URL=http://www.al-muthaqaf.net/index/articles.php?action=show&id=116]
[/URL]

التعليقات

لا يوجد تعليقات. كن أول المعلقين!
  1. محمد السني says:

    الصوفية تهادن العلمانيه بشكل كبير ولقد شاهدنا حفلات فنية يشارك فيها شيوخ من الصوفيه ولا ينكرونها بل ويستمرؤون واقعها المخالف لقيمنا وديننا وتقاليدنا .للأسف بات التصوف جزء من الادوات التي يروج لها لتعميمه على كل المسلمين بصفته الفكر الصحيح والملائم لكل المسلمين وهذا شيء مرفوض وغير واقعي

  2. متابع says:

    ابتليت الامة بعشرات التيارات والافكار الضاله والتي عشعشت في بعض مناطق الملسمين بل ولها اتباع في كل مكان وجلهم من المغرر بهم ومن ضعفاء المسلمين وجهالهم او من موتوريهم

  3. فهد العنزي says:

    الامة تمر باحلك ظروفها واعدائها يحيطون بها من كل مكان وماكتب في المقال لايخدم وحدة الصف وقد يساهم في التشتت وخدمة اعداء الائمة ولاينقصنا في الواقع تشتيت المشتت وتمزيق الممزق ويد الله مع الجماعه ومن شذ شذ في النار

  4. محبة المصطفى says:

    الليبراليون يركبون موجات عدة ويتحالفون مع كل من هب ودب لخدمة مآربهم واهدافهم فتراهم تارة يتحالفون مع جماعات اسلامية معينه وتارة مع صوفيين وتارة يركبون موجة الثقافه والمثقفين وافن والفنانين ولم يتركوا مجالا الا وساهموا به فاصبحت لهم منابر ليبرالية واضحة المعالم والتوجهات وصحف وقنوات ومدارس ويديرون جامعات …ونحن نائمون او منيمون فهل من صحوة قريبة توقفهم عند حدهم

  5. فهد اليامي says:

    [SIZE=7]مقالة تكتب بماء الذهب ….شكرا لك من قلوبنا جميعا [/SIZE]

  6. مجددون says:

    الاسلام دين الفطرة .. الناس دخلوا الاسلام لانه حفظ مصالحهم فساوى بين الناس في الحقوق و المحاسبة و المراقبة و الاختيار

    حق الناس ان تختار عرفائها لتساند الحاكم في المراقبة و المحاسبة على اعوان الولاة …
    اليهودي دخل الاسلام لان شهد محاسبة القاضي لخليفة المسلمين …

    المنابر تكتم الاسلام و لا تبلغ الناس حقها في اختيار مجلس شعب برلماني لمراقبة و محاسبة الحكومة و الميزانية كما كان في عهد الخلفاء الراشدين

  7. مراقب says:

    للأسف الانظمة التي تدعي العلمانية تدعم فكر التصوف وكل فكر يدعو لفكر تقديس القبور والاضرحة ولعلي لا اكون ظالماعندما اقول ان التصوف والتشيع رديفان لبعضهما وقد كانت الحكومات الاستعمارية تدعم فكر التصوف وتساهم في بناء الاضرحة وترميمها لتشجيع هذا الفكر المنحرف وهذا مارايناه في السودان ومصر وسوريا وغيرها خيث نمى وكبرالتصوف في ظل حكم المستعمر على حساب الفكر الصحيح

  8. منصور احمد says:

    النسيج السعودي يحتاج فقط لثوابت مثل وحدة القرار والاصلاح المدني المنطلق من الدستور الي ينظم حياتهم المواطنة و يطمن المواطن ،، خلط الاسلام مع اي تيار سيكون موضه سرعان ما سيتفكك ولك العبرة في المشاريع التي طرحت سابقا شيوعي قومي ففشلت فشل ذريع لان المسلمين يحبو الاسلام صافي دون مصطلحات و بمجرد سمعاهم خلط الدين بصوفية او اشعريه او اباضية او شيعية سيرموها في اقرب صفيحة و يعتد بها اصحاب الرؤيا الضيقة و الميول الشخصية

  9. منصور احمد says:

    و على فكرة الحبيب علي عليه ماخذ و في اكثر من مره تبرك بالقبور لايف على الهواء مباشرة و الصوفية تنسحب على نهجة الذي حذر منه عمر الخطاب رضي الله عنه عندما نهر من يميت علينا ديننا

  10. المنصف says:

    الغلو والتطرف متشابهان وكلاهما وجهان لعملة واحدة ويخدمون اعداء الامة بما يقدمونه من فكر جانب الطريق الصحيح وساهم في نشر الفكر الهدام في المجتمع بشكل كبير .

  11. مراقب says:

    للأسف الانظمة التي تدعي العلمانية تدعم فكر التصوف وكل فكر يدعو لفكر تقديس القبور والاضرحة ولعلي لا اكون ظالماعندما اقول ان التصوف والتشيع رديفان لبعضهما وقد كانت الحكومات الاستعمارية تدعم فكر التصوف وتساهم في بناء الاضرحة وترميمها لتشجيع هذا الفكر المنحرف وهذا مارايناه في السودان ومصر وسوريا وغيرها خيث نمى وكبرالتصوف في ظل حكم المستعمر على حساب الفكر الصحيح

اترك رداً على مراقب إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *