ما يخفيه فديو (نزع بو رقيبة الحجاب بيده)

[SIZE=5]المشهد الدرامي التالي لا يتجاوز 43 ثانية ,وتمت صياغته بعفوية تعكس انطباعاً عن عفوية التصرف والرسالة.
لجموع من النساء التونسيات يتجهن بخطى محسوبة صوب هدف لقاء من يسمى ب(المجاهد الأكبر) الحبيب بورقيبة زعيم تونس لعقود ما بعد الاحتلال الفرنسي. والمشهد في غاية الاقتضاب ,يكشف عن مشروع وطني مكتمل يضمره بورقيبة, تمثل في إزاحته غطاء امرأة تونسية من أعلى الرأس إلى أكتافها, قابلته المرأة بتحفظ خجول مشفوع بابتسامة إحراج, حيث أعادت الغطاء على الرأس ما حمل أبو رقيبة إلى إزاحته إلى الأكتاف على الدرجة ذاتها من النعومة (الأبوية) الحانية ,انتهى إلى قبولها بالحسنى ,مردفاً نجاح مشروعه بلمسات اطمئنان وطمأنة على (خدودها) ,وما للخد من دلالة أنوثية خاصة. ثم يمضي لإزاحة غطاء آخر لتأكيد الجدوى, وإعطاء انطباع عن التعميم الجديد.المرأة التونسية أو الأم التونسية اختار بورقيبة نزع حجابها ليس لأنها امرأة ,بل أم حاضنة للقيم الجديدة ,ومن تبرجها يبدأ تغيير الأجيال الجديدة ,حيث ينتهي المشهد بإقبال النساء شوقا إلى احتضان من نزع حجابهن بكل حنان, ما يؤكد أن العاطفة القروية كانت داعماً للحداثة البورقيبة ,وكأنه يخاف من الوعي المديني على خططه ,فاتجه إلى الجهل العجائزي كقيمة رائعة ومجاورة للعلمانية.

علمانية أبو رقيبة تطبطب على جهل القرية قافزاً على من يحاول أن يقف في وجه استثمار الغفلة الشعبوية لمصلحة الوعي العلماني, وأمام من يتصدى للتكامل الحداثي يقوده كما يشاء .

المشهد يكشف أن ثمة تفسيراً ندّ من أبو رقيبة تجاه المرأة المتحفظة ,لا أحد يعيه, لكنه جمع بين تلطف إلحاح أشبه بالأمر الأبوي الحاني الذي يدرك المصلحة ,يدعمه ابتسامة لرجلٍ في الشاشة ,تؤيد بدهية الحدث ولطافته ,يعكس أن أكثرية معطيات الشاشة صوتت لأبو رقيبة واختياره الاجتماعي للمرأة التونسية, وشئنا أم أبينا فهذا ما حدث لاحقاً.

الحجاب الذي ترتديه النساء في المقطع هو الحجاب الشعبي ,وليس الإسلامي ,حيث افتقر لشروط شرعية ,لكن أبو رقيبة وفي ظل الانسجام الديني الشعبي يدرك أن نزع الحجاب الشعبي هو نزع لبقايا الدلالة للمؤثر الديني فيه والمشتركات التقليدية للعفة وتفسيرها والانطباع العلماني الذي لا يفرق بينهما ,ولا سيما قبل بروز ظاهرة الحجاب الإسلامي, وما أفرزه من تصنيف بين الحجاب القروي والإسلامي ,ومنح شروطا ومواصفات لكل منهما على حدة أدركه بن علي (سلف أبو رقيبة) ,حيث أصدر قوانينه بمنع الحجاب الإسلامي والإبقاء على الحجاب الشعبي ,أي أن ابن علي لو قام بدور بورقيبة لاحقا في المشهد لما نزع الحجاب ,لأنه شعبي , بل سمح به ليتصدى لظاهرة الحجاب الإسلامي ويعزز الفرز ,ويمكن المباحث التونسية من اعتقال الملتزمات بالحجاب الإسلامي بعلة أنه دخيل على الثقافة التونسية.. إذاً تغير التكتيك لضرورة المستجد.أطلق الإعلام التونسي منذ بداياته على البورقيبة المجاهد الأكبر وليس فقط المناضل أو المقاوم أم المكافح ,و ما لها من إحالات قومية ووطنية ,بل فرض لقب (المجاهد) لكثافة الإيحاء الديني فيه ,وأن توجيهاته قرارات دينية بامتياز بوصفه مجاهداً أكبر ,وعليه فنزع الحجاب هو لمصلحة الإسلام بحسب التعبئة الإعلامية والمعنوية التي يطمح منها لإقناع شعبه بها ,حيث يختصر المقطع أن نزع الحجاب خيار إسلامي لا أكثر ,وهذا المكر الغبي تكرر كثيراً من قبل بورقيبة ,حيث قال يوماً إن أتاتورك أخطأ بإعلان سقوط الشريعة ,وإقامة العلمانية… لماذا لم يبق العلمانية باسم الشريعة؟.

القُبلة التي طبعتها المرأة التونسية الأخيرة في المشهد تشي بأنها قبلة امرأة لرجل لا تحل له ,وهذه رسالة مهمة لسقوط ثنائية (الحلال والحرام) التي كثيراً ما أقلقت العلمانيين .والحقيقة أنها قبلة ولاء من مواطنة للقائد (المجاهد) الأكبر ,ولكن هل هذا التأويل يقبل به أبو رقيبة؟؟.. لا أظن. كما أن هذه القبلة التي تنطوي على صدق جاءت بعد نزع الحجاب ,ما يعني أن بورقيبة نجح في نزع الحجاب والقبول والقبلة بخداعه الأبوي ,وحاجته المستمرة وحاجة الليبراليين المستمرة لثقافة الجهل الشعبي ,لأن الوعي الإسلامي دائماً هو من يقف عثرة بين العلمانية وجهل العوام.

أترككم مع المقطع :
[URL=http://www.youtube.com/watch?v=1XxnZdbpxvU]

[/URL]

[SITECODE="youtube 1XxnZdbpxvU"]http://www.youtube.com/watch?v=1XxnZdbpxvU[/SITECODE]

[URL=http://www.al-muthaqaf.net/index/news.php?action=show&id=194]
[/URL][/SIZE]

التعليقات

لا يوجد تعليقات. كن أول المعلقين!
  1. ابو علي says:

    [SIZE=7][FONT=Times New Roman]بوركت أيها الفاضل
    على خطى هذا المقال الجميل
    وددت لو أتحفتنا بمقال مماثل عن السادات وأيضا عن عبد الناصر وأمثالهم[/FONT]
    [/SIZE]
    وسحقا للعلمانية المستبدة الشمولية القبيحة المنحطة
    كيف مارست بانحطاطها هذا التزييف لعقود
    فسحقا لها ولمن سار في ركبها
    والان يرفع شعار الاسلام المعتدل في وجه الاسلام الحقيقي في تونس أيضا
    وتستمر المهزلة
    لكن حسبنا الله ونعم الوكيل

  2. سني غيور says:

    هذا الرجل الذي فعل ما فعله كمال اتاتورك في تركيا ذهب الى مزبلة التاريخ وبات من الماضي القذر الذي لانود ذكره ولا العودة أليه لأن الصحة جاءت وانتشرت رغما عنه وعن غيره ممن حاولوا الأساءة للدين الاسلامي

  3. عملاء الكفر في المنطقة says:

    الحمدلله على نعمة الاسلام والله سيحق الحق ول كره الكافرون. للأسف الغرب زرع في منطقتنا الكثيرون امثال بورفيبه امثال حافظ الاسد والقذافي وسياد بري وغيرهم وكلهم ذهبوا وذهبت ريحهم معهم ..وبقى الاسلام شامخا قويا

  4. سيد المحلاوي says:

    يا اخواني هما دول الزعماء جلبوا لهدموا الدين والراجل ده كان بيمنع تعدد الزوجات ويسمح بالمجون والدعارة .انه فرعون تونس لم يبقى الا ان يتخذ نفسه ربا ليعبد في بلده .الحمدلله على نعمة العقل

  5. سعد الراشد says:

    نحمدالله ان حكومتنا طبقت الشريعة من اول يوم اقيمت فيه الدولة السعودية ونحمدالله على نعمة الامن والامان والبعد عن الفتن والمحن.كما هو الحاصل في بعض الدول المجاورة

  6. مشاكس says:

    اذا لم تستحي فاصنع ماشئت .والجنون فنون

  7. حامد هاشم says:

    المستعمر الفرنسي وضع هذا الرجل وغيره ليحل محل المستعمر الذي فشل في تغيير معتقدات الشعب المسلم في تونس وكان في فعله أكثر سوءا من المستعمر فما لم يجرؤ على فعله العدو فعله ابن جلدتنا

  8. حنيبل البقمي.... says:

    كلامك جميل ومنطقي وللأسف الجهل العدو الأكبر للمسلمين والطريق الأسهل لأعدائهم من بني علمان وغيرهم ولا غرابة فالجاهل مثل الغريق يصدق أي شي ويتشبث بأي شي ويظن كل شي له وهو عليه ويتقدم بدون تفكير وهو ما حذر منه الرسول صلى الله عليه وسلم ودعانا من البدء للتعلم وحذر من الجهل والحماقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *