إسرائيليون يعرضون على باحث سعودي التدريس في تل أبيب

[COLOR=#262625][B][SIZE=4]
أكد الباحث السعودي المتخصص في الأخلاقيات الحيوية الدكتور عبدالله عدلان عدلان لـ"المثقف الجديد" أنه تلقى عرضاً من بعض أكاديميي جامعة يهودية للمحاضرة في إسرائيل، عقب إلقائه محاضرة في الأخلاقيات الحيوية بجامعة، وذلك في أثناء المؤتمر الـ18 الذي أقامه المجلس العالمي للقوانين الطبية في عاصمة كرواتيا (زغرب). وقال عدلان: "مثل هذا الحدث ليس بالجديد على الساحة الأكاديمية ولكن ما نتج عن الورقة بعد ذلك في دهاليز وأروقة فندق الوستن – الذي استضاف المؤتمر – كان هو الغريب".ويروي عدلان لـ"المثقف الجديد" الحادثة قائلاً: "كان ذلك في صيف كرواتيا اللطيف من عام ٢٠١٠ وتحديداً بين الثامن والـ12 من أغسطس، وكان من الملاحظ أن هناك عدد كبير جداً من الإسرائيليين في المؤتمر وبالتالي كان منهم عدد كبير حضروا ورقتي".
وأضاف: "على هامش إحدى الفعاليات الاجتماعية تقدم أحد المشاركين بالمؤتمر وعرف نفسه بأنه من إحدى جامعات تل أبيب".
واستطرد يصف صاحب العرض: "كان يبدو عليه انه في بداية الخمسينيات من عمره، ذو شخصية متزنة وابتسامه هادئة وثقة متناهية. سأل عدة أسئلة عامة، وبعدها قدم عرض عمل متحفظ إلي، كان مجملها أن أحضر لزيارة إسرائيل لتقديم المحاضرة نفسها ومناقشة مجموعة تعاونات بحثية مما قد يؤدي للعمل كأستاذ مساعد لفترة انجاز تلك المشاريع البحثية إن تم الاتفاق عليها وهو الشئ الذي يأمل بحدوثه. وأوضح أن لديهم ميزانيات سخية لدعم مثل هذه التوجهات والاستفادة الحقيقية من الخبرات العالمية. حتى أنه ضرب مثالاً لبعض التعاقدات وذكر أرقاماً وبعض المميزات".
ويتحدث عدلان عن ردة فعله قائلاً: "ألجمت الدهشة لساني لفترة وحاولت التملص بما يتناسب وأدب المؤتمر، وقلت له: "إنني سعودي الجنسية"، فقاطعني المتحدِث ليقول: "نعلم بأن وجود ختم إسرائيلي على الجواز قد يسبب مشكلة ولذلك يوجد نظام لدينا يقومون على إثره باستقبال ضيفهم في المطار، وقبل عملية الختم يتم اثبات الدخول على وثيقة خارجية معدة مسبقا تكون بمثابة الإذن بالإقامة داخل الأراضي الإسرائيلية دون الحاجة لختم الجواز ويتم تسليمها عند الخروج بالطريقة نفسها".ويصف عدلان ما جرى له بأنه "قبل أن أبدي أي ردة فعل أكمل المتحدِث أنه يعرف بأن حلم المسلم الصلاة في بيت المقدس. فإن كان لي الرغبة في ذلك فإنه سيسعى شخصياً لتنفيذ هذه الرغبة ليكون العرض أشد إغراءً، لكنني لم أجد في نهاية الأمر إلا أن أعتذر له ببالغ الأدب الذي يتطلبه مثل ذلك الموقف".
ويعود عبدالله عدلان إلى الإرهاصات التي أدت إلى ذلك قائلاً: "كنت من الباحثين الذين قدموا أوراقاً علمية في هذا المؤتمر، وورقتي العلمية تناقش القبول المستنير في الإجراءات الطبية بين المد الفلسفي والتحدي التطبيقي مستمدا بياناته من إحدى تجاربه في أحد المستشفيات السعودية. كانت الخلاصة التي حاول إيصالها هي أن ما كل ما يُنظّر فلسفيا يصلح لأن يُلبس لجميع الشعوب دون النظر للخصوصيات والاختلافات الثقافية".
وحول محتوى ورقته يقول: "عُني بحثي بتقديم قراءة تجريبية لمدى جودة تطبيقات اخذ موافقة المريض قبل العملية وهي ما يسمى بالقبول المستنير. حيث تقتضي القوانين أن يتم تبصير المريض بكل ما يخص الإجراء التدخلي الطبي ويترك له القرار دون ضغوطات. على الرغم من أن المبدأ يبدو مقبولا إلا انه لا يخلوا من التحديات العملية. وهذا ما حاول البحث وضع يده عليه ليقيم تجربة استيراد القوانين الخاصة بالقبول المستنير أو المتبصر وتطبيقها كما هي على مجتمعات ذات طبائع متباينة".
وتابع: "وهذه الورقة نتاج بحث تم إعداده تحت إشراف البروفيسور مصطفى أبو الفتوح للحصول على درجة الماجستير في الأخلاقيات الحيوية بجامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية بالرياض. ونلت على إثر هذا البحث درجة الماجستير بامتياز. كان من المقرر لهذه المحاضرة 20 دقيقة ولكنها استمرت مستجلبة للنقاشات والأسئلة لتضم وقت المناقشة وجزءاً كبير من وقت استراحة الغداء. وكان هناك العديد من الأسئلة المتعلقة بمنهجية البحث ويبدو أنها كانت لتحديد درجة مصداقية النتائج وحيادية الطرح على أحسن تقدير. لم تنته الأسئلة المتعلقة بالبحث بل تعدته لمحاولة التعرف عن من هو الباحث وما هي خلفيته العلمية ومؤهلاته الأكاديمية".
ويتابع: "كانت الورقة ناجحة بجميع المقاييس وأثارت العديد من الأسئلة والحوارات الرسمية والجانبية، وقد استمرت المداخلات لفترة أطول مما كان مخطط لها".وفيما يتعلق بالانطباعات التي انتابته عند تلك الحادثة يقول عدلان: "خلال الثواني القليلة التي تلت ذلك العرض دارت في رأسي الكثير من الصور التي تجسد معاناتي للحصول على ربع مثل هذا التقدير في بلدي. تذكرت كيف أن علي أن أزاحم بكتفي كل الضغوط البيروقراطية والأحكام المسبقة التي تغلف الوسط البحثي في المحيط السعودي. وكيف أن علي أن أعمل بضعف المجهود الذي يعمل به سواي بسب "المحسوبيات". وتذكرت كيف أني سبق وكافحت للحصول على شهادتي على حسابي الخاص في وقت لم تكن تسمح فيه الميزانية بالبعثات".
ويستطرد عدلان في ذكر ما يصفه بـ"معاناته"، من كونه كان عليه أن يعتمد على تضحيات من أحبهم وصبرهم عليه تحت الضغط المالي والأكاديمي المتعلق بتحصيله العلمى. وكان يجب عليه أن يعمل من الثامنة صباحاً إلى الخامسة مساء في عمل مكتبي في الرياض لكي يضمن دخلا يكفيه لحياة كريمة ويدعمه ليواصل في نفس الوقت لدراسته ومن ثم يدخل المختبر ليعمل من الخامسة عصرا لمنتصف الليل. بل تذكر أيضا أنه اضطر أن يوقع من الأوراق لمديريه ليعوض المختبر السعودي عن جميع ما يستخدمه من مواد وكيميائيات تخص بحثه من جيبه الخاص.
ويرى عدلان أن تجربته ليست حالة خاصة، "كثير من المجتهدين في بلادنا الحبيبة لا يتلاءمون وتلوينات القابضين بأيديهم على مغاليق الأنظمة والإجراءات". ولكنه يعتبر نفسه "مثالاً على ما يمكن أن يجده الباحث من خارج وطنه بمقابل ما يجده من داخل بلاده".
يذكر أن الدكتور عبدالله عدلان عدلان باحث سعودي حصل على شهادة بكالوريوس العلوم – قسم الكيمياء الحيوية من جامعة الملك سعود. وعمل بعدها حوالى أربع سنوات في مختبرات الفحوص الحيوية بإدارة الأدلة الجنائية بوزارة الداخلية. وعلى الرغم من استقراره واستحقاقه المرتبة الثامنة إلا أن عشقه للبحث لم يكن ليتركه.وأكد لـ"المثقف الجديد" أنه "كان دائم البحث عن مكان يحتوى رغبته في التطور كباحث فانتقل لمستشفى الملك خالد للعيون التخصصي بوظيفة فني بنك العيون وهي الخطوة التي سبقت انتقاله لمركز الأبحاث كمنسق بحوِث سريرية. حاول الحصول على بعثة في ذلك الوقت ليحصل على شهادة الدكتوراه ولكن لم تكلل مساعيه بالنجاح فقرر أن يكمل دراسته على حسابه متحملا الضغوطات والآلام في طريق تحقيق حلمه بأن يصبح باحثا متخصصا وبرغم المشقة حصل على شهادته من جامعة برادفورد البريطانية. انتقل لمدينة الملك عبدالعزيز للحرس الوطني. كان عبدالله من أوائل من ساهموا في بناء مركز الملك عبدالله العالمي للأبحاث حيث ساهم في استثمار ما تعلمه بالخبرة من جهة وبما حصل عليه من شهادات ودورات تطويرية على حسابه الخاص اذ أن بند الدورات ما كان يشمله. وعلى الرغم من ذلك لم يتوقف الدكتور عبدالله عن رغبته في التحصيل وهو الآن واحد من معدودين في المملكة وبل في الشرق الأوسط متخصصين في الأخلاقيات الحيوية الطبية وله من الخبرات ما أهله أن يدرس في العديد من الدورات الداخلية كما تعاون مع جامعه ليفربول كمحاضر غير متفرغ لبعض الوقت. وهو الآن يكمل مجموعة أبحاث في الأخلاقات الحيوية بين جامعة برمنجهام وجامعة لندن كلية كنجز حيث نجح أخيراً؛ ونظرا لندرة تخصصه بالحصول على بعثة من مركز الملك عبدالله العالمي للابحاث ليحصل على شهادة الدكتوراه في هذا التخصص".
من ضمن المؤتمرات التي شارك فيها الدكتور عبدالله كان المؤتمر الذي التقته "المثقف الجديد" للاطلاع على مجريات "العرض الإسرائيلي الذي تلقاه" وهو مؤتمر شاركت في تنظيمه كليتي الطب والقانون بجامعة زغرب بكرواتيا والتي تعتبر من أعرق الجامعات في القارة الأوروبية حيث تم انشائها في القرن الـ17 وبها ما يزيد عن خمسة آلاف عضو هيئة تدريس.[/SIZE][/B][/COLOR]

التعليقات

لا يوجد تعليقات. كن أول المعلقين!
  1. سعد says:

    وفقك الله. سيرة تستحق الاحترام والتقدير. هنيئا لنا بك. كم هو محزن أن نعيش في مجتمع لا يقدر الباحث بقدر ما يقدر المطبل وللأسف الشديد.

  2. الرميكية says:

    السعوديون قادمون

  3. ريم جمال سالم says:

    الله المستعان..والله يحفضك يادكتور واطلب منك الحذر الشديد..لان عدونا له في كل مكان ذنب..نسأل انفسنا..هل لو كان العرض لغير الدكتور..من الشباب الذين يبيعون دينهم بسهوله امام مثل هذه العروض..ماذا كان سيحدث…والكارثه انهم يعلمون ماذا يعني لناان يختم جوازنا بختم اسرائيل.!!ويتساهلون ويقدمون العروض المغريه!!للاسف اصبح لهم دوله وختم..بارك الله فيك يادكتورنا ووفقك الله لنصرة هذا الدين ..والله انا لا أومن على نفسي ان اشرب قدح ماء في نفس المكان الذي يتواجد فيه مثل هولاء ..لان بطبعهم الغدر…

  4. omar says:

    إذا قبل العرض فلا خير منه وإذا رفض فالحمدلله

  5. راعي العويا says:

    الكوادر موجوده والخامات ممتازة ولكن السقل والتبني هو المفقود

  6. ابو ابراهيم says:

    هؤلاء يسعون لتجنيد الجواسيس في كل البلدان و يستثمرون في ذلك الكثير, قد يكون دكتورنا شكى من معاناته في التحضير للبحث و استنتج هؤلاء عدم رضاه و امكانية اغرائه و تجنيده يظل هؤلاء اعداء شرسين و لا يجب مجاملتهم ابدا.لا تصدق يا دكتور ان اقترابهم منك هو اعجاب بقدراتك البحثية.

  7. العز says:

    اسلوب رخيص للفت النظر . وبعيد عن الاخلاقيات التى يدعى انه يلفى محاضرات عنها !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *