انخدعَ الغذاميّ وصدق السلفيون

[SIZE=5]

التغريدة أعلاه للدكتور الغذامي لم تثر جدلاً ولا تساؤلاً ولا حضوراً في الوسط التويتري, لكن مغناطيساً ما مضمراً فيها جذبني صوبها لأتلمسها ,ربما كالرخام النفيس أو مسحة عتاب.
د. الغذامي صرح لغةً بأنه تعرض للخداع ,واستخدام صيغة الجمع (مخدوعين) دون أن يبين محددات لهؤلاء المخدوعين ودون أن يحجّمهم ببعض أو كل أو أقلية أو أكثرية ,وإنما أرسلها على عواهنها ملتمسين له عذر ضيق المساحة ومحدودية الحروف.
(كم كنا مخدوعين) و(كم) هنا تأتي للتحسر والأسف ,ولا تؤدي دوراً دلالياً مجاوراً ذا قيمة .و(مخدوعين) تقتضي معنى الغفلة, أي أن حسن نصر الله كان يمارس نشاطات لها ظاهر وباطن شأنه شأن ألاعيب اللغة ,لتأتي قدرة الناقد الحداثي في القبض على العنصر المخادع في الحيلة البلاغية.
تاريخ د. الغذامي الثقافي متمحور حول تحقيق الوعي وفضح ألاعيب النسق ,وكثيراً ما وصف النسق ب(المضمر) ,أي الخفي الباطن ,واهتدى في مشروعه العريض إلى سك مصطلح (الشعرنة) غير المسبوق في قاموسنا وتجربتنا العربية.
وكأي ناقد تشكلت مفاهيم الغذامي ولغته من قلقه وما ينطوي عليه من إنذار عصابي تجاه خطر الخدعة البلاغية فاعلاً ومفعولاً به ,وفاعليتها في السلوك وتأسيس الموقف والقناعة, فكان أن اشتغل الغذامي على الأدق والأصعب والأكثر خفاءً ورمادية ,وأبرز قدرة فذة في فضح ظلاميات النسق والنسق هو إنتاج الجماعة الثقافي أو الوعي الجمعي الذي كان محل نقد من لدن الغذامي وفريق نقاد الحداثة.
التحولات التي طرأت على فكر وذوق الغذامي من الحداثة إلى ما بعد الحداثة كانت تحولات ناعمة وقورة وذكية ,عمد فيها الغذامي إلى تدريج يحميه من المساءلة عن أخطاء الماضي ,إذ هو لا يلتفت إلى أخطائه لئلا يعترف بها أو يناقشها لحساسيته الباذخة إزاء أي استدراك على نتائجه ,لذا دمج نفسه في الرقم الكبير (مخدوعين) ,أو اندس في الوعي الجمعي المخدوع أو النسق الذي كان يراه متهماً دائماً.
الغذامي كان يأسف على الغفلة (النسقية) وكثيراً ما قال: "أنا نسقي" متفادياً أي ادعاء يستدرجه إلى إحراج توقعه فيه زلة في أدوات نقده للمتن الثقافي ,لكن الأمر هنا جدّ مختلف ,حيث إن حسن نصر الله وحزبه لما يكونا مندسين في مضمرات النسق وكشف ألعوبته ,ولم يكن يحتاج مبضع المشرّح النقدي وسبر أغوار أنماط ثقافية ,حيث إن حسن نصر الله يعمل فوق المتن ويلعب في هوامش هي أكبر من المتن نفسه ,وفضحه لا يحتاج أدوات نقدية وتأمل حادّ ,سيما في زمن الكتاب والكتاب المضاد والإعلام المفتوح والانترنت والمكاشفات والشهادات ,بل وإدلالات حسن نصر الله نفسه وحميته تجاه مذهبه وإيرانه ,وكل هذا تم مبكراً منذ 30 عاماً وتحت الشمس وفي شوارع جنوب بيروت العاصمة المفتوحة… فأي خدعة كان يتحدث عنها د. الغذامي ,وكيف له أن يكد قرائحه لكشف البواطن في حين الظواهر عارية لم يرها أو لم يرض للتفسير السلفي أن يبسط سلطته على النص الثقافي أو استمالته إليه.
التيار الديني السعودي (الصحوة, السلفية) كان خصماً مبكراً للدكتور الغذامي منذ حداثة مشروعه النقدي, ولم تهدأ عصابية المواجهة تجاهه ,بل بلغت شأوها مع شأو الصحوة ,لتصطف الصحوة والظاهرة الدينية في خانة (النسق) المستهدف في نقد الغذامي ,لتكون السلفية بمحتواها النمطي مادة دراسية غذامية تنتهي إلى وصفها بالمخدوعة تفكيرياً, وبرز هذا أكثر في نقاشه المتأخر لثنائية (الرأي والرأي الآخر) و(المذهبية) و(الاجتهاد الفقهي) و(المصلحة ومقاصد الشريعة), وكل هذه المحاور طرحها الغذامي وخلص إلى أن السلفية التقليدية انخدعت في نسقها الفقهي والثقافي .وكل ما خلص له الغذامي نتائج مفتوحة غير حاسمة ,ولم تعترف السلفية بنتائجه ,أي أنها لم تقل كما قال :"كنا مخدوعين", بل هو تدخل فيما لا يعنيه.السلفية درست حال حسن نصر الله مبكراً ,وأصدرت حكمها الحاسم ضده دون الخوض في النقد الحداثي ,إنما برصيد قرائي واعٍ ,وليس عدائية تقليدية عمياء ,ثم أطلقت فتاواها التي كانت محل رفض أو تحفظ الكثير ,وربما كان الغذامي أحدهم ,ثم حدثت التراجعات ممن رفضوا أو تحفظوا ,وكان الغذامي من بينهم ليعود ويقر ضمناً بواقعية وعلمية ووعي السلفية التي طالما تعاطى معها على أنها نسق بحاجة إلى تحرير, وإعادة صياغة.
ليست هي المرة الأولى التي يؤكد التيار الديني وعيه في كثير من الظواهر الطارئة ,لكن التراجعات تجاهه كانت تنطوي على كِبر لا يقر بفضلها وقدرتها على الاستشراف.
هل ياترى لو أعاد د . الغذامي تغريدته بتجرد أكثر سيقول :"كنا مخدوعين وصدق السلفيون"
يسطر الغذامي مواقف متأخرة تتجه إلى تصديق السلفية ضمناً دون تصريح حفظاً لتاريخه وإنجازاته.[/SIZE]
[URL=http://www.al-muthaqaf.net/index/news.php?action=show&id=212]
[/URL]

التعليقات

لا يوجد تعليقات. كن أول المعلقين!
  1. علي الشويعر says:

    الرافضة والعلمانية يخدمون بعض ياعزيزي.. ولايهمك القذامي ولا غيره

  2. سعيد الظفيري says:

    اهل السنة في غفلة ولا يزالون نائمين ممزقين بينما الرافضة والمجوس يعملون ليل نهار لتنفيذ مخططهم الرافضي ..اه من امة ضحكت من جهلها الامم

  3. عبد الرحمن says:

    مقالة جميلة ، لكن فيها تسجيل نقاط و اهداف في مرمى الخصم بعد صافرة النهاية..
    اذاً لا جدوى من من اللعب بعد نهاية المبـــارة، توقّف يا محمد من نبش القديم اذا كنت ذا رسالة..

  4. فهد الرويلي says:

    معارك سوريا كشفت الاقنعة المزيفة واسقطت كل شعارات الكذب والتضليل

  5. السني says:

    هم اعدائنا منذ بداية التاريخ الاسلامي وهم ينخرون كالسوس من الداخل لتقويض اركان الدولة الاسلامية والان توضح امرهم ولم يعد هناك عذر لمن يتعامل معهم او يحاورهم بحجة التقريب بين المذاهب والفرق الاسلامية والاسلام منهم براء

  6. قاسم المسعر says:

    اعتقد ان ساعة الحسم اقتربت مع عبدة الاضرحة والمقامات واسيادهم في قم والنجف وكربلاء .وخاصة حسن نصر اللات فقد انكشف كذبه وعداءه الصارخ لأهل السنة والجماعة وقد اكد ذلك خلال حديثه الاخير وما كاله من سب لأهل السنة ومن وصفهم بالوهابيين والتكفيريين ففي نظرة كل من يقف ضد ايران والصفويه هو تكفيري يجب محاربته

  7. شيخ التويتر says:

    مغرد :المدرسه السلفية صدقت ليس لقدرتها ع القراءة ..بل لأنها قائمة ع سرعة الفرز والتحديد من معي ومن ضدي بحسب القرب او البعد عن المنهج..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *