عند التورط السياسي يلجأ الليبرالي للقاموس السلفي

[SIZE=5]يبرز مثقفو ونشطاء الإصلاح الليبرالي في المنابر الإعلامية منظرين للإصلاح والسعودية الجديدة ,وتنبسط على لغتهم نبرة من الترفع إزاء التعامل مع اللغة الشرعية أو السلفية الخصمة ,لا سيما المواجهة الحوارية مع عالم أو داعية أو مثقف يمثل خطاً آخر وما يند عنه من مفاهيم ومصطلحات وتعبيرات تدعم موقفه المكشوف دون مواربة أو تحايل فـ(طاعة ولي الأمر) و(البيعة) و(الخروج) كلّها ربيبة العلم الشرعي والقاموس السلفي في حين أن (الحرية) و(الديمقراطية) و(المساواة) و(الشفافية) و(المساءلة) تمثل الموقف الليبرالي أو هي من منجزاته على صعيد اللغة الحوارية المتداولة بين الطرفين وتُستثمر على نحو تلقائي وطبيعي في حالة ثقة الليبرالي بنفسه لا سيما إذا برز ضيفاً وحيداً في برنامج أو كتب مقالاً فتجري على لسانه بطلاقة دون تلكؤ أو تردد ,ولكن ما أن يشاركه الحوار طرف [URL=https://twitter.com/#!/almuthaqafaljad]
[/URL]ذكي يدفعه إلى مربعات حرجة حتى يحتمي على نحو هزلي فاضح إلى ما كان يترفع عنه قبيل التورط وتتجلى هذه التورطات أكثر في التوغل أكثر في الإشكال السياسي الذي انتدب الليبرالي نفسه مدافعاً عنه بشكل مرائي وتمثيلي وكأنه يسجّل جميلاً ينتظر ردّه سريعاً وجزلاً على شكل تمكينه من مكتسبات جديدة لا يرتضيها إلا خندق الانتصار وكسب النقاط ضد خصمه المحافظ.

الأزمة تكمن في أن القاموس الليبرالي أحياناً لا ينسجم والخطاب ذاته ,وعندها يفشل أي خطاب ليس له لغة محددة تمثله وتتحدث وتدافع عنه ويحتمي بها دون أن يلجأ أو ينهب بلصوصية فاضحة من قاموس خصمه السلفي لاضطراره أن يتفق معه في هذه المساحة المضطربة من الجدل بعد أن أوقفه السلفي الذكي في مواجهة مع العقدي أو السياسي ليظهر المهرج ويؤدي وصلة من الألاعيب البلهوانية للتخلص من مواجهة هذا الاستدراج غير المتكافئ ,فيتخلص درجة التبرؤ من (الديمقراطية) إلى (الشورى) و(الشفافية) إلى (طاعة ولي الأمر) و(الانتخابات) إلى (البيعة) ولله في خلقه شؤون.

ويتضاعف هذا التوتر والحرج حد تفصد العرق ساعة يتصدى الليبرالي لمواجهة المعارض السياسي فيتورط الليبرالي بقاموسه الإنسانوي المحدود حججاً لا سيما عند الحديث عن حقوق الإنسان -وليس حقوق المرأة بالطبع -وكذلك حقوق الأقليات ,فلا يحسن الليبرالي توريط الديني وتنزيه السياسي، كما هو دأبه في مواجهة الهجمة الغربية على السعودية بإحالة التهم الموجهة للسياسي إلى الديني دون تحفظ وتوتر من حوارية عميقة فينجح باقتدار في رمي التهمة على من يشاء بكل مهارة لأن الآخر الغربي متحالف معه لتوجيه ضربة إلى خصم مشترك فليس ثمة مواجهة أصلاً وبالتالي لا حاجة إلى الاحتماء بأي لغة غير اللغة الليبرالية المشتركة مع الغربي الليبرالي.

هذا اللون من الاحتماء لا يتمظهر فقط على صعيد اللغة بل على مستوى التاريخ وشواهده ,فالليبرالي يلجأ بصدق إلى عصر صدر الإسلام للاحتجاج مثلاً على جواز كشف وجه المرأة لإضفاء شرعية على مذهبه في التحرر دون أن يستحضر أي اعتبار لتبدل المعطيات التي رفض معظم ثقافة عصر صدر الإسلام من أجلها – أعني تغير المعطيات – ,وهكذا يتعامل مع الخطاب الشرعي على نحو استثماري , فهو يورط الديني ثم يحتمي به لينقذه من ورطة اللغة والشاهد والتاريخ وقد بلغت هذه البلهوانية أشدها زيادة الاحتقان بين الليبراليين والمحافظين خصوصاً ما يتعلق بقضايا الاختلاط ,فتصاعد التعبير السلفي على ألسنة الليبراليين المطالبين ب (إقالة الشيخ…) ,لأنه خالف (ولي الأمر) ,ويلخص الكاتب نواف القديمي المشهد والانتهازية في مقال: إنترنتي يصف الليبرالية بالسلفية والخلط بينهما ينتهي رياضياً إلى النفاق الناصع ,وهذا ما يستدعي أوصاف (منافق) و(انتهازي) لوصف هذه اللصوصية الغبية والانفصامية التي تحكم علاقة الخطاب بخصومه ,بل وربما بأنصاره وحلفائه والافتراضيين.
لا أشك أن هذا التورط الليبرالي يفشو أكثر في منطقتنا الخليجية بسبب وضوح الخطاب الديني ولغته وعلاقته بالسياسي والانسجام بين السياسي والديني وثبات القاعدة الشرعية للديني في علاقته بالسياسي ,فعندما يستخدم الديني مصطلح (ولي الأمر) ,فهو يضعه في موضعه الطبيعي واستناداً إلى نصوص آمن بها ودافع عنها ومكن لها في علاقته مع السياسي والاجتماعي في حين أن هذا المصطلح منبوذ في الثقافة الليبرالية الحرّة التي تعمل على قدمٍ وساق لضرب مفاصل هذا الخطاب السلفي وعزله عن السياسي ,حيث لا تلبث أن تستخدم مفرداته الخاصة لتعزيز وتأكيد ولاءها للسياسي دون أن تكافئه بعبارة شكر.

إن الخطاب الليبرالي سيبقى مضطرب الهوية ما بقي يقتات على لغة ليست له ساعة الاضطرار ,فليس ثمة لغة اختيار وأخرى اضطرار على العكس من الديني الذي لا تتبدل لغته في كل حالاته بسب عمق الانسجام بين اللغة والفكرة وأعمالها في الجدل الثقافي ووضوح علاقته بالاجتماعي والسياسي, وعليه فالليبرالي سيبقى متهماً بالانتهازية والنفاق حتى تستقر له لغةٌ ثابتة يتحدث بها في كل فصول السنة.

[URL=http://www.al-muthaqaf.net/index/news.php?action=show&id=237]
[/URL]

[/SIZE]

التعليقات

لا يوجد تعليقات. كن أول المعلقين!
  1. سلامه الفويس says:

    والله هؤلاءالليبراليون غثاء ولاقيمة لهم ولا تأثير لهم فلا تعطوهم قيمة وارموا بهم في سلة المهملات

  2. فارس الطويان says:

    هم لادين لهم ومتلونون كالحرباء ولهذا فهم لا يؤمن جانبهم وهم الوجه الاخر لأعداء الخارج ومعاولهم التي تهدم من الداخل

  3. عبدالرحمن says:

    أشكر الكاتب فقد عرى خطاب اللبرالية المحلية الفاقد للغة الثابتة .

  4. سلفي قح says:

    ربنا يهديهم ويوحد صفوف الامة لما فيه خيرها وربنا يكشف شرورهم ويرد كيدهم في نحرهم

  5. شايع المسعر says:

    يحاربون النصوص الدينية عندما يواجهون السلفية ولكنهم يستخدمون مصطلحاتهم وهم في مواجة ابناء التيارات الاخرى غير الدينية.وبرأيي هذا ليس سيئا وعسى ذلك ان يكون سببا في هدايتهم ورجوعهم للحق

  6. سليمان الثنيان says:

    الليبراليون اهم اعداء لمجتمعنا المسلم ولا يمكن ان يكونوا منافحين عنه ابدا .أذ كيف يحاربون السلفية ويستخدمون مصطلحاتهم وهذا دليل انهم يكابرون على انفسهم ..وربما اصبحت موضة الليبرالية متفشية ويعتنقها البعض بغرض الشهرة والتميز على مبدا خالف تعرف

  7. ام بدر says:

    هم مهما هربوا من المصطلحات الدينية فلن يستطيعوا تجاهلها وخاصة في سياق الاستشهاد بالكتاب والسنة والتراث والتاريخ .فهم يتقوقعون بمصطلحاتهم في مناسبات معينة لكنهم سيرجعون للمصطلحات الدينية لانها بحر زاخر بما يؤيد حديثهم ضد الروافض او التكفيريين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *