في العيد.. يحتاج الملاحدة إلى الإيمان

..

[SIZE=5]

عنوان الفيلم بالإنجليزية: A Christmas Carol.DVDRIP
وهو بمعنى: أنشودة العيد، تغريدة العيد، ترنيمة العيد، أغنية العيد، تهويدة العيد.

تضج السينما الهوليودية وخصوصاً تلك التي تنتج أفلامها (ديزني) بكثير من القصص المثالية والشعرية، التي لا يمكن أن تصب إلا في جانب تصوير عذاب الحياة الدنيوية, وأن الخير نادر والشر غالب لكنه لا يزال موجوداً.

ويتأكد هذا الطرح الذي تحتويه السينما الأمريكية في مناسبات الأعياد التي لا يمكن أن يشعر فيها شخص بالسعادة ما دام وحيداً وليس حوله أحد يهتم به، كما هو شأن كل المناسبات والأفراح العامة.

في هذه اللحظات التي يشهد فيها الإنسان أعتى لحظات وحدته يحتاج إلى أن يذهب إلى السينما، ليجد من يذكره في ظل وحدته القاتلة بأنه لا يزال ثمة من لديه خير في هذا العالم، لكن هذه الأفلام في حقيقتها لا تحاول أن تتجاوز محاولة وضع المرهم على الجرح الغائر، إذ إنها لم تتطور قط إلى مناقشة أسباب هذا التفسخ والتفكك الاجتماعي في المجتمعات الغربية، وأنه ناتج على النظام الرأسمالي العلماني المادي الملحد الذي قامت عليه هذه الحضارة التي تدعي أنها تعطي الفرد حرياته، وتسلخ منه أهم ما يحتاج إليه، وهو حرمانه من الآخرين حينما يكون في مسيس الاحتياج إليهم.

ما إن تبدأ عقدة القصة في فيلم تغريدة العيد (وأصله قصة كلاسيكية كتبها تشارلز ديكنز) في التشكل في هذا الفيلم الكرتوني حتى تكتشف أن الطرح الهوليودي الغربي لا يجد ما يعزز به وازع الخير في الإنسان إلا بتحذيره من جحيم العذاب البرزخي.

تتركز فكرة فيلم ديزني التي مثل دورها البطولي الرئيسي جيم كيري في فكرة الوعظ البرزخيّ، وهي تغذي الجوانب الأخلاقية والقيمية المتعلقة بالبذل والتسامح والإيثار في الطفل، بمعنى أنها تحاول أن تخاطبه بأن العمل الخيّر يفضي للسعادة الأبدية، وأن الإثم الشرير يفضي إلى العذاب الدائم، بناء على مسلمة لا يصعب على الطفل أن يقر بها ما دام ثابتا على فطرته التي ولد عليها، وهي مسلمة الثواب والعقاب، والفردوس والجحيم.

ففي اللحظة التنويرية من الفيلم يسقط البطل “سكروج” بدفعة “شبح المستقبل” أو “ملك الموت” في قبره ليجد الجحيم تنتظره متأججة، وهو يهوي في أعماقها واصلا إلى قعرها البعيد، ليستيقظ بعدها وينطلق في حياة جديدة قائمة على فكرة “التوبة” و”التعويض” عما سلف. فيبدأ في الإحسان إلى الفقراء ومشاركتهم في الحياة بمساعدتهم، مقابل التكفير عما سبق، ولكيلا ينتهي إلى الحفرة الجحيمية التي آل إليها شريكه التجاري السابق، كما رآه في رحلته البرزخية الأليمة.

رحلة طويلة تبدأ منذ يقفل سكروج عائدا إلى منزله متذمرا من العيد، متصرفا بقسوة مع ابن أخيه ومدير أعماله، ويرد ساعيين خيريين إلى مساعدة الفقراء في العيد بصلافة وبخل ظاهر، ثم يرجع إلى بيته مبتئسا كئيبا، ويجلس في مقعده، ليبدأ البرزخ المريع.

يزوره في البداية طيف صديقه القديم، فيجده مكبلا بالسلاسل وهو يحمل على عاتقه كل صناديق ثرواته التي كنزها في حياته، وبعد اللقاء المريع يخبر الميت الحي بأنه جاء لينقذه، وأن ثلاثة أرواح ستزوره.
يطلّ “سكروج” من نافذته فيجد الأرواح المعذبة تعيش في نكال ولوعة، مسلسلة، تصك رؤوسها بصناديقها الذهبية، وتلقي بنفسها عند أقدام البؤساء الأحياء متمنية أن تنقذهم من بؤسهم، في رحلة عجيبة تذكرنا بمطهر دانتي اليجيري.

وتبدأ الزيارات الثلاث، فيزوره شبح الماضي ويخيل له معاهد صباه وسعادته التي انحرفت عندما اختار سبيل المال والثراء وتخلى عن حبه.
ثم بعد ذلك يزوره شبح يوم العيد ليصور له ما يحدث في العالم المعاصر له في غيابه، ويدرك كم هو سعيد مدير مكتبه الفقير، وكم يحبه ابن أخيه الذي رفض أن يحضر دعوته للعشاء في يوم العيد، وفي مشهد إبداعي مثير يفقد شبح العيد العظيم روحه وتخرج من تحت ردائه شخصيتان سيئتان ترمزان إلى التجاهل والرغبة التي يتميز بها الغني البخيل، ويفقد الشبح روحه ويتحول إلى رماد وسط قهقهاته المريعة لننتقل إلى لحظة اللقاء مع الروح الثالثة، وهي روح المستقبل/شبح الموت.

ينقله الشبح مباشرة إلى لحظة وفاته ملقى على قارعة الطريق، ليمر به بعض أهل المدينة ساخرين به وبموته، ثم ينقله إلى منزل مدير مكتبه الذي يبكي عليه ويحزن له أشد الحزن، وكذلك ينقله إلى خادميه اللذين يجردانه من بعض هدايا موته ليستأثرا به، وكذا يظهر له إلى أي درجة هم سعداء أقاربه الذين يرثونه بموته. وأثناء ذلك تطارده خيول الموت مطاردة مرعبة ويتحول إلى كائن صغير أصغر من الفأر أثناء المطاردة وخلال تعرضه لتلك المشاهدات. وأخيرا ينتهي به شبح الموت إلى قبره ليرمي به في الجحيم عقوبة له في مساء يوم العيد نفسه.

إلى هنا تصطدم القصة بحلّ بسيط جدا، وهو أن العجوز سكروج يفيق من رحلته البرزخية ليجد أن التاريخ عاد إلى الوراء يوما كاملا، ما يعني أنه مُنح فرصة ليبدأ يوم العيد من جديد، فيبدأ بمنح أحد الفقراء ديكاً روميا ضخما لعائلته، ثم بمداعبة خادمته التي تظنه أصيب بالجنون، ثم يلبي دعوة ابنة أخيه للطعام، ثم برفع مرتب مدير مكتبه، ويتزلج مع الأطفال في ثلوج الكريسمس وهكذا يستمر في أعمال الخير، ويدعو بعض أصدقائه إلى العشاء عنده، منتظرا نهاية موته نهاية سعيدة، غير أن الراوي يفاجئنا كما في قصص الأطفال السعيدة ذات المغزى المتفائل بأن “سكروج” يكافأ على صنيع الخير بطول عمره أكثر مما يمكن توقعه، وبأن حياته أصبحت أفضل.

بالمقارنة بين جحيم ومطهر وفردوس دانتي في “الكوميديا الإلهية” وبين الفيلم نجد أن الاتجاه في الفيلم عكسي، فلدى دانتي نجد أن الانتقال يتم من الجحيم إلى المطهر إلى الفردوس، أما في فيلم “الكوميديا الإنسانية” فيتجه البطل من الفردوس “الغنى والثراء” إلى “المطهر” إلى الجحيم” ليعود إلى “الفردوس” حيث يصبح الفردوس في الفيلم متمحضا في الحياة بطيبة وسعادة، فيما لا تنقل لنا أي صورة عن السعداء في الفردوس “الأخروي”.

بهذا الفيلم ندرك أن الجانب الوعظي عنصر يمكن توظيفه جماليا لخدمة عمل فني وتقديمه بصورة رائعة، وأن الموضوع ما يزال خاضعا للفن اليوم في أيام (ديزني) تماما كما كان خاضعا له في أيام (دانتي)، قبل سبعة قرون من الزمان!
ولا عزاء للفقر الفني ولا للأحكام الاعتباطية المسبقة في جميع العصور!

[URL=http://www.al-muthaqaf.net/index/news.php?action=show&id=421]
[/URL]

[/SIZE]

التعليقات

لا يوجد تعليقات. كن أول المعلقين!
  1. سعد says:

    يحاول الإنتاج السينمائي الغربي الترويج لسماحة وخلق الشخص المسيحي في حين انتاجها لأكثر من 500 فيلم مسيء للإسلام و المسلمين

  2. سعد says:

    يحاول الإنتاج السينمائي الغربي الترويج لسماحة وخلق الشخص المسيحي في حين انتاجها لأكثر من 500 فيلم مسيء للإسلام و المسلمين

  3. نادر العرابي says:

    دائما الافلام الأمريكية تظهر فقدان المجتمع الغربي للإنسانية و يحاول في ختام كل فيلم إيهام المشاهد أن الإنسانية فطرية تنتزع بإرادة الشخص وليس المجتمع دون الإشارة إلى الإرهاب الذي يتعرض له الشخص في حال خالف المجتمع

  4. سندس الحويلا says:

    مع الاسف أصبح عيد ميلاد المسح عليه السلام يوما مقدسا عند بعض المسلمين وفيه ترتكب كل الموبقات باسم المحبة والسلام وبعض دولنا وشعوبنا الخليجية والعربية والاسلامية تحتفل به اشد مما تحتفل باعياد المسلمين ولاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم

  5. بلال العلمي says:

    يؤمنون بهذه الليلة لأنها تلامس غرائزهم. وتحاكي خيالهم ونفوسهم المريصة بما فيها من مسكرات وسهرات ورقص في كباريهات بيروت ودبي والقاهرة وغيرها …هذا هو الايمان المطلوب من قبل الليبراليين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *