معرض الكتاب …العنوان شاهد زور أحيانا !

[JUSTIFY][SIZE=5][FONT=Times New Roman][COLOR=#5980D1]موقع المثقف الجديد – عبدالواحد الأنصاري:[/COLOR]

في دول الخليج يكون معرض الكتاب ملتقى لاستغلال القراء والمشترين، واختطافهم فكرياً ومادّياً.

وحيث إن الحديث حول الاختطاف الفكريّ شائك، وقد تتوارد الخواطر عليه قبولاً أو رفضاً، فلعلي أتجاوزه هنا لكي أطرح صورة أخرى من صور الاجتذاب غير المنضبط، التي قد تكون داعية إلى الحذر كلَّ من استقرت لديه المعلومات الخاصة بها.

فمن ذلك على سبيل المثال، أن بعض المراكز البحثية تعيد نشر رسائل جامعية مرت سنوات على صدورها، لكنها تغيّر في مقدمتها وخاتمتها، وتحذف بعض الحواشي والفصول، وتغيّر عنوان الكتاب، وتضع له غلافاً جاذباً، ثم توهم القارئ بأنه إصدار جديد من إصداراتها.

وتنشر بعض المراكز البحثية عناوين تتضمن مصطلحات ذات معاني مغايرة في عالم الفكر والنقد، مثل عنوان "ما بعد السلفية". مع العلم بأن مفهوم "المابعدية"، مثَله مثل مصطلحات أخرى كـ"الماورائية"، له دلالة مثيرة مغايرة تماماً لمفهوم نقد الاتجاهات السلفية وتصحيح مساراتها، كما أن الصورة الذهنية التي يخلفها ماضي التلقي الشرعي لهذه المفردة قد تثير امتعاض أو استغراب الإنسان المحافظ، خصوصاً والقارئ يستحضر عندما يقرأ هذا العنوان قوله تعالى: (فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون).

أصبحت الرغبة في اجتراح العناوين المثيرة تأتي في المقدّمة عند بعض مراكز البحوث، حتى وإن كانت على حساب الاصطلاح العلمي المتعارف عليه في العبارات المستخدمة في هذه العناوين، وجرّ هذا الميل الجارف إلى التجديد في العناوين وفي القراءات التحليلية وفي البحث عن المتجاوز، إلى أن بعض مراكز البحوث التي عرفت بأنها تحمل لواء السلفية، وبدأت بنشر مواضيع جادة في العقيدة والفكر- ظهر أنها أخذت تميل إلى شيء من الوفاق مع مدارس تنويرية، أو تنشر بحوثاً تتبنى خلاف المشهور من كلام أهل العلم في القضايا العظيمة، ولهذا صارت بعض عناوينها مشكلة وان كان بعض بحوثها ولا شك جيداً ويستحق الاقتناء.

فعندما يظهر مركز بحثي شبه موثوق عند جمهور تيار بعينه، ليدعي أنه كشف فضيحة، أو ليزعم أن لديه نتائج استثنائية في قضايا مستندها إجماع أهل الاختصاص أو أغلبيتهم، فإن هذا يجني على جماهير هذا المركز التي وثقت في إصداراته، لما يجلبه عليهم من تضييع الوقت، ومن إثارة الإشكالات غير المفيدة التي قد يسببها ذلك الكتاب وأمثاله، ومثال ذلك بعض إصدارات مركز نماء (إشكالية الإعذار بالجهل) ومركز تكوين (صناعة التفكير اللغوي) ودار الألوكة (تدليس ابن مالك في شواهد النحو).

كان بعض طلبة العلم المتحمسين يتخذ بعض هذه المراكز وجهة فكرية ومعرفية، خصوصاً فيما مجال نقد مفكري العرب وانحرافاتهم وكشف اقتفائهم أثر المستشرقين في قضايا الوحي والتراث والتاريخ والنهضة، بيد أنه أصبح من غير المطمئن أن يتصدى مع ذلك الباحثون الشبّان الأذكياء المتعاونون مع هذه المراكز أو المالكون لها لمحاولة البت في مباحث عويصة زلت فيها الإقدام وتلكأ فيها العظام، مثل مسائل الإعذار بالجهل، وفتح الاجتهاد، ونحوها، إذ ليست القضية في مستوى البحث والباحث، ولكن القضية في إقدام هذا المركز أو ذاك على حرق المراحل واختزال الخبرات العلمية المتراكمة عبر قرون، فمجرد أن لديك باحثين أقوياء لا يعني استعدادك التام لاستحضار تقنيات العصر وتنحية أساليب البحث التقليدي مع الحفاظ على سلامة المضمون العقدي وملامح المنهج السلَفي في مجابهة الانحراف الفكري الخلَفي.

لقد أصبحت الكتب والبحوث الشرعية كما هو معروف شبه متسيدة لمعارض الكتب السنوية في دول كالسعودية ومصر، وحتى في السابق القريب لم يكن ينافس الكتاب الشرعي في السعودية إلا الروايات وبعض القراءات الفكرية والسياسية. أما الآن، فإن الرواية هبطت تماماً وتكاد تلفظ أنفاسها الأخيرة، وأما الفكر المعاصر فأسماؤه المنحرفة لم تعد براقة، لأن غالبية مؤلفيه مضوا إلى ربهم واستُهلكت كتاباتهم، وهذا ما يشير إلى أننا ربما نكون دخلنا في زمن انحطاط الاستشراق والموضات الفكرية والنقدية والإبداعية، فالجابري وأركون ونصر أبوزيد وحسن حنفي وشحرور وغيرهم استُهلكت أطروحاتهم، وجيل المستشرقين الذي كانوا يتغذون بكتاباته انقرض، ولم يعد لدى خلَف هؤلاء ما يقدمونه إلا تكرار ما سبق الرد عليه وتفنيده من أطروحات هؤلاء. وهذا ما يدل على أن هذه الأسماء الفكرية اللامعة، خلافاً لما يشاع عنها، لاتلبث مؤلفاتهم ومقولاتهم أن تستوفي -مع الوقت الكافي- الرد عليها من أهل الاختصاص في العلوم الشرعية. لكن الخشية في الوقت الحالي إنما هي على البيت الشرعي، ليس من خارجه، وإنما من الانشقاق داخله مجدداً، ومن ظهور "محاسبية وكرابيسية وظاهرية جديدة"، هذا إذا لم يقتصر البحث الشرعي فيه على أهل الاختصاص والرسوخ، وذلك أن المبحث المعاصر عقدياً وشرعياً يدور أغلبه حول المشكل من نوازل الواقع السياسي والاقتصادي في عالم اليوم.

ومع هذا الوضع الشائك، فإن بعض الدور والمراكز التي تتبنى نشر البحوث والمؤلفات الشرعية تقيم حملات إعلانية قبيل المعرض، لا فرق بينها وبين دعايات التلفاز، التي يكثر فيها التفخيم ويقل فيها الانضباط، كما أن بعض مشاهير الباحثين ومراكز البحث يسوّقون لمؤلفاتهم في المعرض عبر "تغريدات" بعض المشاهير عن إصداراتهم، مما يعيدنا إلى واقع أن الاستغلال في معرض الكتاب هو هو نفسه الاستغلال في كل البضائع الأخرى، والأسوأ من ذلك أن يشعر الرموز في تيار من التيارات بعض القراء الذين يحسنون الظن بهذه المراكز وباحثيها -وهو ظن مستَحقّ- بأن حضورهم وشراءهم لمنتجات هذه المراكز كأنه عمل خيري، بيد أن شراء هذه البحوث التي قد يكون بعضها إشكالياً ومثيراً للخلاف ليس عملاً خيرياً متمحضاً كتفطير الصائمين، وإنما هو كشراء أي بضاعة: عليك أن تأكد من حاجتك إليها، ومن جودتها، ومن مصداقية سعرها.

[URL=http://www.al-muthaqaf.net/index/news.php?action=show&id=446]
[/URL]

[/SIZE][/JUSTIFY]

التعليقات

لا يوجد تعليقات. كن أول المعلقين!
  1. قارئ عابر says:

    المشكلة ليست في أنهم شبان أذكياء ولا في أن هذه المراكز تنوي نشر الأعمال التي تصحح المسار وتجدد المنهج وتنبه إلى الخلل..

    لكن المشكلة الحقيقية كما أشار الكاتب هي أن هذا أحد هؤلاء الكتاب تحديدا وهو عمرو بسيوني وبعض من هم على منواله ممن لم يتجاوزوا الثلاثين من عمرهم يعتقدون أن أكثرية وغالبية السلفيين لا يمتلكون اسسا نظرية معرفية لعلومهم… فقد تباهى هذا الكاتب هو وغيره مرارا بأن السلفيين المعاصرين قبله وطلابهم وأساتذتهم لا يعرفون الأسس المعرفية لصحة العقيدة والأسماء والصفات وهو كأنه يقول لهم لستم على شيء… ويتباهى في ذلك بأن الواحد من هم لو سأله هذا الشاب الذكي عن أساسه المعرفي في قبول الأسماء والصفات دون تعطيل ولا تمثيل فلن يستطيع أن يجد إلى ذلك سبيلا…

    يم يدعي بعد ذلك أن هؤلاء الرموز السلفيين الموجودين في العالم الحالي ستتم إزاحتهم بجرة قلم بمجرد أن توجه إليهم هذا الأسئلة من الشيخ الشاب بسيوني وأمثاله…

    بيد أننا لو مارسنا معه الأمر ذاته في العلوم نفسها وطبقناه عليه في متن الكتاب لسيبويه أو في متن الدرة المضية هل يفهمه دون أن يشرحه ويفهمه إياه أحد هؤلاء الذين يدعي أنهم لا يعرفون الأسس النظرية لعلومهم؟ لعلمت حينئذ حقيقة مستواه ومستوى حقيقته.

  2. محمد العايش says:

    معارض الكتاب اصبحت متحفا للزيارة ومشاهدة العناوين فقط ..لأننا بتنا في زمن الكتاب الالكتروني الذي يلقى رواجا كبير في العالم المتقدم …زمن الورق في تقديري ولى وأصبح حقبة من حقب تطور الاتصال والثقافة البشرية

  3. موسى الوضان says:

    ياحبيبي لااتدقق على الدعاية والاعلان فالهدف الترويج للمنتج والغاية هي زيادة المبيعات فقط واتخن مؤلف عربي لايبيع اكثر من عشرة الاف نسخة من كتابه عبر العالم العربي فقط ..لازالت اكثر الكتب مبيعا هي كتب التراث الاسلامي وخاصة ما تطلبة مناهج الجامعات والسحر والطب الشعبي

  4. نور says:

    الكاتب متحامل كثيرا في الهجوم على الإصدارات العلمية للسلفية وقد تجاوز مرحلة النقد إلى مرحلة الهجوم و التشكيك في مصداقية الاصدارت

  5. تيتو مسعود says:

    نشر الرسائل الجامعية ليس فيه تضليل ياسعادة الكاتب ..هي فقط منح فرصة لبعض المغمورين لنشر ابحاثهم بعكس امثالك الذين وجدو بسهولة منافذ لنشر مايريد. .طالما المعلومة جيدة فهي تستحق النشر بعض الكتب تطبع منذ 1000 عام ويزيد

  6. نضال says:

    دور النشر المشار إليها يسيطر عليها كتاب مصريين وهم أصحاب العناوين البراقة …تأثرا بإعلامهم الفاسد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *