د.عمر المديفر: سلمان العودة لا يعرف ماذا يريد ومن يكون وكيف يكون

[JUSTIFY][SIZE=5]

يعد الدكتور سلمان العودة ممن "جاوزوا القنطرة" – إن صح التعبير – في إثبات وجوده وقدرته على ممارسة التأثير بصوره كافة، وقدرته على إحداث حوار مستمر حول ما يقول ويوحي به، ويعتبره المتابعون ممن جعل نفسه رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه في الحوارات الدينية والحراك الفكري والوطني الإسلامي.

القراءة التي نقدمها في "المثقف الجديد" ليست نقدية له أو لفكره، ولا ممجدة كذلك، بل محاولة لتعميق الوعي بالظواهر والدوافع النفسية من خلال تحليل مبسط اجتهادي لبعض الشخصيات الفاعلة وذات التأثير في الواقع،

وكان العودة لحضوره مادة لأول تحليل نقوم به من هذا النوع.

يبدو العودة في صلح مع الذات عموماً، يوحي بذلك هدوؤه وتدفق الأفكار والجمل بسلاسة دون افتعال، وان كان يغلب في طرحه في برامجه الدورية ? قبل انقطاعها- الاتفاق المسبق على بعض ما سيقال، مما قلل عفويته أحياناً ولكن في البرامج الحوارية الطارئة تتجلى العفوية بشكل واضح.

المعطيات السابقة عن سلوك العودة توحي بحياة طفولة جيدة وايجابية، وفي أسوأ أحوالها عادية، ويوحي أيضاً بسنين طلب للعلم والمعرفة والتأسيس الثقافي والعلمي لقي العودة خلالها تشجيعاً ودعماً ايجابياً، نتج عن هذا ثقة عالية بنفسه وذاته وقدراته بشكل ملحوظ، ما قد يكون أكثر من المطلوب أحياناً، مما قلل من قدرته من الاستفادة من آراء الآخرين المخالفة له، بالذات إن كانت من داخل التيار الإسلامي ومن نفس الصف والجيل.

في لا وعيه يعيش العودة أزمة: ماذا يريد؟ ومن يكون؟ وكيف يكون ؟ إذ تتنازعه "المشيخة التقليدية التراثية" التي تنصبه معلماً للشريعة ومفتياً للعامة، ولهذا الموقف تبعات وشروط قد لا يرغب فيها العودة، وفي نفس الوقت يود ويستطيع ويناسب أن يكون مفكراً محللاً ومناقشاً للظواهر من خلال حدة ذكائه وتحليله، وقدراته العلمية، والتفاعل المستمر مع المجتمع والعالم، وهذا الدور تبعاته تختلف عن "المشيخة التقليدية: بالضرورة.

لدينا أيضاً: العودة السياسي ? إن صح التعبير ?، الذي يحاول أن يظهر متصدياً للشأن العام، ولدينا العودة المربي الذي يتفاعل مع الشأن التربوي والاجتماعي باستمرار، وهذا قد يلحق بأدواره الأخرى لكنه في كتاباته قطع شوطاً في هذا المجال المختلف.

قدرة العودة على تجاوز الأزمات بكل أنواعها والرجوع إلى الساحة مبهرة، وتحمل دلالة على وجود موارد ذاتية متعددة مرنة، وقدرات على توظيف كثير من الظروف لصالحه وفق أهدافه التي يراها مهمة.
يضاف إلى هذا حدة ذكاء وشبكة علاقات – مع الأمة ككل والمجتمع المحلي خصوصاً – أقامها العودة في سنوات طويلة تجعل الدعم والمساندة التي يحظى بها لا تنقطع؛ فيوظفها في التأثير والاستمرار في الحضور بشكل مثير جداً.

من أهم صعوبات العودة ? وهو أمر شائع عند غيره – نشأته في بيئة تميل إلى الفكرة الواحدة والتيار الواحد، رغم انه منذ بدء ظهوره كان مشاغباً ومخالفا للسائد في أزمته مع تيار متشدد هاجمه العودة في بداية مشواره في رسالة لطيفة، سانده خلالها الشيخ صالح البليهي، الذي كان فيما يبدو من محاضن العودة الأولى، ولكن ظل العودة ابن البيئة المحافظة البسيطة رغم ترحاله في المدن والدول، مما جعل تعاطيه مع الفكرة الأخرى متحفظاً في بدء انطلاقه، وما لبث أن فقد – ربما – شيئاً من التوازن في هذا المجال، حيث وقع في النظر من خلال الحل والحرمة للظواهر بعيداً عن سياقاتها، وهذا ناتج عن الضغط المستمر على الفكرة الإسلامية – بأنها تحرم ما لا يحرم وأن الإسلام السلفي متشدد في طرحه – من خلال نقد الآخرين لها.

ولأن العودة حر التفكير وجريء الطرح استسلم لبعض هذه الأفكار وأصبح يشارك في الوصم بالتشدد – من حيث لا يشعر- وأفتى بفتاوى خارج منظومته الأصلية، وهذا في التحليل ناتج عن بحث العودة عن التأثير المستمر والتقائه الدائم بمنظومات فكرية متعددة، وتأخر تعرضه لبعض المجتمعات وطرق التفكير، واستجابته لتحدّ يعيشه في اللاوعي، من أن التيار الإسلامي ليس متشدداً وليس ظلامياً وانه يحسن التعامل مع الآخر، فكانت قراءته لها في اللاوعي أنها ليست بذلك السوء الذي كان يصور له من خلال المجتمع المحافظ ولهذا فإنه قرأها بشكل متأثر بكل ذلك.

يتقن العودة الإدارة الدعوية أو الفكرية – إن صح التعبير -، ولديه نزعة ظهور معتدلة جعلته لا يتردد عن اقتحام الإعلام والظهور في كل المحافل متى ما استطاع ذلك، وتعددت وسائل تفاعله مع المجتمع من خلال الشريط التقليدي ثم الموقع الالكتروني، وكان من المبادرين إلى ذلك، وامتدادا لذلك الفضائيات و"فيسبوك" و"تويتر" وغيرها، وهذا نجاح مهم لشخصية مرنة مهما قيل عنها فستظل سوية متزنة مبادرة ايجابية فعالة.[/SIZE][/JUSTIFY]

التعليقات

لا يوجد تعليقات. كن أول المعلقين!
  1. محمد says:

    اضافه الى ما ذكر .. كاريزما عاليه جدا تجعل منه قائدا لمجهودات كبيرة في مجالات متعددة
    وايضا .. اشعر ان الشيخ يهرب من الجمهور ومن قيوده مع حفاظه على التاثير الجماهيري في كبح الضغوط السياسية عليه ..

  2. ابو عزام says:

    اهم شي انه ينفذ ( أجندة الاخوان المسلمين )

  3. الرميكية says:

    اظنه دقيق والتعليق الاخير برا الموضوع

  4. ابو باسل498 says:

    ياشيخ سلمان وفقك الله لهداه وسددك أما…………. ( تم حجب باقي الرد بسبب مخالفته لقواعد النشر )

  5. حلمي رضاها says:

    الشيخ سلمان العودة ليس عليه غبار
    ولن يضره لا نقد ولا مدح, ثقته بنفسه تكفيه, واللي بينه وبين ربه هو أعرف فيه

    لكن ياليته يساعدنا إحنا الشباب في حل مشاكلنا التي قد نحتاج فيها إليه, فلقد حاولت التواصل معه كثيرا ومنذ سنوات لكن لا جدوى, ولا أعلم كيف يصل صوتي إليه

  6. أيمن الحربي says:

    [SIZE=4][FONT=Arial]الدكتور سلمان العودة بحد اعتقادي هو أسهل وأثقل من هذه العبارات الرنانة فإني أجده رجل بسيط يبحث عن الفضل من الله وذكي وتاجر يريد أن يتوسع في تجارته ولكن مع الله فجزاه الله عن المسلمين خير بمجاهدته في نشر الخير هو وكل من هو سالك مسلكه مسلك الدعوة إلى الله عز وجل.[/FONT][/SIZE]

  7. أحمد السيف says:

    العنوان لا يعكس المحتوى.
    والمقال متوازن, ويحلل بشكل سطحي وفيه ضعف في الأستدلال.
    ولكن كان صادقا

  8. محمد الجندل says:

    ليقل من شاء مل ساء يظل العودة معتدلا قديما وحديثا ذوعلم على الكتاب والسنة لله دره كم يواجه ويبقى صامدا إلى الله يمضي أحسبه والله حسيبه

  9. ثابت بن معيض الزهراني says:

    التحليل غير دقيق ويفتقد كثيرا الى الشواهد وفي باطنه يكمن الإعجاب .
    لقد اثبتت الشواهد ان الشيخ سلمان يناور كثيرا الى درجة يكاد يكون فيها مخادعا وبالتالي فإن الإنصاف في النقد يتطلب من الناقد دراسة اعمق بكثير مما دبج اعلاه ،فالرجل عاش فترتين متباينتين بل ان كثيا من المخضرمين ادركوا ان ماقبل فترة الإعتقال مناقضة لما بعده ولم يغبنهم هذا التناقض بقدر ماازعجهم عدم اعتراف الرجل به والحديث في هذا بحر لا ساحل له

  10. صلوح says:

    سلمان العودة لا يعرف ماذا يريد ومن يكون وكيف يكون >>> مستحيل شخص يصل لهذا المستوى علميا وفكريا واجتماعيا وهو ليس لدية رؤية والا اهداف حتى ابسط الاشخاص لديهم هذا الشيء

  11. مراقب says:

    تحليل لايعرف ماذا يريد !!!

  12. جواهر says:

    الدكتور سلمان العوده مصنف على انه مفكر اسلامي وذلك لملكة التحليل المبدعه لديه وهذا سبب مؤثر في نجاحه ولكن تبقى محافظته على انسانيته وانفتاحية عقله وقلبه لكل انسان هي السبب الاساسي في نجاحه وتاثيره كل انسان يعيش اليوم في هذا العالم تنازل بدون ان يشعر عن جزء او معظم الصفات التي خلق بها ومنها الصدق الفطري ونسي الطفل اللذي بداخله ولكن سلمان بقي طفلا واستخدم اضافات العلم والرشد والعقل والخبره والتجارب حصنا يحمي ذلك الطفل من المفاهيم المزيفه لحقيقة الانسان واصله ومن النموذجيه اللتي يصدقها انسان اليوم هو فقط انسان اصيل والاصاله لا اقصد بها النسب او الفضائل وان كان لا ينقصه منها انما هي اصل بنو الانسان والله اعلم مجرد احساس وتحليل شسخصي

  13. سالم خليل says:

    مقال جميل فيه الكثير من الموضوعية في نظري والشيخ سلمان الحقيقة علم في ورأسه نار أتقن اللعبة وخاض البحر بمهارة ربان خريت ماهر وأستطاع أن يخرج من المحيط المنغلق الذي يحيط به والفضل بعد الله لذكاءه و سعة اطلاعه وهو من نوادر المشايخ في السعودية الذين يحظون باحترام عالمي ووالله إنني أحبه وأحترم آراءه وإلى الأمام ياشيخنا سلمان …. نم و اليسهر الناس جراها ويختصم.

  14. ناني says:

    التحليل لايتطابق مع العنوان,حيث وقع في النظر من خلال الحل والحرمة للظواهر بعيداً عن سياقاتها، وهذا ناتج عن الضغط المستمر على الفكرة الإسلامية – بأنها تحرم ما لا يحرم وأن الإسلام السلفي متشدد في طرحه – من خلال نقد الآخرين لها(أين الدليل؟). من صفات العودة المميزة له هو محاولته لتمثل مايقول والإلتزام به , تعامله راقي مع المخالف ,لن تضطر أن تلاحقه بالأتصالات حتى يرد عليك ,وثق أنك إذا راسلته سيرد ولو بعد أيام ,رباطة جأش وقوة وصبر ومصابرة وبصيرة.لا تأتي هذه الأمور هكذا يافضلاء مهما كانت قوة الشخص الذهنية والنفسية مما يدل على علاقة مميزة بالله سبحانه وتعالى.اسأل الله أن يثبته.

  15. بنت الريآض says:

    دعوا الخلــق للخــآلق !!!

  16. خالد الصقيه says:

    التحليل بين سطوره ما يثبت عكس العنوان رغم تحفظي على بوصلة الشيخ للوصول إلى الهدف ومع التحفظ تبقى حقاً مشروعاً طالماكانت الغاية نبيلة . فالشيخ بكل حلاته يسجل ظاهرة لا تجارى ورقماً صعباً . والأجمل من ذلك كله كاتب المقال

  17. هند الشبانات says:

    اجتزاءكم لعنوان الموضوع مضلل!واساءة لمقصد الدكتور عمر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *