(مذكرات امرأة شيعية) …العنوان المخادع

[SIZE=5] عن شركة المطبوعات للتوزيع والنشر ببيروت صدر سفر ضخم في 415 صفحة بعنوان (مذكرات امرأة شيعية) لمؤلفته الروائية رجاء نعمة.
والقارئ إذ يقبل على هذا الكتاب يظن أنه سيتحدث عن امرأة شيعيّة حقيقيّة، مهتمة بالتكوين الشيعي والعقيدة الشيعيّة وتناقش أسئلة الكائن الشيعي الأنثوي الأنطولوجية في الوجود.
لكن ما إن يطلع القارئ على الكتاب وكاتبته حتى يكتشف أن المحتوى والمضمون ليس له علاقة وثيقة بما في العنوان، وكأن كذبة العنوان الرخيص، كما في الروابط الدعائية للفيسبوك وكما في الصحف الصفراء، هي التي وجهت دار النشر ومؤلفة الكتاب إلى اختيار هذا الكتاب، والدافع هو: مزيد من المبيعات، ليس إلا، ثم نقطة آخر السطر!

وهذا الأمر اكتشفه كثيرون من قراء هذه المذكرات المخادعة منذ الصفحة رقم 11، حين أقرّت الكاتبة بأنها يساريّة، بل إنها تعترف أنها منذ نشأتها وهي لا تعرف معنى كلمة "شيعة"، ويستشعر القارئ أنها تكاد تخلط بينها حال طفولتها وبين كلمة "الشيوعية"، ويقتصر حديثها عن كونها شيعية في أن الناس يعدون الشيعي ملحداً وأن الشيعة ليسوا هم الأغلبية، وأنها وإن كانت لا تميل إلى تصديق أن المسيح قد صُلب فإن قصته هي معادل موضوعي لقصة الحسين! وما سوى ذلك فهو مذكرات فتاة يسارية علمانية تحمل تقديرا كبيرا للنصرانية، في ثوب فتاة لا دينية تتحدث عن معاناة الأسفار والهجرة وحياة أهل الشام في الغرب، بل وتنشغل عن قصّ موضوع كتابها بوضع صور وبوسترات لكتب المصري التغريبي قاسم أمين!
فيا ترى: ما علاقة هذا الذي يعرضه الكتاب بعنوانه المخادع؟ وأي علاقة لرواية ترويها فتاة شيعية دون أن يندرج فيها حرف واحد عن عقيدة البداء ولا الإمامة ولا مقطع يسير عن المهدي المنتظر، باستثناء إدراكها أن الطائفة الشيعية مشغولة بقضايا أنثروبولوجية منذ ألف عام، وأن طقوس عاشوراء يؤكل فيها البسكويت اللذيذ والهريسة احتفالا بروح الحسين، لتخوض الكاتبة حماقة المقارنة بين تجربة الحسين وتجربة سبارتاكوس الذي يعد مجرماً "نسونجياً" تلاعب بكل السادية والانحلال والإباحية مع نساء المجتمع الروسي الراقي، ولتنتهي الكاتبة إلى إفراغ آخر ما في جوفها باعتبار تجربة الحسين معادلاً موضوعياً لتجربة "صلب المسيح"! وكأنها تعترف بأنها تؤوّل المأساة الكربلائية تأويلاً صليبياً، مثلما حاول المستشرق الصليبي لويس ماسينيون قراءة ما سماه "آلام الحلاج" بالتأويل النصراني لآلام المسيح، وكأنها تجربة مقتل الملحد الحلاج إنما هي تجربة مستعادة من تلك التجربة المكذوبة على الله وعلى نبيه الكريم عيسى عليه السلام، وحق لها أن تكون كذلك، لتقول الكاتبة بعد كل ذلك: "ليس غريباً أن يطلق مناوئو الشيعة عليهم لقب الرافضة".

ونمضي بوصفنا قراء مخدوعين في العمل لنجد أن كاتبته تتحدث عن الحزب الشيوعي في لبنان وعمله وتأسيسه بالتفصيل ولا تكاد تتعرض بالحديث لحزب الله اللبناني، مشتغلة عن ذلك بالنياحة على كمال جنبلاط وكأنه "حسينها" الجديد! لتنتقل بعد ذلك إلى التغزل في الثقافة الفرنسية متمثلة في الروائية سيمون دي بوفوار.

الخداع مهنة أصبحت تمارسها أكثر دور النشر التي كانت تعد نفسها محترمة في يوم من الأيام، ولكنه بدا كلعبة رخيصة في هذا العمل الذي ليس له علاقة بحقيقة التشيع ولا بانتساب مؤلفته إلى المذهب الشيعي، اللهم إلا إذا اعتبرناه مرحلة من مراحل التشيع الجديد، الذي يستشرف أن يصب في مرحلة من مراحل انتقال الشيعة اليساريين المستغربين: من عقيدة مظلومية الحسين إلى عقيدة التأويل الصليبي المسيحي لمأساة الحسين، وهذا في حقيقة الأمر ليس خطوة تحمل في طياتها فكرة جديدة ولا عميقة، لأنها لا تعدو أن تكون مسخاً مكروراً مستنسخاً من محاولة المستشرق لويس ماسينيون تمرير فكرة الصلب والفداء النصرانية من خلال إلصاقها بقصة إلحاد الحلاج ومقتله.
ولهذا فإن من يقرأ هذه المذكرات لا يكاد يدري أهو أمام شخص شيعي أم درزي أم صليبي؟! أم هو تشكيلة مختلطة ومتشظية في هذه الهويات المتضادة كافة؟! وربما أهداف خفية أخرى نتركها للقارئ والزمن.

[/SIZE]

[URL=http://www.al-muthaqaf.net/index/news.php?action=show&id=299]
[/URL]

التعليقات

4 تعليقات
  1. مرعي العجيلات says:

    الشيعة أو اليساريون أو كل أطيافهم عقيدتهم الباطل و غايتهم المادة لذلك لا تستغربون فسادهم و ممارستهمم التضليل و الخداع … و لما تحكيلي عن بيروت حدث ولا حرج فهي عاصمة الفساد الفكري في المجتمع العربي

    • مقهور says:

      في قوله تعالى فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
      للأسف أنتم بعيدون كل البعد عن الدعوة الإسلامية نقدكم و إن كان موضوعي فلا يخلو من الطائفية المقيته، فالهجوم على معتقدات الناس ليس حلا بقدر ما هو مشكلة تقوي الجانب الآخر و تتهمنا نحن بالنفاق
      أنا أأمن بأن دين الله هو دين الإسلام و بأن الرسول محمد -صلى الله عليه و سلم- هو آخر المرسلين و لا أشرك بربي أحد
      و أرى أن حجتي قوية دون اللجوء إلى ذم ما يعتقد فيه الآخرين

  2. حسن حامد says:

    هي ربما التقية. الثقافية وهو اخر. ابداعاتهم في المجال الثقافي ويبدوا ان رسالة. الكتاب هو الترويج لفكر وتوجه معين واستخدم العنوان الخداع لجذب القاريء ..وهذه هي طبيعتهم فمن دلس في الدين والتاريخ لن يصعب عليه التدليس في عنوان كتاب.

  3. نايف says:

    تجد كثير من مثقفي الشيعة …أصحاب توجهات يسارية أو ليبرالية
    لكن لا يمكن أن يمارس نقداً ذاتياً لمجتمعه الشيعي …سلوكاً وتديناً وإعادة قراءة لما يعتقده مجتمعه …
    كل المسألة أنه لديهم ظاهر وباطن ….تماماً كما كان الفرس
    تجده في ملحق بيته فناناً تشكيلياً أو يكتب الرواية
    وبعدها تجده في حزب متطرف شيعي يدعو لقتل السنة وزعماً نصرة الحسين -رضي الله عنه –
    لاحظوا ذلك في كثير من مثقفي الشيعة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *