سؤال محرج لبدرية البشر

[SIZE=5]في مقال لها تحاول الكاتبة بدرية البشر أن تلغي الرابط بين الحجاب والعفاف، لتربط بين العري والعفاف.
أعلم أن القارئ لا يكاد يصدق ذلك، ولكنه واقع حقيقة، وإلى قارئ "المثقف الجديد" بيان الحال:
في معرض حديثها عن تحرش الشباب السعودي بالفتيات السعوديات، تقول الكاتبة:
"الغريب أن هذا الشاب السعودي المنفلت الذي اعتبر أن عينا كحيلة لفتاة سعوديا أو ظفرا مصبوغة مدعاة للإثارة في بلاده لا يكون هو نفسه حين يرى نساء شبه عاريات في شوارع مدينة لا تبعد ساعة عن بلاده بالطائرة، فهو يعرف جيدا أن التحرش بالنساء ليس خياره الشخصي، بل هو قانون يلتقطه منذ أول استغاثة ويرمي به في غياهب الجب، لهذا يرتدع".

هكذا هي حجج الليبراليين حين يتحدثون عن التحرش، ولكي نصوغ هذه الحجة الليبرالية بطريقة الاحتجاج بباب الأولى، فهم يريدون أن يقولوا:
إن سبب التحرش هو النقص في القوانين وليس التبرج والسفور، لأن التعري وهو أشد من التبرج لا يقود إلى التحرش في البلدان التي توجد فيها قوانين صارمة ضد التحرش، فمن باب أولى أن لا يكون التحرش في بلدان يوجد فيها التبرج والسفور إذا طبقت فيها قوانين صارمة ضد التحرش!
ومن خلال هذا السياق نجد أن الاحتجاج الليبرالي ضد التحرش يحمل في خطابه المسكوت عنه وفي عقله الباطن خطاباً مضاداً، لأنه يدافع في باطنه عن أقوى أسباب التحرش، وهما السفور والتعري، ويكتفي بالدعوة إلى اعتماد أسباب منع التحرش، وليس منع أسباب التحرش.
وهذه حجة فاسدة عند العقلاء، لأن قطع أسباب التحرش بدوره لا يقل أهمية عن فرض عقوبات التحرش.
بيد أننا لو سلّمنا بصحة هذه الدعوى لكانت نتيجتها في غير صالح الليبراليين أيضاً، لأنها لا تعدو أن تكون دعوى يجب أن تؤدي إلى الاعتراف بوجوب إقامة حدود الله على من يقع فيها، كحد الزنى، فلو أن كل من قذف محصنة أو زنى أقيم عليه حد الله بلا رأفة وشهدت عمله طائفة من المؤمنين، ولو أن كل من فعل ما يؤدي إلى ذلك تم تعزيره، لما انتشرت الفاحشة انتشارها العظيم الحالي في الغرب ولو مع التعري، فهل ستدعو بدرية البشر ونظراؤها الليبراليون أحباءهم الغرب إلى تطبيق رجم المحصن وجلد البكر والقاذف وحد المسكر على من يقترف هذه الجرائم في بلاد الجليد؟
كلا… إنها وأمثالها لا يدعون إلى تطبيق حدود الله في بلادهم، وإنما يدعون إلى تطبيق قانون التحرش في دبيّ مثلاً في السعودية، ولا يدعون إلى تطبيق حدود الله فيها… ومن باب أولى أنهم يخجلون أشد الخجل من مطالبة الغرب بتطبيق عقوبات الشريعة في حق الجرائم الأخلاقية.
إذن فالأمر في مجمله لا يعدو أنه وسيلة خفية باطنية للدفاع عن التبرج والسفور في السعودية بحجة أن المتعريات لا يتعرضن للتحرش في البلدان التي تكون القوانين فيها صارمة معه.

ونحن إذ نقول ذلك لقارئنا في "المثقف الجديد" نود أن نطرح هذا بين يديه جدلاً، وإلا فإنه لا يغيب عنا أن بدرية البشر ونظراءها لا يعدّون التحرش جريمة لكونه داعياً إلى انتهاك العرض الذي حراستُه مقصد من المقاصد الشريعة الخمسة، وإنما هم يعدونه جريمة لكونه تدخلاً في الحرية الجنسية الشخصية للمرأة التي يتحرش بها الرجل… بدليل أنك حين تحدثهم عن عقوبات الجرائم الأخلاقية التي ليس فيها تحرش فإن الصريح منهم سيقول لك بكل وقاحة: هم أحرار في أنفسهم، لماذا تريد أن تتحكم في سلوكهم؟ والمراوغ منهم يقول لك: التربية هي الفيصل، والذي يريد أن يمارس الفاحشة سيمارسها في الخفاء ولو لم يمارسها في العلن، وأنت تريد أن تنشر النفاق بدلاً من أن تنشر العفاف، لذلك عليك بالتربية ودع عنك الحدود! لكنهم لا يقولون هذا في التحرش، لأن دافع الإدانة عندهم ليس الخلل الأخلاقي، وإنما هو التجاوز على الحريات الشخصية، ولهذا فلا عبرة عندهم باتحاد الزنى والتحرش في الجرم الأخلاقي، وإنما العبرة عندهم في التفريق بينهما في عدم اتحادهما في الجرم على الحرية الشخصية.
وفي جانب الجدل الفقهي، وحتى في جانب الجدل السفهي…

فإن أي عالم بالفقه يستطيع أن يرد عليها بقوله:
إن كانت ضرر العين الكحيلة أشد من ضرر العري فهذا يوجب تغطية العين الكحيلة إجماعاً.
كما أن أيّ سفيه عابث يستطيع أن يغالط بدرية البشر ويردّ عليها بقوله:
وما يدريك إنني أتحرش بالمحجبات ولا أتحرش بالعاريات خوفاً من الإيدز، وليس افتتاناً بالكحيلات أو خوفاً من العقوبات فحسب، وحتى لو كان ففي النهاية: النفس تميل إلى الممنوع أكثر من المسموح، وما حكّ جلدك مثل ظفرك!
إن ابن تيمية قال في معرض رده على كلام بعض المبتدعة على الفقهاء ما نصه: "هذا كلام لو شاء السفيه أن يرد عليه لفعل"، وكذلك كان كلام بدرية في شأن أن قوانين عقوبات التحرش هي ما يحد منه، وليس منع التبرج والسفور ولا حتى منع التعرّي!
[/SIZE]

[URL=http://www.al-muthaqaf.net/index/articles.php?action=show&id=169]
[/URL]

التعليقات

لا يوجد تعليقات. كن أول المعلقين!
  1. عبير الهاجري says:

    الشباب يتغلزون بسبب مرض في نفوسهمن ولكن القضية تحولت لصراع فكري بين الليبرلي و الإسلامي وعلاجها في مشافي الأمراض العقلية و المصحات النفسية

  2. راقي بأخلاقي says:

    الليبرالية تسعى في بلادنا إلى تبسيط و الإستهانة بضوابط الشرع و قيم المجتمع لقيادة المجتمع نحو الإلحاد و الفوضى الأخلاقية، وقضية التحرش و غيرها هي نقطة في بحر.. وهذا ما تسعى إليه الصهيونية العالمية وما هو موجود في بروتوكولات حكماء صهيون… نقطة وسطر جديد

  3. مجهولة says:

    رد قاصم .. قواكم الله وسدد خطاكم ..

  4. نواف شعيفان الأزمع says:

    هذه لا تحاول إصلاح المجتمع هي و من سمح لها بالكتابه لتفسد بل تكذب كلام الله. فإذا كانت تريد أوامر و قوانين ليرتدع الناس فالله سبحانه يقول لها: " أدنى أن يعرفن فيؤذين". صدق الله العظيم

  5. Tiger__84 says:

    الموضوع مختصر جدا المتعريه ما تحتاج تتحرش بها هي بتتحرش بك واثنين اننا نمشي على درب ما تاطاه الاقدامي وان وعرت الارض يجبني المشي فيها اذا صارت البنت سهله وين اللذه الا انني ضد التحرش بذات أذا ما عطتك علامه

  6. مشاري القويعي says:

    مسألة تغطية الوجه فيها خلاف عميق بين العلماء والاغلبية يرون انه يجوز كشف الوجه والبعض حرمه بينما اخضع اخرون الحكم للظروف الزمانية والمكانية ..ولكن نعم لاعلاقة بين العفاف والحجاب فهناك محجبات لسن عفيفات والعكس صحيح

  7. ثامر الشهيلي says:

    من هي بدرية البشر حتى يعتبر رأيها في هكذا حكم شرعي واضح وضوح الشمس هداها الله للصواب والحق وكلامها دعوة صريحة للتبرج والبعد عن الحجاب والتستر وهي تعمل وفق النظرية القائلة خالف تعرف لكن خلافها للعلماء والمشايخ وللمجتمع يجعلها غريبة عنا عن وديننا ومعتقدنا وتقاليدنا

  8. حكيم عباس says:

    أظن أن المقال نجح نجاحا شديدا في إظهار مجموعة الأفكار التي تستهدفها الكاتبة ، إلا أنني أعتقد أن هذه الأفكار أتت دون أي خلفية عن الصحة النفسية و علاقتها بالسلوك فالتحرّش في النهاية سلوك فما الذي يدفع إنسانا بفئة عمرية محدذدة أن يقْدِم على سلوك محدّد ، لا بدّ أن هناك أسبابا ذاتية خاصة بالفرد، لا علاقة لها بالجنس الآخر ، منبعها الكبت ، بالتالي هي أصلا مسألة هورمونية فيزيولوجية سلوكية لن ينفع معها لا وضع الحجاب و تغطية "العين الكحيلة" و لا السفور و التبرج ، من الملفت أنها تتناسب طرديا مع الكبت و التشدّد ، لا مع السفور ، أي تزداد كلّما زاد الكبت ، لكن لا تختفي أبدا في الأوساط المنفتحة. القوانين و الأعراف و العادات و التقاليد و الحدود الشرعية جميعها تشكل نظاما قيميا متكامل لضبط السلوك لكنه لم يتمكن يوما و لن يتمكن من إنهاء هذه الظاهرة السلوكية المرتبطة بفئة عمرية محدّدة ، هذهالفئة العمرية مسرح لثورة هرمونية و تقلبات نفسية و سلوكية طبيعية، سرعان ما تخمد بعد استقرار التحولات الجنسية عند الفرد ، التي تحمله من الطفولة إلى المراهقة ثم الرشد و الرزانة و الهدوء.لذلك أعتقد أن الموضوع بحاجة لنظرة من زاوية مختلفة : إلى جانب النظام القيمي الذي يضبط السلوك أن تكون هناك آليات و مؤسسات تعتني بسلوكيات هذه الفئة العمرية من حيث نشر المعرفة الجنسية لا منعها و تعليم هذا التحولات الطبيعية عند الفرد، و نشرالمعرفة النفسية و السلوكية و محاولة تأهيل هذا المراهق الذي اقتحم الشارع مزلزلا كلّ ما حوله من صراخ في الشوارع و الموسيقى العالية و الاعتداء على قوانين المرور و الوقاحة مع الآخر…الخ و من ضمن هذه السلوكيات يأتي التحرش ، بالتالي لن ينفع التبرج و لا السفور بالمقدار الذي لن ينفع فيه الحجاب و لا حتى لوغطينا عيون المراة و ألبسناها ألف عباءة بل و حتى لو حبسناها المرأء بيتها ، كما لن ينفع منع الاختلاط و لا حتى شطب المراة من المجتمع و من الحياة أيضا، لأن المشكلة لا تتعلق بالجنس الآخر بل تتعلق بذات المتحرش نفسه هو ، الجنس الآخر ضحية هذا السلوك مثلما قوانين المرور ضحية الإعتداء عليها وم ثلما ازعاج الناس بسبب عنف و همجية التصرفات . وكلامي كلّه ينطبق على المتحرّش الذكر و المتحرّشة الأنثى ، ينطبق على سلوكيات الفئة العمرية المحدّدة من كلا الجنسين.أما المتحرشين من غير هذه الفئات العمرية فهم قلة شديدة ، لا تكاد تذكر و لا يشكلون ظاهرة سلوكية.
    مع التقدير و الاحترام.
    حكيم

  9. مسطول says:

    أخي الفاضل وأختي الفاضلة الدين الإسلامي
    دين واضح وصريح ..مسألة التحرش والخرابيط حقتك
    ليست مقنعه لأنك ذكرتي العقوبات للزاني والزانية ولم
    تذكري عقوبة الإغراء والهيئة العامة للفتاه التي اصبحت
    مُغرية للرجال ..أختي الفاضلة في الدين الإسلامي
    إن خرجت المرأة من بيتها مُتعطره فهي زانية حتى
    ترجع،،فقط لانها (مُتعطره ) فما بالك عندما تكون
    مُلفته بالرائحة وبالعباءة وباللباس وبالماكياج،،
    فأنت ذكرت في الحالة الأولى العقوبة الشرعية
    ولم تستنكري الحالة الثانية ولم تذكري العقوبة
    الشرعية لها

  10. منيره says:

    السلام عليكم
    [SIZE=2]رد جميل الله يكفينا شرها وشر اللي افكارهم مثلها ..والشرهة على من ينشر لمثل هذه الافكار[/SIZE]

  11. سعد العسيري says:

    كلام جميل ورد قوي على المأفونة بدرية ,واقول لها: ألبسي أنتٍ ما شئتي في البلاد التي لا تبعد عنا سوى ساعة بالطائرة!وبالاصح تعري كما تشائين!

  12. عبد العزيز الفراج says:

    كاتب مبدع ويمتلك عفلية ممتازة … وحقي له أن أدعو له ولأمثاله بظهر الغيب بالتوفيق والسداد..وشكراً

  13. عبد العزيز الفراج says:

    كاتب مبدع ويمتلك عفلية ممتازة … وحقي له أن أدعو له ولأمثاله بظهر الغيب بالتوفيق والسداد..وشكراً

  14. حكيم عباس says:

    تعليقي لم ينشر هل هو مخالف لسياستك؟
    أي مثقف جديد تنادون به إذا!!
    تحية طيبة و أمنياتي لكم بالتوفيق
    =======================
    رد المحرر: عزيزي تعليقك منشور من ضمن التعليقات .

    شكراً لك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *