ابن تيمية السلفي أمام جنكيزخان اللبرالي

[SIZE=5]كان مما نراه من أتفه التوافه وأسفه السفاهات أن يعود المرء إلى ملفّات نقلية أو عقلية أو حسيّة مجمع عليها ويحاول أن يثير حولها غبار الشك، وكنا في بادئ الأمر نتظاهر بالسخرية من الأمر، ثم نهاجمه، ثم إننا بعد ذلك قد نتقبّله على أنه واقع ينبغي التجاوز عنه؛ وبهذا أصبح للسفاهات قيمة الفكر المتنوّر ومعدن الحقيقة الواقعة التي قد تصبح حقاً أو قسيماً معادلاً للحق ذات يوم.

ليس غريباً أن يخرج عليك كاتب يحاول مراجعة مقتل عثمان وتبرئة قاتليه، ولا أن يتناول أكاديمي في السياسة دين الإسلام بمقالة يقول فيها إن الدين ليس بعلم، ولا حتى بأن يقبل على شيء مجمع عليه كقراءة القرآن في الصلاة، ويقول: لا أحد يدري عن هذه القصة شيئاً وما إذا كانت حقيقة أم وهماً، ولا أن يفاجئك من يقول إن جمال المرأة ليس بفتنة، ولا أن يصبّحك من يجيز تزويج الرجل الرجل والمرأة المرأة، وأصبح في مستطاع من يدعي الفهم، أن يتوقف في إيمان الصحابة ويجادل في كفر الحلاج، وصارت كل هذه المذاهب الحق منها والباطل كما هو حال المذاهب الإيمانية والكفرية المختلفة في عصر ابن تيمية والمغول، حين ذكر رحمه الله على أن التتر يتعاملون مع جميع الديانات والمذاهب على أنها مقبولة وكأنها من قبيل المذاهب الأربعة، حتى إن أحدهم لا يرى أن ثمة فرقاً كبيراً بين محمد صلى الله عليه وسلم وجنكيز خان، فكلاهما رجل عظيم مرسل من عند الله!

والمصيبة أن هذا التخلف الذي هو قمة التخلف الفكري والديني في عصر المغول هو ما يسمى الآن التنوير الفكري الحضاري المتسامح الذي ينبغي أن يسوّى فيه من يعبد الوثن بمن يعبد رب السموات والأرض.

وإذا صار الكفر والإيمان من قبيل المذهب الواحد، فإنه كما أن كمال الإيمان والتسليم هما النهاية السامية للإيمان وهو أمر لا يكاد يحصل إلا للمعصومين، فكذلك فإن كمال الكفر والعناد أصبحا قابلين لأن يكونا النهاية السامية للكفر، وهو أمر ينبغي أن يكون معصوماً في فهم نفسه من تمذهب به، فهذا ما يفرضه علينا المنطق ما دام الأمر بين الكفر والإيمان قد أصبح تماماً كالأمر بين المذاهب الأربعة، التي بأيّ منها أخذ الآخذ فليس منه، وإنما الفرق بين أحدها والآخر كما هو الفرق بين مجتهد ومجتهد، وبما أن كلا الطرفين مأجوران، وكل منهما أداه اجتهاده وفهمه إلى ما هو عليه، فأين العاصي منهما يا ترى؟

ولنطبق هذا على مجال واحد، هو المجال الفقهي على سبيل المثال.

ففي الوقت الذي يخشى فيه من أشرب قلبه الإيمان أي درهم ربا، فإن المؤوّل لهذه النصوص قد يرى أن علة تحريم الربا قديماً زالت الآن، وقد يرى أن الأمر معلّق بالمصلحة، فمتى جوزت الربا جاز، وقد يرى أنه ما دام العالم يضطرنا إلى المراباة فلا بد من الربا.

والحاصل أن هذه الأربعة التي ليس إلا لواحد منها حق طاعة الله أصبحت كلها من قبيل المذاهب المقبولة في عصر التنوير المغولي، وفي عصر تنويرنا المزعوم.
أعود بقارئي الكريم إلى ما قاله ابن تيمية عن التنوير المغولي في هذا الشأن ليقارن بينه وبين وضعنا اليوم، ولنرى إن كانت فكرة هذا التنوير العصري جديدة ومتحضرة، أم أنها قديمة بائسة، ومتخلفة أيضاً.

يقول ابن تيمية في وصف هؤلاء:
"فهم يدعون دين الإسلام ويعظمون دين أولئك الكفار على دين المسلمين ويطيعونهم ويوالونهم أعظم بكثير من طاعة الله ورسوله وموالاة المؤمنين والحكم فيما شجر بين أكابرهم بحكم الجاهلية لا بحكم الله ورسوله.

وكذلك الأكابر من وزرائهم وغيرهم يجعلون دين الإسلام كدين اليهود والنصارى وإن هذه كلها طرق إلى الله بمنزلة المذاهب الأربعة عند المسلمين.
ثم منهم من يرجح دين اليهود أو دين النصارى ومنهم من يرجح دين المسلمين وهذا القول فاش غالب فيهم حتى في فقهائهم وعبادهم لاسيما الجهمية من الاتحادية الفرعونية ونحوهم فإنه غلبت عليهم الفلسفة. وهذا مذهب كثير من المتفلسفة أو أكثرهم وعلى هذا كثير من النصارى أو أكثرهم وكثير من اليهود أيضاً، بل لو قال القائل : إن غالب خواص العلماء منهم والعباد على هذا المذهب لما أبعد. وقد رأيت من ذلك وسمعت ما لا يتسع له هذا الموضع".

[URL=http://www.al-muthaqaf.net/index/news.php?action=show&id=303]
[/URL]
[/SIZE]

التعليقات

لا يوجد تعليقات. كن أول المعلقين!
  1. حسن حامد says:

    اسقاط تاريخي وديني وفكري جيد دائما كان هناك فكر ضال واخر جيد وبينما فكر وتوجه متباين بينهما وهو خليط توفيقي متلون وهذا في تقديري اخطر من العدو لانه معنا في. العلن وضدنا في السر وهو فكر ظلامي خطير على الأمة

  2. جودت سعيد says:

    هذا الصنف من المجادلين و المشككين في تاريخ الصحابة و الإسلام إنما هم يقومون بدور المستشرقين و غالبيتهم ينتمون إلى الفكر الليبرالي وليس لديهم إي فكرة عن كلمة عقيدة أو إيمان.. فلهم غاية فقط يريدون تحقيقها وهي قتل الإيمان في نفوس المؤمنين لتحويلهم إلى شياطين

  3. ابوعبدالاله says:

    لقد ابتلانا اله بهؤلاء بلاء شديدا بعد مقتل قطز موت العز بن عبد السلام رحمهما الله , فاعيد فتح الازهر بعد ان كان اغلق لانه مسجد ضرار , وتصدر فيه المنافقون شيوخا لتدريس المذاهب الاربعة , واول النتائج وقوفهم مع التتار واروافض ضد الاسلام والمسمين وسجن ابن تيمية باسم الدين , حتى اذا جاءت الدولة الصفوية حول الازهر مصر الي شيعية تنتشر فيها متعة اللواط يقدمه شيوخ الازهر في الحسينيات ** لفرسان قايتباي الاشاوس في حرب خمسين عاما ضد الدولة العثمانية السنية الفتيه لتاخير نجدتعا لغرناطة وللاسلام في الاندلس !
    الا متى يصحو قومي ؟؟؟؟؟
    ** مقدمة المحقق لكتاب جلال الدين السيوطي : نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *