ندوات (الإسلام السياسي) تضرب السلفية السعودية

[SIZE=5]عندما يأتي مفكر عربي أو ليبرالي سعودي, ويريد أن يهاجم بضربة لازب واحدة ما يسمى "الإسلام السياسي"، في ندوات الجنادرية 1435، مثل السيد ولد أباه، أو يوسف مكي، أو حصة آل الشيخ، أو يحاول أن يحدث قطيعة بين المملكة العربية السعودية وسياساتها وبين الإسلام، ويتقدم ليدير ندواته محمد رضا نصرالله، الذي انتقد في الكلمات القليلة التي ألقاها جميع الحكومات والحركات التي تدعي التوجه الإسلامي ما عدا الحكومة الإيرانية والحركة الحوثية وحزب الله اللبناني، فإن هذه الندوات وأساطينها ومقدميها تجاهلوا كلمات الملك فهد رحمه الله:

يقول الملك فهد:
"من منطلق الإسلام والدعوة إليه تتحدد سياستنا في الداخل في جميع المرافق والمجالات، وأهمها على الإطلاق أسلوب الحكم وطريقته، والحكم في الإسلام شورى يتلمس فيه الحاكم آراء أهل الحل والعقد، ويطلب مشورتهم، ويستعين بهم في إدارة دفّة الحكم، هذه سياستنا وعليها سار أسلافنا". أهـ.

ويقول الملك فهد رحمه الله:
"إن طبيعة هذه البلاد وواجبات أهلها عليها تختلف عن أي بلد آخر. وعلى هذا الأساس لن نقتبس أي مبدأ كان من المبادئ التي يعدونها تنظيمية لحياتهم الاجتماعية إلا ما جدّ من الأمور المفيدة للإسلام والمسلمين بشرط ألا تختلف أو تخالف ما أوضحه رب العزة والجلال في كتابه العزيز، ورسوله النبي الكريم، وخلفاؤه الراشدون، وأئمة المسلمين". أهـ

وما أراده المتحدثون في ندوات الإسلام السياسي وصلوا إلى نقيضه تماماً، ونتج عنها تعاطف ثقافي بين شتى الإسلاميين، وذلك لأنها وحدت صفوف أطياف الاسلاميين ، تحت خط واحد: هو أن السياسة موجودة في الإسلام، وأن كل من ينادي بخلاف ذلك فهو يريد أن يلغي نصف التشريع الإسلامي المتعلق بالتحاكم بين الناس والحكم بينهم، ويصمه بوصمة "الإسلام السياسي" ,ثم بعد ذلك يروج للإسلام الشعائري، الذي لا يسلم هو نفسه لأصحابه نقياً، لأنه يضم داخله الصوفي القبوري والرافضي المشرك والخارجي التكفيري، تحت سقف واحد!

اللافت للنظر كما رصده أكثر الحاضرين الملاحظين أن التيارات الإسلامية التي حضرت ندوات الجنادرية شعرت بأن فلسفة الطرح وطريقة التنظير ضد
ماسمي "الإسلام السياسي" يفرض عليها، في هذه القضية على الأقل، أن تقف على ساق واحدة في الدفاع عن علاقة الإسلام بالسياسة، لأن ذلك هو ما يفرضه عليها موقفها العقائدي من العلمانية الصريحة التي تفصل بين الدين والسياسة، بذرائع شتى، ليظل الخلاف الوحيد المتبقي بين السلفيين والإخوانيين على ميدان الجنادرية هو: كيف نحقق الحكم بالإسلام على أرض الله، وليس هل نحقق الحكم بالإسلام على أرض الله أم لا؟ ,كما ظن منظرو "الإسلام السياسي" أنها ستسرب ذلك من خلال اختلاف الإسلاميين فيما بينهم إلى المجتمع السعودي المسلم.

وإذا كان المقصود هو التحذير من استغلال الإسلام للوصول إلى أهداف سياسية مغرضة، فإن الحضور الإسلامي متعدد الأطياف لمحاضرات الجنادرية والمعبرين عنه في مداخلاتهم لم يغفل قطّ أن الجميع في العالم الإسلامي يمارسون الإسلام السياسي، مثلما أن الجميع في العالم الغربي الديمقراطي يمارسون الديمقراطية السياسية، ويتخذون من حملهم لشعارات الديمقراطية ذريعة للوصول إلى أهوائهم ومصالحهم السياسية والاقتصادية أيضاً. وصورة هذه القضية هي أن بعض الأحزاب العلمانية التي لم تهاجمها ندوات الإسلام السياسي تحمل راية الإسلام ,وتسمي أنفسها أحزاباً إسلامية مع اعترافها بأنها أحزاب علمانية في الوقت نفسه، مثل "العدالة والتنمية" في تركيا، و"النهضة" في تونس وغيرهما، وتقر هذه الأحزاب بأن منطلقها السياسي ينطلق من روح الإسلام. ناهيك عن أنه حتى الأحزاب التي لا تسمي نفسها أحزاباً إسلامية ولا تدّعي أنها تنطلق من روح الشريعة, فإنها لا تقرّ ولن تقرّ أبداً بأن الإسلام يحرّم ويمنع توجهاتها الفكرية والسياسية، وإنما تترس بقولها إن الإسلام أباح لها هذه التوجهات، وتستشهد لنصرة أفكارها العلمانية بنصوص إسلامية مثل قوله صلى الله عليه وسلم للصحابة في مسألة تأبير النخل: "أنتم أعلم بأمور دنياكم"!, وهي كذلك تمارس الإسلام السياسي أيضاً بزعمها أن حقيقة الإسلام لا تنطبق على توجهات خصومها الإسلاميين، بل تروج لفكرة أن خصومهم الإسلاميين يستغلون الإسلام لتحقيق أهدافهم الرجعية والأصولية والوصولية والإمبراطورية، كما يرى هؤلاء العلمانيون.

الوعي الإسلامي بأن العالم بشتى أطيافه يكاد أن يمارس "الإسلام السياسي" الذي هاجمه المتحدثون في تلك الندوات لا يقف عند هذا الحد، بل يدرك أنه حتى الغرب يكاد أن يمارس الإسلام السياسي، فجنرال مثل كلارك أعلن أنه حارب في أفغانستان ليس من أجل الانتقام لقتلى مباني منهاتن، وإنما من أجل تغيير التعريف السائد للإسلام، وذلك هو ما أخرج السياسي والمفكر الغربي محاولاً أن يلقن المسلمين ما هو الإسلام السلمي المتصالح مع السياسات الغربية والتشكيل الجديد للعالم؟ في إحدى أبرز تجليات الإسلام السياسي عند الغربيين أنفسهم.

بقي أن نذكر بأن المتحدثين في ندوات الإسلام السياسي لم يتحلوا بالشجاعة الأدبية، لأنها حينما انتقدت الإسلام السياسي اقتصرت على انتقاد حركات الإسلام السياسي السنية التي فشلت في الوصول إلى الحكم أو التي وصلت إلى الحكم وتم إسقاطها، بيد أنها لم تتعرض لنقد حركات الإسلام السياسي الشيعية باسثتناء ورقة وحيدة ويتيمة لرشيد الخيون التي انتقد فيها استغلال حزب الدعوة الذي يترأسه المالكي في العراق للإسلام الشيعي في تمرير مطامعه السياسية وأهداف صراعه مع أقطاب القوى الشيعية والسنية والكردية في العراق تحت الغطاء الشيعي الرافضي، لكنه رغم ذلك لم يكن بمنأى عن محاولة تشبيه حزب الدعوة العراقي الذي هاجم سياساته في استغلال اسم الإسلام للوصول إلى غاياته بحزب الإخوان، بل وصل إلى التنظير لأن حزب الدعوة هو وحزب الإخوان منظومة واحدة موحدة.

والنتيجة أنه كان من الممكن أن يصفو لندوات الإسلام السياسي الجو لو أنها ركزت على نقد الأخطاء والسلبيات المختلفة التي وقعت فيها الحركات الإسلامية السياسية، وكان الطرح حينئذ قابلاً لأن يكون موضوعياً أو غير موضوعي، ولكن مع مهاجمة أصل من أصول الإسلام وهو أحكامه التشريعية في التحاكم والحكم، وفي الدولة نفسها التي تتبنى هذا الأصل وتعمل به وهي في حقيقتها إحدى تحققاته التاريخية التي لا يمكن إنكارها بوجه من الوجوه، فإن تجربة ندوات الاسلام السياسي لم تكن موضوعية ولا منتجة لرؤية مقنعة ، خصوصاً مع إسلاميي السعودية بجميع أطيافهم، الذين جعلتهم هذه الندوات أقرب إلى التوحد تحت لواء الإسلام، بدلاً من التفرق والتشرذم على من يؤيد العلمانية ومن يضادها، وإن "عشم" متحدثي تلك الندوات في تقسيم الأطياف الإسلامية في المملكة إلى أطياف علمانية وغير علمانية تحت ذريعة مهاجمة الإسلام السياسي، هي محاولة ضحلة وضعيفة لحرق مراحل التغيير الفكري داخل التيارات الإسلامية.

[URL=http://www.al-muthaqaf.net/index/articles.php?action=show&id=189]
[/URL]
[/SIZE]

التعليقات

لا يوجد تعليقات. كن أول المعلقين!
  1. سعيد الغوينم says:

    ابحث عن ممولها. ومنظمها ومن يدعى للمشاركة فيها ستصل لمن يعمل على الاساءة لنا ولسلفيتنا …نحن مستهدفون ولن يرضوا عنا حتى نتنازل عن ثوابتنا وشريعتنا .

  2. وطني says:

    سؤال بريء
    ما الهدف من هذه الندوات والمحاضرات الائمة تستهدف وتحتضر ونحن نجهز لمحاضرات تكلف مئات الالاف من الدولارات ولافائدة منها ومعظم نتائجها تذهب هباءا منثورا .

  3. قصيميه says:

    لقد ظلمتموهم. فيما قلتوه وندواتنا يقدم فيها كل أشكال الفكر الاسلامي ..ولكن هناك فكر اسلامي سياسي متشدد ضد الاهرين يجب مناقشته وفهم أسسه وأسباب ماوصل إليه حاليا ..وهناك إسلام سياسي واع وجميعتا بحاجة له.لنستنير بفكره وهديه

  4. عازغة العود says:

    الليبرالية متصالحة مع الأحزاب الشيعية و هي جزء من أدوات الصراع و العداء للإسلام و نظم الحكم في الإسلام لذلك لا تستغربون ما حدث في الجنادرية فجميعهم منافقون يحصلون قرشين ويمشون..

  5. محمد عبدالله says:

    أصبح الجنادرية منبر لمهاجمة المجتمع السعودي و حاكميه بدلا من أن يكون من ثقافي وفكري يقيم وضع البلد.. ومن هي الأسماء الذي ذكرتها وما هي سجلاتها في الفكر و الادب؟ بإستثناء أنهم مجموعة مأجورين يعملون بالساعة..

  6. مازن الهاحري says:

    الملك فهد يسير على درب أخوته الملوك في خدمة دين الله في الأرض لذلك لا عجب أن قال تلك الكلمات .. لك ممع الأسف في هذه الأيام بعض الرويبضات في بلادنا تجرؤو ليس على أقوال الملك فهد بل على دين الله و حرمته .. ويجب ردعهم و ليس السماع لما يقولون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *