سبعة أسباب لضعف الإعلام المحافظ

[SIZE=5]من أجل أن تكون مؤثرا ليس كافيا أن تكون على حق.. حضر الإعلام المحافظ الساحة متأخرا بعدما نشأت قنوات كثيرة ,بل وكبيرة مؤثرة استطاعت أن تجذب عددا كبيرا من المشاهدين ,ولعل التأخر كان خيرة كما أظن ,حيث لو نشأ متزامنا مع الإعلام غير المحافظ فلربما لكان حضوره ضعيفا جدا كون الناس يلفتها الضجيج أكثر من الحق عادة. وإن كان آخرون يرون أن التأخير كان ضارا ,حيث كان سببا في انصراف البعض للأعلام غير المحافظ.

وعلى كل فإن تصل متأخرا خير من ألا تصل ,إذ إن شكل الحضور بعد الوصول مهم وخاصة في واقع إعلامي صاخب , الحضور فيه للقنوات غير المحافظة ,فهل كان حضور الإعلام المحافظ ملفتا وقويا عندما أطلق أول فضائياته ؟
ولكن قبل الإجابة ما هو الإعلام المحافظ الذي أقصده هنا؟
الإعلام المحافظ باختصار هو الذي يتحرك تحت مظلة الحلال والحرام.
أي يعنيه أن يكون المنتج مرضيا لله .

إن المتأمل للقنوات المحلية والعالمية يجد أنه وبرغم من آلاف القنوات المحلية والعالمية إلا أن أشهرها قليل وهو ما يؤكد أن الجماهير لا تهتم بالكثرة من القنوات ,بل بالملفت منها والمشبع لرغباتها .
ومن عجب أن هناك قنوات كثيرة تملك المال ولا حدود ولا ضوابط لمنتجاتها ومع ذلك فهي غير جماهيرية ولا مؤثرة ,وهذا أيضا يؤكد على أن المال وإن كان مهما إلا أنه لا يكفي لكي تنجح القناة .

وبالبحث عن القنوات المحافظة والتي تسمى إسلامية فإننا لا نجدها ذات جماهيرية وتأثير واسع وإن كانت مؤثرة على فترات قصيرة وفي نطاق ضيق .ولعل من أشهر هذه القنوات ، قناة المجد والتي جاءت سابقة لغيرها ,ومجتهدة في الإنتاج المحافظ ,ثم تبعتها بعد ذلك قنوات كثيرة أغلبها كان مصريا وسعوديا, لم يصل لدرجة قناة المجد إلا قناة بداية والتي جاءت بعد سنوات من حضور المجد ,فسحبت البساط منها تقريبا ,ولكنهما مع هذا ظلتا عاجزتين عن التأثير الكبير والوصول لشريحة واسعة كما فعلت mbc مثلا أشهر القنوات العربية غير المحافظة!
من متابعتي القديمة للقنوات المحافظة توصلت لعدة أسباب مهمة جدا لم تلق العناية في الإعلام المحافظ كما يجب فكانت سببا في ضعفة والذي منها:

1- الحاجة للإبداع ، وأقصد بهذا أن الإعلام المحافظ يختلف عن غيره في كون منتجه لابد أن يكون وفق معايير محددة ملتزمة بقضية الحلال بينما غيره منفلت ، ولذلك كان هذا تحديا صعبا أمامه , فالإبداع هو فكرة جديدة وهذا ما يجب أن يصنعه الإعلام المحافظ , أن يقدم منتجا جديدا قويا مميز مؤثرا وبنفس الوقت منضبطا ! حيث يندر أن يوجد في سوق الإنتاج الإعلامي منتجات محافظة قابلة للعرض مما يعني أن الإعلام المحافظ بحاجة إلى مركز إنتاج ضخم وهو ما فعلته المجد بالفعل ,ولكنها وغيرها من القنوات لم تستطع أن تخرج منتجا مميزا ومؤثرا , لان المعمة تعتمد على البساطة وتوظيف المتطوعين دون خبرات كبيرة ,فلم تستقطب إعلاميين خبراء ومبدعين يتولون إدارة الإنتاج وأوكلت الأمر لغير أهله !!

2- ضعف الجانب المادي , الإعلام القوي يحتاج إلى ميزانيات ضخمة ,فساعات البث والتجهيزات والعنصر البشري والبرامج كلها بحاجة إلى مال كبير , والمال في القنوات غير المحافظة يقوم على الإعلان غالبا ,وهذا مالم تستطع أن تفعله القنوات المحافظة لعدة أسباب من أشهرها التحفظ الكبير والتسويق الضعيف وطريقة الإعلان غير الجيدة وإن كانت المجد اعتمدت على الاشتراكات وبداية على شريط الرسائل ,ثم أخيرا على الدعاية القليلة وهذا بالطبع غير كاف نظرا لكلفة الإنتاج الكبير والذي لا تقوم به عادة القنوات غير المحافظة حيث تشتري المنتج من شركات الإنتاج فلا يكلفها نفس تكلفة القناة المحافظة التي تصنع كل شيء .

وهذا الضعف بالتأكيد أثر على نوعية المنتج وأثره, وقد كان من الأولى وقبل البث لأول قناة أن تتوجه الجهود لاعتبار القنوات المحافظة منابر دعوية يجب الصرف عليها ودعمها وإقامة الأوقاف الداعمة لها من أجل بقائه وتأثيرها ,وكذلك السير في جانب آخر وهو إنشاء قنوات تقوم على هدف مادي بالإضافة للقيمي ,وذلك ببناء منهجية استثمارية تقوم على توظيف الكوادر والمستشارين والمسوقين وتحديد الأهداف.

3- التعامل مع القناة كالتعامل مع المراكز الصيفية لا من حيث اختيار الموظفين ولا من حيث المنتج!
وقد كان هذا واضحا جدا أن من خلال التركيز على جانبين ، الجانب الشكلي للعاملين فيها ، واقصد بهذا ألا يظهر على شاشتها في الغالب إلا ملتح ، والجانب الثاني الخطاب المباشر .
ولذلك فأنت عندما تشاهد القنوات المحافظة لا تلمس الجانب الاحترافي أبدا ,بل لكأنك أمام مسرح مركز صيفي أو محاضرة قيمية أو مخيم دعوي ,وهذا كان خطأ فادحا ,حيث إن الشاشة تختلف عن المسرح وطاولة المحاضرات مع أهميتهن كوسائل ,ولكن لكل مقام مقال ,ولكل وسيلة أدوات وطرق ولكل منتج معايير جودة .

4- مشكلة الشللية ، عادة فإن القنوات الكبيرة لا تقوم أبدا على الشللية والمحسوبية ,وهذا يتضح جليا من خلال مذيعها ومراسيلها وبرامجها ,فهم ينتمون لبلدان شتى ومشارب ثقافية مختلفة ,وإن التزموا بسياسة القناة ,فالعبرة في التوظيف تكمن بمقاييس تفرضها القناة حسب توجهها ,وهذا مالم نجده في الإعلام المحافظ ,حيث يقوم التوظيف على الشللية في كثير من الأحيان ,فالذين عملوا في المجد مثلا في بدايتها هم أبناء جوالة الملك سعود ,ولم يكن مبدأ المهنية والاحترافية الإعلامية موجودا ,ولذلك فقد تعلم هؤلاء في القناة ,فمنهم من نجح ,ومنهم من فشل ,ولكنهم في العموم لم يكونوا مدربين ,ولم يستطيعوا أن يخرجوا من طابع الشلة التي أبدعت في مسرح جامعة الملك سعود ,أو في المراكز الصيفية ,وكان هذا يشكل عقبة كبيرة أمام النجاح والتأثير .

5- عدم الاهتمام بالجوانب التأثيرية المهمة ,وهذا له ارتباط بالأسباب السابقة بالتأكيد حيث غياب المتخصص البارع .
فمثلا قضية الكاريزما لم تكن على ما يبدو مطروحة لديهم وليست موجودة في معاييرهم ولا الصوت كذلك ,ولا الجانب الحواري الفني ولا الجانب الثقافي.

فأنت ربما تشاهد مذيعا بلا كاريزما ولا صوت إذاعي ولا ثقافة ملمة في برنامج موضوعه مهم ,بل ربما شاهدت مذيعا يقدم برنامج ترفيهيا ينتقل فجأة ليقدم برنامجا سياسيا فقضية العنصر ووظيفته كانت مشكلة ظاهرة.
وأيضا قضية الاهتمام بالديكور والإضاءة والصوت وجودة الصورة لم تكن من أولويات الاهتمام ولم تلق العناية المهمة رغم أنها من أهم الجوانب التأثير والإبهار التي تعتني بها القنوات المحترفة .
فالديكور في القنوات المحافظة غالبا سيء الشكل واللون , والإضاءة بلا هندسة مدروسة وتوظيف صحيح وكذا المؤثرات الصوتية .
فإذا كان الديكور سيء والإضاءة والصوت سيئان وكذلك المذيع فما الشيء الذي سيجعل البرنامج ملفتا ؟ لا يكفي أن يكون المضمون ممتازا فلا بد في الإعلام من قالب فاخر .

6- ضعف البرامج الترفيهية وضعف تصويرها وإخراجها من برامج المسابقات والمسلسلات و… مع ندرتها وهذه مشكلة في مشكلتين مشكلة الندرة ,فليس صحيحا أن تقدم بديلا محافظا ثم تكن الأفلام والمسلسلات والبرامج الترفيهية نادرة الظهور ,وإذا ظهرت خرجت للمشاهد بشكل ضعيف غير مبهر !

7- الإغراق في البرامج الدعوية المباشرة كالمحاضرات والخطب والفتاوى رغم توفرها وبوفرة في مجتمعنا السعودي ,واعتبرها المادة الأساسية للقنوات المحافظة ,بينما كان الأولى تقديم البرامج الترفيهية المحتوية على القيم وتخصيص قنوات خاصة بالمحتوى العلمي ,وإن كانت المجد قد فعلت هذا بالفعل ,ولكنها لم تستطيع أن تجعل من قناتها العامة عامة بالفعل ,وحاولت قناة بداية أن تجعل شاشتها ترفيهية ,ولكنها وقعت هي الأخرى في الإغراق بالخطاب المباشر والترفيه غير الموزون .

هذه من أبرز الملاحظات التي أعتقد لو وضعتها القنوات المحافظة بالحسبان لظهرت بقوة خاصة أنها تملك قيم حق تعزز من حضورها وأثرها ,وهذا النقد بكل تأكيد لا يلغي الدور الذي قامت به منذ أول ظهور .

[URL=http://www.al-muthaqaf.net/index/articles.php?action=show&id=194]
[/URL]
[/SIZE]

التعليقات

لا يوجد تعليقات. كن أول المعلقين!
  1. مازن الخزيم says:

    القنوات الإسلامية دائما تفتح لأغراض تجارية بعكس القنوات الليبرالية التي تبث من أجل إفساد المجتمعات وتخاطب شهوات الناس وليس عقولهم…

  2. نادر العباسي says:

    للاسف السبب المهم دائما نقص الخبرة و عدم الإعتماد على الكفاءة وفقدان المادة المؤثرة لذلك تنفق أموال طائلة على رسالة إعلامية فاشلة غير مؤثرة في المشاهد .. بالإضافة إلى النعرات العنصرية التي تطغى على الرسالة السمحة للإسلام في تلك الفضائيات..

  3. عبدالرحمن الجهني says:

    عزيزي والله لولا الحصار القائم على تلك القنوات من الحكومات التي تريد ان يكون المشاهد محافظا لا على الطريقة الشرعية بل على الطريقة التي هي تريد ,, ومن ثم لو اعطيت ما اعطي غيرها من قنوات علمانية من تسهيلات وصلااحيات من قبل تلك الحكومات ,,واكبر مثال قناة المجد في وقت مضى قدم الاعلامي الدكتور محمد المقرن برنامجا اشتهر على مستوى عربي وخليجي ولكن اوقف وتم استبعاده وكثير من تلك البرامج ..واعطيت فكرة البرنامج الى قناة علمانية واعطيت الصلاحيات ليناقش مقدمها مايشاء من امور ويكون متشرينن على من يقابله ,,(وشكرا لك من الاعماق),,

  4. حسن حامد says:

    الاعلام المحافظ ان لم يطور نفسه وادواته فلن يجد له مكانا في المنافسة خلال الفترة القادمة خاصة بعد وجود وانتشار الاعلام الجديد على يو تيوب والفيس بوك وتويتر حيث اصبح هناك منبرا لمن لا منبر له

  5. عبدالرحمن الجهني says:

    للأسف ارسلت لكم تعليقي ولم يتم نشرة….

  6. --- says:

    للأسف لم يثبت حضوره و مازال مغرق قنواته بالخطاب الدعوي اتفق معك استاذي الكريم

  7. علي التمني says:

    نعم ان غير راض عن بعض برامج القنوات الإسلامية وتهريج بعضها وسخافة وتفاهة بعض برامجها وبعض برامحها يصطاد في سلة الليبرالية كبرنامج رياض الودعان وعبدالعزيز قاسم في دليل ثم في فور شباب ، لكن يجب ألا ننسى ان القنوات الليبرالية مدعومة ماليا وبقوة من آفاق كثيرة؟؟؟؟؟

  8. نورة المجد says:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    ولكن برئي ان الاعلام المحافظ تخطى هذه العوائق
    ووصل للمستوى ممتاز جداً
    حظى بجمااهير كبيييييييييييييييييييير جداً
    لان الجمهور اصبخ واعياً بالماده المقده

    تمزيت قنوات الإعلام المحافظ بالشفافيه مع الجمهوور
    فعلاقة نجوم القناه وادارة القناه مع الجمهور رائع
    ومن ظني ان اعلامنا المحافظ تمييز بهذا

    وكل طرييق له عواقب ولكن لن ينجح الا من صبر وتخطاها
    واعلامنا المحافظ نجح وتخطى عواقب طريقه

  9. نورة المجد says:

    إضافه مهمه

    اهمم عووائق الاعلام المحافظ "الجهات الحكوميه"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *