الرقابة تغض الطرف عن انحرافات دار طوى

[SIZE=5]ليس غريباً أن تقرر وزارة الثقافة والإعلام إغلاق دار نشر ترتكب مخالفات، خاصة إن كانت مخالفات الدار تشتمل على المخالفات العقدية وتمس بالوحدة الوطنية والاجتماعية كما هو الأمر مع إغلاق دار الشبكة العربية للأبحاث والنشر، التي صرح وزير الثقافة والإعلام بأن سبب إغلاقها خلال معرض الكتاب الدولي للكتاب كان بسبب نشرها كتباً ذات مساس بأمن الوطن ونظام الحكم.

ليس غريباً هذا فكله منطقي ومعقول ونظامي جداً، بل ونستطيع أن نقول إن القارئ هنا في "المثقف الجديد" وفي كل بقاع المملكة يقرّ بذلك ويقبله.ولكن اللافت للنظر هو أنه رغم تأخر هذا القرار طويلاً، لأن دار الشبكة العربية سبق لها أن نشرت هذه العناوين التي أغلقتها وزارة الثقافة والإعلام العام المنصرم، فما الذي تغير؟ أم أن الوزارة كانت نائمة ولم تستيقظ إلا هذا العام، وفي منتصف معرض الكتاب؟

إن كان هذا صحيحاً فهذا يعني أن وزارة الثقافة ليس لها أدنى معرفة أو اطلاع بمدى توجهات دور النشر التي تحضر إلى معرض الكتاب، وأنها تحتاج إلى كادر إعلامي ثقافي علمي يستطيع أن يكتشف هذه "الطوام" التي لا تستطيع الوزارة اكتشافها إلا بعد مضي أعوام على نشرها وتوزيعها في أنحاء المملكة كافة، وفي معرض الرياض الدولي للكتاب، تحت سمع وبصر الإعلام والرقابة.

قد يكون لوزارة الثقافة والإعلام بعض العذر، خاصة عند من يبالغ في الإعذار بالجهل لأدنى أمر، وهو عذر غير مشرّف على أي حال، أن تجهل وزارة شأناً يتعلق كل التعلق بأهم مجالات اختصاصاتها التي توكل إليها ,وتكون هي مسؤولة عنها أمام الوطن والمواطن، لكن في الوقت نفسه، لو افترضنا أن وزارة الإعلام معذورة في هذا الشأن فهل الوزارة معذورة بجهلها بأن هذه الكتب نفسها توزع في بعض دور النشر المجاورة، وأن كتب صاحب الدار الممنوعة تباع في دور نشر عربية مثل المركز الثقافي العربي وغيرها؟ أم نعذرها بالجهل أيضاً.
لكن الطامة الكبرى التي نخبئها في آخر هذا التفاعل والمساعدة التي نقدمها لوزارة الثقافة وطاقمها الرقابي، وهو السؤال الرئيسي :

إذا كانت وزارة الإعلام أغلقت دار الشبكة العربية، فلماذا لم تغلق دار طوى؟ ولماذا لم تحاسب صاحبها على الأقل على كتب من قبيل روايتي علي الشدوي الصادرة عن الدار نفسها اللتين تحملان عنوان: شرقيون في جنوب الجزيرة، والذئب ومخلوقات أخرى؟

دار طوى التي يتفاخر صاحبها بأنه يستطيع نشر ما يشاؤه وكيفما يشاء وعلى مرمى سمع وبصر وزارة الثقافة والإعلام هي التي تنشر رواية ذات نزعة انفصالية وهي أسوأ من جميع إصدارات دار الشبكة العربية، وهي الرواية التي تحمل عنوان: شرقيون في جنوب الجزيرة:

وموقعنا "المثقف الجديد" يهدي إلى وزارة الثقافة والإعلام بعض المقاطع ?عددها خمسة عشر مقطعا فقط- من هذه الرواية، لعل ذلك يكون سببا في رفع الإعذار بالجهل وتنبيهها، إذ إن العذر بالجهل ينتشر في هذه الآونة بما يستدعي رفعه في كل دقيقة وفي كل حين، خاصة في معرض الكتاب.

"المثقف الجديد" ?وهو يأسف ويعتذر من قرائه لنشره هذه المقاطع السيئة- يهدي هذه المقاطع من رواية شرقيون في جنوب الجزيرة لمؤلفها علي الشدوي الصادرة عن دار طوى:

المقطع الأول: وصف الدين بأنه يلقن الناس الطغيان.

"لم يكن أبو ظاهر يعرف أن الدين يعلم الناس ما أراد الطغيان أن يلقنهم إياه" ص 21.

المقطع الثاني: التباكي على صنم ذو الخلصة.

"بعد أقل من قرن عين شرقي واليا على مدينة الطائف عام 1925 والياً على مدينة الطائف وإذ انتدب في العام ذاته ليخضع مدن الجنوب وقراه، وقد أحرق شجرة تدعى العبلاء تتمتع بوجود ثقافي بين الجنوبيين وهدم في قرية ثروق ما يقال إنه بقايا بيت مقدس للجنوبيين يدعى ذو الخلصة". ص 69.

المقطع الثالث: التحريض .

من حقي أن أكون ملكاً، وليس من حق أحد أن يولد ملكاً، لمجرد أن أباه اغتصب شعباً ودعاه ملكاً". ص 76.

المقطع الرابع: مهاجمة كبار العلماء.

"فهذا العالم ينتمي إلى جماعة كبار العلماء، وحينما ننظر إلى هؤلاء العلماء بوصفهم مؤسسة فسيتضح لنا أن لهم مشروعاً،وأنهم كانوا يتصرفون بشكل جماعي وديني وسياسي من أجل مصلحتهم الدينية، وبالرغم من أنهم أقل عنفا من السياسيين إلا أنهم قد يتصرفون بلا رحمة". ص 94.

المقطع الخامس: سوء الأدب مع الله سبحانه:

"كان الله والشيطان متوقفين عن أن يتدخلا في مسار الأشياء في قرى الجنوب، لم يكونا يتدخلان في الحياة اليومية، بعد أن جاء هؤلاء أكدوا أن جرائم إبليس وشركائه من الإنس تؤكد وجود الشيطان، وأنه لا ملجأ ولا منجى منه إلا باللجوء إلى الله". ص 102.

المقطع السادس: وصف أهل نجد بأنهم غرباء مستعمرون.

"لم يكتف الشرقيون الغرباء بالمناصب، إنما جعلوا من الجنوبيين رعاياهم بدون ذاكرة، شهروا بماضيهم وشجعوهم على أن يتخلوا عنه". ص 122.

المقطع السابع: وصف أهل نجد بالردة وأهل الجنوب بالإسلام.

"الجنوبيين حافظوا على إسلامهم المعتدل، ولم يرتدوا كما فعل الشرقيون تاريخياً". 147.

المقطع الثامن: تفسير توحيد المملكة بأنه غزو ووصف أهل نجد بأنهم غزاة يشنون الحرب.

"كانت قرى الشرق فقيرة إلى الحد الذي دفع شعبها إلى أن يغزو في جميع الجهات ومن ضمنها الجنوب، لا خيار لشعب الشرق إلا أن يتاجر أو يشن الحرب". ص 154.

المقطع التاسع: التصريح بأن شخصية الشرقي الكبير التي يحرض ضدها طيلة الرواية هي قيادة البلاد .

"تحتاج الشبكة إلى راع، وعادة ما يكون هذا الراعي هو الشرقي الكبير الحاكم". ص 158.

المقطع العاشر: التصريح بأن موضوع الرواية هو معاناة الجنوب من نجد!

"موضوع كتابي هذا هو الوضع الذي عانى منه الجنوب بسبب موجة من الشرق، وهو وضع ملموس وليس مجردا، وضع ولد في الظل وما كان له أن يبقى فيه". ص 160.

المقطع الحادي عشر: وصف أهل نجد بأنهم هدفوا إلى طمس ثقافة الجنوب.

"أحداث الشرقيين هدفت إلى إزاحة الثقافة الجنوبية لتحل بدلا عنها الثقافة الشرقية". ص 168.

المقطع الثاني عشر: راجع 169.

المقطع الثالث عشر: التحريض والاتهام.

"الشرقي الكبير حكيم إلى حد ما، ينهب بهدوء وحذر وبطرق تبدو قانونية". ص 160.

المقطع الرابع عشر: التصريح بمضمون حكاية الرواية، وتهديد وحدة الوطن ولحمته .

"حكاية جلال الإنسان الجنوبي الفقير ضد حقارة الإنسان الشرقي الغني، تبرئة شرف الجنوبيين، عاصفة بضعة الأيام القريبة التي ستنتج من الوقائع الكبيرة أكثر مما أنتجه الجنوب من الوقائع في آلاف السنين. كان يشعر بتيار تحت الأرض يستجمع قواه، لكنه لن يكشف عن نفسه إلا حين يظهر، لذا يبدو أن الشرقي الكبير ووريثه المحتمل وبقية الشرقيين والموالين من الجنوبيين لن يفهموا ما سيحدث. هل يستقيل؟ هل ينتقل إلى مكان آخر؟ … لا شيء بمقدوره أن يوقف ذلك الذي يتحرك تحت الأرض، لن توقفه الإصلاحات ولا حسن النية، لن توقفه حتى أقصى حد ممكن من التنازلات. لقد فاضت الجرة وهي على وشك أن تنكسر". ص 171.

المقطع الخامس عشر: تصوير خيالي لما سيصيب الوطن من الفرقة والاضطراب.

"استدعى الشرقي الكبير وريثه المحتمل، ووكلاءه ومساعدوه، والقيادات الأمنية، لم يكن أحد منهم على ما يرام، ما الذي حدث؟ لا أحد يعرف، فقط ما سيحدث… جاء ليشرح للشرقي الكبير ما يحدث، عن الجنوبي الذي تبلور فجأة…. أهو تمرد إذن؟ لا ياصاحب السمو، إنها الثورة". ص 173.

نعتقد أن في هذه المقاطع الخمسة عشرة من هذا الكتاب الذي نشرته دار طوى إفادة لوزارة الثقافة والإعلام عن محتوى ما تنشره دار طوى ورفع للجهل عنها، وإظهار لمشروعية طرح السؤال مرة تلو أخرى: لماذا أغلقت الشبكة العربية ولم تغلق دار طوى؟

[URL=http://www.al-muthaqaf.net/index/news.php?action=show&id=338]
[/URL]

[/SIZE]

التعليقات

لا يوجد تعليقات. كن أول المعلقين!
  1. عبدالله الجاسر says:

    يريت عزيزي الكاتب تشوف مخالفات الملحدين في تويتر والليبراليين فهذا الأمر أصبح شائع بسبب غياب الرادع و أصبحت مهاجمة الدين وكأنها بطولة بالنسبة لهم ويتباهون بها بكل وقاحة

  2. بثينة الغامدي says:

    لو نبشنا في الكثير من الكتب الفكرية و الروايات لوجدنا كفريات و فظائع لكن مع الأسف الرقابة على الجانب الفكري ضعيفة لأن الليبرالية ترعى هذه القضية وتسعى لتبسيط وجود المنكر .. يجب الحزم في هذا الموضوع و سحب تراخيص أي ناشر يتعدى حدود المجتمع و الدين

  3. حسن حامد says:

    يا اخوان. هل تعتقدون ان وزارة الاعلام قادرة على متابعة ومراقبة عذا الكم الهائل من الكتب التي ترد على معرض الرياض للكتاب مستحيل برأيي الرقابة باتت ذاتيه وفردية ولم تعد الرقابة الورقية مجدية لان عالم الانترنت كسر حاجز الرقابة والممنوعات.

  4. علي السعدون says:

    شيء خطير ما نشرته هذه الدار وكتاب مليء بالتحريض والحزبية والمناطقية يوزع ويباع وينتشر ..وزارة الاعلام نائمة في سباتها ولا حياة لمن تنادي.

  5. محمد says:

    للأسف اسمك المثقف الجديد وانت تستعدي الوزاره او الدوله لمنع كتاب، لماذا ﻻ تتصدى انت لذلك وتكتب ما يفند أفكار الكتاب.
    أو ابحث لماذا الكاتب طرح هذه الأفكار وهل هناك ما يدعمها

  6. محمد says:

    للأسف اسمك المثقف الجديد وانت تستعدي الوزاره او الدوله لمنع كتاب، لماذا ﻻ تتصدى انت لذلك وتكتب ما يفند أفكار الكتاب.
    أو ابحث لماذا الكاتب طرح هذه الأفكار وهل هناك ما يدعمها

  7. محمد says:

    لماذا لم ينشر تعليقي الذي أضفته يوم أمس ؟

  8. عبدالله says:

    إيش المشكلة في قول من حقي أن أصبح ملكا؟!!
    أم أنك يا كاتب المقال تعتقد أن التوريث والجبر جائز شرعا، فتكون قد رأيت المعروف منكرا والمنكر معروفا.
    لو اقتصرت على التحذير من الكفر والمخالفات الشرعية في الرواية لكان هو الواجب.

  9. hesioka says:

    الكتاب واضح وقضيته واضحه.. فلا ادري من هذا المقال مالرد وأين التجاوز؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *