كشف جماليات الشريعة يحدّ من الإلحاد

[SIZE=5]محور الجدل حول الإلحاد والملحدين الجدد لا يتجاوز مساحة محدودة وأسئلة وإجابات معينة حول الخالق ووجوده والشك والبراهين حول وجوده وإنكار وجوده.

ومن يرصد جانباً من خلفيات وأحوال الملاحدة الجدد يجد المحرّض عليها يتمحور حول القدر والعدل ,وما يتفرع منهما من أسئلة ذات مجال نفسي وعاطفي وذوقي وجمالي تنتهي لا كما بدأت.

إلحاد المسلم صادم اذ يختلف عن إلحاد غيره ,حيث يحتوي الدين الإسلامي شريعة إلهية متكاملة ذات قوة وعدل, والعدل ليس ضرورة معاشية فقد, بل متماس بتلقائية بالذوق والعاطفة ,ويعملان عمل العقل في تصنيف الظواهر والحقيقة ومظاهر العدل والظلم بانفعال عشوائي في كثير من الأحيان ,لكن التهاون وصرف الانتباه عن هذه العشوائية في التلقي أفرزت لوناً من الإلحاد بدأ بطرح أسئلة حول العدل الذي تحتضنه الشريعة والعقيدة ,وما تقدمه من انسجام حقيقي بين العقل المحض.

وسؤال كهذا لا يطرح للإجابة في هذا السياق , بل للتقرير والإثبات أن هذا الالتباس بينهما حق ووارد عند كثير من الناس , وفض هذا الالتباس لا يكون بتوعية فلسفية فارغة أشبه بالنصح والتذكير المتكرر على أن العقل المستقل لا يتعارض مع معطى النص الصحيح ,لأن الذي أنزل الشريعة خلق العقل لفهمها وتطبيقها. لكن هذا مُسلم به لدينا نحن المسلمين أو الإسلاميين انقياداً لله وتعاليمه داخل النص المقدس.

لكن الملحدين الجدد وغير المسلمين يُعملون العقل العاطفي تجاه معطيات النص والحكم الشرعي الذي يسن قانوناً لإدارة شئون الناس ,ويتفاعلون معه سلباً وإيجاباً أي بالقبول والرفض, والرفض اعتراض ما يعني كفرا بالحكم يستدعي إلحاداً كلياً لاحقاً إذا تطور الأمر ورمى بظلاله على كل مشاعره الرافضة أو المتحزبة إزاء بقية أحكام الشريعة. والأمر أن طرح سؤال شاك استحال إلى يقين ضد الإيمان ,وينتهي المشهد في كثير من نسخه إلى زجر من المؤمن لهذا الشاك ,ثم يغلق الستار.

إذاً ثمة تلق ناقص حيال فهم وإفهام الحكم , وما ينطوي عليه من عدل وجمال ويقع اللوم على الشاك الذي لم يبحث عن خلفية العمل ,وربما للصدمة أو لمقدمات دفعته إلى إنكار دون طرح أسئلة أو ردة فعل زاجرة نهرته, فأحس بدونيته الشخصية والعقلية ما أسس له موقفاً حادّاً.

ويقع اللوم أحياناً على المدافع عن الشريعة ساعة لا يتعامل بجدية وفاعلية مع هكذا شكوك ويدرج السؤال مباشرة ضمن الاعتراض ومقدمات الكفر.

البعض يعلمون أن هذا الزجر عن السؤال يؤدي إلى شك متطور وأقوى بل إن هذا الزاج قد لا يبالي بخطئه أو نتائج هذا الخطأ وقلبه قاس إزاء أي نهاية لهذا السائل.

الشريعة عدالة إلهية ,والله عز وجل الذي ملأ الكون بالجمال ملأ الشريعة بالجمال الملازم للطمأنينة والرضا الذي يبدو بعد كشف جماليات العدل في الشريعة وأنها جماليات بناءة تؤسس للعدل والانسجام العام بين المشرع والناس.

الأدهى أن معرفة جانب العدل في الحكم الشرعي هو في متناول العالم والقاضي ,لكنه لا يقدمه للسائل ربما لاقتصاره على محدودية السؤال أو أن لهذه الإجابة تبعات حساسة.

أذكر في حداثة سني أني سمعت فتوى للإمام ابن باز رحمه الله أفتى فيها لامرأة بأن تطيع زوجها إذا تعارض أمره مع أمر والدها ما أصابني بدهشة التبس فيها العقل بالعاطفة ,لكن لم تلبث أن تلاشت بعد أن كشف لي أحدهم جمال عدل الشريعة بأن الأب يرضى بعد غضب ولا يهدم بيتا ولا تتشتت أسرة على عكس غضب الزوج.

ليس ثمة حكم فقهي أو قضائي إلا وينطوي على عدل وجمال فريد فذ يقع على الحس موقعاً محبباً ,ويقود الذوق إلى الإذعان لله وشرعه.

على العلماء والفقهاء التعامل بجدية مع ضرورة كشف أسرار وجمال العدل الشرعي ,وبسطه للناس لأن هذا سيحد من الأسئلة المنفلتة من عقالها ,والتي تنتمي إلى إنكار الحكم أو إنكار الإله ذاته.

كما يلح هنا ربط عدل الله في الطبيعة وقوانينه الكونية التي انسجم معها حتى غير المؤمن بقوانينه العادلة في الشريعة.

[URL=http://www.al-muthaqaf.net/index/news.php?action=show&id=339]
[/URL]

[/SIZE]

التعليقات

لا يوجد تعليقات. كن أول المعلقين!
  1. بدرية العبيدي says:

    جميع هؤلاء اجتمعوا في طائفة واحدة وهي طائفة العداء للإسلام ولو بحث في منابعهم ومموليهم ستجدهم يهود وصهاينة و مسيحيين لذلك … لا تتعب نفسك في ايضاح ما هو واضح .. شكرا على المقال الرائع

  2. الشاعر says:

    الحد من الالحاد يكون بصياغة خطاب ديني تنويري واضح المعالم بعيد عن التطرف يركز على دور الدين في بناء الانسان والمجتمع والدولة ورسالته العالمية واتمنى ان تكون خطبة حجة الوداع هي نبراسنا في تعاملنا مع شبابنا ومجتمعنا ومحيطنا لانها ابلغ رسالة تلخص حقيقة وروح الاسلام البعيد عن التطرف والتزمت والتحجر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *