كيف خدع الخميني رفاق باريس !!

[SIZE=5]ياتي سؤال قلق , هل تعرف نظرية ولاية الفقيه الديمقراطية؟ بينما تداعت الأفكار في الدين الخميني أن مطب الديمقراطية والحرية يجب ألا تدخل في النظام الإسلامي ما ولد انطباعاً مفادة أنّ الإسلام ( إسلام شيعي ? ولاية الفقيه) يحمل في طياته أصول الديمقراطية وقادر على ممارسة هذا التطبيقات في المجتمع بلا شكّ، إذا ما عنّ لنا هنا أن نستحضر هذه الصياغة الملتبسة. وإليك خطاب الخميني ومراحلة تبعية نظرية ولاية الفقيه واقصاء الديمقراطية وأتباعها من المنظمات والأحزاب والشخصيات السياسية والمدنية والدينية من منظور تحليلي وتاريخي أيضاً بدءأ باجتماعاته برفاقه الثوريين في باريس وكتابة المسودة الأولى.

جاء هذا التوجه نتيجة للطبيعة الدينية الخمينية المتشددة والعنيفة المطبقة عملياً ,والتي كانت ولازالت تثير الرعب حقاً. بيد أن مفهوم الديمقراطية ما بعد التطبيق الخميني يتطلب إحاطة منهجية واسعة. فلابد من وجود تفسير لحقيقة أن الديمقراطية وحقوق الإنسان ﻻ تتعارضان مع الإسلام في دولة تعتبر مفهوم الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان غير إسلامي، وذلك وفقاً للحكم الذي أطلقه الخميني.

لكن سرعان ما تم الانقلاب على الثورة من قبل الخميني وأتباعه وحدد مسار الثورة بالإسلامية ? الخمينية، وتمت مطاردة الكثير والسجن والتنكيل بالقيادات الحركات المنافسة للخميني والأمر لم يتوقف على إقصاء القوى غير الإسلامية إنما تم إقصاء مراجع الدين الذين كان لهم دور فعال في قيام الثورة ايضاً.

واقع الأمر أن الدستور الايراني تأسس على الفكرة الخمينية وعلى أساس ولاية الفقيه ,لكن ورغم هذا الاختراق فكلما ابتعد هذا الدستور عن الموضوعات الديمقراطية المعروفة ازداد قرباً من المنطلقات النظرية للحكم في الإسلام حسب نظرية الولاية. الجدير بالذكر، بصرف النظر عما إذا كانت التطبيقات التشريعية ديمقراطية أم لا ، فإن إقرار وسائل هذه التطبيقات كانت أبعد ما تكون عن الديمقراطية.

الخدعة الاولى للثورة الايرانية: الديمقراطية اساس الحكم ( مسودة باريس)

شارك في إنجاز الثورة الإيرانية مختلف الإيرانيين، من دينيين والشخصيات والمنظمات الليبرالية والشعوب غير الفارسية، كما شاركت منظمة مجاهدي خلق والحزب الشيوعي الإيراني وطالبوا الخميني بتبني الديمقراطية، على أنها تنظم العلاقات بين الحاكم والمحكوم انطلاقا من الاعتقاد بأن الشعب هو صاحب السيادة ومصدر الشرعية، وبالتالي فإن النظام السياسي الحاكم مسؤول أمام الشعب ورهن إرادته.

وعلى أثر ذلك تعهد الخميني للوفد الثوري الخليط المتشكل من الجهات والأحزاب والحركات المساهمة في الثورة التي التقى به في باريس إبان الثورة وقبل نجاحها، بقيام نظام ديمقراطي يشمل الجميع , ويعطي حق الحكم الفدرالي للشعوب غير الفارسية وعمل مسودة على أساس تحكم الديمقراطية في جغرافية إيران وتكلم عن الحريات والانفتاح السياسي. وكانت قد توثقت هذه المسودة في باريس بموافقة الخميني وكان السبب لقبوله بمبدأ المسودة هذه كما أشار بني صدر: "في باريس كان الخميني محاطا بالمثقفين والمفكرين". ولكن تغيير مسار أفكاره بعد نجاح الثورة " لأنه في قم وطهران كان محاطا برجال دين". ومن قم إلى طهران بدأت قصة الخلاف بين تيارات الثورة الإيرانية، وبدأت الأعصاب تتوتر، وتتزايد عمليات الاغتيال من الطرفين، وشلت الدولة، وبدأت القوى التي شاركت في الثورة تترصد بعضها لبعض وتتصيد الأخطاء وتتبادل الاتهامات.

الخدعة الثانية: ولاية الفقه أولا، الديمقراطية ثانيا

بعد استيلاء الخميني على مقاليد الحكم وبعد أيام من نجاح الثورة الإيرانية في 11 فبراير (شباط) 1979 قال: "إننا نعيش في الجمهورية الإسلامية. " إلا أن هذا التوجه سبب قلقا وسط التيارات الأخرى غير الدينية، فرجال الدين لم يكونوا سوى جزء من التيارات التي قادت الثورة في إيران. وكان عذر الخميني، منذ الأيام الأُولى في عدم تبني الديمقراطية، إلا بتداول السُّلطة بين الإسلاميين أنفسهم، وتحديد مادة دستورية خاصة بولاية الفقيه، قوله: "نحن بهذه المادة، التي جاءت في الدستور ? مادة ولاية الفقيه ? نريد أن نقف بوجه الاستبداد، وبالطبع فإن الفقيه لا يجوز أن يكون مستبداً…، فهذا الإنسان هو الذي يتمكن من القضاء على الانحرافات".(مختارات من أقوال الخميني 1979)

ففي هذه المرحلة وقع الاختيار على بازركان ليرأس أول حكومة في عهد الثورة، وكان بازركان وإبراهيم يزدي بلباس مدني وثقافة منفتحة على الغرب. ويقول هاشمي رفسنجاني في مذكراته حول أسباب التوترات التي بدأت تظهر بين رجال الدين وبين حكومة بازركان: "إن بازركان كان مسلما ورعا، لكنه كان لا يؤمن بالحكومة الدينية، وإن الخميني عيّنه بشكل مؤقت للإشراف على الدستور وإجراء الاستفتاء، وإنه كان منفذا للقرارات فيما "مجلس شورى الثورة" هو الذي يصنع السياسات".(جريدة شرق الاوسط) وتشكل مجلس الشوري الثوري برئاسة آية الله طالقاني وعضوية مرتضى مطهري ومحمد بهشتي وهاشمي رفسنجاني ومهدي العراقي ومحمد مفتح، وكلهم من رجال الدين وتلاميذ الخميني المقربين منه، إضافة إلى أبو الحسن بني صدر وقطب زاده، وكلاهما كان قريبا من الخميني.

الخدعة الثالثة : الإسلام السياسي الخميني ورفض الديمقراطية

في هذه المرحلة سرعان ما اصطدم بازركان بالكثير من العقبات، منها شعارات الثورة الدينية، ومجلس شوراها من آيات الله، وفكرة أنه منفذ لقرارات مجلس شورى آيات الله في قم. وبدأت تعلو أصوات رفض الديمقراطية. وبعد ذلك طرح الخميني فكرة استفتاء شعبي على نظام الحكم الإسلامي، فطلب بازركان أن يكون الاستفتاء على "جمهورية إسلامية ديمقراطية»، فرفض الخميني وأصر على أن تكون «جمهورية إسلامية". ثم حدث الاستفتاء في مارس (آذار) عام 1979 على سؤال واحد، وهو: "هل توافق على الجمهورية الإسلامية؟ نعم أم لا؟"، فأعلن قيام الجمهورية الإسلامية في أول أبريل (نيسان) 1979، وطلب الخميني انتخاب لجنة من رجال دين وقانونين لوضع "الدستور الإسلامي"، واجتمعت اللجنة في طهران ,وحدث الكثير من الاختلافات، خصوصا حول مبدأ ولاية الفقيه، وأبدى بازركان وأبو الحسن بني صدر وإبراهيم يزدي وقطب زادة معارضتهم الشديدة. وقال بني صدر ساعتها إنها "ديكتاتورية رجال الدين"، فغضب أنصار الخميني، وقررت الحكومة الانتقالية الاستقالة ما لم تحلّ مسألة ولاية الفقيه.

في هذه المرحلة أكد الخميني عدم تقبله للديمقراطية، وذلك في فترة مبكرة من عمر الثورة، وتحديداً في 31 ديسمبر (كانون الأول) 1979: "لقد قلت في خطبي أن السبب الذي جعلنا لا نقبل هذا النظام (الجمهورية الإسلامية الديمقراطية) أنه إهانة بحق الإسلام، لأنكم إذا وضعتم الديمقراطية بجانبه فيعني أن الإسلام ليس ديمقراطياً. مع أن الإسلام أسمى ديمقراطية من كل الديمقراطيات، ولهذا السبب فإن شعبنا لم يقبل بها أيضاً، والمفكرون كانوا جادين في إزالة كلمة الإسلام، وعرفنا أنهم تضرروا من الإسلام لذا لا يبغونه"(مختارات من أقوال الخميني).

واقع الامر، ليس هناك وجهة مفاضلة بين الإسلام كدين والديمقراطية كنظام سياسي، مثلما أراد الخميني، إنما أريد بهذه المفاضلة ضرب الديمقراطية ودعاتها من المشاركين في الثورة، لكن هل توقف العزل والإقصاء عند غير الإسلاميين؟! بالطبع لا، لأن الأمر تحول إلى استبداد، فحصل أن عزل ووضع الكثير من المراجع الشيعة تحت الإقامة الجبرية.

بينما يوضح بني صدر لـ"الشرق الأوسط" : أن الاعتقاد الذي ساد في بداية الثورة هو أن الخميني سيعود إلى قم ليكون بمثابة أب روحي للثورة، وأنه لا رغبه لديه في مشاركته، أو مشاركة رجال الدين عموما، في السلطة التنفيذية. إلا أن الأيام أثبتت أن هذه القراءة لم تكن صحيحة".

الخدعة الرابعة : سلطة ولاية الفقه المطلقه

جاء الدستور الإيراني ليكرس رؤية الخميني هذه في الربط بين شرعية الحكومة الإسلامية والدعم الشعبي لهذه الحكومة. فالمادة الخامسة من دستور عام 1989 تنص على أن من شروط تنصيب قائد الأمة اعتراف وقبول غالبية الشعب به. كماتنص المادة السادسةفي الدستور نفسه على أن إدارة شؤون الجمهورية الإسلامية في إيران ترتكز على مبدأ الاقتراع العام بما في ذلك انتخاب رئيس الجمهورية ومجلس الشورى(2). وهكذا فإن الشرعية الدستورية للجمهورية الإسلامية في إيران ترتكز على شرعية مزدوجة يتمثل مصدرها الأول في ولاية الفقيه بينما يتمثل مصدرها الثاني في الإرادة السياسية للغالبية الشعبية. لكن جاء التعديل الدستوري لعام 1989 وألغى المادة الخامسة من دستور 1979 التي نصت على الانتخاب الشعبي المباشر لقائد الثورة وأناط حق انتخاب هذا الأخير بمجلس الخبراء المنتخب مباشرة بالاقتراع الشعبي. وفي هذه المرحلة أمر الخميني بأن يتولى رجال الدين كل السلطات لأسباب تتصل بأداء القوى السياسية المدنية واستعجالاتها، والرغبة الجامحة لدى رجال الدين في السلطة وأعتبار سلطة ولاية الفقيه فوق الدستور وقد حصل ذلك.

ففي هذه المرحلة سمح الخميني لأول مرة لرجال الدين بخوضها الانتخابات، وفي 2 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1981 انتخب علي خامنئي الرئيس الثالث للجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد بني صدر ورجائي، ليكون بذلك أول رجل دين معمم يحتل هذا المنصب في إيران. وبعد عامين و8 أشهر انتزعت الثورة الدولة لتصبح برئاسة خامنئي ورئاسة رفسنجاني للبرلمان، لكن هذا تم على حساب حقوق الشعوب غير الفارسية وشخصيات من الجبهة الوطنية، على رأسهم مهدي بازركان وأبو الحسن بني صدر وإبراهيم يزدي وقطب زادة، وكانت الاختلافات كبيرة، وعلى رأسها الموقف من ولاية الفقيه، والحكومة الدينية.

وتداولت نظرية ولاية الفقيه في هذه المرحلة بشكل رسمي وعلني. فنظرية ولاية الفقيه التي يستمد النظام الإيراني شرعيته الدينية والسياسية منها، تهدف في واقع الأمر إلى تكريس وتقديس الحق الإلهي الذي يحدد العلاقة بين الحاكم والمحكوم على أسس مطلقة، كقوله أن الولي الفقيه يستمد سيادته من الله، وبالتالي لا يجوز محاسبته من قبل من هم دون الله كالشعب أو مؤسساته التشريعية أو الدستورية.

ولاية الفيه المطلقه الخمينية وحدودها

ولاية الفقيه الخمينية مطلقة وتتلخص في أن الإمام الخميني أو من يخلفه في منصبه، كمرشد للثورة الإسلامية في إيران، هو الوليّ على كافة المسلمين في العالم. وينتخب من قبل نخبة من الفقهاء بدرجة آيات الله. وقال الخميني إن الأدلة التي تدل على وجوب الإمامة هي نفس الأدلة التي تدل على وجوب ولاية الفقيه، وأن القيِّم على الأمة لا يختلف عن القيِّم على الصغار من ناحية الوظيفة.(الخميني، الحكومة الاسلامية) كما ويعطي الخميني صلاحيات واسعة للوليّ الفقيه، فيرى أن حكومة ولاية الفقيه هي شعبة من ولاية رسول الله المطلقة، وواحدة من الأحكام الأولية للإسلام، ومقدَّمة على جميع الأحكام الفرعية حتى الصلاة والصوم والحج.(شفيق شقير، نظرية ولاية الفقيه وتداعياتها) لذلك نرى في جمهورية إيران ، ورغم وجود رئيس جمهورية، ومجلس برلمان منتخبين من قبل الشعب، إلا إن هؤلاء ليسوا صناع القرارات السياسية المهمة الحقيقيين، فأي قرار يتخذه رئيس الجمهورية، أو قانون يصدره البرلمان لا يمكن وضعه موضع التنفيذ إلا بعد أن يوافق عليه الولي الفقيه. وهذا يؤكد بصورة واضحة ومن دون أي لبس، عدم توافق حكم ولاية الفقيه مع الديمقراطية.

[URL=http://www.al-muthaqaf.net/index/articles.php?action=show&id=208]
[/URL]
[/SIZE]

التعليقات

لا يوجد تعليقات. كن أول المعلقين!
  1. عبير وافي says:

    لا زلتم تصدقون الخدعة الإيرانية الخاصة بالمد الشيعي و الصفوي بالرغم من كل المؤشرات التي تدلل على أن ما تفعله هو فقط توسع فارسي له بعد وأطماع اقتصادية في المنطقة.. الدين مجرد ستار يخدعون به الجهل من بني جلدتنا

  2. نادر العامري says:

    "جمهورية إسلامية ديمقراطية" هل يمكن ان يطلق هذا الوصف على إقطاعية الخميني .. لا يجب أن نلصق الشيعة بالإسلام .. فهم شيعة ولا ينتسبون إلى الإسلام لأنهم يخالفون كل ما هو إسلامي وهل المسلم يعادي أخيه المسلم…؟!

  3. ناظم المالكي says:

    رفاقة دربه كانو جسر العبور وهذا الأمر طبيعي في اي دكتاتورية في العالم يقع السذج ضحية للطبقة الحاكمة .. معمر القذافي فعل نفس الامر وهكذا جمال عبد الناصر.. إيران دولة قمعية بوليسية الدين ستار للمشروع التوسعي الفارسي فقط

  4. حمود الرويلي says:

    الخميني جهز في فرنسا. ليقوم بما يسمى الثورة الاسلامية في بلاده …وتقول مراكز دراسات غربيه امريكا لن تسمح بقيام ثورة أخرى في المنطقة إلا ثورة الخميني والتي يرتكزون عليها لاضعاف العرب في الخليج

  5. ابن البلد says:

    الرجل استجدم التقية وفن التلون لينفذ مخططه الصفوي الذي يعتمد على اقصاء كل العرقيات والطوائف في بلاده ومن ثم العمل على تصدير الثورة لبلاد الجوار لزعزعة.امنها واستقرارها

  6. علي العريني says:

    الخميني بعد عودته من فرنسا سجن رجال الدين وهمش الكثيرين في بلاده واقصى أخرين واعتبر نفسه ولي الله في ارضه وبين خلقه بل يزعمون ان حكمه معجزة وبداية لصعود سطوة الشيعة في العالم أجمع الى قيام الساعة وقبلها ظهور المهدي المنتظر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *