علي شريعتي يخدعنا

[SIZE=5]كثيرا ماقال شريعتي وانبهر جل كتّاب العرب والمسلمين بكلامه عن الزيف في التشيع والغلو ,ومنها المطالبة بالوحدة كشعار نبيل، كمطلب يفرضه الواقع ? حسب زعمه – وتدعو إليه الحاجة، بينماكانت ولازالت آراء شريعتي وشعاراته التي تعتبر البنية التحتية والمنهج الأساسي لولاية الفقيه تحمل في كُنهها نحلة تسترت بالهرطقية الشيعية ,جلها من الفرس، عبثت بالبلاد الاسلامية وأمنها, حيث اعتمد شريعتي على إضفاء الطابع الديني الإسلامي على عناصر الحركة الشيعية ,وسعي ان يخرجها من دائرتها الضيقة ويدمجها داخل الشعوب العربية إمعاناً في التضليل ليتمخّض عن ذلك المسعى حركة عربية ? شيعية بدلا عن الشعوبية- الشيعية موظفة الشعوب العربية في تحويل التشيّع باعتباره الإسلام المحمدي بدلا من السنة المحمدية، واستغل حذف الكثير من الخزعبلات التشيّع لكي تضفي الآيديولوجية الشيعية على الشعوب العربية طابعاً روحياً ساخناً ومسحة قداسة دينية. وللتمويه جاء بقوله : إن "المسافة بين وجهي التشيع العلوي والصفوي هي عين المسافة بين الجمال المطلق والقبح المطلق".

صحيح أن مشروع التشيع العلوي للدكتور علي شريعتي للإصلاح يقوم على أساس العودة إلى الذات لإصلاحها من الداخل، ألا أن نوايا شريعتي لاتختلف من حيث الفارق في منهجية نشر المذهب الشيعي وإسهاماته العميقة ليصبح بديلا عن الإسلام النبوي. وهذه الأفكار عبّدت الطريق إلى الثورة الخومينية في إيران باعتراف قادتها انفسهم، وظهرت إزاءها محاولات لاسترداد الهويات القومية الفارسية والوطنية من جهة، والهوية الإسلامية الخومينية من جهة أخرى لخدمة المصالح القومية العليا.

لتسليط الضوء على افكار شريعتي الباطنية سنبحث كتابين الاولي "التشيع العلوي والتشيع الصفوي" والاخر "الحج الفريضة الخامسة" :

ما يميز البحث في كتاب "التشيع العلوي والتشيع الصفوي" أن هذه الدراسة تحمل رؤية عملية، تاخذ بعين الاعتبار في استراتيجية دول الغربية في علاقاته مع المسلمين. ولعل من أهم ما يستحق التنبه له في أفكار ودراسات شريعتي وفي حلقات التخطيط المستقبلي التي صاحبت نظرياته في أحسن الأحوال، سياسة تقسيم الإسلام إلى قسمين: إسلام سني وإسلام شيعي، ". كما اتخذ شريعتي في هذا الكتاب من أجل انبعاث الشيعة من جديد وانعاشها، غطاء وشعارات مبطنة كسابقتها الصفوية والذي تقوم على نظرية أن الإسلام إسلامان وليس إسلاماً واحداً، أحد الإسلامين حسب زعمه، الإسلام السني بجموده وتقليديته، والإسلام الثاني "الإسلام الشيعي" ? أو العلوي كما يحلو لكاتبنا – وهو عنده يمثل " الإسلام الاصلاحي" أي التيار المتنور والجهادي والمتصالح مع المجتمع الانساني، والذي كان يظهر للغرب أنه عدو له ويحارب الاستعمار , وفي الحقيقة يحمل بذور الصداقة والعلاقة الإستراتيجية مع العالم الغربي .

حقيقة ازدواجية شريعتي في البحث عن التشيع والإسلام النبوي تنبه العقل الاسلامي السليم. من ازدواجية افكار المعلم شريعتي، أنه كان يري "الحركة الصفوية ورجال الدين المرتبطين بها عملوا علي إضفاء الطابع المذهبي ,وبعث القومية الفارسية، وركزت أجهزة الدعاية الصفوية علي نقاط الإثارة والاختلاف، وحرصت علي تعطيل أو تبديل أو إهمال الشعائر والسنن الإسلامية"، ويرمي شريعتي هذا النوع من التشيع بأنه "تشيع الجهل والفرقة والبدعة، وتشيع المدح والثناء للسلطات". إذن ما هو التشيع العلوي؟ إذا كان يخالف التشيع العلوي كل هذا الزيف والخزعبلات في المذهب التشيع، فالمتبقى ليس إلا الإسلام المحمدي التي يصفه شريعتي بالتسنن المحمدي ,فما حاجتنا مرة اخرى إلى مسمى آخر تحت عنوان " التشيع العلوي" ؟

من جهة أخرى يعزو شريعتي انتشار الخلاف والخصام المذهبي إلي ما يُسميه انتشار العدوين المتآخيين "التشيع الصفوي والتسنن الأموي" و للتمويه يقيّم خزعبلات التشيع وزيفه وبدعه في كفة مقابل الإسلام السني. و من خلال نقد التشيع الصفوي ? حسب زعمه – نقدا لاذعا وهو"كلمة حق يراد بها الباطل" سعى لتسويغ كلامه وآرائه ,وعمل جاهدا من خلال عميلة جراحية فائقة الدقة ليقنع العالم الإسلامي بصواب التشيع وأرجحيته على الإسلام السني بعد ما عرض أطروحات عديدة في كتبه نسفت الإسلام تماما.

إذن , ياتي السؤال إذا ما كان يعتبر شريعتي "التشيع الصفوي" وقرينه "التسنن الأموي" كلاهما مذهب اختلاف وشقاق، والحقد والضغينة، لأن كليهما يمثلان الإسلام الرسمي، وكلاهما دين حكومي، ثم يذعن أن التسنن المحمدي هو الدين الكامل كما نزل على نبي الأمة الإسلامية . إذن , فما الحاجة إلى التقسيمات الأخرى باسم التشيع العلوي ؟ ونعيد السؤال بشكل آخر ,ونقول إذا أخذنا مقولته بعين الاعتبار , حيث يقول:" ولو خرجت كل المظاهر الدخيلة علي التشيع فلن يبقي هناك أي خلاف يذكر بين مذاهب الإسلام". وعليه نسأل ما الحاجة إلى الإبداع والتقسيمات من جديد تحت عنوان التشيع العلوي؟ , الا أن كان يضع شريعتي ملة النبي محمد الرسول في كفة مقابل ملة على الخليفة الرابع ,وجعل الإسلام منذ بدايته في شقين مختلفين وهذا ما يريده أعداء الأمة الإسلامية.

في الواقع خلافا لآراء شريعتي حول تقسيمه الإسلام إلى السنة المحمدية والتشيع العلوي، يعتبر المسلمون والعرب خاصة أن الإسلام واحد، وليس هناك إسلام سني وإسلام شيعي. والمسلمون لا يغيرون أسماءهم، فاسمهم مسلمون فقط، "هو سماكم المسلمين من قبل". فإن كانت هذه النازلة قد واجهها علماء الإسلام قديما بهذا الحل، فهذا أولى في زماننا، لكن ابتدع شريعتي تسمية جديدة أضافها على قائمة التصنيفات والتقسيمات، ودخلت معها عوامل أكبر وأخطار عبثت بالإسلام ولصالح الثورة الخومينية ,وأدي هذا الإيقاد المعاصر للفتنة، التحول إلى الصراع " السني- الشيعي" وأصبح الخلاف المذهبي خلافا مصيريا أشد من أي الخلاف آخر سياسيا أو عقائديا كما هو الحال في سورية والعراق ولبنان واليمن.

حقيقة الأمر أدرك شريعتي وأتباعه أن التشيع الشعوبي لايمكنه أن يدرك غايته طالما ينافي ثقافة المجتمع العربي. حيث كانت ترفع الآيديولوجية الشيعية الشعارات باسم الشعوبية , فهناك لا يمكن أن تكسب بلاد فارس أو بالاحرى المرجعية الشيعية في طهران مكسبا من الشعوب العربية. فعمل شريعتي جاهدا من خلال بناء نظرية جديدة بالغة الدقة ان يبدل التشيع "الصفوي ? الشعوبي" الى "العلوي ? العربي" وتتضمن هذه النظرية تخطيطا فتاكا في الأمة حيث هذه الآيديولوجية العلوية تعتبر إشكالية للأقليات الشيعية تضعف من ولائهم لبلدانهم، وهي التبعية الدائمة للمرجعية الدينية البعيدة، وذهاب ولائها الفكري لإيران.

وللتركيز على أفكار شريعتي الباطنية نسلط الضوء على فقرات من كتابه الآخر "الحج الفريضة الخامسة" وهو مملوء بالمغالطات.

يوجد في هذا الكتاب ما لايوجد في كتب وآراء معاندي الإسلام والعرب تماما حيث في صفحة 8، يضع وسما يدويا لأسهم تدور حول الكعبة بإتجاه "عقرب الساعة" عدا سهم واحد بإتجاه "عكس عقرب الساعة"، وتحت الرسم كتب هذا التعليق، "رسم الغلاف كما اقترحه شريعتي: الكل يطوف في الاتجاه الخطأ: والحسين وحده يغادر الطواف لتلبية دعوة الشهادة" . واقع الامر أن هذا النص هو فحوى الكتاب لا , بل فحوي آراء شريعتي وفلسفته، ويعني ذلك المسلمون جميعا مخطئين في عقيدتهم، عدا شيعة الحسين أو مايسمى ب"التشيع العلوي". وكتب في صفحة44، "لقد وضع عبء أمانة التوحيد بعد الأنبياء على كاهل الأئمة أي علي ومن خلفه". وهذا خير دليل على أن إسلام شريعتي إسلام وراثي على أساس عقائدي ,ولايختلف عن التشيع الصفوي.

وفي صفحة 53، يقول "وإذا قمنا بتلك المقارنة بين المذاهب الإسلامية، وأجرينا بحثاً وتقييماً، سنجد أن وضع التشيع في الإسلام كوضع الإسلام بين الأديان"، وهو يريد القول بما أن الدين عند الله هو الإسلام، فإن المذهب الصحيح هو التشيع.

يصرح شريعتي في صفحة 54، عن افكاره الباطنية فيقول عن الاسلام: "وأنه أصبح في سيره التغييري نحو الإنحطاط ليصبح أبشع رسالة"، ويؤكد على قوله ثانية ويعتبر الإسلام – ما يعنيه الاسلام السني – "أشد الرسالات إنحطاطاً". وهو ينسف الإسلام بهذه العبارات جملة وتفصيلاً. وللدلاله على إسلامه الوراثي، يقول في حديثه عن الكعبة في صفحة 95، "ثم إنه ليس هناك ضريح لأحد حتى تتوجه إليه بالنية أو بالذكريات أو بالشعور".

ويستدرج القارئ بتصور متهافت ويقول في صفحة 270، "بعد أن تهزم الشيطان في منى لا تلقي بسلاحك من يدك … قد تقتله في بدر لكنه يعود في كربلاء …قد يطعن في غزوة الخندق بالمدينة لكنه يظهر في مسجد الكوفة …قد تمسك بيدي الصنم هبل في أُحد لكنه سيرفع المصاحف على أسنة الرماح في صفين" . وهكذا مسخ صاحب "التشيع العلوي" تاريخ الغزوات والجهاد المسلمين وإختزلها في اماكن الشيعية وغزواتهم.

ولايتردد في تفسير مراده برفض الخلافة، حيث يقول في صفحة 276، " لكي تمنع الخناس الذي أنهزم في الجانب الآخر استدر تلقاء الصف المنتصر، وتسلم القيادة الإسلامية حتى وإن احتفلت بانتصار السقيفة ، فإن المقتول سينتقم في كربلاء وينشر دماء آل البيت على ضفة نهر الفرات … وما أكثر الظلم الذي اقترف باسم الخلافة" .

ويستمر في التهجم ويذكر في صفحة 293، في ترتيب بعض الأضداد بقوله "التخفي أو الصراخة، الكفر أو الدين، الشرك أو التوحيد … المسيحية أو الإسلام، السنة أو التشيع"، ويضع في كل هذه التطبيقات السيئ أولاً، ومنها أهل السنة في جانب السوء.

وينهي تهجمه على الإسلام والمسلمين بقوله في صفحة 328، "ليعلم كل حجاج التاريخ ومصلي التاريخ والمؤمنين بسنة إبراهيم أن الطواف حول بيت الله كالطواف حول بيت الأصنام إذا لم تقم الإمامة".(سنان احمد، موسوعة الرشيد)

لقد لقي مشروع شريعتي قبولا وتسويقا من مثقفين تنويرين سنّة ,لم يقرؤوا إلا القليل الفكري والحركي ,ولو اطلعوا على أكثره لتغيرت آراؤهم , أو أنهم قرؤوا انحرافاته وخداعه ولم يبالوا . حيث إنه من الكتاب الشيعة الذين بلغوا حد تكفير الصحابة .

[URL=http://www.al-muthaqaf.net/index/articles.php?action=show&id=214]
[/URL]

[/SIZE]

التعليقات

4 تعليقات
  1. ساري says:

    شريعتي مثقف لديه إيمان بالله لكنه يرفض الغلو والتطرف والانقسام الطائفي في العالم الإسلامي ومن خلال متابعة كتاباته سنجد انه أوجد تيار يحمل آرائه ومقتنع بها

  2. زكريا النوري says:

    شريعتي و عدنان إبراهيم تيار يحاول استغلال حالة اليأس التي يعاني منها العالم السني بهدف مد جسور الحوار بين أيران والشيعة ومع وجود حالة احتقان بين الطرفين يمكن أن نجد من هم مستعدين للسير في هذا الطريق

  3. علي الجميلي says:

    كل له وعليه نأخذ ما يناسبنا من كتاباته ونترك ما يخالف توجهنا من اراءه وافكاره علينا ان نكون اكثر انفتاحا على الاخر وننتقي مايناسبنا ويناسب توجهاتنا والا لرفضنا كل ماوردنا كتاب الغرب والشرق ولانكفئنا على انفسنا

  4. محمد says:

    من هو كاتب المقال؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *