أحمدي نجاد : صرت مسكينا مثل خاتمي

[SIZE=5]يسود تحليل أن إيران تدار من شخص "الولي الفقيه" رغم اختلاف الحكومات وتواليها، ومرة أخرى تتفاءل أو تتشاءم النخب وحتى صناع القرار في المنطقة بقدوم رئيس أو ذهاب آخر، ثم لا يلبثون أن يحتاروا في قراءة هذا المشهد المعقد. يدل هذا المعطى أن إستراتيجية النظام في إيران لم تتغير بتوالي مقاليد الحكم من شخص إلى آخر, ولا حتى بتغيير الهيكلة السياسية ? الاجتماعية للأنظمة الحاكمة. فبالرغم من تغيير الأنظمة والحكومات تبقى الإستراتيجية نفسها. ويجب على الحكومات في إيران أن تتبع إستراتيجية النظام التي تحتوي على عنصريين بارزيين : العنصر القومي الفارسي ذي الطابع التوسعي إضافة إلى عنصر الآيديولوجي- الطائفي. وتنطوي هذه الإستراتيجية – الآيديولوجية المركبة على ازدواجية متعارضة تشكل مأزقاً لروؤساء الجمهورية في ايران، وإذا ما عدل رئيس الجمهورية عن هذه الإستراتيجية أو خالف نظام ولاية الفقيه وإن كان قليلا ، يخرج عن دائرة السلطة ويعد مارقا في حساباتها.

يمنح الدستور الايراني "الولي الفقيه" الذي يشغل منصب القائد الأعلى للثورة، حق "النقض" ضد مؤسسات الدولة. فيمكن ل"مؤسسة القائد" أن تنقض أية قرارات تصدرها مؤسسات الدولة، وذلك في إطار مرجعية الدستور. ففي حكومة الإصلاحات اضطر خاتمي قائلاً في نهاية رئاسته الثانية إلى أن "أولئك الذين يعتبرون رئيس الجمهورية فقط رئيسا للحكومة، وليس مسؤولاً عن تطبيق الدستور، يريدون أن يقتصر دور الرئيس على تصريف أعمال الحكومة فحسب"( موقع روز انلاين ، 2012). كما أن أحمدي نجاد وصل إلى النتيجة نفسها فصرح "أصبحت مسكينًا مثل خاتمي لا أقوم إلا بتصريف أعمال الحكومة ( موقع ملي ? مذهبي، 2012)".

الاصلاحيون والثورة
المتتبع للأحداث يدرك أن قوة إصلاحية أو ما تسمى نفسها ب"الليبرالية"كانت منذ بداية الثورة ,وساهمت فى انتصارها، وإن كانت قد قبلت العمل تحت مظلة ولاية الفقيه. وقد استمرت هذه القوة في الساحة السياسية، واستطاعت فيما بعد أن تشكل أقلية شبه معارضة داخل النظام. رغم أن هذه الأقلية كانت قد ساهمت في تأسيس الاستخبارات الإيرانية وإنشاء الحرس الثوري ,وكانت هذه المؤسستان من صنيعة أفكار قيادات الإصلاحات آنذاك أمثال حجاريان وسازكارا. وبعد فترة تنامى قوة هذه الأقلية واجتهاداتهم الفكرية واتساع مصادرهم، تمكنوا من اختراق نظام ولاية الفقيه، وباتوا يشكلون جبهة تعلن شعار الإصلاح، وتكتلا عرف فيما بعد بتكتل " الثانى من خرداد ". واستطاعت الحركة أن تصل إلى مقعد رئاسة الجمهورية، ومقاعد مؤثرة فى السلطات الأخرى، وإزاء هذا النفوذ ظهرت محاولات تغيير القوانين والصلاحيات، وهو ما أدى إلى صدام بين الإصلاحيين والأصوليين فى عهد خاتمي، مما جعل الزعامة التى تمثل نظام ولاية الفقيه مضطرة إلى التدخل لحسم الأمور ضد الإصلاحيين.( موقع الاهرام)

أركان حركة الإصلاحات والخروج عن المألوف
حركة الإصلاحات، حركة سياسية أسستها مجموعة من الحركات والمنظمات التي تدعم خطط الرئيس محمد خاتمي في إصلاح النظام وتتألف من 18 جماعة وحركة سياسية، إضافة إلى إفكار إصلاحية أخرى. ومن أشهرها:

جبهة المشاركة الإسلامية الإيرانية: من شخصياتها البارزة محمد رضا خاتمي وسعيد حجاريان وعلي رضا علوي تبار وعباس عبدي ومحسن صفايي فراهاني ومحسن أمين زاده ومصطفى تاج زاده.

مجمع علماء الدين المجاهدين (مجمع روحانيون مبارز): من شخصياته البارزة محمد خاتمي وهادي خامنئي ومجيد أنصاري ومحمد تاوصولي ومحمد موسوي خوءيني ها. ويوصف المجمع بأنه "الهيئة الدينية الإصلاحية الرئيسية."

منظمة مجاهدي الثورة الإسلامية (سازمان مجاهدين انقلاب إسلامي): من الشخصيات البارزة بهزاد نبوي ومحسن آرمين ومحمد سالوتي وفايز الله آربسوركي. ويطلق على المنظمة اسم "الجماعة السياسية الرئيسية."

لكن بعدما خرجت هذه الحركة الإصلاحية عن المالوف طالب خامنئى فى محاولة وقفه لهذا التحدي. وشرعت السلطة القضائية فى التحقيق فى ملفات قضايا الفساد الكبرى، التى وصلت إلى اكثر من 330 قضية، والتى تتضمن توجيه تهمة الإهانة والكذب على المسئولين ومؤسسات النظام ونشر الأكاذيب لتشويش الرأى العام، وبث الدعايات ضد النظام ونشر الكتابات المخالفة للدين ,وإهانة الثوابت الدينية وانتقاد آراء الخمينى والاستهانة بها، بالإضافة إلى تهم أخرى من بينها العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية، والتشجيع على الاعتراف بإسرائيل، والدعاية لصالح حركة الحرية والدفاع عن الجبهة الوطنية، والتشجيع على مناهضة بعض الأحكام الإسلامية الراسخة، ومعارضة الدين للعقل، حيث قامت السلطة القضائية باعتقال العديد من رموز الإصلاحيين، بتهمة بث الدعايات ضد النظام، ونشر الافتراءات وتشويش الرأى العام، وكان الهدف من ذلك إقصاءهم عن الساحة السياسية.

و في حين يقوم خامنئي باعاقة و صد الإصلاح، أجبر ان يتخذ المراوغة و المناورة بسبب ما يواجهه من ضغط. فهو يدافع عن إصلاحات من حيث المبدأ و لكنه يطالب بأهداف واضحة لإقصاء أي سوء فهم. يقول: "نحن لا نريد كل شخص أن يدافع عن فهمه الخاص للإصلاح. فأن تسير الإصلاحات بسرعة أكثر من اللازم فإن ذلك يمكن أن يؤدي إلى الانحراف." واستعمل المحافظون السلطة القضائية بسجن عشرات من الصحفيين و ناشطي حركة الإصلاح. ودافع خامنئي على هذا الهجوم على حرية الصحافة بقوله: " الحرية مهمة ولكن المواد السامة (في الصحافة) التي تنحرف بالإصلاحات في هذه المرحلة الحرجة ممنوعة. ولن نسمح ان يقع استعمال وسائل اعدائنا من اجل القيام بإصلاحات."

وكانت تتكرر الأزمات بمعدل أزمة كل تسعة أيام خلال فترة رئاسة خاتمي. ومن أبرز الأزمات الهامة التي حدثت خلال ولايته :

سلسلة الاغتيالات التي استهدفت المعارضين السياسيين الإيرانيين والتي قامت بها وزارة الاستخبارات.

الاعتداء بالضرب على اثنين من وزرائه (عطاء الله مهاجراني ونوري) على يد جماعات الضغط الإسلامية عقب صلاة الجمعة في طهران.

توجيه اتهامات إلى وزير الثقافة في عهد خاتمي (عطاء الله مهاجراني) التي قام بها المجلس الخامس الذي يهيمن عليه المحافظون.

توجيه اتهامات لوزير الداخلية في عهد خاتمي (عبدالله نوري) من قِبل المجلس الخامس مما إدى إلى عزله من منصبه.

محاكمة نوري وسجنه على خلفية تهمة ازدراء القيم الإسلامية.

محاولة اغتيال سعيد حجاريان الذي يُعد العقل الإستراتيجي المدبر لحركة الإصلاح.

غلق أكثر من عشرين صحيفة إصلاحية في يومٍ واحد، وهو ما اعتبره الكثيرون بأنه انقلاب صامت ضد حكومة خاتمي.

فشل "مشروع القانون المزدوج"، عام 2002 . وكانت هذه المشاريع تتناول مسألتين: أولاهما تقليص صلاحيات مجلس الأوصياء وثانيهما تعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية.

حبس عدد كبير من الشخصيات البارزة في حركة الإصلاح ومن حلفاء خاتمي خلال فترة ولايته من قِبل المؤسسات القضائية.

ومن هنا يمكن اعتبار الفكر الإصلاحى أكبر معضلة تواجه ولاية الفقيه، باعتباره يتقاطع بشكل حاد معها. حيث تعتبر الإصلاحات في الأنظمة المغلقة بمثابة "ثورة كاملة" ,ويمكن القول أنه ليس بالوسع أن "تثقب البالون قليلا". أن أي ثقب أو إصلاح في النظام الإيراني يعني انفجاره وزواله إلى الأبد.

هذا الأمر جعل المرشد خامنئي يتجه إلى محاولة ضبط النظام من خلال إعادة بناء هيكلة الأصولية من خلال ائتلاف مع رجال الدين الثوريين. حيث كانت قد تكرست الشراكة بين "بيت القائد" والحرس الثوري منذ فوز الرئيس الإصلاحي خاتمي عام 1997 ، وبعد أن أخفق مرشح اليمين التقليدي المدعوم منه ومن المؤسسة الدينية؛ اتجه خامنئي إلى رجال الدين الثوريين مثل مصباح يزدي، وذلك لصناعة تيار جديد لمواجهة "التيار الإصلاحي" الصاعد الذي كان يريد تحديد سلطات الولي الفقيه بالدستور، وإبعاد الحرس الثوري السياسة. وأفرز هذا التحالف "التيار الأصولي" الذي أوصل أحمدي نجاد إلى سدة الرئاسة مرتين 2005 و2009 (مركز دراسات الجزيرة). كانت خطة إسقاط الإصلاحيين من قبل لمحافظين ليس بالأمر السهل. حيث في انتخابات البرلمان السابع، في شهر يناير من عام 2004، أنهى مجلس صيانة الدستور المحافظ استمرار دعم المصوتين الإيرانيين للمحافظين بأن اتخذ خطوة غير مسبوقة، فقام باستبعاد ما يقرب من 2500 مرشح، وهو ما يعادل نصف إجمالي عدد المرشحين وكان أكثر هم من الإصلاحيين، وكان من بينهم 80 عضوًا في المجلس القائم. فتقدم أكثر من 100 من أعضاء البرلمان باستقالاتهم احتجاجًا على هذا الإجراء ". حيث أعلن سعيد حجاريان، المنظر الأساسي للحركة، قبل ذلك، أن "حركة الإصلاح قد انتهت. "

وحرم التحالف الحاكم معظم الإصلاحيين من المشاركة في الانتخابات التشريعية لدورتين أخريين 2008، و2012. وقمع احتجاجاتهم عام 2009 التي وصفها بـ"الفتنة" (سايت رجاء نيوز، 2012) .وعلى إثر ذلك هاجر العديد من قياداتهم إلى خارج إيران، وسُجن عشرات منهم بتهم المساس بالأمن القومي والتحريض ضد النظام، ومن أبرزهما : سعيد حجاريان ،هادي خامنئي، عبد الكريم سروش، أكبر كانجي، عزت الله سحابي، عطا الله مهاجراني، رضا خاتمي، عباس عبدي، إلهه كولايي، مصطفى معين، على رضا رجائي، عبد الله نوري، علي رضا نوري، عبد الله رمضان زاده، علي أكبر موسوي خوئيني ها، إبراهيم يزدي، محمد علي أبطحي، علي رضا علوي تبار، إبراهيم نبوي، عبد الله نوري، حسن يوسفي أشكوري ومصطفى تاج زاده وغيرهم.

ثم وضع المرشحان الرئاسيان السابقان: مير حسين موسوي ومهدي كروبي قيد الإقامة الجبرية. وحلّت سلطة ولاية الفقيه أهم تنظيمين سياسيين إصلاحيين، هما: "حزب جبهة المشاركة" و"منظمة مجاهدي الثورة الإسلامية". حتى انتقل "التيار الإصلاحي" من عقلية الدولة إلى ذهنية المعارضة شبه الغائبة؛ ما شكّل خسارة كبيرة له بعد تجربته في الحكم. ويبدو أن الإقصاء الممنهج الذي تعرض له "التيار الإصلاحي" من قبل الصفوة السلطوية المحيطة ب"خامنئي"، جعله يتخذ موقفًا دفاعيًا، ويفقد وضعية المبادرة ومن جهة أخرى باتت تفتقر الحركة الإصلاحية إلى رؤية واحدة وقيادة ميدانية قوية (مركز الجزيرة للدراسات). وأسس ناشطون من هذا التيار، "حزب ندا"، أي "الجيل الثاني للإصلاحيين"، بقيادة صادق خرازي. لكن رفض النظام حتى هذه اللحظة القبول بالحزب ,ورغم أنه يسعى أن ينأى بنفسه عن الإصلاحيين التقليديين الا أن يتهم النظام، هذه الحركة بالعمل وفق إرشادات وتعليمات القيادت الإصلاحية.

واخيرا نضيف إلى ذلك أن قادة حركة الإصلاح كانوا يفتقرون إلى إستراتيجية واضحة ومتناسقة لإنشاء روابط وطيدة ومتشعبة مع الشعوب غير الفارسية لمواجهة سلطوية ولي الفقيه , حيث كانت تنتظر الشعوب غير الفارسية في إيران في ظل الإصلاحات أن تنال حقوقها الأساسية لكن افتقرت الإصلاحات إلى صلاحيات لإعطاء هذه الحقوق , بل كانوا هم أكثر تشدداً بالنسبة للمحافظين والأصوليين تجاه الشعوب غير الفارسية.

[URL=http://www.al-muthaqaf.net/index/news.php?action=show&id=395]
[/URL][/SIZE]

التعليقات

لا يوجد تعليقات. كن أول المعلقين!
  1. خالد الحربي says:

    كلهم سواء في عدائنا وكرهنا وبغضنا وان اختلف اسلوب سياساتهم الخارجية في الشكل فالمضمون واحد يختلف الاصلاحي عن المحافظ في كونه يحسن كلامه ويزين اسلوبه ومنذ سقوط شاه ايران ونحن نرى سياسات عدائية تجاهنا نحن العرب السنة ومحاولات للهيمنة والسيطرة والتمدد تجاه المنطقة العربية والاسلامية …في تقديري كلا المحافظين والاصلاحيين وجهان لعملة واحدة يجمعهم الهدف ويفرقهم الاسلوب والمنهج للوصول الى الهدف فقط

  2. سامي الرافعي says:

    الأمر يتعلق مافيات تقود السلطة في إيران ..أما الديمقراطية فهي أداة مثلها مثل خاتمي ونجاد ورفسنجاني

  3. ناصر المالكي says:

    الطبقة الحاكمة في طهران تدرك خطورة الثورة الخضراء وقادتها لذلك تحاول تدمير هذا التيار كونه تيار أمريكي بامتياز…وما محمد نجاد سوى مطرقة لتحطيم كروبي وغيرهم

اترك رداً على ناصر المالكي إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *