[SIZE=5][JUSTIFY]
[COLOR=#42A98F]محمد عبد الله الهويمل:[/COLOR]

هذه المرة تتخذ (الأغلبية والأقلية) منحىً جديداً يتماس مع الطموح الإيديولوجي ,وتلعب الأسطورة دوراً إدارياً في تمكينه بوصفه واقعاً .والموجود المادي والمعنوي لا يندرج إلا ضمن الكيف والكم وكلاهما فضاء حيوي للممكن والمتخيل والأسطورة.
ولا يمكن إدارة الكم والكيف إلا بطموح يصعد إلى مخيلة ملتهبة أو خرافة لذيذة تكثّف المعنويات والحضور للمستقبل.
الرقم عقدة تصيب الجميع ,وتستبد أكثر في سيكيولوجيات محددة بوصف الأقلية إن عرقياً أو دينياً أو قومياً.. ,وتنمو العقدة أكثر حال بروز لون من المنافسة لبلوغ سيادة أو تمكين سيما ما أُسس على مواجهة حادة كأن تكون دينية مثلاً.الشيعة توافرت فيهم محددات الفئة الثقافية المدفوعة باتجاه التعامل الملحّ مع الكم والكيف التاريخي والاجتماعي والثقافي في عمومه لأنهما صانعا التاريخ ودافعا العملية التاريخية ,إذاً هما يفسران التاريخ وحسبهما هذا صدقاً وخداعاً.

الشيعة ليسوا أقلية ثقافية أيديولوجية أو عرقية أو فئوية أو جهوية ,إنما أقلية دينية أو مذهبية ووضعهم في هذا الإطار مهم ومفيد لهم وللأكثرية ,لأنها من تسمية الأشياء بأسمائها, وهنا تكمن الحداثة والواقعية والمصلحة .

وعليه فالرقم يشكّل أداة ثقافية وليس واقعاً ثقافياً فحسب ,ومن خلاله يتم الحكم على الظواهر وصناعتها ومن ثم فرضها على مساحات الواقع من قبيل (الحاجة تبرر الخرافة).الرقم يتحول إلى عقدة ساعة يبلغ مبلغ الضرورة في التعريف بالهوية وتحصينها ضد الهويات أو الأرقام الأخرى ,وتكون العلاقة آنئذٍ علاقة رقم برقم ,وتنتفي أي محاولة لتفعيل مشتركات حيوية أخرى بسبب غفلة الرقم عن كيف الحياة.
الرقم يشكل الهوية حين يتماهى مع نموها ,ويمنحها بعداً شخصياً وتدريجياً ينفرد بهذا التشكيل والمحدد .

والراصد للتاريخ الأول للنشوء السياسي الشيعي سيلاحظ بقوة تجليات الرقم في هذه المفاصل ,بدءاً بمفعول الرقم والكم الذي حمله مسلم بن عقيل إلى الحسين رضي الله عنه, ومروراً برقم (اثنى عشر) الذي تتمحور حوله الكيفية الشيعية ,بل وتختصم اختصاماً تكفيرياً مع طوائف تقدم الرقم (8) كالزيدية أو الإسماعيلية .

تمتد الثقافة الرقمية الضاربة في أعماق الوعي الشيعي باتجاه حماية الهوية بتحصينها بثنائية الأكثرية والأقلية حيث لا تتمظهر هذه الثنائيات إلا في سياقات ثورية ,والتشيع هو إسلام ثوري بحسب الخميني ,وعندها يحضر الرقم ليؤطر الكيف الثوري الفاعل والمفعول به في هوية الأقلية المتحفزة نحو الاضطلاع بأمر الأمة الكبرى .وتتبدى لعبة الرقم في الشعارات والطقوس من خلال الاحتماء بمفردة (الأمة الإسلامية) و(الثورة الإسلامية) و(إمام المسلمين) كلقب للخميني وخلفه ,فضلاً عن الاحتشاد المهول الذي يفتعلونه عند المراسم الدينية في عاشوراء مثلاً ,وكيف يمارسون استعراضاً رقمياً منظماً وعشوائياً ما يعزز حضور ثقافة الرقم كفاعل في الكيف الشيعي ,وليس العكس عند أهل السنة حيث إن أكثريتهم الطاغية تاريخاً وحاضراً حركت معنوياتهم باتجاهات معاكسة لعقدة الرقم ,لأن الذي يتمتع بالرقم أو يصنع الرقم لا يشتكي من عقدة تجاهه خلافا لواقع ماثل يفيد بأن أزمة الشيعة مع السنة أزمة أصل إزاء أصل ,في حين أن أزمة السنة معهم أزمة أصل إزاء فرع تكشفه الكتب العقدية عند الطرفين ,فالعقائد السنية موجهة ضد المخالف من نصراني ويهودي وبوذي وهندسي ووثني وشيعي.. ,في حين توجه الكتب العقدية الشيعية ضد السني وتنتهي إشكاليتها إلى الاحتماء بالرقم ,وإعادة إنتاج ثقافته, وليس دعواهم بالوحدة الإسلامية إلا لإحداث خلخلة في سلطة الرقم والانقلاب عليها لا لأنها العدد بمعناه الكمي وحسب, بل لسلطة الرقم داخل التصور الشيعي .وقد يذهب رأي إلى أن الإسلام رقمي بطبعه بأركانه وتفاصيل هذه الأركان إلا أن هذا حاضر في كل الأديان والمذاهب, لكن خدعة الرقم تزامنت مع إقرار عقائد مركزية أخذت بعدها النظري كعقائد عاشوراء المستغرقة في الرقم الخادع لأنصار الحسين ,بل عاشوراء نفسه رقم تضاعفت قداسته ورمزيته ,وتفرغ من مضمونه الكمي إلى عقيدة لاهوتية وخذ أربعينية الحسين والخمس بوصفه ركناً في المذهب الشيعي أو شبه ركن.

الشيعة إذاً يحتفون بالرقم في لا وعيهم ,يقولبون معطياته باتجاه الكيف الإيجابي أو الإنتاجي إلا أن هذه المحاولات لإعادة إنتاج ثقافة الرقم كانت ممارسة معنوية لا أكثر, تمنح مشروعهم طمأنينة لهم وحدهم فتحرك هذه العقدة ضدهم أحياناً ساعة يمارسون خدعة الإحصاء (الرقم) في كثافتهم في العالم الإسلامي, فادعاءاتهم أن أكثرية العراق والبحرين وربما الكويت هي من خلال المتخيل الأسطوري الذي يتبوأ وضعه بكل أريحية في عالم الممكن ,وسرعان ما يبدو الرقم خادعاً كما كانت ثقافته خادعة داخل الإيديولوجيا الشيعية من أكثرية مسلم بن عقيل حتى أكثرية السستاني.

[/JUSTIFY][/SIZE]

التعليقات

لا يوجد تعليقات. كن أول المعلقين!
  1. Abdalla says:

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت
    قال تعالى ( مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ جَمِيعًاۚ إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّـٰلِحُ يَرۡفَعُهُۚ ۥ وَٱلَّذِينَ يَمۡكُرُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ لَهُمۡ عَذَابٌ۬ شَدِيدٌ۬ۖ وَمَكۡرُ أُوْلَـٰٓٮِٕكَ هُوَ يَبُورُ (10) فاطر
    اللهم صل وسلم على سيدنا محمد بن عبد الله القائم بحقوق الله ماضاقت إلا فرجها الله ..

  2. أبوشهد says:

    لدى الشيعة أسكورة المليونية
    فكثيرا ما يتحدثون عن تجمعاتهم التي فاقت المليون والمضحك حين يزعمون بتجاوز العدد عشرة مليون في الاحتفال بعاشوراء في بلدة صغيرة مثل كربلاء

  3. أ.د/ حسن كامل إبراهيم says:

    [COLOR=undefined][B][SIZE=7]حياكم الله
    دائما أسأل طلاب العلم الذين أدرس لهم :
    إذا كان الفكر الصحيح هو الفكر النابع من القرآن و السنة أو الموافق للقرآن و السنة أو أو . لا مشاحاة في اللفظ .
    إذا السؤال هو : ما هي مصادر الفكر المنحرف أو غير الصحيح ؟
    الإجابة سهلة و بسيطة جدا .
    الفكر الصحيح مصدره الكتاب و السنة أما الفكر غير الصحيح فمصدره ليس الكتاب و السنة .
    و يمكننا هنا القول بكل حسم
    أن مصادر الفكر المنحرف هنا وفقا لهذه المقالة القيمة
    هي
    الفلسفة بامتياز
    لأن الامامية الاثني عشرية أخذوا فكرة الرقم أو العدد بتعبير أصح عن المدرسة الفيثاغورية اليونانية
    كما أخذوا فكرة السرية منهم هم و الصوفية
    إذا للفكر المنحرف في التراث الاسلامي مصادره ، و هذا الأمر يحتاج لتوضيح و تفصيل
    المهم أن الكاتب مشكورا وضح لنا دور الرقم و الصح العدد عند فرقة من الفرق الاثني و السبعين ، و نضيف أن الفكرة لها مصدرها غير الإسلامي . و هذا يوضح لنا مصادر التلفيق و التأويل الفاسد عند أصحاب الفكر المنحرف في التراث الإسلامي
    جزاكم الله خيرا
    أستاذي العزيز الأستاذ الهويمل
    حياكم الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *