داعش المستفيد الوحيد من حجب تويتر

[SIZE=5][COLOR=#FF0000]-1-[/COLOR]

تعالت – في الآونة الأخيرة ? أصواتٌ تطالبُ بحجب تويتر (في السعودية تحديداً)؛ بهدف قطع الطريق على التوجهات والمنظمات المتطرّفة (داعش مثالاً)، وحماية أبناء وبنات هذا الوطن من التأثر بها (فكرياً) أو (نفسياً)!
وقد تفرّغ لهذا الملفّ بعضُ المثقفين السعوديين، فنشروا مقالات وتغريدات متعدّدة، تدرّجوا فيها على النحو الآتي :

1- التحذير من تويتر (دون غيره من مواقع التواصل الاجتماعي)!
2- الدعوة إلى التصدّي له (بصفته أحدَ أهمّ السياقات الخادمة للجماعات المتطرّفة) .
3- المطالبة الصريحة بإغلاقه / حجبه !

ومع أنني أشكّكُ ابتداءً في مصداقية هذا الهدف المعلن (لاعتبارات يمكن أنْ أشير إليها ضمناً في متواليات هذه المقالة) فإنني أشكر لكلّ مثقف (من أيّ تيار كان) اهتمامَه بالقضايا الملحّة، وحرصَه على المساهمة في صناعة الحلّ !

[COLOR=#FF0000]-2-[/COLOR]

بداية : لماذا تويتر تحديدا ؟
تساءلتُ أكثر من مرة: إذا كان الهدفُ من المطالبة بحجب تويتر قطعَ الطريق على تنظيم داعش فلماذا لا نجد مطالبة مماثلة بحجب اليوتيوب – على سبيل المثال – رغم كونه سياقاً مستخدماً أيضاً لترويج أفكاره ؟! وإذا كان أحدهم قد تجرّأَ وطالب بإغلاق اليوتيوب فلمَ لمْ نجد في هذه المطالبة تلك الحماسة التي وجدناها مع المطالبة بإغلاق تويتر ؟!

وأتساءل أيضاً : ماذا يملك المطالبون بحجب تويتر لإقناعنا بأنّ الحجبَ سيؤدّي بالفعل إلى قطع الطريق على هذا التنظيم ؟

أليس من المتوقّع أن يفضي بنا حجبُهُ إلى انتقال النشاط إلى موقع آخر من مواقع التواصل الاجتماعي ؟
وإذا كان هذا الانتقالُ متوقّعاً ? بنسبة كبيرة – فهل يسوّغ المثقفُ لنفسه المطالبة باتخاذ مثل هذه الخطوة الصعبة من أجل تحقيق غاية محتملة ؟!

ألا يشبه هذا الإجراءُ قاعدة سدّ الذرائع التي توسّع فيها التيار الإسلامي في العقود الثلاثة السابقة، وانتقدها المثقفون بشدّة ؟!
وفي سياق متّصل : هل يمكن أن نقرأ في هذه الخطوة التشريعَ لحجب مواقع التواصل كلما شعرنا بوجودِ خطرٍ ما ؟ هل يمكن أن نقول إننا أمام مطالبات مستقبلية بحجب ما لاحدّ له من المواقع والتقنيات، لأنّ الجماعات المتطرّفة تنشط من خلالها ؟!

وهل سيقبل المثقفون (الذين رفعوا راية الانفتاح في مطلع الألفية الجديدة) تبنّي فكرة الحجب بشكل مستمر؟ والتعامل معها كما لو كانت خياراً مُعجّلاً؟

هل يمكن أن ننظر إلى حجب تويتر (ثم غيره من مواقع التواصل الاجتماعي) على أنه انتصارٌ على الفكر المتطرّف، والتنظيمات أو التيارات التي تسعى ? تبعاً لتكوينها – إلى الانغلاق، والقطيعة، ومحاربة التعدّد والاختلاف؟
هذه أسئلة حاسمة ? من وجهة نظري – لم يجب عنها المطالبون بحجب تويتر في مقالاتهم وتغريداتهم المتكرّرة !

[COLOR=#FF0000]-3-[/COLOR]

إنّ المنعطفات التي تمرّ بها الدول والشعوب تنتج (بصيغة آلية) خطاباً حماسياً، متأثراً باللحظة الضاغطة وأبعادها المختلفة، وهو في الغالب خطابٌ انفعالي مضطرب، يسهم ? من حيث لا يشعر المتبنّون له ? في إجهاض كثير من المشاريع الثقافة الخادمة لقيم الانفتاح بصورهِ المختلفة؛ لذلك تظهر في هذه المنعطفات أهمية وجود مثقف (حقيقي)، قادر بتكوينه (الفكري) و(النفسي المتوازن) على حماية المبادئ الثقافية العليا (كحرية التفكير والتعبير) التي لا يكون المثقف مثقفاً إلا بالدعوة إليها، والاستبسال في حمايتها، والاستعداد لتغذيتها بالمقولات التي تبرز قدرتها على معالجة جميع المشكلات مهما بلغت خطورتُها !

فإذا كان المثقف العربي يجيز لنفسه الاسترسال خلف المنعطفات (باعتباراتها وعثراتها)، والتأثر بحمولتها، فهذا يعني سقوطَه شكلاً ومضموناً؛ لعجزه عن حماية هذه المبادئ أولاً، ثمّ لعجزه عن المحافظة على المكتسبات الثقافية التي أدّى إليها نشاطه الثقافي في مرحلة سابقة .

إن المثقف الحقيقي هو الذي يدافع عن قيم الانفتاح، خاصة في المراحل المعقّدة (كالمرحلة التي يمرّ بها عالمنا العربي منذ عام 2011م)، ويسعى إلى تقديم حرية الكلمة (والسياقات الخادمة لها) بصفتها الحلّ وليس المشكلة، وتقديم (الانفتاح) على أنه مؤشّر انتصار لا مؤشّر هزيمة، فإنْ فعل العكسَ ? تحتَ أي مسوّغ كان ? فهو إما في حكم المثقفين المنقلبين على هذه المبادئ، وإما في حكم العاجزين عن حمايتها . وقد عبّر كثيرٌ من المفكرين عن المشكلات المركّبة التي يفضي إليها شيوعُ هذا النموذج البائس في المشهد الثقافي، وعن خطورته الكبيرة على تبنين الوعي الثقافي، ومسيرة التنمية !

إنّ المثقف الذي يطالب اليوم بحجب تويتر لا يقدّم بين يدي مطالبته إلا الاعتراف المستتر بانتصار قوى الظلام، وبعجز وهشاشة المتلقي الخليجي، وبضعف قدرتنا ? نحن الخليجيين أفراداً ومؤسّسات – على صياغة مشروع جاد ونافذ لمواجهة هذا الفكر فضلاً عن الانتصار عليه !

[COLOR=#FF0000]-4-[/COLOR]

وبصفة شخصية كلما خاب ظني في الداعية والواعظ والفقيه من جهة وفي الكاتب والأديب والمفكر والناقد من جهة أخرى عوّلتُ بكل ما أملك على عقلانية الحكومات الخليجية، وحرصها ? ما استطاعت ? على المضي إلى الأمام، وحسم الملفات لصالح التقدم / التنمية ولو بخطوة واحدة ..

ومن الخير أن نجد ? حتى هذا اليوم ? تفاعلاً وتناغماً جميلاً بين الشعوب الخليجية وحكوماتها في تويتر؛ ففي الحالة السعودية ? على سبيل المثال ? ينشط معنا في تويتر حسابُ أعلى مسؤولٍ في هذا البلد، وهو حساب الملك سلمان بن عبدالعزيز ? حفظه الله -، وتحيط به حساباتٌ كثيرةٌ فاعلة للوزراء والوزارات (بما في ذلك الوزارات السيادية).. وقد سعدنا ?في الآونة الأخيرة- بتسابق الوزراء الجدد إلى إنشاء حسابات خاصة في تويتر؛ للتواصل المباشر مع الناس؛ الأمر الذي فُسِّر على نطاقٍ واسع بصدور توجيهات رسمية بهذا الخصوص .

وليس هذا فحسب بل إن كثيرا من القرارات المهمة أثبتت متابعة أجهزة الدولة للرأي العام الذي يتشكل من خلال تويتر، والإفادة منه في تطوير أدائها، وتحسين صورتها، واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها .

وفي المقابل تثبت التغطيات الإعلامية (العربية والعالمية) تناغمَ الشعب السعودي في تويتر مع ولاة أمره، ومسارعته في مواجهة المخططات التي تحاك ضد الوطن بوعي راسخ ولغة لا تقبل التأويل.. ولستُ بحاجة إلى ضرب الأمثلة في السياق، وإن بدا اختلافٌ بيننا في تويتر حول بعض المواقف الفكرية أو الثقافية أو الاجتماعية فهو من قبيل الاختلاف المشروع الذي يحفّز على (الانفتاح) لا (الانكفاء) !

إن العقلانية السائدة في تعامل حكومات الدول الخليجية مع ما تثيره المنعطفاتُ عادةً من (مشكلات) أو (إشكاليات) تجعلنا أكثر تمسّكاً بها، وأكثر تعويلاً عليها من الطرح الثقافي المهزوم، الذي لا يرى الانتصارَ إلا في الهروب من الميدان، ولا يستطيع رسمَ التقدم إلا من خلال الخطوات الراجعة !

[COLOR=#FF1F00]هامش :[/COLOR]
الحجب خيار، لكنّ المشكلة في جعله على رأس القائمة !

خالد الرفاعي
أكاديمي وكاتب ? تويتر:

[URL=http://www.al-muthaqaf.net/index/news.php?action=show&id=478]
[/URL]
[/SIZE]

التعليقات

لا يوجد تعليقات. كن أول المعلقين!
  1. برقاوي says:

    التصدي بداعي ليس له إلا طريقة واحدة وهي فتح المجال أمام الإسلام الوسطي وعدم محاربته مثلما جرى في تونس ومصر وليبيا

  2. عبدالله باعشر says:

    تويتر مثله مثل أي وسيلة إعلامية يمكن استخدامه الأضرار بالسلوك أو تعديل السلوك..الأمر متعلق بكيفية استخدامه…أعتقد أن المشكلة تكمن في الضغط على الإسلاميين وفقدان الخيارات

  3. تويتري says:

    المشكلة في عقولنا مشاري الذايدي كان سابقا دعدوش دون أن يكون هناك تويتر أو يوتيوب ..فاليخبرنا ماهي العوامل لكي نعالج الظاهرة

  4. مشاري العليان says:

    ليست المشكله في تويتر المشكله في فكر داعش المنحرف…أخطأت الهدف يا كبير المحررين تبي تمنع وسيلة تواصل عصرية لأجل فئة ضالة مضلة

  5. ثامر التميمي says:

    كلام في الصميم مع الأسف تويتر لم يجلب علينا إلا الفساد والضلال ..كم كنا مرتاحي البال قبل تويتر وأخواتها من وسائل التواصل التي غزتنا من قبل الغرب والشرق

  6. راشد الرويلي says:

    طرح غير منطقي وغير مقبول أجل طالب بمنع السيارات والانترنت والهواتف النقاله لأن داعش تستخدمها أيضا ….ليس هكذا تحل الأمور والمنع أسلوب فاشل وغير مجدي

  7. بنت الجنوب says:

    محاربة التطرف تكمن في غعداد برامج متناسقة فيما بينها مكونة من برامج تعليمية وتثقيفية وتربوية واعلامية تتضافر لمحاربة التطرف وتبيين مفاسدة وأخطائه وتنوير المجتمع بالفكر الديني الصحيح وغير ذلك لافائدة منه.

  8. سليم لزعنون says:

    في سبيل الحفاظ على مناخ من الحرية يجب أيضا فرض رقابة على وسائل التواصل الاجتماعي لأنها أصبحت ممتلئة بالكوارث الفكرية و الثقافية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *