انزعاج علماني من المعرض الكتاب العربي في تركيا

[SIZE=5]جاء تنظيم "المعرض الأول للكتاب العربي"، في قلب إسطنبول، من حيث الزمان والمكان، ليعد سابقة هي الأولى من نوعها في تركيا، ويؤكد على التوجه الذي أكد عليه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في خطابه الذي امتد أكثر من ثلاث ساعات في المؤتمر الرابع لحزب العدالة والتنمية، حيث أكد "أردوغان" على "التوجه والمنطلقات الإسلامية"، وأعلن للمرة الأولى عن "الهوية الإسلامية"، وشن هجوما عنيفا على الأتاتوركية، و"حزب الشعب الجمهوري"، الذي يمثلها، وهي نفس المرتكزات التي أكد عليها الزعيم الجديد لحزب العدالة والتنمية البروفيسور أحمد داوود أوغلو، وحملته الانتخابية التي دشنها تحت شعار "هيا بسم الله".

[COLOR=#FF0000]مكة المكرمة والمدينة المنورة[/COLOR]
الرئيس أردوغان قال في خطابه "تماما كما أن مكة المكرمة، والمدينة المنورة، والقاهرة، والإسكندرية، وبيروت، ودمشق، وديار بكر، وإسطنبول، وأنقرة هم أخوة لبعضهم البعض، فليعلم العالم وليفهم أن رام الله، ونابلس، وأريحا، ورفح، وغزة، والقدس هم أيضا أخوة، لا ينبغي إساءة تفسير الصمت الذي ساد في أرجاء هذه المنطقة لقرن تقريبا، وليعلم الجميع أنه عاجلا أو آجلا، سيحاسب القتلة على ذبح الأطفال في غزة بوسائل غير إنسانية".

"المعرض الأول للكتاب العربي"، الذي افتتح في السادس من نوفمبر، ولمدة 10أيام، جاء ليؤكد على التوجه "العربي والإسلامي"، لتركيا، ويوجه ضربة قاصمة للتيار العلماني والتغريبي في تركيا، الذي شن حملة ضارية ضد التمدد نحو الأمتين العربية والإسلامي, وهاجم السياسة الخارجية التركية ومرتكزها العروبي والإسلامي، ورفع حزب "الشعب الجمهوري" الأتاتوركي شعار ترحيل السوريين، الذين هربوا من جحيم المجرم بشار الأسد، وفتحت لهم تركيا أبوابها، دون قيد أو شرط, وقدمت لهم الخدمات التعليمية والصحية، وحق الإقامة والعمل، كما شن حزب "الشعوب الديمقراطية" -الكردي-، المتحالف مع حزب العمال الكردستاني الماركسي، هجوما على التوجه الإسلامي، واعتبر "سمير ديمرطاش" زعيم الحزب أن "ميدان تقسيم"-رمز للعلمانية والأتاتوركية- مقدس لدى الأتراك مثل "الكعبة عند المسلمين"، وأيضا التوجهات القومية للحركة القومية، والتي منيت بهزيمة ساحقة، ونظمت حملات إعلامية قوية وشرسة من الإعلام الأتاتوركي والماركسي والقومي المتطرف ضد التوجه العربي والإسلامي لـ "العدالة والتنمية".

[COLOR=#FF4500]معادلة "العدالة والتنمية"[/COLOR]
فمن حيث الزمان جاء تنظيم "المعرض الأول للكتاب العربي"، في وقت مناسب، بعد النتائج التي حققها "العدالة والتنمية"، التي ضمنت تشكيل حكومة بمفرده، بعيدا عن مزايدات الأحزاب الاتاتوركية والقومية والكردية واليسارية، وهي النتيجة التي لم شكلت صدمة عنيفة وقوية ضد القوى العالمية التي كانت تنتظر تراجع "العدالة والتنمية"، وتدفع أحزاب الأقلية لابتزازه، كما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة عندما لم يحصل "العدالة والتنمية" على الأغلبية، وطرح فكرة "الحكومة الائتلافية"، ودعا الأحزاب الممثلة في البرلمان -التي تجاوزت نسبة الـ 10%- للمشاركة في الحكومة، ولكنها رفضت وصممت على فرض شروطها، وجاءت التفجيرات وأعمال العنف الإرهابية وانخفاض قيمة الليرة مقابل الدولار، لتضع الأتراك أمام مسؤولياتهم التاريخية، وهو الأمر الذي ظهر جليا في نتائج انتخابات الإعادة والتصويت الكثيف لصالح "العدالة والتنمية" – حصل على 49.4% مقابل 41% في الانتخابات السابقة-، وتأكيد الشعب التركي ثقته من جديد في الحزب الحاكم.

[COLOR=#FF0000]مسجد السلطان أحمد[/COLOR]
أما من الناحية المكانية، فقد اختير مكان "المعرض الأول للكتاب العربي"، في منطقة "السلطان أحمد" وعلى بعد عدة أمتار من المسجد التاريخي العريق "مسجد السلطان أحمد"، المعروف بـ "المسجد الأزرق"، والذي يقابله "مسجد أيا صوفيا"، الذي يحمل دلالات تاريخية كبيرة، فقد كان كنيسة وتحول الى مسجد، ويعرف بـ "المسجد الأحمر" نظرا للون طلاء بنيانه، وهي المنطقة التي يرتادها جل السياح العرب والأجانب، وتعد التوجه الأول لهم، ويتمركز فيها عدد كبير من العرب والمسلمين من غير الأتراك الذين يقيمون في تركيا، كذلك قرب المنطقة من "اكسراي" و"الفاتح" و"بايزيد"، ووجود المعرض بالقرب من محطة "الترامواي"، وجاء افتتاحه بعد ظهر يوم الجمعة ليحمل دلالات قوية على أهداف المعرض, والرسائل التي أريد توجيهها من خلاله.

المعرض، شهد إقبالا واسعا، خاصة من قبل الجاليات العربية المقيمة في تركيا والطلاب الأتراك المعنيين باللغة العربية، وشارك فيه أكثر من خمسين دار نشر عربية، ونظمته الشبكة العربية للأبحاث والنشر، وقال "نواف القديمي"، مدير الشبكة العربية للأبحاث والنشر، "قمنا بتنظيم هذا المعرض، حرصا من قبل دور النشر العربي على نشر ثقافة الكتاب العربي في إسطنبول"، مشيرا أنه لا يوجد في المكتبات التركية العربية، سوى المناهج الدراسية التي تدرس في الجامعات، والمراكز المعنية بتعليم اللغة العربية"، وأضاف القديمي قائلا "إن هذا المعرض أتاح للطلبة الأتراك، والمقيمين العرب في إسطنبول، الاطلاع على الكتب الأدبية، والفلسفية، والسياسية، والفكرية، والثقافية".

[COLOR=#FF0000]تجربة مصغرة[/COLOR]
وتابع "إن هذه الخطوة تعد الأولى لكتب اللغة العربية في إسطنبول، وهي تجربة مصغرة لأخذ انطباع حول نسبة الإقبال من قبل الأتراك الذين يتكلمون العربية، والعرب المقيمين في تركيا"، وأشارإلى أن هنالك إقبالا كبيرا وملفتا من قبل العرب المقيمين في تركيا، ومن الطلبة الأتراك الذين يدرسون في الكليات الأدبية، والعلوم الشرعية.

[COLOR=#FF1F00] طلاب الكليات الشرعية[/COLOR]
"إبرو كارالار" إحدى المُشرفات على المعرض، قالت أن الأعداد التي حضرت المعرض من الطلاب والمشايخ والكتاب والمثقفين فاقت بكثير التوقعات، فيما قالت "بحر أولوكي"، إحدى المشاركات والمنظمات للمعرض، ?إن هذا المعرض يجب أن يقام كل سنة، لا يوجد في إسطنبول مثل هذه الأنواع من الكتب، والطلبة الأتراك في الكليات الإنسانية بحاجة ماسة إلى هذه الكتب.

المعرض صاحبه العديد من الفعاليات الثقافية اليومية مختلفة، تضمنت محاضرات، وندوات، وأمسيات شعرية، وعرض تجارب روائية، بحضور عدد من الشخصيات الثقافية العربية ، من مختلف البلدان، في مقر اتحاد الناشرين الأتراك، وتضمن المعرض أكثر من 5000 إصدار في شتى المجالات والسياسية والفلسفية والثقافية والأدبية.

[COLOR=#FF5500] ندوات ومحاضرات وأمسيات[/COLOR]
ويعتبر المعرض، الأول من نوعه في تركيا، بعد أن حصلت مشاركات محدودة لدور نشر عربية في معارض عديدة، إلا أن المعرض اختص هذه المرة بالكتاب العربي، بعد أن ازدادت في السنوات الأخيرة أعداد الجاليات العربية المتواجدة في تركيا، وارتفعت الحاجة للكتب العربية، وفقد افتتح المعرض بأول فعالية وهي محاضرة للدكتورة "هبة رؤوف عزت" أستاذة العلوم السياسية في كلية العلوم السياسية بجامعة القاهرة، والتي استعرضت الكتاب الذي كتبت مقدمته وهو "الحداثة السائلة"، ، وفي اليوم الثاني كانت محاضرة للمفكر والكاتب الموريتاني د. محمد المختار الشنقيطي، ثم لقاء للفكر السياسي شارك فيه الدكتور أيمن نور والإعلامي جمال خاشقجي، وتوالت المحاضرات والأمسيات والفعاليات التي تختتم بمحاضرة للشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة عن تجربته مع الكتابة.

في لقاءات مع رواد المعرض أكدوا على أهميته، وأنها تجربة فريدة لابد أن تتكرر، وان يكون المكان متسع ويشمل دور نشر عربية واسلامية وتركية، وأشاروا الى أهمية تنشيط حركة الترجمة من العربية الى التركية والعكس أيضا، وانفتاح دور النشر العربية على تركيا، واستغلال توجه الكثير من السياح العرب الى تركيا، وتدريس اللغة العربية في المدارس التركية, إضافة الى "مدارس إمام خطيب"، المنتشرة في ربوع تركيا، والتي لها تميزها وسمتها وخصوصيتها، كذلك حرص الكثيرون من العرب المقيمين في تركيا على تعلم اللغة التركية، والاستفادة منهم في تنشيط حركة الترجمة، وتحفيز دور النشر التركية على نشر الكتب العربية المترجمة الى التركية والعكس أيضا، وقد ولدت فكرة من خلال المعرض الأول إن يكون معرضا سنويا، وتحت مظلة رسمية أو علمية أو تعليمية، وهو الأمر الذي بدأ التفكير فيه بقوة بعد النجاح الذي حققه المعرض الأول.

[COLOR=#FF4D00]حملة علمانية[/COLOR]
المعرض حظي بتغطية إعلامية مكثفة من الإعلام العربي المنطلق من تركيا، ومن الصحف ووسائل الإعلام والتلفزة التركية القريبة من "العدالة والتنمية"، قوبل بتجاهل من وسائل الإعلام التركية العلمانية التوجه، وهناك من حرض عليه وهاجمه بشدة من الأتاتوركيين والمتطرفين العلمانيين، وشهد المعرض إقبالا كبيرا من الشباب التركي وخصوصا الطلاب والطالبات في مدارس "إمام خطيب"، وعلى أية حال فقد فتح المعرض آفاقا جديدة للكتاب والناشرين العرب نحو تركيا, والإقبال الذي حظي به المعرض سيدفع نحو المزيد من هذه المعارض، والتي ستقابل بعدم ارتياح من قبل غلاة العلمانية في تركيا، بل والعالم العربي.

[URL=http://www.al-muthaqaf.net/index/news.php?action=show&id=508]
[/URL]
[/SIZE]

التعليقات

لا يوجد تعليقات. كن أول المعلقين!
  1. حسن says:

    أعتقد ان التركيز على المحاضرات والندوات الفكرية بين الأتراك والعرب أفضل من معرض كتاب عربي فقط..

  2. بدرية العبيدي says:

    لا عجب من ذلك فأردوغان قبل أشهر فقط سمع بتدريس اللغة العربية في المدارس التركي وهي خطوات للتقارب بين الشعوب المسلمة على خلاف مع ما تقوم به إيران وتقوم بنشره وهو القتل أينما حلت هي ومليشياتها الصفوية

  3. نسيم says:

    جميل ان يحضر أمثال خاشقجي و الشنقيطي مثل هذه الأنشطة التي تروج للثقافة العربية و الفكر العربي لكن يجب أن يدعم رسميا مثل هذه النشاطات وإعلاميا من قبل وسائل الإعلام العربية

  4. محمد الصقيري says:

    تركيا عادت الى الحضن العربي والاسلامي وبفوز اردوغان ستتكرس أكثر فاكثر هوية تركيا الاسلامية
    ..المنزعجون من مماجرى في معرض الكتاب هم ثلة من العلمانيين والقوميين الاتراك وهؤلاء لايزالون يعتاشون ذكرى تركيا الطورانية في الماضي البائد

  5. ثامر العويد says:

    دائما يزعجهم الاسلام وتزعجهم لغة القران…ولو كان الامر بيدهم لمحوهما من الوجود…ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين

اترك رداً على محمد الصقيري إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *