[JUSTIFY][SIZE=5] د. محمد السعيدي :

تعجب صاحبي لمَّا رأى سروري بفوز الدكتور المهندس محمد مرسي بمنصب رئاسة مصر , وقال كلاماً كثيراً كان مستقبل العلاقة بين مصر وإيران أهم مافيه . فصاحبي لم يكن يتمنى فوز مرسي لا كرهاً له بل خوفاً من علاقة غير محسوبة العواقب بين مصر والدولة الإيرانية الصفوية .وليس صاحبي أكثر مني استنكاراً من الحميمية التي يبديها كثيرون من رموز جماعة الإخوان نحو النظام الصفوي في إيران , ولا أكثر استياءً مني من التعاطف الذي يبديه النظام الإيراني نحو جماعة الإخوان , لكن الذي أختلف فيه مع صاحبي هو أنني لا أنظر إلى الصورة كاملة ?كما أزعمه عن نفسي ? بينما ينظر صاحبي إلى جزءٍ من الصورة .

الجزء الذي نظر إليه صاحبي هو دفء المواقف الإخوانية من إيران ومشاريعها التوسعية اقتصادياً وجغرافياً وفكرياً , والغزل الإيراني المستمر بجماعة الإخوان وقياداتها ورموزها التاريخية .

أما الأجزاء التي نظرت إليها فتتمثل فيما يلي:

1 – التوسع الإيراني الاقتصادي والفكري ليس مشروعاً إخوانياً كما يتوهم البعض بل هو مشروع أمريكي صهيوني , ولذلك فإن أي قيادة جديدة لمصر سواء أكانت إسلامية إخوانية أم ليبرالية أم عسكرية سوف تفتح الأبواب للمد الصفوي وذلك إن لم يكن بدافع من التقارب الحركي كما هو الشأن مع الإخوان ,وشاهدنا أنموذجه في تونس ,فسوف يكون بإملاءات خارجية وتبريرات اقتصادية وثقافية , فحتى لو كان الفوز من نصيب شفيق فلن يتغير الموقف فيما أتصوره.

2- إلغاء مجلس الشعب المصري جعل رئاسة الوزراء ليست استحقاقاً للأغلبية التي يُمثلها الإخوان , وسوف نشهد أزمة سياسية في مصر قد تكون ظاهرة على السطح وقد تكون خلف الكواليس حول تعيين رئيس الوزراء , أما تشكيل الحكومة وتوازناتها فسوف تكون الإشكالية فيها أكبر وغياب مجلس الشعب سيجعل الأزمة أصعب , وربما يكون الرئيس مضطراً للإبقاء على الحكومة المؤقتة التي لا تمثل الإخوان ولا غيرهم حتى تعاد انتخابات مجلس الشعب , وفي تقديري أن القوى الدولية والداخلية لن ترضى بل لن تسمح للإخوان بأن يتولوا منصبي رئاسة الدولة ورئاسة الحكومة , ومع هذا فسوف نشهد تقارباً مصرياً إيرانياً في ظل أي حكومة لا تنتمي رئاستها للإخوان , كما أننا شهدنا الكثير من نماذج هذا التقارب في ظل الحكومة المؤقتة التي يرأسها أحد رجال مبارك السابقين وهو الدكتور الجنزوري , فقد استمعنا إلى تغلغل اقتصادي وتبشيري واضح مع أن الإخوان كانوا أبعد الناس عن الحكومة المؤقتة في تلك الفترة التي أعقبت سقوط مبارك .

3 – وفي حال عودة الإخوان إلى أغلبية مجلس الشعب فلن يضيفوا شيئاً جديداً إلى العلاقات الإيرانية المصرية سوى إضفاء بعد ديني على هذه العلاقة , أما وجودها فهو كائن مع الإخوان أو مع غيرهم , وفي تقديري أن الإخوان لم يكونوا هم المستهدفين بحل مجلس الشعب بل المُستهدف الأكبر هم السلفيون الذين يبعث وجودهم الضيق لكل العاملين في السياسة المصرية من الإخوان والليبراليين والعسكريين على حدٍ سواء, كما يبعث الضيق للقوى الخارجية المؤثرة على السياسة المصرية كالأمريكان والأوربيين والصهاينة, ومن بواعث الضيق هو أن الوجود السلفي الكبير في مجلس الشعب يعني وجوداً مقابلاً له في الحقائب الوزارية , كما يعني عقبة صعبة تعوق كل المشاريع الأجنبية لاستقطاب مصر وتحييدها ومنها المشروع الصفوي المرضي عنه من قبل قوى الشر كلها.

قال صاحبي : الخلاصة أنك ترى أن التقارب المصري الإيراني كائن في ظل الإخوان وفي ظل غيرهم قلت نعم قال : إذاً لماذا فرحت بفوز مرسي؟

قلت أشياء كثيرة تجعلني أفرح بمرسي,منها : أن عوامل انتمائه وثقافته وتدينه السنية وفي ظل انعزاله عن الجماعة بسبب منصبه سوف يخيب آمال الأمريكيين والإيرانيين فيه وسوف يكون رقيباً على العلاقات المصرية الإيرانية من أن تصل إلى تمكين إيران من رقبة مصر فكرياً أو اقتصادياً , هذا ما أتوسمه فيه بإذن الله تعالى. كما أتوسم في كل المخلصين في مصر بعد انقضاء وهج الثورة وتداعياتها أن يتفطنوا لمراد الغرب منهم ومن ثورتهم ويخيبوا آماله العريضة فيهم .

ومنها : أن تدينه ونظافته سوف تساعد على رفع المستوى الاقتصادي لمصر دولة وشعباً , وهذا المطلب لو تحقق فسوف يعود على استقلال القرار السياسي لمصر بالكثير من الإيجابية , مع أن هذا الاستقلال للقرار السياسي في مصر أو في غيرها لن يكون قريب المنال ويحتاج الأمر لبلوغه سنوات من العمل الرفيق الدقيق والمكر السياسي الذي أتمنى أن تحسنه قيادات السياسة المصرية الجديدة.

قال صاحبي : ودول الخليج هل ستستسلم لهذا المخطط الذي تُقَدِّرُه أنت وسوف تحيط إيران بموجبه بهذه الدول إحاطة السوار بالمعصم .

أجبت : دول الخليج أمامها فرص كثيرة لاختراق هذا الطوق الصفيوني الذي يُراد فرضه عليها , وأولها أن تقدم نفسها لمصر كبديل أقوى وأقدر على مُساعدة مصر , ولكن ليس على شكل منح نقدية غير مشروطة كما كان ذلك هو الشأن قبل الثورة , بل على شكل شراكات تنموية تقف فيها مصر موقف الند أي الذي يعطي ويأخذ وليس الذي يأخذ وحسب .

[/SIZE][/JUSTIFY]

التعليقات

لا يوجد تعليقات. كن أول المعلقين!
  1. مبارك says:

    مع احترامي للمقال الا ان الرجم بالغيم والتكهنات دايما ماتفشل في ظل الاخوان لسببين الاول الاخوان ليس لديهم سابقه بمعنى لم يحكموا الثانيه ان الاخوان كحركه في عهد مبارك مستعده ان توسع علاقاتها مع الجميع السبب الضغوطات الداخليه من مبارك يجعلها تغامر وتذهب شرق وغرب اما في ظل الحريه فالمعادله ستتغير ، اما ب النسبه لسلفيه المصريه فهي ليست مشكله للغرب والشرق مالم تحكم او تسيطر بمعنى اي برلمان سيقام بمصر لابد ان ترى حضور سلفي كبير بغض النظر عن الاسماء الاهم ان يفهم السلفيون تحديات المرحله وان يديروا ظهورهم لسلفيه السعوديه التقلديه الميته كي يتطورروا ويتجددوا ويتبلوروا في وسط الوعاء المصري الكبير ..لاخوف من ايران في مصر

  2. سماوية says:

    مقال ينضح بالحكمة وبعد النظر والإنصاف , نسأل الله أن يجمع الأمة على الحق والعدل , بورك فيك ياشيخنا الكريم

  3. راجي says:

    على كل لماذا عندما يتقرب الإخوان لإيران يعتبر هذا مثلبة لهم ، بينما دول الخليج يتقربون إلى أمريكا ليل نهار و لم يعتبر هذا مثلبة في حقهم ، مع إيران وأمريكا تقدم و تنشر مشروعهما في البلدين !

  4. علي الطيب says:

    مقال رائع وهادف
    و أجمل ما فيه هذا الجزء:

    دول الخليج أمامها فرص كثيرة لاختراق هذا الطوق الصفيوني الذي يُراد فرضه عليها , وأولها أن تقدم نفسها لمصر كبديل أقوى وأقدر على مُساعدة مصر , ولكن ليس على شكل منح نقدية غير مشروطة كما كان ذلك هو الشأن قبل الثورة , بل على شكل شراكات تنموية تقف فيها مصر موقف الند أي الذي يعطي ويأخذ وليس الذي يأخذ وحسب .

  5. أبوعين says:

    لا فض فوك يا دكتور محمد

    ورأيي أن الخليجيين هم من ألجأ الإخوان كما يسمون إلى التقرب من إيران

    والدليل إرتماء حماس ف حزن إيران والكثير يلوم حماس وهم يقفون في

    صف الخونة من الفلسطينيين وفي صف اللذي ( ليس مبارك )

    الخليجيين إذا مدوا أيديهم إلى مصر سيقطعون يد إيران ويحجمونها.

    ولكن ما نخاف منه أن يفكرون بعقلية "فاضي خرفان " أقصد ضاحي خلفان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *