التيار الشيرازي يهدد عرش الخامنئي

ظهر في الأوساط الدينية والسياسية في إيران تيار جديد باسم الفرقة الشيرازيين، بدأوا عملهم الإعلامي الهائل قبل حوالي خمس أو ست سنوات عبر القنوات الفضائية, والمواقع الالكترونية المتعددة.

وقد بدأت سلطات النظام الايراني تهاجمهم بشدة خلال الفترة الراهنة , وتصفهم بالشيعة الإنجليزية أو تكفيريي الشيعة , وأنهم يستهدفون الوحدة الإسلامية في العالم مستندين إلى مغالاتهم الفكرية والعملية ,وأنهم عملاء بريطانيا.

وآخر التصريحات ضدهم كانت في الأول من أيلول الجاري حيث قال آية الله محسن أراكي , وهو أمينعام المنظمة العالمية للتقريب بين المذاهب الإسلامية , وأحد رجال الدين المنتمين إلى نظام خامنئي:" إن الفرقة الشيرازية مدعومة من إنجلترا وأمريكا والصهيونية والسعودية" طالبا من جهاز الأمن الإيراني أن يتصدى لأنشطتهم الدينية والسياسية والثقافية والاعلامية.

ومن قبله صرح القائد الإيراني نفسه يوم عيد الغدير قبل الماضي في أكتوبر 2014 أنه لا بد من اتحاد المسلمين ,وتجنب الخلافات الطائفية , متهما المتشددين السنة والشيعة على السواء بأنهم عملاء للقوى الاستكبارية العالمية المعادية للإسلام وهذه المرة الأولى التي يعترف فيها خامنئي وهو زعيم الشيعة في العالم بوجود المتشددين الشيعة بل ويصنفهم كتكفيريين بنفس درجة تكفيريي السنة وانتمائهم الى قوى أجنبية .

وتم تداول تصريحاته بين رجاله السياسيين والدينيين فقال علي سعيدي الممثل الديني لخامنئي في الحرس الثوري :"إن هناك إسلاما شيعيا متشددا مدعوما من أمريكا على غرار الإسلام التكفيري للسعودية والإسلام العلماني لتركيا" وأخبر أيضا وزير الاستخبارات الإيراني سيد محمود علوي ,وهو أيضا رجل معمم أن رجاله قاموا بالتصدي لبعض المتشددين السنة والشيعة واتهم لاله افتخاري رئيس لجنة القرآن والعترة في البرلمان متشددي السنة والشيعة بأنهم أتباع الاستكبار العالمي.
وأضاف سعيدي أن هذا التيار يروج لأفكاره عبر قنواتهم الفضائية المتعددة , وأوضح وزير الاستخبارات أن هذه القنوات تتبع الاستعمار البريطاني وأخبر عن إغلاق بعضها دون تسمية هذه القنوات أو من يديرونها.

أي قنوات قصدتها السلطات الايرانية؟ وإلى أي تيار تنتمي؟ للإجابة على هذه التساؤلات لا بد أن نرجع الى الوراء وقد نشرت وكالة أنباء فارس التابعة للحرس الثوري في الخامس من مايو عام 2014 "أن إحدى عشرة قناة شيعية تبث برامجها من مدينة قم بثلاث لغات العربية والإنجليزية والفارسية" وتضيف الوكالة "أن حسن نصرالله بعث رسالة إلى صالحي محافظ قم اتهم فيها هذه القنوات بالتشدد الديني الطائفي ,واستنكر وجودها في قم مطالبا بإغلاقها" ويخلص من تقريره الى "أن إحدى هذه القنوات هي قناة الإمام الحسين التي تتبع واحدا من مراجع التقليد الموجود في قم" ودون أن يذكر اسمه تم نشر صورة لآية الله سيد صادق الشيرازي على التقرير.

من هو سيد صادق الشيرازي؟ هو أصلا من مدينة شيراز ولد عام 1360 هـ في كربلاء وأبوه سيد مهدي كان رجل دين من أحفاد ميرزا شيرازي من مراجع التقليد في عهد ملوك قجر الذين خرج عليهم في القرن التاسع الهجري ,وأبوه كان من المراجع أيضا في كربلاء ,واستقبل الخميني لما فر من إيران في بيته بالعراق ,لكن بعد استقرار النظام الإيراني حدث خلاف بينهما ,وخضع للإقامة الجبرية في بيته مثلما حدث مع كثير من رجال الدين الكبار الإيرانيين كسيد كاظم شريعتمداري وسيدحسن قمي وآل شبير خاقاني وسيدمحمد روحاني وحسين على منتظري وآخرين، وعند وفاته كادت أن تتحول جنازته إلى حشد سياسي كبير من أتباعه ,واستشعرت ذلك السلطات الأمنية فقامت باختطاف جثمانه وتم دفنه في زاوية بحرم "السيدة معصومة" بمدينة قم.

وصار صادق بعده كبير آل شيرازي ,وأصبح خلافهم مع النظام معلنا أكثر ,فأخوه مجتبى كان ينشر من بريطانيا تصريحات شديدة ضد قائد ايران ونظامه ,ويقوم بنشر فيديوهات في الإعلام حتى أن حدث احتجاجات 2009 ,وقامت سلطات النظام بقمع المتظاهرين وأصدر الشيرازي فتوى بحرمة مصادرة أموال السجناء السياسيين ,وأعلن مخالفته لحكم الولي الفقيه حيث قال في رسالته المسماة بتوضيح المسائل "إن الإسلام يرفض الحكم الموروثي وحكم الحزب الواحد وفي غير زمن الأئمة المعصومين لا بد للحكم ان يكون متداولا بالشورى والأكثرية والتعددية" .

وبعد اندلاع الثورة السورية كتب الموقع المتشدد "فردانيوز" أن "صادق الشيرازي يخالف سياسات ايران وحزب الله في لبنان وانه يروج ضد حسن نصر الله في لبنان وأضاف الموقع أن الرجل يروج لقضايا خلافية مثل استشهاد فاطمة بنت الرسول بيد عمر بن الخطاب وأنه يسب أهل السنة والخلفاء الراشدين والصحابة وأمهات المؤمنين وأنه يروج بعض الأعمال غير المشروعة مثل جرح الرؤوس بالسكين والمشي على النار في أيام عزاء الحسين".

والسؤال هو هل ممارسات هذا التيار وأفكارهم وعقائدهم المتشددة هي السبب الحقيقي لتقويض سلطات النظام لنشاطاتهم الإعلامية والسياسية؟ الأمر لا يبدو كذلك وإنما لأسباب أخرى نناقشها فيما يلي:

1ـ كثير من أعمالهم البدعوية والمتشددة تمارس عند رجال دين آخرين ووسائل إعلامهم فيساء إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أيام العزاء لفاطمة بنت الرسول ?رضي الله عنها-المعروفة بالأيام الفاطمية ,ورغم تحذيرات الحكومة في السنوات الأخيرة بعدم ممارسة مثل هذه الأشياء ,لكن لم يعتقل أحد هذه الأيام بهذا السبب، بل نقول هي بدعة غير مسبوقة في إيران, تم الترويج لها في العقدين الماضيين من المنابر الرسمية.

ومن الأعمال التي سمتها الحكومة بالتشدد ,وتم تحريمها من جانب خامنئي هي فقط شق الصدر بالسكين ,ويجيزه أيضا بعض العلماء الكبار مثل آية الله وحيد خراساني ,ويمارسه الناس على نطاق كبير في مدن مختلفة ,والأمر ليس خفيا ,حيث تنشر صور لهذه الممارسات في كل وسائل الإعلام ,ولكن الأعمال المتشددة الأخرى ,فتتم ممارستها داخل الدوائر الحكومية ,وبأمر منها.

فعلى سبيل المثال السلطات الرسمية مثل البرلمان وبلدية طهران تطالب بالفصل بين الجنسين في الدوائر الحكومية والجامعات، والضغط على الأقليات مستمر بشدة ,فالدراويش اعتقلوا بسبب وقفة احتجاجية بسيطة أمام البرلمان ,وأكثر من مليون سني في طهران محرومون من وجود مساجد وبعض المراجع التقدميين الذين يدعون إلى الديمقراطية وحقوق الانسان وحرية التعبير يخضعون لضغوط شديدة والتضييق على نشاطاتهم ,ولكن بعض رجال الدين المقربين إلى خامنئي مثل مصباح يزدي ومحمد يزدي وعلم الهدى يرفضون بوضوح الديمقراطية والانتخابات الحرة, أو الحكومة تروج لبئر جمكران التي يدعى أن الامام المهدي اختفي فيها.

2ـ وأما العلاقة مع الدول الكبرى مثل أمريكا وبريطانيا، فهو أمر معروف وعادي أن يكون للمراجع الشيعة مكاتب في هذه الدول لترويج أفكارهم ,وأخذ التبرعات والخمس والزكوات ومؤسسة "وقف علوي" الإيرانية في أمريكا تعمل تحت إشراف خامنئي مباشرة ولها نشاط اقتصادي وتربوي وديني كبير جدا ,وتنفق عليها ملايين الدولارات سنويا وعلى نفس المنهج يسير "كانون توحيد إسلامي" في لندن، وهو مركز ديني تابع لخامنئي يعمل فيه أكثر من مئتين رجل دين شيعي لهم أنشطة في كل مدن ومناطق بريطانيا.

3ـ نشاط القنوات الفضائية للتيار الشيرازي ليس جديدا ,بل لها سابقة تعود الى أكثر من عشر سنوات مضت، فموقع شيعة أونلاين كتب قبل نحو ثلاث سنوات أنه "من قبل لم يكن لنا قناة فضائية شيعية في العالم ولكن بحمد الله هناك قنوات كثيرة لنا الآن بعضها مملوكة لرجال دين ومراجع التقليد وبعضها للمجموعة السياسية الشيعية. ويضيف الموقع اسم وعنوان كثير من هذه القنوات في حين أن آخر تحذير وجه لهذه القنوات كان تقريبا منذ سنة.

وإذا كان الدستور الإيراني يخص حق تأسيس القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية للنظام الإيراني فقط ,وخامنئي هو الذي يعين رئيس مؤسسة الراديو والتلفزيون الرسمية , ويمنع أي جهة سياسية أو دينية كانت أن تأسس قناة لها، فمن الذي أعطى حق البث لهذه القنوات الخاصة بهذا التيار , ولماذا في وقت العالم الغربي اشد قلقا بوجود متشددي السنة مثل داعش والقاعدة مقارنة بمتشددي الشيعة، والنظام الإيراني يعترف بوجودهم ويعلن منع أعمالهم؟

وللاجابة على هذا السؤال نستطيع أن نقول إنه قبل عشر سنوات لما نشأت قنوات سنية بلغات متعددة ومنها الفارسية للرد على نشر التشيع , والحد من انتشاره في العالم الاسلامي، سمح النظام الإيراني لبعض العلماء الشيعة مثل الشيرازي واللهياري وآخرين بإطلاق قنوات شيعية في مواجهة القنوات السنية دون أن يتحمل مسئولية مباشرة عن أعمالها.

ولما استشعر النظام أن هذا التيار المتهم بالتشدد استطاع بجانب نشر أفكاره جذب الكثير من الناس حوله عبر قنواته وأن الجسمَ الاجتماعي لهذا التيار ذي الإعلام الكثير يستطيع أن يشكل جرس خطر على النظام، فبمجرد أول ضربة على وتر الخلاف مع سياسات النظام الخارجية والداخلية بدأوا بتقييد نشاطهم الإعلامي، لأن النظام عرف أنه لما يستنكر النشاطات المتشددة السنية لا يستطيع أن يرفض وجود نظيرتها السنية ,أو يحميها لانه لا يخفي في العالم اليوم شيء ولم يكن لهم بد الا ان يتبرأوا من هذا التيار ليضربوا عصفورين بحجر واحد، بحيث يتخلصون من هذا التيار المعارض , وفي الوقت نفسه يظهرون أمام العالم بإدانة التشدد الشيعي.

وأيضا لما رأوا أن شعبية إيران بسبب تدخلاتها في شئون العراق وسوريا والعراق واليمن ولبنان تراجعت الى حد كبير عند الرأي العام الإسلامي المحاولة لمواجهة هذا التيار يمثل إعادة المياه الى مجاريها ومن هنا نعرف لماذا انطلقت هذه المحاولة من حسن نصرالله.

والا لماذا قناة (ولاية) التابعة لآية الله ناصر مكارم شيرازي تستمر في نشاطها والإساءة إلى عقائد السنة والسخرية من علمائهم دون منعه من قبل السلطات الامنية والقضائية.

أيضا ولو كان الرجل عميلا للقوى الاجنبية ومأجورا من السعودية بحسب قول آية الله أراكي ـأشير إلى ذكره ـ الذي يدعي أنه عُيّن لتحكيم الوحدة بين الشعوب والدول الاسلامية، فلماذا أكبر مرجع لتقليد الحالي في ايران آيةالله وحيد خراساني حذر الحكومة من اعتقاله أو حبسه أو آية الله لطف الله صافي صرح أن إغلاق بيت الشيرازي مخالف للعقل والحكمة وحكم الشرع وأن آية الله مكارم قال إن هذا آل الشيرازي أصيل وبريء من التهم التي توجه لهم في الإعلام .

وأخيرا للتعريف بالرجل وتياره نقوم بسرد بعض من أفكاره وفتاواه:

التأكيد على ضرورة الحرية في الإسلام وذم الاختلاس والكذب والرشوة المتفشية في أوساط النظام ومواجهة سياسة النظام الصدامية مع الدول الأخرى ,حيث طالب بوقف الحرب مع العراق بعد تحرير مدينة المحمرة الإيرانية من قوات صدام بعد سنتين من حرب استمرت لثماني سنوات ,أو تصريحاته ضد سياسات النظام في سوريا ولبنان ,والتأكيد على النشاط الاقتصادي والتنافسي الحر والدفاع عن حقوق السجناء ,ورأيه أن دخل البترول ملك للناس ,وهو أمانة عند الحكومة ,وليس من حقها التصرف فيها كما تريد والمخالفة لنظرية وكالة الفقيه الراعي لحكومة مجلس الفقهاء ,ومعارضة تبعية مدارس الشرعية للحكومة.

المحصلة أن مواجة نظام ولي الفقيه لهذا التيار ليس لأنه تكفير ,فالنظام تكفيري أيضا, ولكن لأن التيار اختطف راية التكفير من معممي الخامنئي فصار خطرا.

[URL=http://www.al-muthaqaf.net/index/articles.php?action=show&id=270]
[/URL]

التعليقات

لا يوجد تعليقات. كن أول المعلقين!
  1. أحمد الاحمد says:

    كلهم عملاء للغرب حتى قائد ثورتهم الخميني جاء إلى طهران مع ثورته الاسلامية المزعومة على متن طائرة فرنسية وتحت حماية غربية ..المضحك أنهم يتهمون الأخرين بالعمالة للغرب وهم أكثر من يخدمون مشاريع الغرب في المنطقه

  2. فهد المسعر says:

    كلهم تكفيرين ومن يقول غير ذلك لايعرف حقيقتهم ..هم يكفرون كل من لايؤمن بولاية الفقيه وبعصمة الأئمة الأثني عشر

  3. مشاري العليان says:

    لست مقنعا بأن فيهم من هم يحسنون النوايا تجاهنا فعقيدتهم تعتمد على الكراهية والحقد ومعاداتنا

  4. ناصر says:

    الحكاية ملخصها انهم مجرمين وقناة ولاية لا تختلف عن قناة العالم أو الكوثر أو غيرها من قنوات الشيعة فكلها تحرض على قتل أهل السنة

  5. ماجد العمري says:

    أعتقد أن الحديث عن غلو التيار الشيرازي هو نكتة مقارنة بالإرهاب الذي يمارسه خامنئي واذنابه

  6. برقاوي says:

    الشيرازية موجودة في إيران من قديم الأزل لكن طومحها السياسي بدأ حديثا

  7. أحمد الاحمد says:

    كلهم عملاء للغرب حتى قائد ثورتهم الخميني جاء إلى طهران مع ثورته الاسلامية المزعومة على متن طائرة فرنسية وتحت حماية غربية ..المضحك أنهم يتهمون الأخرين بالعمالة للغرب وهم أكثر من يخدمون مشاريع الغرب في المنطقه

  8. فهد المسعر says:

    كلهم تكفيرين ومن يقول غير ذلك لايعرف حقيقتهم ..هم يكفرون كل من لايؤمن بولاية الفقيه وبعصمة الأئمة الأثني عشر

  9. مشاري العليان says:

    لست مقنعا بأن فيهم من هم يحسنون النوايا تجاهنا فعقيدتهم تعتمد على الكراهية والحقد ومعاداتنا

  10. ناصر says:

    الحكاية ملخصها انهم مجرمين وقناة ولاية لا تختلف عن قناة العالم أو الكوثر أو غيرها من قنوات الشيعة فكلها تحرض على قتل أهل السنة

  11. ماجد العمري says:

    أعتقد أن الحديث عن غلو التيار الشيرازي هو نكتة مقارنة بالإرهاب الذي يمارسه خامنئي واذنابه

  12. برقاوي says:

    الشيرازية موجودة في إيران من قديم الأزل لكن طومحها السياسي بدأ حديثا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *