الشرط الحاسم لقيادة المرأة السيارة

[COLOR=#181818][B][SIZE=4] [COLOR=#0005FF]عبدالواحد الأنصاري
[/COLOR] سأتناول هذا الموضوع من محاور عدة. ينقسم الموضوع من حيث أركانه إلى ركنين: الركن الأول: الحكم الشرعي في المملكة، وخارجها بمقارنة المملكة بباقي العالم تصبح كفة المقارنة ضعيفة، وذلك لأنه ينبغي لإثبات صواب الأمر في المملكة أن يتم تقرير: أن قيادة المرأة السيارة في جميع العالم محرمة وغير صالحة، ولا يطبق هذا الحكم من البشر إلا شعب السعودية! ودليل ذلك أن المجمع الفقهي الإسلامي لم يحرم ذلك على نساء العالم، ولا هيئة كبار العلماء قالت بذلك. أو يجب إثبات أن: ذلك في جميع أنحاء العالم حق مشروع، لكن لظروف خاصة جداً فإن ذلك ممنوع تماماً. ودليل ذلك أن المجمع الفقهي لم يستثن نساء السعودية دون بقية نساء العالم، ولا هيئة كبار العلماء.

الركن الثاني: الموقف العرفي ومفاصل القوّة. ينقسم الموضوع من حيث الموقف منه إلى أربعة محاور:

1. موقف القيادة السياسية: بقراءة موقف القيادة يتضح أنه لا يعلن بصراحة السماح بقيادتها السيارة، لكنه لا يبدي ممانعة أيضاً، ويتوقع أن تقود السيارة. وهذا تتم قراءته على أنه ليس موقفاً مستقلاً فهو ينبني على الموافق في الأقسام الأخرى. وللتدليل على هذا الموقف نستحضر مقولة الملك عبدالله في حواره مع باربرا لمحطة abc: "سيأتي اليوم الذي ستتمكن فيه النساء من قيادة السيارة".

2. موقف هيئة كبار العلماء: لم يتم تسجيل تحريم هيئة كبار العلماء لقيادة المرأة السيارة كحكم عام على جميع نساء المسلمين، كما لم يتم تسجيل تحريمهم لذلك في المملكة خاصة. وهذا أمر يدفع لتساؤل (محير). ولهذا فإن علة الحكم بالتحريم في الغالب يلقي بها العلماء على القسم الأول (القيادة). كما أن في خطاب التحريم مسكوتا عنه وهو أنه لا يزال علماء الشريعة صامتون عن خلوة الأجنبي بالمرأة داخل السيارة من غير محرم. ولا يحرمون قيادتها في المحافظات والقرى والأرياف. وأكثرهم يحرمونه من باب أن ولي الأمر رأى في المنع مصلحة (فتوى عبدالله المطلق). إذن: ما الذي يعطل سماح القيادة بهذا الأمر؟ الذي يعطله هو أن هيئة كبار العلماء برغم تعليقها الحكم على سماح ولي الأمر فإن المتوقع منها (حاليا على الأقل) أنها لن تبارك هذا القرار لو صدر.

3: موقف ولي أمر المرأة: برغم أن هذا المصطلح (ولي أمر المرأة) غير معتبر كثيراً في مسائل عدة، مثل تصرف المرأة في مالها، وبرغم وجود تفاصيل فقهية من هذا القبيل، فإن الفقهاء القدماء لم يذكروا أن من حق ولي أمر المرأة منعها من ركوب راحلتها أو دابتها. لكن يظل الواقع الاجتماعي يفرض نفسه، فأول عنصر ضغط هو ما يطلق عليه "ولي أمرها"، إذ لا يوجد في الغالب استثناءات من عموم عدم رغبة أولياء الأمور غير استثناءات يسيرة أغلبها لا يتم البوح بها، ومن أمثلة الاستثناءات التي تم البوح بها زوج سائقة الخبر. وهذا ما يؤكد أن الضاغط الاجتماعي المتمثل في ولي الأمر أو "رجال المجتمع" هو أقوى الضواغط. وهذا ما أشار إليه الأمير نايف في لقاء صحافي مع عكاظ حين وصف قيادة المرأة بأنه "شأن اجتماعي" يقرره المجتمع.

4: موقف المرأة نفسها: لا نستطيع أن نقول إن غالب نساء المملكة يرغبن في قيادة السيارة، لأن ثمة مجموعتي ضغط (الفتوى، ولي الأمر) تمنعانها من تقرير مصيرها في هذا الشأن من ناحية، فتضطر إلى إبداء امتناعها مسايرة لهما، أو أنها مقتنعة بهما لأنها ترضى بأن يتخذ الرجال قرارهم عنها في هذه المسألة، أو أنها تضطر إلى السكوت والكتمان، وقليلاً ما تستطيع المرأة الخروج والصدع برأيها في هذا الأمر دون تعرض لضغط. ومن ذلك: فرضت المرأة قيادتها السيارة في الأرياف، وذلك ناتج عن تساهل عنصري هيئة العلماء وولي أمر المرأة عن ذلك، في حين لم تبد الدولة أي اعتراض صريح على ذلك. وخرج في عام 1990 ما يقارب 50 امرأة، أعمارهن بين الـ18 والـ50. وفي الخبر خرج فتيات في 11/5/2011 فتيات يعبرن عن رغبتهن في قيادة السيارة.

وقادت امرأة سيارتها في مدينة الخبر برفقة زوجها في مارس 2011. كما تقوم كاتبات ومثقفات سعوديات بالتصريح والكتابة بصورة مستمرة عن رغبتهن في إتاحة السياقة لهن. وتم ترشيح امرأتين سعوديتين هما وجيهة الحويدر، وفوزية العيوني كما نشر في صحيفة وول ستريت لنيل جائزة نوبل للسلام عام 2008 لمطالبتهن بسياقة السيارة. وانطلقت عبر فيسبوك حملة نسائية تحت شعار "سأقود سيارتي بنفسي" من أجل السماح لهن بذلك. وبهذا يتبين أنه توجد رغبة لدى بعض النساء، لكن الرغبة وحدها ليست كافية، لوجود مجموعات ضغط تمنعها، ومجموعات الضغط تحتاج إلى مجموعات ضغط مقابلة، وإلى أن تتحول جميع رغبات النساء وأولياء أمورهن المقتنعين بذلك إلى "مطالب معلنة". وما لم يتم ذلك فلن يتحقق ذلك.

النتيجة: يمكن أن يتم الأمر بعدة طرق: الأولى: بقرار رسمي مستقل+ ومباركة خارجية من الدول والهيئات الحقوقية، وهذا مستبعد حالياً. الثانية: بـ"ما سبق"+ ضغط من جماعات النساء الراغبات في القيادة. وهذا مستبعد أيضاً في الوقت الحالي. إلى غير ذلك من السيناريوهات المحتملة، لكن يبقى السيناريو الأقرب إلى أن يتحقق: بـ"ما سبق"+ ضغط من أولياء أمور النساء المقتنعين بقيادة زوجاتهم وقريباتهم السيارة+ التيار المنفتح+ انشقاق علماء وإباحتهم قيادة المرأة السيارة+ صدور فتاوى داعمة من الخارج (كالأزهر والمجمع الفقهي)+ دعم إعلامي قوي لتشجيع الراغبين عن الإفصاح عن رغبتهم وتحويلها إلى مطالب+ حصول أحداث اجتماعية تؤدي إلى ترجيح كفة السماح.

وقد يتساءل البعض، ما الخيار البديل والأسهل؟ الجواب: هو الأسهل لكنه الأصعب تحققاً، وهو: أن تصدر فتوى الإباحة من هيئة كبار العلماء+ المجمع الفقهي+ قرار رسمي بذلك. [/SIZE][/B][/COLOR]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *