منتج مسلسل الفاروق في عين العاصفة

[JUSTIFY][SIZE=5]
[COLOR=#42989C]عادل أحمد الماجد :[/COLOR]

يكاد يجمع أهل الإعلام على أنً الدراما هي الأكثر تأثيرا في الإنسان فردا وجماعات, وأكثر الأشكال التليفزيونية تغييرا للأفكار والقناعات بما ينعكس على الأولويات والسلوك.
والإنتاج الدرامي.. من أطول المنتجات التليفزيونية عمرا.. في حين أنً نشرة الأخبار لا تصح أن تعيش أكثر من وقت بثها وأنً نشرة العاشرة لو أعيدت بعد ساعة لكان أمرا مضحكا ,فإنً الدراما بأنواعه منذ بدأ في عشرينات القرن الماضي قابلا للإعادة حتى اليوم ,وما زالت القنوات المنوعة والدرامية في العام تشتري بث مواد درامية على اختلاف سنة إنتاجها.

والإنتاج الدرامي.. ينتمي لمجموعة إعلام الترفيه الذي يشاهد بشغف وارتياح ,ولا يتطلب جهدا ذهنيا وجمهوره واسع عمريا وجغرافيا وثقافيا.. بينما غير الترفيه كالحوارات والحديث المباشر ونشرات الأخبار والبرامج الإخبارية والثقافية والفكرية لا تتمتع بهذه المميزات الجاذبة التي كان يعرف بها التليفزيون حتى نهاية الستينات الميلادية فيقال له " جهاز ترفيه " قبل أن يتحول لجهاز متنوع الأغراض.والدراما التي تجسد واقعا هي الأكثر تأثيرا في الدراما بسبب مصداقية حوادثها وشخوصها ,وبسبب استيعاب المشاهد للقصة, وكلما كانت الأحداث والشخوص في الدراما مؤثرة سابقا بمجرد الرواية والقراءة كان تأثيرها الدرامي أكبر.
والدراما العالمية لم تترك شخصية مؤثرة أو حدثا تاريخيا دون أن تنتج عشرات وأحيانا مئات الأفلام والمسرحيات والمسلسلات والسهرات ,فمُثّل الأنبياء والمفكرون والسياسيون والقادة العسكريون والمخترعون بل والمجرمون.. والعصور الحجرية وعصر الزراعة وعصر الآلة البخارية.. والعصور اليونانية والرومانية والوسطى والإسلامية والاستعمار والحروب العالمية والحروب الثنائية كفيتنام وفوكلند والعراق وأفغانستان.وكثير من هذه المنتجات ثار قبلها وأثناءها وبعدها جدل واسع.. يدور حول أحقية من كتب وقام بالأدوار وانتج وجدل حول الحقائق وتزويرها أو اهمال أحداث أخرى مؤثرة.. وخرجت مظاهرات كثيرة بعضها عنيفة ضد أفلام تاريخية شوهت شعبا أو شخصية مقدسة أو محبوبة.. وربما اعتراضا على فضح حقيقة مسكوت عنها سنوات.
والجدل في مسلسل الفاروق هو جزء من جدل قديم وعالمي ومستمر ولن ينقطع, وهو جدل مشروع ليس من حق أحد أن يصادره ,وأن يعتبر الاعتراض تدخلا أو تخلفا أو غيرذلك من صفات الإقصاء, وليس من حق المعترض أن يصف الموافق بصفات التكسب أو الجهل أو المجاملة على حساب التدين فضلا عن ادخال الساكت في هذا الجدل.

والمسلسل يدخل باعتبارات عدة تبدأ بحكم التمثيل أصلا ,وهل يجوز ذلك مهما كان هذا التمثيل ,ثم ما حكم تمثيل الشخصيات المهيبة لذاتها كالأنبياء والملائكة ,وهذا الجدل الشرعي خارج الصراع في مسلسل الفاروق ,ولا يمكن أن تستشهد بفتوى تحرّم التمثيل على وجوب منع بث مسلسل الفاروق, في حين ترى مشروعية الدراما بل وتحث عليه.الجدل الفقهي هو حكم تمثيل الصحابة.. وحكم تمثيل الخلفاء الأربعة على التخصيص, وهو جدل فقهي لا نص فيه باعتراف الأطراف ولم يرد فيه منع ولا اعتبار, وليس للمنتج ولا للكاتب ولا للقناة أثر في هذا الجدل ,لأنه جدل فكري محض ويجب أن يناقش بعيدا عن عين هذا المسلسل المخصوص, فلو كتب السينياريو عدل ضبط ثقة ومثّل الصحابة خيار الناس وانتجتها مؤسسة خيرية مشهودة لا يغير في الحكم شيئا.

القضية الرئيس في مسلسل الفاروق هي الثقة في المنتج..؟ وهل تاريخ المنتج وعلاقته بالثقافة الإسلامية وموقفه من الأطروحات المغذية لأسلمة المجتمع تمنحه الثقة أن يناقش الفاروق, رمز الحكم الإسلامي والمغذي للحياة الإسلامية وفاتح البلدان مغيرا دينها وحكمها..؟ هذه محل النقاش بل عين العاصفة!!.
الفيتناميون يعترضون على الدراما الأمريكية بأنها تزوّر الحقائق لصالح موقفها السياسي في الدراما.. وكذلك تعترض الأرجنتيين على أي منتج درامي حول حرب فوكلند.. وكثير من الإحتجاجات حول المنتج الدرامي ينطلق من ضعف الثقة بالمنتج ?بكسر التاء ? وأن أفكاره وتاريخه وسابق إنتاجه كلها تدل على أن تزويرا كبيرا سيحدث لصالح إيدلوجية المنتج التي لا يخفيها, لا بقوله ولا عمله, ولا يزيدها الزمن إلا ترسخا.فمثلا ماذا لو قررت قناة العالم الإيرانية انتاج مسلسل عن شخصية ( الملك عبد العزيز ) وهي تتعجب من تخوفنا من المسلسل و تحاول جاهدة تطميننا على جواز الدراما وأنها ستسلك الاسلوب التاريخي الصحيح في التعامل مع النص وستنسنده لمجموعة من الكتاب السعوديين التي ستختارهم القناة لإقراره .
وماذا لو عزمت إحدى القنوات الإسرائيلية انتاج مسلسل عن ( عز الدين القسّام ) وحاولت ان تقنع المقاوم العربي أنها ستكتب تاريخا جميلا له من خلال أحدث تاريخية أشرف على كتابته مجموعة من المؤرخين الفلسطينيين التي اختارتهم القناة.
قناة mbc هي من أوائل القنوات الخاصة التي انطلقت في المنطقة العربية ,وبعد سنوات خرجت لها شقيقات mbc2 و mbc3 للأطفال و mbc4 و mbc دراما و آكشن وقناة العربية الإخبارية وقناة العربية الحدث وموقع العربية نت, بث من خلال ذلك مئات الآلاف من الساعات في كل مجال بلا استثناء ,وكانت محل سخط وجدل من علماء الشرع على اختلاف مدارسهم وعلاقتهم الحكومية وبلدانهم حتى كانت مجموع mbc وبعض زميلاتها مضرب مثل لتحدي روح التدين في المنطقة مهما كان درجة تدينه أو انتمائه الفكري.وسبق للمجموعة انتاج مسلسلين لهما ارتباط بالظاهرة الدينية في السعودية يقيس عليها المعترضون لمسلسل الفاروق, أولها عدة نسخ من المسلسل الرمضاني " طاش ما طاش " ومسلسل " الحور العين " الذي أخرجه نجدت أنزور حليف بشار الأسد اليوم.. وكلا المسلسلين كانت الظاهرة الدينية مسارا مهما فيه.. وقد جاء فيها من التزوير والتشويه والتحامل وقلب الحقائق والسخرية والاستهزاء ما يراه الأعمى الأعجمي وأن الاسفاف في التشويه بلغ غاية لم يبلغها تشويه الهنود الحمر في السينما الأمريكية منذ نشأت.

يتساءل المعترضون هل بعد هذا التاريخ العدائي الواضح والفج مع الظاهرة الدينية في الوطن العربي ستقوم ذات المجموعة بعرض مسلسل عن أحد رموز المتدينين والذين يرونه قدوة لهم بصورة صحيحة سليمة وينسفوا بذلك تاريخهم بسنواته وانتاجه.. هذا هو سؤال بعض المعترضين.
وجمع من اعترض على مسلسل الفاروق كان مرحبا شاكرا لفيلم " الرسالة " الذي ينبض بالروح وتقديم مثالا أعلى للأمة يشعر أن المخرج المنتج مصطفى العقاد ?رحمه الله- مؤمن برسالة الفيلم يبذل جهدا عظيما مضاعفا من أجل الحقيقة لكي يؤثر ايجابيا على المشاهد.. عزز في الفيلم معاني الإيمان والنبوة ورفعة الأصحاب ومكانتهم فكان محل شكر وتقدير الكثيرين حتى المتحفظ لم يجد مبررا للاعترض.

مسلسل الفاروق.. سيكون بنفس طاش والحور العين متناغما مع نفس mbc أم سيكون بنفس المرحوم مصطفى العقاد.. في رأيي هنا .. الفرق.

[/SIZE][/JUSTIFY]

التعليقات

لا يوجد تعليقات. كن أول المعلقين!
  1. راشد says:

    استفيقوا يا أمة الإسلام اوقفوا هذا المسلسل

  2. هواي سلطاني says:

    صدق من قال. ..
    اعطي القوس باريها. ..
    شكرا. ..لهذا التوضيح وهذا الرؤيا الاعلامية. …

  3. حسن محمد says:

    أأنت أعلم بالدين من العلماء الشرعيون
    من تكلم في غير فنه فهو جااااااهل
    اتق الله فتمثيل الصحابة من قبل أحد لا يمكن له ان يصل الى مكانته فهو تنقص في حقه والنبي صلى الله عليه وسلم يقول 🙁 لا تسبوا اصحابي …) والسب تنقص كما هو الحال في السخرية فاتق الله

  4. تركي says:

    مقال رائع ولي فيه اعتراض صغير وهو أن عمر بن الخطاب ليس رمز للمتدينين وإنما هو رمز للأمة جمعاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *