مفردة (الله) في القاموس البعثي

[SIZE=5][COLOR=#48B1B2]محمد عبد الله الهويمل :[/COLOR]

من يرصد ولو اليسير من تاريخ سوريا الحديث سيضع يده على تبدل طفيف في عتمة الثقافة ,يدفع به شعور ثوري تجاه الواقع وخلفياته الأيديولوجية أو الغيبية على وجه الدقة. وطبيعة التركيبة المجتمعية في سوريا ذات تعدد عرقي وديني وقومي ,ولكل منهم موقف يتكئ على روحانية خاصة تعزز من تاطير هويته وحمايته من الذوبان فالغيبيات أو معرفات الإله غير منسجمة بين أكثرية سنية وأقليات دينية تمضي في سبل متعاكسة في معرفة الله والوهيته وربوبيته ,سيما بعد الهجرات إلى الشام ,وما تحتمله من تصورات لاهوتية تتحرش بجلال الألوهية كما تعتقده الأكثرية المسلمة السنية ,لكن طبيعة المتغير السوري يفرض احتراما لكل الطوائف ومعتقداتها ما أدخلنا في متاهة ماذا نعني بـ(احترام)؟, وهل نعني بها (حق الاعتقاد) ,أم (الاعتقاد) .والواقع أن الثورية والبعثية كانت تقصد (الاعتقاد) نفسه ما يقتضي ضرورة أن الله متعدد التصور ,ما ينقص توقير الله (تعالى) .

التنوع الديني الاندماجي وضرورة الانسجام على حساب حقيقة الله وتوحيده جعل تصور الاله ? تعالى ? بحاجة إلى إعادة تحديد في حتمية السيادة البعثية التي أشارت في المسودة الأولى للميثاق ان الاديان كلها رجعية.إذن الله جل جلاله بلا ابسط حقوقه ,وهو الاعتراف به ذاتا عليا مقدسة معلومة الاسماء والصفات,وغير هذا يجعله طرفا غير مهم في واقع الثقافة .ومن هنا ومن هذه الخلفية تعاملت ثقافة حزب حافظ الاسد مع مفردة (الله) ,وكيف يمكن من خلال التهوين والحط من مقامها ومن وقار مدلولها في العقل والادراك والشعور الشفاف السهل وتمت اضاءة الضوء الاخضر للمساس بهذه المفردة ,فالمساس بها تحجيم تدريجي لخيار الشريعة والاسلام (هكذا زعموا) .

وصار امتهان مفردة (الله) لغة عامية عند ضعفاء الإيمان في الشارع ,وقد باشرت هذا عن كثب في دمشق قبل أكثر من 10 سنوات فضلا عن مظاهر إهانة الشريعة بإسقاط هيبتها ,واجراءات إزاحتها باستخفافية مفرطة ومتدرجة لا كما فعل غبي البعث رفعت الاسد بنزع الحجاب بعنف في شوارع دمشق.العوام المتطاولون على (الله) فعلوا مباحا سياسيا وإن كانوا يفعلونه جراء انفعال ربما يندم احدهم لاحقا ندما صادقا مع الله لانه على يقين ان لا ملاحقة قانونية ستطاله ما لم يستخدم مفردة (بشار) مكان مفردة (الله) في هذا السياق المهين وهذا على خلاف حاد من الكادر البعثي والناشط في سبيل بشار والنظام فهم يهينون مفردة (الله) كقناعة حزبية تهدف إلى الحد من ارتفاع الحس الإسلامي في نفوس السوريين الذي يبجل الله عناية التبجيل ما يقلق البعث الذي يهيمن عليه نخبة علوية تعود في مرجعيتها الدينية إلى مصادر عقدية لا تعطي الله تصورا وقورا من إنكار أو حلول أو إدخال قوى كونية أو بشرية في قوة الله أو ما يسميه المسلمون بالشرك.

وتاتي عوامل بعثية أخرى تعزز من امكانية تصغير الكبير عز وجل ,واعني ما تنطوي عليه ثقافة ومبادئ البعث المدونة في الميثاق ,فهو اشتراكي يصدر عن ماركسية بشرت بأن (الدين افيون الشعوب) .والاشتراكية هي تصحيح اقتصادي لأخطاء الرب_ تعالى الله ? فضلا عن أن البعث علماني يفصل أوامر الله عن التطبيق ,وينتهي خلال هذا الفصل إلى إقرار وإيمان واع من مباشري الفصل والمؤمنين به والمتفرجين عليه أن الله غير قادر على إدارة شؤون الإنسان ,ما يقلل من أهليته الألوهية .

وما أجدى هذه النتيجة العابثة في إدراج الشريعة ضمن المحاولات التاريخية لخدمة البشرية لا أكثر وأن الله كان يحاول ? تعالى الله_. وكيف لك بعد هذه الرسائل الضمنية أن تعترف بأهلية الله فضلا عن بذل شئ من الاحترام. يقول بعثي في اليوتوب |(سنحشر الله في الزاوية إذا اعترض علينا) وآخر قال: (الملائكة يتفككون ولا تتفكك المؤسسة العسكرية السورية) وغوار الشبيحة قال: (هلكنا الله من كثر ما ندعوه) وهذا يذكرني بما يقوله حليفه الشيعي (أحد علماء الشيعة): (الآن أجعل الله ينزل وابكيه على فاطمة الزهراء), إضافة إلى ما تواتر عن مباحث البعث ,وعباراتهم المسيئة لله مباشرة أثناء انتزاع الاعترافات من الموقوفين يجل مقام الله عن ذكرها.

ولو عقدنا مقارنة بين حزب البعث العراقي والسوري لكان البون شاسعا في التعامل مع مفردة (الله) ,رغم اشتراكهما في الانحراف الشرعي والعقدي ,فلم يقع تحت سمعي أو بصري أي إهانة لمفردة (الله) من البعث العراقي او افراده او انصاره. ويبدو لي أن أيديولوجيا الطائفة العلوية والأصل العقدي سبب لهذا التفريق.

تجويع الشعب السوري كان مهما لتجريئه على الله .فأكثر المعترضين على الله هم الفقراء المظلومون ما يدفعهم إلى طرح التساؤلات عن عدل الله ,وعدم تدخله لنصرة المظلوم الجائع ما حجم من إيمان وتوكل هؤلاء الضعفاء على الله .

وهذا ما كان يريده البعث (المزيد من الجرأة على الله) ,وكما يقال (الجوع كافر).
الثورة السورية كانت صدمة لقاموس البعث بعد أن هزمت مفردة (مندس) التي روجها البعث ,وفشل فكانت مواجهة الشعب ضد بشار انتصارات لغوية فذة أنضجت دلالة إيجابية بطولية إيمانية لمفردة (الله) أعادت لها وقارها وقداستها عبر استغاثات توحيدية من الشعب تجاه الله : (ما إلنا غيرك يا الله) .والبعث الكافر في قلق من بعث هذه المفردة في هذا السياق الاسلامي المحمدي ما يعني نهاية البعث بعد أن حاول تربية السوريين على أن الله جل جلاله مواطن معارض ,لا أكثر يجدر شتمه في كل مكان.

الشام الجديد يعيد اللغة إلى دلالتها ,ويصعد بمفردة (الله) الى قدسيتها العليا الأولى بعد أن ربط البعث بين إذلالها وبقائه, لكن الله غالب على أمره.[/SIZE]

التعليقات

لا يوجد تعليقات. كن أول المعلقين!
  1. ابوعبدالاله says:

    ألان بعد احداث العراق والشام يجب على المسلمين ان يعقلوا ان ليس هناك شيعة آل البيت ولا هناك بعث ! ما هذه الاسماء الا تضليل للعامة ! هناك الآن مجوس فارس ونصيريون ! الم يان للمسلمين ان يعودوا الى العقل !!!

  2. محمد إبراهيم says:

    تحية إجلال وإعجاب إالى مربي الأجيال الأستاذ محمد الهويمل …
    اختيار هذا الموضوع يدل على متابعة الكاتب للأحداث في سوريا بتفاصيلها الدقيقة حتى تلك التي يتداولها العامة من الشارع السوري … نعم انا مع الكاتب في طرحه وسرده للحقائق … ان نظام الأسد منذ عقود يعمل في تسميم أفكار الشباب السوري خاصة تلك التي تتعلق بالدين حتى وصل كثيرا منهم الى مرتبة الإلحاد .. أعان الله إخواننا في سوريا وفرج عنهم ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *