د. سيد الشحات : هذا التكتيك الشيعي الجديد ماكر ومفضوح

نهض كتاب (شبهات عن بني أمية) للباحث الشيخ الدكتورسيد الشحات ليردم فجوة ويسد خللاً , ويقوم بدور مهم في دحض الشبه التقليدية والمكرورة عن هذا العهد الإسلامي الزاهر . وجاء الكتاب متخصصاً في عرض الشبه والردود الدقيقة المستندة إلى الروايات الصحيحة , ليكون الكتاب مرجعاً ومادة سهلة التناول لكل الباحثين عن الحقيقة .

موقع المثقف الجديد حاور المؤلف عن تلقي الشارع الثقافي للكتاب , واستشرافاته لمستقبل تناول هذا التاريخ , وطبيعة المواجهة العقدية والسياسية الحديثة ذات الصلة بالأمويين وقضايا أخرى.

س – في غمار التجاذب الحاد في الساحة بشأن هذه الشبهات , كيف تلقّى الشارع الثقافي كتابك؟ وهل تجد له أثراً إصلاحياً داخل الذهنية النمطية التي تبلّدت بعدائها للدولة الأموية ؟
ج_ بفضل الله تعالى لقي الكتاب قبولاً لا بأس به ، وقد أثنى عليه فضلاء كثر ممن يهتم بهذا الشأن وممن تخصص بالتاريخ والحديث والاعتقاد.
وقد لمست أثراً واضحاً على مستوى طلبة العلم- فيما رأيت- وقد عالج الكتاب شبهات كثيرة ، عليها مدار الشبهات التي تثار ممن تصدى لهذا الباب كعدنان إبراهيم وحسن المالكي وأشباههم.

س – الكتب التي تدافع عن بني أمية أكثر من التي تهاجمهم! . لماذا برأيك لازال الموقف السلبي ضد بني أمية حاضراً وبقوة في تصورنا الثقافي السياسي ؟
ج – في الفترة الأخيرة كثرت الكتب التي تدافع عن بني أمية , ومع ذلك بقي التصور السلبي بسبب كثرة تكرر المثالب والعيوب التي وقعت ، وتعدد الفئات المناوئة لبني أمية من العلمانيين والشيعة والخوارج والخصوم السياسيين وفلول اليساريين وغيرهم ممن نقموا على تحويل الحكم من خلافة وشورى إلى ملك ووراثة – مع أن هذا فيه نظر – وقد عالج الكتاب الأسباب التي جعلت معاوية رضي الله عنه يقوم بهذا ، ومعاوية ولي أمر قد تصرف بما يراه من المصلحة قدر استطاعته , ثم لم يلبث الأمر يسيراً حتى رجع كما كان بعد معاوية الثاني , وقيام عبد الله بن الزبير رضي الله عنه بأخذ البيعة لنفسه.

س – الأعمال الفنية مؤخراً أبرزت شخصية الخليفة معاوية بن أبي سفيان في مظهر إيجابي. هل لكتاباتكم دور في تصحيح هذه الصورة ؟
ج – الكتاب مثل أي كتاب حاول علاج هذه الفترة التاريخية بناء على الروايات الصحيحة المسندة مع موافقة القرآن والأصول العامة الشرعية ، فهو تكملة لمشروع بدأه جماعة من المؤرخين وطلبة العلم والباحثين ، وهو إحدى حلقات تصحيح التاريخ المشوه ، ورد الزيف والكم الهائل من التشويه الذي ناله تاريخنا ، وهذه الفكرة تدور في رأسي من عشرات السنين ، وكان لكم الفضل بعد الله تعالى في إبرازها ، ولا شك أن الكتاب انتشر مؤخرا ? فيما يظهر لي – وكثر الطلب عليه ، وبلغتني بعض الأخبار بإقبال الباحثين عليه ، وهذا ليس لتفرده في مجاله ؛ بل ربما لأنه قام بنقد الروايات التاريخية على قواعد منضبطة يقبلها كل أهل العلم من المحدثين والمؤرخين كما أن فيه نوعاً من الاستيعاب لتأخره وللاستفادة من السابقين وما هو إلا جمع للشبهات التي يكررها هؤلاء وأجوبة أهل العلم عنها ، ولكن الخطاب فيه ربما يصلح لفئات من الباحثين .

س – السلفية طرحت حكماً معتدلاً عن العصر الأموي , وانتشر هذا الحكم بانتشار السلفية . هل كان لهذا دور في مراجعة الموقف لدى المسلمين من بني أمية ؟ .
لا أقول السلفية طرحت حكما معتدلا؛ بل أقول قواعد التثبت وقبول الأخبار ونقد الروايات التاريخية ومناقشتها هو الذي يملي هذا الموقف ، وهو الموقف المنصف الصحيح تجاه الحوادث التاريخية ،فالتاريخ ليس نقلاً للحدث فقط , بل علم لنقد الأخبار والتحري والتثبت كذلك مع تحليل الأخبار ، ولكن هذا العمل لم يخدم خدمة جيدة على المستوى التاريخي بسبب الركود العلمي وضعف الأدوات أحيانا وكثرة عرض الشبهات وقلة المدافعين المبرزين للأحداث الحقيقية وكثرة الاختلاقات حتى نشأ نوع من الثبات التاريخي لدى الكثير من النظرة الظلامية لهذه الفترة ، ولكن بأدوات البحث الصحيحة وبقواعد التثبت الصحيحة يظهر أن للأحداث وجهة أخرى وأنه وقع التشويه المتعمد أو غير المتعمد , فكان بروز المنهج السلفي يبرز معه التصحيح التاريخي للعودة للأدوات الصحيحة والمنهج العلمي , فكان بالضرورة أن ينجلي الزيف والبهرج ويبقى الحق واضحاً جلياً ، فهذه التشويه المصطنع عمداً لاختلاف العقائد أم للجهل أم للاعتماد على بعض المؤرخين دون التثبت مع ضعف المنهج النقدي والتحليلي لدى بعض المؤرخين والباحثين ، وتأثر بعضهم بعقائده الخاصة أنتج كل هذا! وأما المنهج السلفي فهو يتميز بالبحث العلمي المتجرد وهم أسعد الناس بقواعد التثبت , ولذلك صححت كثير من المسائل المغلوطة , وهذا هو سبب كره المنهج السلفي في كثير من الأحيان.

س – هل لشدة العداء الظالم الذي يكنّه الشيعة عقدياً وسياسياً للأمويين دور في اقتراب الأمة السنية من الأمويين ودفاعها عنهم كردة فعل ضد الشيعة ؟
ج – من الطبيعي أن لكل فعل رد فعل ، وأن كثيرا من البحوث كان الدافع لتحريكها ردة الفعل ، فابن تيمية ألف منهاج السنة في الرد على ابن المطهر الحلي الشيعي لما ألف منهاج الكرامة ليبين مغالطاته وكذبه العلمي العقدي والتاريخي والتشويه المتعمد للعقائد حتى في حكايتها وبيان جهله بمقالات الفرق وميوله للتلبيس والتدليس في كثير من الأحيان ، وهذا طبيعي ويحدث في كل مراحل التاريخ ، وهذه فائدة الردود والمناظرات ، ولكن للموقف بعداً آخر ، وهو موجود في كلام العلماء منذ زمن الصحابة ، وهو الحق الذي نحاول إبرازه وحقيقة الموقف التي نجليها للناس ، فالنبي صلى الله عليه وسلم أثنى على معاوية ومدحه وكذا الصحابة مدحوه واعترفوا له بالفضل ، وعلي لم يكفر مخالفيه وكذا عمار , بل جعلهم إخوة ، ومعاوية حقق مصالح كثيرة للأمة وخدم الإسلام خدمات جليلة وحكم عشرين سنة أميراً وعشرين سنة خليفة ، ومات النبي صلى الله عليه وسلم وهو عنه راض . ومما يؤكد فضل معاوية تنازل الحسن بن علي رضي الله عنهما له بالخلافة وثقته فيه لقيادة الأمة ، وتولي المنصب العظيم لخلافة المسلمين ، وكذا توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو راض عن والده أبي سفيان ، وأمه هند ولهم جهود حسنة في خدمة الإسلام ، وقبله وأفضل منه عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وبنو أمية هم أول من ولاهم النبي صلى الله عليه وسلم الولايات فعتاب ابن أسيد تولى مكة من قبل النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير السن ، وتولى أبو سفيان صدقات ثقيف وغيرها ، وكذا كان الخلفاء من بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، فتولى يزيد بن أبي سفيان فتوحات الشام مع أصحابه ، وهذا هو الحق الذي حاولت الشيعة إلباسه بلباس الباطل ، فتشويه الرجل بهذه الطريقة بالافتراء والكذب جعل أهل العلم من قديم يدافعون إحقاقا للحق وإبرازا للحوادث الحقيقية والتحليل الصحيح المبني عن وقائع صحيحة موافقة لعموم القرآن والسنة الصحيحة.

كما أن المسألة لها بعد آخر هو أن التاريخ الإسلامي جزء من حضارة الكتاب والسنة ، وتشويهه تشويه للحضارة والإنجاز الحضاري الإسلامي ، كما أنه الواقع الذي حدث بالفعل , فليست المسألة مجرد دفاع فقط ومحاولة لتحسين الصورة بل حق يبرز ، ولذلك المخالف لا يملك إلا تزييفا وتلبيسا ، فالموقف أبعد من كونه ردة فعل ، ولذلك الموقف من الصحابة جزء من العقيدة الإسلامية , لأنهم حملة الرسالة ومبلغوها وهم بالفعل عدول ثقات، لم يخونوا الأمة في تبليغ الأمانة ، وكيف يختار الله لنبيه من هم خونة وكيف يرتضي الله عز وجل حملة دين لنبيه مشوهين ارتدوا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ? كما زعموا- وأما ما وقع منهم فمعلوم وجهته وإطاره.

س – لجأ الشيعة مؤخراً إلى تكتيك لجمع(الشيعة والسنة والصحابة أيضاً) ضد بني أمية . كيف تقرأ هذا المكر التكتيكي ؟
هذا صحيح ، وهو تكتيك بارد خائب ماكر مفضوح كما تعودنا منهم على مر التاريخ فهم كالماء لا تحكمه قبضة اليد ، والقوم يسعون لمشروع كبير غايته التشويه ، وهذا مبني على أساس التقية التي هي جزء أصيل من دينهم ، فدين يقوم على التقية والكذب وأئمته يتبرؤون من رواته ويلعنونهم ،وعلى خرافة اسمها المهدي تعرض عليه الكتب فيصححها ، ولذا أحذر طلبة العلم من هذا النمط الجديد الذي تسلكه الشيعة فهذه عادة باتت فيهم أصيلة ، فإن موضوع الصحابة موضوع واحد والصحابة من بني أمية – وإن كانوا قليلاً – ولكنهم كباقي الصحابة القول فيهم جميعا واحد ، والموقف منهم واحد ، فضلا عن أن الموقف التاريخي والحدث الحقيقي – بعيد عن التحليلات المتأثرة بالخلفيات العقدية – كان مشرقاً معبراً عن نقاء تلك الفترة لولا عوامل التشويه من القدم فقد كُذب على النبي صلى الله عليه وسلم , فكيف لا يُكذب على صحابته ويشوهون؟
كما أن الخلاف بين الشيعة والسنة ليس في صحابة بني أمية فقط , بل في مسائل التوحيد والعبادة ومسائل الإمامة والعصمة والوصية وتأليه البشر وغيرها ، وهم في الاعتقاد معتزلة يقولون بقول المعتزلة في أصول الدين فضلا عن المسائل التي زادوها على قواعد المعتزلة من التبرؤ من الصحابة ولعن أبي بكر وعمر والإمامة وجواز البداء على الله تعالى ، وإنزال الأئمة منزلة الربوبية والتصرف في الكون بالولاية التكوينية ، وأنه لا يتقرب إلى الله إلا بواسطة الأئمة.
فمن ينخدع ويحصر الخلاف بين الشيعة والسنة فقط في قضية الصحابة يكون واهما بل القوم يريدون استئصال شأفة السنة والعراق وسوريا خير شاهد.

س – لا زال بعض علماء السنة يتبني رأياً موافقاً للشيعة ,ويبرزون على شاشاتهم . ما أصنافهم وخلفياتهم ؟ وهل هم صادقون في آرائهم ؟ .
هذا صحيح مع الأسف وهؤلاء لهم خلفيات وآيدلوجيات-عقائد- وأفكار بعيدة عن الإسلام وهم أصناف :
منهم فريق الغربين الذين يرون أن الغرب واتباع سبيله وحضارته حتى القاذورات في بطونهم هو الحل للخروج بالمسلمين من الضعف ، وهو السبيل الوحيد لإيجاد الحضارة العربية ، وهؤلاء يرون – تبعا للتشويه التاريخي في الغرب – أن بني أمية تسببوا في أزمة كبيرة للأمة ، وهذا من جهلهم وجهل من يتبعون من الغربيين فإن الغرب مع ما فيه من الضعف الحضاري بجوانب كثيرة لو كان في تلك الحقبة ومرت به نفس الأحداث لرأينا العجب ، كما هو الواقع المؤلم والجانب الإقصائي العدائي لتلك الحضارة , وما مؤتمر هنري كامبل بانرمان 1905م ببعيد عن الباحثين.

فهؤلاء يبين لهم ويرد عن شبهاتهم , وهم يستفيدون من الشيعة , بل يعتمدون على كتبهم بل كل شبهاتهم عن القرآن والسنة والصحابة أخذوها من الشيعة وكثير من المستشرقين يتزعم تلك الطائفة ومن أمثال هؤلاء طه حسين وسلامة موسى وغيرهم.

وهؤلاء يتبعون بعض المستشرقين ? وإخفاء لباطلهم وتلبيسهم -يصفون بعض المستشرقين بالإنصاف فمثلا كارل بروكلمان
المستشرق الألماني الذي يعتبرونه حجة بل عند بعض
الباحثين المسلمين يعتبرونه من المعتدلين وبالغ بعضهم
فيعتبره من المنصفين في كتابه( تاريخ الشعوب الإسلامية )
مع أنه وقع في كذب مخجل وجهل عجيب ،فيقول في ص 31: ” الكعبة بناء ذو أربع زوايا يحتضن في إحداها الحجر الأسود ولعله أقدم وثن عبد في تلك الديار ، وكانت الكعبة تضم تمثال الإله القمري هبل ،بالإضافة إلى الآلهة الثلاث المعبودة اللات والعزى ومناة”.

وفي(ص 85) يخترع اسما جديدا ? كذبا وزورا- لمسيلمة انتصارا للكفر والزندقة ، فيقول:” ففيما كان محمد لا يزال على قيد الحياة ظهر في تلك البلاد رجل اسمه مسلمة وقد دعاه المسلمون مسيلمة من باب التصغير الذي يقصد به التحقير ، وادعى النبوة ” .

وهذا كذب لا يحتاج لرد كبير فقد جاء مع وفد قومه وعرف باسمه قبل إظهار ما أظهر من ادعاء النبوة وكاتب النبي صلى الله عليه وسلم باسمه الذي هو أعرف الناس به .
وفريق آخر انخدع بالروايات الضعيفة ، وما تروجه الدراما والكتب التاريخية القريبة التي لا تعنى بالتمحيص والنقد الصحيح فانخدعوا بما كتب – اعتقادا – بأن كل ما كتب فهو صحيح مع غياب المنهج النقدي الكامل ككثير من الشيوخ والباحثين الذين لم يسعفهم الزمان ولا المراجع في التحري والبحث ومنهم أفاضل كثيرون من الأزاهرة وغيرهم كالشيخ عبد المتعال الجبري ، بل منهم بعض الأعلام من المنهج السلفي يخطئ في بعض الروايات ويتبنى بعض المواقف لمجرد أن ذكرها ابن الأثير أو غيره أو لمجرد ورودها في تاريخ الطبري ، وهذا أمر خطير فبعض المؤرخين يتعاملون مع كتب التاريخ على أنها كالوحي ، أضف إلى هذا ضعف الجانب النقدي عن كثير من المؤرخين وقلة التأليف فيه قديما.

ومن هؤلاء ? قديما – فرق المعتزلة ومن شابههم وتبعهم : فقد اتهم الجاحظ قديماً معاوية بن أبي سفيان بالكفر في رسالة له في كتاب (النزاع والتخاصم فيما بين بني أمية وبني هاشم ) للمقريزي ص94 ، ومن المعاصرين عباس محمود العقاد في كتابه ( معاوية بن أبي سفيان في الميزان )? وهو عنوان حلقات عدنان إبراهيم – ص66 :”ولو حاسبه التاريخ ? أي معاوية – حسابه الصحيح لما وصفه بغير مفرق الجماعات”- مع أن الحسن بن علي تنازل له – ، وكذلك وقع في هذا صاحب الظلال ، وقال خالد محمد خالد في( خلفاء الرسول)ص 558″إن معاوية في الشام كان يحض الناس على سب علي وشتمه” وهذا لم يثبت بسند صحيح أن معاوية فعله.

وفريق آخر هم المغرضون وأصحاب الأفكار السيئة كالشيعة وبقايا المذهب الخارجي السياسي والعقدي كالإباضية وغيرهم كان موقفهم – إلى جانب اعتماد الروايات الضعيفة ? موقفا عقديا بالمقام الأول ثم بحثوا بعد أن اعتقدوا ليستدلوا على باطلهم بالمتشابهات.

ويظهر فريق ثالث لا يعتمد في موقفه وبحوثه على نتيجة بحوث واضحة قوية فيقعون في الخطأ ، وهؤلاء كثير وحجتهم أنهم لم يتفرغوا لهذا البحث ولذلك أنكر بعضهم شخصية ابن سبأ.

س – كيف توجه المصالح السياسية الحالية الآراء حول بني أمية ؟ .
هذا الموقف الذي يستغله كثير من المغرضين من الشيعة وغيرهم كأمثال عدنان إبراهيم وحسن المالكي يزعمون أن أحاديث الجبرية ألفها بنو أمية لتثبيت الحكم ، فيقال لهم قال الله تعالى (وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين) هل هذا مما ألفه بنو أمية؟!، وللأسف يفسر الشيعة وأتباعهم الموقف الدفاعي عن معاوية وبني أمية أنه انتصار لقبضة الحكام ، وأنه رضا بالواقع الحاكمي المورث للحكم وتوريث وشرعنه للدكتاتورية ، مع أنهم ينادون بوارثة للحكم أشد من الوارثة القائمة على الكفاءة بل يعتبرونه دينا ومع ذلك يعبون بعض الأنظمة الحالية بهذا كما قال الأول :رمتني بدائها وانسلت ، وهذا فضلا عن كونه باطلا فهو مخالف للحقيقة التاريخية والروايات الصحيحة ، فهؤلاء يريدون أن يبطلوا الحقيقة والتاريخ الصحيح ، فيحولون الدفاع عن الصحابة لموقف سياسي كما زعموا أن الأحاديث ألفها الزهري خدمة لبني أمية وتثبيتا لملكهم ، والعجيب أنها شبهة ضحلة , لا تروج إلا على الأغبياء والجهلة , فلم يأت زمن العباسيين إلا والسنة كما هي لم تتغير حتى زماننا والحديث هو الحديث من زمن أن قاله النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا ، ولكنه الحسد والبغي والظلم وأن القوم لا يملكون ما يملكه أهل السنة من التثبت والرجال العظام الذين لم يتكرروا في التاريخ.

فالموقف السياسي يقوم على تحقيق المصلحة وتحديد العدالة الإسلامية ، وإحقاق الحق سواء كان هذا لمصلحة فلان أو ضد مصلحة فلان ، فالحاكم المسلم يسعى لحماية الدين ? بالمقام الأول – وسياسة الدنيا بما يحقق المصالح الأخروية والدنيوية . هذه وظيفة الحاكم المسلم باختصار فمن حقق هذا للمسلمين كان حاكما عادلا ، وليس في الحكم حق تاريخي ولا شرعي لأحد كما قال الحسن للحسين ? وهي مقولة ابن عمر- إن الله لا يجمع لنا بين النبوة والملك ، بل المهدي الغائب المنتظر عند الشيعة الخرافة لم يقع منه أي مصلحة للشيعة ، ولا أي ضرر على من أنكره ، والحاكم جُنة يقاتل من وراءه فإن لم يستفد الناس من حاكمهم فليس بحاكم.

وانظر لابن كثير يصف زمان بني أمية :” كانت سوق الجهاد قائمة في بني أمية ، ليس لهم شغل إلا ذلك ، وقد أذلوا الكفر وأهله ، وامتلأت قلوب المشركين من المسلمين رعباً ، لا يتوجه المسلمون الى قطرٌ من الأقطار إلا أخذوه”ـ .
وما بناء حضارة الأندلس بعبد الرحمن الأموي الداخل عنا ببعيد ولكن الناس تستهويهم الأباطيل والمظلومات لها أثر في ذلك.
ولكن كثرةُ أعداء بني أُمَيَّة، من الخوارج ، ومن الحاقدين عليهم ، والطامعين في الحكم ، كالمختار الثقفي الكذاب ، وابن الأشعث ، وابن المهلب وغيرهم ساعد على هذا التشويه.

س – كيف تستشرف الدراسات المستقبلية حول بني أمية ؟
الدراسات المسقبلية أرى أنها ستكون أكثر وعيا وإبرازا للحقيقة التاريخية ، وللجانب الحضاري لبني أمية بالشام والأندلس وغيرها ، وستكون بعيدة عن التلبيس والتشويه ، وهذا يحدث عبر التاريخ مرارا ، ولذلك وجدنا تراثاً كبيراً ضخما عبر التاريخ يظهر تلك الحقيقة ، فهذه الشبهات تظهر من حين لآخر ثم تنطفئ ، وهذا بسبب الضعف العلمي ، ففي زمن القوة العلمية يختفي هؤلاء ، وفي زمن الضعف العلمي يظهرون ويظهر معهم أرباب البدع المخالفين للكتاب والسنة ، فالسبب الحقيق هو ضعف العلم والموقف المساند له.

س – ما الكتب التي تنصح بها لإعادة القراءة الواعية بشأن العصر الأموي ؟
الكتب كثيرة جدا منها كتب قديمة وحديثة ، فأما القديمة فكتب الحديث والروايات وكتب التاريخ المسندة وكتب ابن تيمية وابن القيم وابن كثير وخليفة بن خياط وعمر بن شبة وابن أبي شيبة والقاضي ابن العربي المالكي وغيرهم ،والحديثة منها كتب وبحوث كالشيخ محب الخطيب والباحث المحقق الدكتور خالد كبير علال ، والشيخ أكرم ضياء العمري ، والشيخ محمد مالي ،والشيخ عثمان الخميس ، والدكتور علي محمد الصلابي والدكتور محمد بن صامل السلمي و د:عبد الله الخلف ، د/ نبيه عاقل، والدكتور يوسف العش ، والشيخ المؤرخ محمود شاكر ، ود زيد عبد العزيز الفياض وغيرهم كثير ممن لم أسعف بتذكرهم ، ولم أشرف بمعرفتهم وعدم معرفتي بهم مدح لهم .



التعليقات

10 تعليقات
  1. نضال علي says:

    الكثير من الروايات التي تبناها الشيعة حول الصراع مع الأمويين قابلة التشكيك لان هدفها واضح وصريح …وهو الإساءة لمن عمر دولة الإسلام و فضح الفرس ودمر دولتهم

  2. نواف says:

    الكثير من المؤلفات موجودة لكن ما نحتاج إليه إظهارها و التركيز عليها…دفاعا عن صحابة رسول الله وخلافة بني امية

  3. فهد الخليوي says:

    لسنا بصدد الدفاع عن بني امية فلهم مالهم وعليهم ماعليهم لكن لايجوز النحامل عليهم منقبل الصفويين الحقدة وهم من فتح البلاد ونشر دين الاسلام في كافة انحاء الكرة الارضية

  4. علي الزهراني says:

    الناس وصلت القمر ونحن لازلنا نتصارع حول بني امية ونسينا قوله تعالى عن الامم السابقة( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) لنعلم لحاضرنا التعيس فنحن في اخر الامم على كافة الاصعدة

  5. نضال علي says:

    الكثير من الروايات التي تبناها الشيعة حول الصراع مع الأمويين قابلة التشكيك لان هدفها واضح وصريح …وهو الإساءة لمن عمر دولة الإسلام و فضح الفرس ودمر دولتهم

  6. نواف says:

    الكثير من المؤلفات موجودة لكن ما نحتاج إليه إظهارها و التركيز عليها…دفاعا عن صحابة رسول الله وخلافة بني امية

  7. فهد الخليوي says:

    لسنا بصدد الدفاع عن بني امية فلهم مالهم وعليهم ماعليهم لكن لايجوز النحامل عليهم منقبل الصفويين الحقدة وهم من فتح البلاد ونشر دين الاسلام في كافة انحاء الكرة الارضية

  8. علي الزهراني says:

    الناس وصلت القمر ونحن لازلنا نتصارع حول بني امية ونسينا قوله تعالى عن الامم السابقة( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) لنعلم لحاضرنا التعيس فنحن في اخر الامم على كافة الاصعدة

  9. كريم says:

    إن الصراع بين إيران و دولة العربية ليس صراع سني – شيعي ، بل هو صراع عربي- فارسي . كما يعترف الشاعر الفارسي و يقول : أن هذا الصراع و العداوة ليس دفاعا عن حق علي في الخلافة ولكنه البغض و العداوة لعمر الذي كسر ظهر العجم و هدم حضارتهم

    • حسين الساعدي says:

      الغرق بالجهل والطائفيه لايعرف الا الكذب فقد كانت ايران زمن الشاه لها علاقات متميزه مع العرب وخاصة الخليج وكانت ايران تحتل الجزر الثلاث وتطالب علنا بالبحرين وكان الشاه شيعيا فلم نسمع يومها ان ايران تكره عمر ولاايرانصفويه ولاايران مجوسيه ولا ولا والسبب لان ايران كانت تقيم وقتها العلاقات مع اسرائيل والسفارة الصهيونيه كانت في طهران ولما طردت ايران السفير الصهيوني وسلمت السفارة للفلسطينين انقلب الاعراب مرة اخرى على عقبيهم وصارت ايران مجوسيه واكثر عداوة من اليهود وصفويه وغيرها
      الصراع صراع سياسي وصراع معسكرات والاعراب مجرد ببغاواة بتلك الحرب الصراع بين ايران والاعراب صراع سياسي لااكثر ولااقل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *