عبد الله القصيمي تحزّب للوهابية ولم ينتم إليها

[SIZE=5][JUSTIFY]
[COLOR=#2DBBB9]محمد عبد الله الهويمل :[/COLOR]

تحولات عبد الله القصيمي سر ومفأجاة, سهر الخلق جرّاها واختصموا .ورغم هذا السهر إلا أنه لم يكن جادا ولا مصيريا ولا مثمرا إلا لمن دأب على تأمل هذا التحول بحساسية وجودية حقيقية. ومضت التأويلات باتجاه إصابته بحالة من غرور مفرط باطني ,تم ضبطه في بعض سلوكياته وأشعاره. وآخرون ذهبوا إلى طموحاته أو قراءاته الفلسفية التي صادفت داخله أجهزة باطنية مستجيبة لهكذا تحول .وقد يذهب قوم إلى ميله إلى الاستمتاع بجماليات الحياة دون وصاية وتعاليم دينية.
والحق أن تحوله كان وجوديا غيبيا يمس مقام الإله وعلاقته بخلقه, ويؤطر هذا التحول حشد من علامات الاستفهام ,بعضها جاد وآخر مفتعل ,ليعمق جدية تغيره واختياره الحاسم.
(الوهابية) كلمة حق أريد بها باطل، ختمت بياء النسب والتاء المربوطة الدالة على جمع شأنها شأن بقية مرجعيات الانتماء من حنبلية وشافعية واشتراكية ورأسمالية,وكلها توصيفات تندرج في سياق التقرير المحض أو الثناء والدعوة للفهم والاعتناق ,غير أن كلمة (الوهابية) في مطلع نشوئها لم توظف في هذا النحو ,ولم تملأ هذه الخانة .ويتعين لفهم دلالاتها الموجبة والسالبة أن نتحسس بدايتها ,ورصد الجهات التي أطلقتها بادي الأمر .ولن نجد وعورة لتحديد بداية نشوئها, إذ إن الخصم لابد له من انتفاضة داخل قاموسه اللغوي ,ليسهم في إدارة المواجهة ,فكان من البداهة أن يصرف التوصيف عن مسمى (السلفية) ,لأنه مكتمل الدلالة الايجابية كالقاموس السلفي ساعة يصف الشيعة بـ(الرافضة) مثلا…هكذا هي لعبة المصطلحات وتداولها وفرضها في سوق التنابز.إذن مفردة (الوهابية) من إنتاج خصومها العقديين (الشيعة وغلاة الصوفية) والسياسيين ,ونجدها كذلك في كتب الرحالة ربما لقوة حضور مبادئ الشيخ محمد بن عبد الوهاب في ثقافة الدولة السعودية الأولى والثانية .وعليه فالوهابية طرحت في سياق الانتقاص والنبذ والتبخيس من لدن الخصم العقدي ,أوفي سياق توصيف القوة كالحديث عن الحكم والتوسع الملازم للانتصارات المعروفة والمشهورة في التاريخ مثل كتاب (ملاحظات عن البدو الوهابيين) لرحالة يصف تجربة قوة وانتصار.

ماأسلفت يكشف الحقول الدلالية لتوظيف مفردة (الوهابية) ولكن أين يقع الحقل الدلالي الذي يباشره عبد الله القصيمي إزاء الوهابية؟
عبد الله القصيمي يملك القدرات والعلمية والحماسه لنفسه وربما لمحضنه الثقافي (السلفية النجدية) المختصرة بـ(الوهابية) ,وشخصيه ثورية بكل مستويات ومقاييس الكلمة .فغروره حالة ثورية .وطموحاته المدعومة بقدرة وجلد على العلم غذت الحالة الثورية .والمرويات عنه تؤكد أن شخصيته تتجلى في مقولة (أكون أو لا اكون) .ولعل هذا من تحصيل الحاصل من نتائج البحث عنه.القصيمي اختصر حالته الثورية الطموحه في ثقافة الانتماء التى تستوعب وحدها حماسه للانتاج وجدوى الانتاج ومساحة عضويته داخل الحزب وأعني هنا (الوهابية) التي كانت دعوه فطرية قروية ,فأحالها إلى تيار إيديولوجي ذي ملامح محددة وصارمة (حزبية) ,وكيف يتحول السلفي العامي إلى كادر ثوري.
القصيمي لا يطيق أن يعمل ضمن تشكلات ريفية لا تعي تطلعاته الأممية التى تأخذ وضعها ومساحتها الطبيعية بين كل الايديولوجيات السياسية التي تكسب أتباعا بشعارات لاهبة ,لا تتمظهر إلا في قوالب ثورية كبرى كالشيوعية او الثورة الفرنسية ذات المنطلقات الفلسفية .وهنا تتكشف ثغرة خطيرة تتمثل في غياب المستند الفلسفي للوهابية كالثورتين السابقتين ,وهما بلا شك ذواتا خلفية لفلسفة ماركس وجان جاك روسو .وشعر القصيمي أن التعاليم الوهابية لا تبدع جديدا إنما هي تذكيرية وماضوية ,وفرصة تدوين ثوري أشبه بالفلسفي متعذر ,لأن مدونتها حسمت من مئات السنين , فالثورية والحزبية لم تعد تجدي بعد أن حاول القصيمي بث هذه الروح فيها ,وأكثر من تسميتها ب(الوهابية) بافتعال ضمن سياق القوة والانتصار…خذ العناوين التالية لبعض كتب القصيمي: (الفصل الحاسم بين الوهابيين ومخالفيهم) ,(الثورة الوهابية) ,(البروق النجدية في اكتساح الظلمات الدجوية).القصيمي ثائر على ما يمكن أن يعطل الحالة الحزبية وطبيعة العضوية داخل الحزب…كلمة (الوهابيين) وترادفها الكلمة (حاسم) دلالة قوة وغلبة..و(الثورة) و(الوهابية) و(النجدية) محدد جغرافي غير مبرر وغير علمي ,خارج بساطة الدعوة و(اكتساح) القوة والنصر.

توتر القصيمي كان باديا تجاه تأطير جديد للسلفية لا يتحقق إلا ب(الوهابية) الغلابة (الثائرة) ,(المكتسحة) ,(الحاسمة) ,(النجدية) ولعل تسميه بالنجدي يندرج ضمن هذا المسار ,إذ كان يريد لنفسه ان يكون ممثلا لهذا الحزب الثوري الأممي مؤمنا بجدوى تحوله إلى نشاط فكرى فعّال خارج أدبيات السلفية السكونية وخارج عناوين انتقاصية او توصيفية ككتاب (إسلامية لا وهابية) للشيخ السلفي ناصر العقل الذي خرج عن توترات القصيمي الاستعلائية إلى تعامل هادئ وواقعي مع (الوهابية) بحضورها الحي والحر في المتداول بينها وبين مخالفيها.

عقدة تحويل (السلفية) إلى (وهابية) حزبية ذات قاعدة فلسفية دفع بالقصيمي إلى البحث عن قاعدة فلسفية ثورية في كتب الفلسفة فمضى إلى هناك واستقر به المقام.

[/JUSTIFY][/SIZE]

التعليقات

لا يوجد تعليقات. كن أول المعلقين!
  1. محمد الحسن says:

    [B]هذا المقال تفوح منه العنصرية ولو كان القصيمي من بلاد غير القصيم لكان لغة المقال غير التي راينا ولكنها الجاهلية في بعض دماء تلك البلاد ( اهل الجنة )
    سؤال هل القصيمي مرتد عن الاسلام ام انه باقي على اسلامه [/B]

  2. علي السعيد says:

    مصطلح الوهابية ظهر في فترة أقدم من عصر القصيمي بكثير بل ظهر في فترة معاصرة للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله أو بعد وفات بقليل وإقرأ في كتب ورسائل مخالفيه مثل سليمان بن عبد الوهاب ، وابن حميد في السحب الوابلة .. والقصيمي استخدمه في البداية دفاعاً عن دعوة ابن عبد الوهاب في رده على الدجوي في كتابه الظخم …. والدعوة الإصلاحية للشيخ محمد بن عبد الوهاب كانت تلغي الآخر تماماً بل تكفره أي أنها كانت إقصائية والدليل إنظر كتاب حسين بن غنام مؤرخ الدولة السعودية الأولى حين يصف انتصارات الدولةفي حروبها بنجد : وكانت الغلبة للمسلمين .. أي أنه يتعبر البقية كفاراص …وهذا يضع أكثر من علامة استفهام ….

  3. عبدالعزيز says:

    اول من اطلق لفظ الوهابية هم الوهابية انفسهم وبأمكانك قرائه ذلك في كتاب:الهدية السنية والتحفة الوهابية النجدية- تأليف سليمان بن سحمان- طبع بأمر جلاله الملك السلطان عبدالعزيز ال سعود- أمام مملكة نجد وملحقاتها- سنه 1342 – مطبعة المنار بمصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *