وزارة التعليم تعتقل المحامي المزيّف

موقع المثقف الجديد :

إنها المرة الأولى التي تصرح بها وزارة التعليم بكلمة ( ليبرالية ) في سياق إصلاحي تربوي . هذه الكلمة التي بقيت محصنةً مصانةً داخل اللغة الإعلامية , تبرز في معرض ثناء أو حياد , وتتخذ توصيفات جذابة مثل( الوطنية ) أو(الإصلاحية ) أو تدمج نفسها في ترادف مع هذه المفردات المطمئنة .
لا أعرف أن وزارة التعليم تعاملت بصرامة تربوية مع تيار مخالف للهوية السعودية كما تعاملت  مع الليبرالية في خطابها الأخير , الذي خلّف جلبة وارتباكا في أوساط الليبراليين الذين انتفضوا غيرةً على الليبرالية تياراً ومفردة .
ردة فعل الليبراليين كانت متشنجة حيال خطاب وزاري سيادي , يمثل توجه رسمي وموقف سياسي , إذ ليست وزارة التعليم بمعزل من المنظومة الحكومية , ولا تغرد خارج السرب ، متكاملةً عضوياً مع أطراف صناعة القرار .
k1الخطاب مقلق لعرّابي المشروع الليبرالي الذي قطعوا شوطاً , وبلغوا شأواً بعد لأي وكبد , مضحين بوقتهم وجهدهم وأعصابهم طيلة عقدين في سبيل تطبيع علاقة المجتمع مع الليبرالية , بوصفها رأياً أخر , وخياراً فكرياً وأخلاقياً متجاوراً مع الخيارات الأخرى , كخطوة أخرى إلى إزاحتها والانفراد بتوجيه الثقافة .
الوزارة اتهمت الليبرالية كياناً ومرجعيةً , واعتبرتها خطراً على المجتمع والدولة  , حيث ارتكست من حل – كما طرحت مشروعها – إلى مشكلة , ومن رجل أمن إلى خطر على الأمن ومن محام كاذب عن الكيان السعودي ومصالحه إلى متهم , صدر الأمر باعتقاله لأنه مخادع ومزيف. ولعل هذا التردي السحيق من القمة إلى القاع جاء بمثابة إطاحة شجاعة بمرحلة استبدت بها الليبرالية , وقدمت نفسها هوية جديدة للسعودية , فإذا بالوزارة تدفعها بوعي وطني إلى هوية مضادة للدولة .
1الوزارة صنفت الليبرالية مرادفةً للعلمانية والإلحاد فكرياً و مرادفة لجماعات التكفير والإرهاب حركياً , ليشيع في أوساط التعليم انطباع مضاد أن الليبرالية عملية تستورد أدوات تفكيك المجتمع وإرادته وعلاقته الودية  التكاملية مع القيادة . وهذا ما كان بالفعل , فالليبراليون عملوا على إثارة الفتنة بين الدولة الثقافة المحافظة التي تتماسك صمام أمان لقوة الدولة واستمراريتها .
انزعج الليبراليون وتطرفوا , وطاشت عقولهم , لأن الخطاب لم يأت على ذكر خصمهم التقليدي ( الصحوة ) بوصفها كياناً له محدداته التي ترى بالعين المجردة , واكتفى ب(الحزبية) التي يعي الجميع خطرها على دولة لا تسمح بالأحزاب التي تربك الوحدة الوطنية والهوية الإسلامية .
الدكتور أحمد العيسى ينهض على رأس الوزارة التي أصدرت هذا التعميم . ولعل هذا ما أقلق الليبراليين , لأنه غير محسوب على الصحوة , إن لم يكن على خلاف معها , كما هي موافقة في السنوات الأخيرة , التي جعلته خصماً لها , و مرشحاً مرحبا به من القوى الليبرالية , تجلى هذا في ترحيهم واحتفالهم بتعيينه في منصب وزير التعليم .
التهمة هذه المرة لم تصدر عن الصحوة أو الحركيين والحزبيين , ما يشي بأن الخندق ضد الليبرالية امتد ليشمل صانع القرار التربوي الذي عمّم توجه الدولة على مرافق الوزارة الأكثر عدداً والاشد تأثيراً على وعي الناس , مدشناً مرحلة سعودية جديدة,  تصنف الليبرالية خطراً على الأمن والسلم , وكأنها جماعة محظورة , أي أنها دخلت في الخطر الحزبي الذي يشاغب وحدة القيادة والشعب , لا سيما ما بدر من الليبراليين من مواقف اتهمت الكيان السعودي بالإرهاب , واحتضان دواعي التطرف .

 

التعليقات

8 تعليقات
  1. فهد الخنين says:

    الله يحمي طلابنا ومناهجنا منهم ومن خبثهم هم كالافعى اينما يحلون ينفثون سمومهم الضالة لابعاد الشباب عن دينهم وحضارتهم

  2. صالح الرويلي says:

    خطوة موفقة من وزارة التعليم ونتمنى المزيد من الخطوات في مكافحة افة الليبرالية على الفرد والمجتمع

  3. عبدالرحمن العماشي says:

    ( الوزارة صنفت الليبرالية مرادفةً للعلمانية والإلحاد فكرياً و مرادفة لجماعات التكفير والإرهاب حركياً , ليشيع في أوساط التعليم انطباع مضاد أن الليبرالية عملية تستورد أدوات تفكيك المجتمع وإرادته وعلاقته الودية التكاملية مع القيادة . وهذا ما كان بالفعل , فالليبراليون عملوا على إثارة الفتنة بين الدولة الثقافة المحافظة التي تتماسك صمام أمان لقوة الدولة واستمراريتها )
    كلام يثلج الصدر والله هم ليسوا باقل تطرفا ضدنا من دعهاش وغيرها من الفكر المنحرف دينيا وانسانيا واخلاقيا عليكم بهم واكشفوا زيفهم

  4. حمادة says:

    الليبرالية تستورد أدوات تفكيك المجتمع …تعريف يختصر الكثير سلمت ايدي الكاتب

  5. ماجد الزاحم says:

    رغم الجهد الموفق الدكتور أحمد العيسى أمني اعتقد ان ذلك لم يردعهم الا بعد سن قوانين تمنع ظهورهم الإعلامي لوقف بث سمومهم

  6. ماجد الزاحم says:

    جهد مبارك لاستهداف الخطر الحقيقي على المجتمع بدلا من استعداء المجتمع نفسه وحصنه المتين و ان شاء الله الدولة تردعهم

  7. نزار العمري says:

    الأمر يتعلق بسيادة الدولة و الحفاظ على هوية المجتمع و خطوة مباركة ان بدأها لهم وزارة وهي التعليم

  8. ابو محمد says:

    أخاف تكون توطئة لفرض الموسيقى في المدارس

اترك رداً على صالح الرويلي إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *