قنوات ميشيل عون بين الترويج للجنس والهجوم على السعودية وتركيا

موقع المثقف الجديد - علي طه

وصف وزير الإعلام اللبناني الأسبق غازي العريضي ذات يوم إعلام وثقافة بلده قائلاً: إنه يعيش مرحلة مرعبة من الانحدار الإعلامي والثقافي ، ومن يتابع واقع الحال سيكتشف وبسهولة  أن جل قنوات التفلزة اللبنانية تتخندق , وتعمل وفق ما يتماشى مع متطلبات أحزاب سياسية مبنية على أسس طائفية , تمولها وتسيّرها كيفما تشاء  . وقد بات الكثير من برامج هذه القنوات قائم على الثرثرة السخيk1فة والتحقيقات الفضائحية ،ولعلنا في هذا المقام نعرض لما تقدمه قناة (أو تي في) التابعة للتيار الوطني الحر المعروف ب (الأورانج) وهي من أكثر وسائل الإعلام الممولة من جهات حزبية معروفة جرأة وتطرفاً في رسائلها الموجهة للجمهور المخالف لها دينياً وسياسياً وفكرياً . ودأبت  القناة التي يملكها الرئيس ميشيل عون  منذ بدء بثّها على التهكم على المقدسات الاسلامية والمسلمين علاوة على احتقارالعرب كون كل القائمين على القناة من الطائفة المارونية وممن يرون بأنهم مرتبطون عقدياً وثقافياً وسياسياً بفرنسا الأم .
التهجم على  الإسلام والسعودية
لاتكاد تمر نشرة إخبارية عبر قناة (أو تي في) إلا وتشن فيها حملة شعواء مليئة بالسب والشتم لكل من السعودية وقطر وتركيا ، ولعل برنامج (بصريح العبارة) الذي يبث عبر القناة من أكثر البرامج التي تشن هجوماً لاذعاً على السعودية , حيث يصورها البرنامج الذي يعمل وفق أجندات منظومة (الممانعة والمقاومة) سبباً رئيسياً للأوضاع الغير المستقرة في سوريا والعراق واليمن، وتصور القناة كل السعودية على أنها المصدر الرئيس  للإرهابيين في سوريا , ويتهم جوزيف أبو فاضل مساعد رئيس التيار الحر ميشيل عون الفكر الوهابي (1على حد تعبيره) بأنه السبب الرئيس لنشوء داعش وقبلها تنظيم  القاعدة  . ويصرح أبو فاضل علانية بوجوب طرد المسلمين من لبنان لأنهم حسب قوله غزاة جاؤوا مع الغزو الإسلامي , ويطالب في أحد حواراته الغرب بضرورة مساعدة نصارى لبنان على طرد كلّ غريب من بلادهم ، وتحرص القناة وبشكل مستمر على التهكم على تركيا التي تصفها بالاستعمارية الحاقدة , و تطلق عليها لقب تركيا العثمانية وأردوغان السلجوقي ، وبدون حياء وبعنصرية شديدة تحرض  قناة (او تي في) على اللاجئين السوريون ومن قبلهم فلسطينيي المخيمات  على أنهم الخطر الحقيقي على لبنان , بل يصفهم بانهم أخطر من إسرائيل لأنهم سيكونون نواة لتغيير ديموغرافي , يساهم في زيادة عدد المسلمين من أهل السنة في لبنان , وقد أدت الحملة العنصرية الشعواء التي قادها وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل -رئيس التيار الوطني الحر- ضد اللاجئين السوريين لإشعال فتيل الحرب بين اللاجئين السوريين والمواطنين اللبنانيين في مناطق مختلفة من لبنان. ومعروف أن جبران باسيل زوج ابنة ميشيل عون والحليف القوي لميليشيا حزب الله لا يترك مناسبة محلية أو دولية إلا ويطالب فيها بترحيل اللاجئين السوريين الهاربين من جحيم بشار الأسد إلى بلادهم مرة ثانية، مدعيًا على كل المنابر التي يقف عليها أن الإرهابيين يخرجوk2ن من تجمعات السوريين.
ولعل من أكثر الحوارات التي لاقت استهجان المتابع العربي ذلك الحوار العقيم الذي أجري على شاشة هذه القناة التي غدا صاحبها بين ليلة وضحاها رئيس دولة لبنان مع الوزير السابق( فايز شكر) الذي يشغل حالياً منصب الأمين القطري لـحزب البعث العربي الاشتراكي , والذي قال بكل قلة أدب وصفاقة  ) أن مكة ستدمر قبل أن يدمر جبل قاسيون، ويضيف مؤكداً أن “الأشهر الثلاثة القادمة ستنتج واقعاً جديداً لمصلحة الشعب والجيش في سوريا”
وقد أثارت تهديدات الوزير اللبناني السابق فايز شكر بـ “هدم الكعبة المشرفة”، في حال تعرض الرئيس السوري للخطر، استياء العديد من المغردين عبر موقع التواصل الاجتماعي تويتر ، والذين شنوا حملة للرد على الوزير مطالبين بمحاسبته لتطاوله على مقدّس ديني عظيم مثل مكة المكرمة.
ولعل من أكثر ما تركز عليه القناة في برامجها  الحوارية تسمية أهل طرابلس من السنة بالدواعش وبأنهم حاضنة طبيعية لداعش  شمال لبنان ، ماحدا بالقناة إلى مطالبة حزب الله والجيش اللبناني باقتحام الشمال السني على غرار اقتحام الجيش السوري لمناطق كثيرة في سوريا.
الخطر في مؤسسات التيار الحر الإعلامية، كما يقول إعلاميون لبنانيون ، يكمن في  تنامي نزعة الإشهار بالانتماء الطائفي، لدى العاملين في هذه  المؤسسات ، وقد  جاء هؤلاء الى العمل الإعلامي  محمّلين بإرث الشارع المنقسم على نفسه، الإلغائي، القلق، المتوجس من الآخر، والمتأثر بخطاب طائفي بشع يجيّشه قادة سياسيون ورجال دين متمرسون بالتجييش الطائفي ،وغالبية العاملين في وسائل إعلام التيار الحر يصرحون عن القلق الوجودي ل2دى اللبنانيين المسيحيين، لدى سؤالهم عمّا إذا كانوا راغبين بالبقاء والصمود في لبنان الأرز المسيحي الأصل  في اشارة إلى أن الوجود الإسلامي طاريء وحديث في لبنان , وأنهم أصل البلد وأصحابه.
وتشتهر قناة (أو تي في) ببرامجها الساخرة , والتي لا تترك فرصة  إلا وتتهكم على مقدس إسلامي أو على الشخصية الإسلامية (المطوع) بوصفها شخصية شهوانية  جاهلة تجنح للقتل والعنف .
ويعتبر برنامج ( لول) الفكاهي من أكثر البرامج جرأة  وخدشاً للحياء في تاريخ الاعلام اللبناني، وهو قائم في مضامينه  على سرد النكت والنوادر التي ترتكز على الشهوة والحياة الجنسية الخاصة .

k3
يقول الإعلامي محمد أمين واصفاً إعلام التيار الحر هو إعلام سخيف يحرق أوراقه من أجل الظنّ أنّه بالابتذال قد يستميل الجمهور. لم يبقَ شيء، أيّ شيء، يرميه في ملعبٍ فارغٍ، فيأتي  ببرامج  فضائحية ويعتقد أنه سينقذ من خلالها ما يتعذّر إنقاذه بغير الذوق الهابط ، فبرنامج ( ذا غوست شو) الذي تعتبره القناة أهم برامجها الجماهيرية هو في حقيقته ، برنامج أقل ما يقال فيه أنه تجاوز حدود الأدب وخدش حياء الجمهور, وقدم قصصاً تحمل في طياتها ثرثرة سخيفة وتطاول على الاخلاق والقيم وذلك  مالم يقدمه أي برنامج مشابه حتى في الإعلام الغربي .
أما برنامج “توتي فروتي” وهو مخصص لنشر الفضائح , وأسرار الإعلاميين والسياسيين والفنانين ، و يقدم باللهجة اللبنانية العامية المخلوطة باللهجة المصرية وبعض الكلمات الإنجليزية، يضيّع المشاهد وقته عبثًا في البحث عن فكرة وهدف للبرنامج، ليكتشف في النهاية أنه أمام برنامج فارغ شكلاً ومضموناً.

أخيرأ مامن شك أن قناة (أو تي في ) تشكل فتحاً جديداً في سماء الإعلام  فقد قدمت نفسها وبجدارة على أنها قناة تعمل ضمن مشروع إعلامي فاسد , هدفه نشر البغضاء والكراهية و الفوضى بين الناس.
والسؤال المطروح حالياً كيف لأعلام عربي أن يقبل بهكذا قناة أغلب ما تبثه مبني على الكراهية وإثارة الغرائز دون حسيب أو رقيب؟؟ وإن تم السكوت عن هذه القناة وأمثالها فعلينا القول حينها:
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت… فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

التعليقات

5 تعليقات
  1. نسيم says:

    كل ساسة لبنان حثالة سواء سنة ام شيعة أن موارونة ام دروز ….فلا غرابة كنت ذكره الكاتب..تاريخ الحرب الأهلية وتامرهم على فلسطين و الفلسطينيين أكبر دليل على خيانتهم الأمة منذ الستينات

  2. الخال عنتر says:

    الان بقايا الصليبيين اصبحوا هم الاصل العرب هم الغزاه
    زمن منكوس قائم على الكذب والتزوير
    لكن موعدكم الصبح اليس الصبح بقريب

  3. ابو سعد says:

    بكل صدق الاعلام اللبناني مثال للقذارة وقلة الادب يسوق نفسه عن طريق نشر الاشاعات الكاذبة والعروض المغرية والغير لائقه ورغم الدعم الخليجي له الا انه بكل اسى نقول دائما ينقلب علينا ويعض الايادي التي تمتمد له بالدعم فهل من مدكر

  4. فهد الخنين says:

    رحم الله لبنان يوم كان لديها اعلام قوي نافذ عربي الهوى اما اليوم فالاعلام اللبناني ينطق لصالح من يدفع له اكثر اما سفاهاتهم عن الاسلام فهي لن تضره بشي فهو اكبر من لبنان ومن اعلامه اما تطاولهم على السعودية فهو تطاول يدخل في باب قوله تعالى(يا أيها اللذين امنوا إن جائكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على مافعلتم نادمين)

  5. مسلم says:

    للاسف باموال السعودية يعيش الشعب اللبناني ومن خلال قنواتهم يسبون من يدعمهم سياسيا وماليا
    ياليت السعودية تقطع كل شي عن لبنان فيوجد اخوتنا في الاردن اولى بالدعم من لبنان فهم جيران واشخاص لم ياتي منهم اذى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *