سجين يفوز بالانتخابات

موقع المثقف الجديد - تقرير

عقدت حركة فتح مؤتمرها السابع في رام الله معلنة خلاله تجديد بيعتها لرئيسها الحالي محمود عباس، وإن كانت هذه البيعة تأتي بالتزامن مع حالة تشرذم تمر بها الحركة وخصومة شديدة تتواصل بين القطبين k1عباس و دحلان، فإن نجاح عباس في تنظيم المؤتمر رغم إقصاء المئات من خصومه، يعتقد أنه أوصل من خلاله عدة رسائل أولها للحكومة الإسرائيلية التي ترفض الحوار المباشر معه بأنه لا يزال الخيار الوحيد أمامها، بالإضافة إلى أن فتح لا تزال ترفض المقاومة المسلحة وتعتبر السلام مشروعها الأساسي لتحرير فلسطين، و رسالة ثانية أوصلها عباس إلى الإقليم و الغرب الداعم لمحمد دحلان , مفادها أن فتح لا تزال مجمعة عليه، و رسالة ثالثة للمنظمات الفلسطينية مثل حركتي حماس و الجهاد، مفادها أن قرار المصالحة من عدمه لا يزال قرار عباسي بامتياز.
لكن أبرز ما أظهره المؤتمر هو سطوع نجم أمين سر حركة فتح في الضفة المحتلة مروان البرغوثي المحكوم بالسجن لـخمس مؤبدات , وقابع في سجون إسرائيل منذ عام 2002 قبيل وفاة ياسر عرفات بأكثر من عام. فقد فاز البرغوثي بالإضافة إلى 17 آخرين بمقاعد في اللجنة المركزية لحركة فتح , وكونه الحاصل على أغلب الأصوات قد يصبح أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح.
2 مروان البرغوثي الذي اتهمته إسرائيل بإعطاء الأوامر لمقاتلين من كتائب شهداء الأقصى لتنفيذ هجمات ضد المستوطنين الصهاينة في الضفة الغربية لم يكن على علاقة جيدة بعباس بسبب اختلاف النهج و المواقف , لكن عباس ينظر إليه كورقة رابحة للتصدي لنفوذ محمد دحلان الذي أصبح خطراً يهدد مستقبله وميراثه السياسي , لا سيما بعد أن اكتسب الأخير شرعية إقليمية.
تسربت معلومات من بعض مسؤولي فتح حول التلاعب بنتائج انتخابات اللجنة المركزية والمجلس  الثوري لحركة فتح، حيث حصلت أيضا فدوة البرغوثي زوجة مروان البرغوثي على عضويته، فقد تم ترتيب ملف التصويت لصالح الدفع بمرشحين و إقصاء آخرين إلى خارج الهيئات القيادية للحركة، بطلب من عباس نفسه، و قد سرب تلك المعلومات مراسلات بين كل من عضو المجلس الثوري، أحمد نصر، و أمين سر إقليم غرب خانيونس السابق، إياد نصر. ومحادثة أخرى بين الأخير ورفعت كلاب (أبو الساهر) مدير الأمن الوقائي للمحافظات الجنوبية، حول الاتفاق على بعض الترتيبات الخاصة بشأن عملية انتخاب الأعضاء داخل مؤتمر فتح السابع.
k2حملة تطهير فتح التي يقوم بها عباس وتطويعها أمر كان لإسرائيل تأثير فيه، هذا ما أكده منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة الجنرال( يواف بولي مردخاي) حينما أشار إلى أن الرئيس عباس استجاب لمطلب إسرائيلي بإبعاد سلطان أبو العينين عن اللجنة المركزية، وصرح مردخاي للإذاعة الرسمية: “كنا قد طلبنا من عباس التخلص من أبو العينين بعد أن حرض أكثر من مرة على طعن المواطنين الإسرائيليين، دورنا الآن هو طرد أبو العينين نهائيا من دخول الضفة”. كذلك قام عباس باستبعاد منير المقدح في لبنان
وتابع مردخاي:” كنا قد طلبنا أيضاً رفض ترشح منير المقدح المقيم في لبنان حتى يخلع الزي العسكري وعباس نفذ طلبنا ورفض ترشيحه، الأمر نفسه حصل مع منير مقدح في لبنان”.
بالعودة إلى مروان البرغوثي كونه الورقة الأخيرة التي بدا واضحاً أن عباس يريد استخدامها للتصدي لنفوذ محمد دحلان في الميدان بعد أن تصدى له داخل الأطر التنظيمية لحركة فتح، فإن مروان البرغوثي الذي كان ينظر له الشخصية الأكثر قربة لياسر عرفات، كان في خصومة أوضحتها رسالة أرسلها لعباس من سجنه عام 2004 حينما رشح 1نفسه للانتخابات الرئاسية كمنافس قوي ضد محمود عباس، قال فيها بحسب ما ذكر في حينه أحمد غنيم مدير حملته الانتخابية، إنه سينسحب من الترشح للانتخابات شريطة أن يوافق محمود عباس وقيادة المنظمة واللجنة المركزية لحركة فتح على تسعة مبادئ تضمنتها الرسالة، و تضمنت الحفاظ على المقاومة حقاً مشروعاً للشعب الفلسطيني من أجل تحرير وطنه، واعتبار الانتفاضة حركة استقلال للشعب وعدم حصر مصير الفلسطينيين في قنوات المفاوضات, وأن يشمل بيان محمود عباس السياسي الثوابت الفلسطينية , ويأتي على ذكرها بالتفصيل، وليس مجّرد الإشارة والقول إن على رأس k3الثوابت حق العودة، حسب الشرعية الدولية، وإن القدس هي عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة، و وقف مطاردة المطلوبين الفلسطينيين ووقف سياسة الاغتيالات.
يرغب الرئيس عباس من خلال تصعيد البرغوثي كواجهة سياسية لفتح، وخليفة مستقبلي له، بالتخلص من الضغوط الخارجية الداعمة للمصالحة مع محمد دحلان، وإلى إيجاد بديل فتحاوي قادر على توحيد صفوف الحركة، ومقبول لغالبية مجموعات الضغط والمعسكرات فيها، وكذلك مقبول للفصائل الفلسطينية.
يذكر أيضاً لدحلان والبرغوثي أنهما اتحدا في قائمة انتخابية واحدة خارج قائمة فتح الرسمية في الانتخابات التشريعية احتجاجاً على بعض الخطوات التي قامها بعباس في تلك الفترة. بالإضافة إلى ما سبق فإن البرغوثي لديه قبول كبير داخل العمل الوطني الفلسطيني، و كذلك داخل حركة فتح , وكذلك بالنسبة لكتائب شهداء الأقصى التي حاول عباس سحقها في الفترة الأخيرة كآخر مشروع فتحاوي ينادي بالمقاومة كأحد حلول التحرير. ويحاول عباس أيضاً الذي سيكون المالك الوحيد لصوت مروان البرغوثي في اللجنة المركزية أن يصدر الأخير لمواجهة الضغوط الخارجية عليه، للقبول بدحلان، بالإضافة إلى استعطاف مؤيديه لتهميش نفوذ دحلان في الضفة المحتلة.

التعليقات

4 تعليقات
  1. فواز says:

    عباس رجل شيطاني يريد ضمان ان تبقى فتح ضامنة للمشروع التسوية مع إسرائيل

  2. عمار المصري says:

    مع الاسف لا يزال الفلسطينيين مختلفين فيما بينهم وهذا يسهل سرقة ارضهم و ينفر المسلمين منهم….عباس يريد السللم مع عدو شعبه ولا عجب ان يستمر اليهود في جراءمهم

  3. عمر الباشا says:

    اللهم فك أسر البرغوثي فهو من انظف وأفضل رجالات حركة فتح ورجال فتح المخلصون اما تمت تصفيتهم أو تم سجنهم

  4. فاطمة القرني says:

    جميع قادة الحركات الفلسطينية تم تدجينهم من قبل الكيان الصهيوني فهم غير فاعلين ولاقيمة لهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *