الإعلام السني في لبنان يهمش الهوية السنية

موقع المثقف الجديد - علي محمد طه

ذات يوم وصف وزير الثقافة اللبناني الأسبق غسان سلامة الطريقة المعتمدة في توزيع الرخص الإعلامية في بلاده قائلاً :” ليست أخلاقية , وقد شابها قدر هائل من المحاصصة السياسية والطائفية , وها نحن ندفع ثمن ذلك اليوم”

k1
وقد حظي الإعلام السني في لبنان بالنفوذ والقوة منذ نهاية الحرب اللبنانية في العام 1990 م من خلال سلطة الرجل القوي حينها,  رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري، إلا أن ذلك الواقع الإعلامي السني تغير كثيراً  بعد اغتياله في العام 2005م  حتى بات الحلقة الأضعف في لبنان في ظل تصاعد وتنامي الجهات الإعلامية الشيعية المدعومة من إيران ونظام بشار (المنار- إن بي إن- الميادين – الجديد) , والمسيحية الممولة من جهات خاصة , ورجال أعمال ( إل بي سي- إم تي في- أو تي في) وغيرها .
والواقع الذي لا مفر منه أنه برحيل الرئيس رفيق الحريري بدأ الضعف يدب في جسد الإعلام السني لدرجة كبيرة , حتى بات إعلاما مفرغاً من مضمونه وهويته ورسالته . وكحال السياسة في لبنان هو حال الإعلام اللبناني  الذي يعمل على نظام المحاصصة وتقاسم النفوذ الإعلامي المدعوم من الطائفة التي تقف خلف تلك الوسيلة أو ذلك  التوجه الإعلامي , وعلى واقع الممول وتوجهاته يكون توجه الوسيلة ومضمون رسالتها.
2وقد فشلت محاولات الزعامات السنية في السير على خطى رئيس الوزراء الراحل في التأسيس لإعلام يحمل الهوية السنية , ويكون صوتاً ومنبراً حراً لأهل السنة في لبنان ، كما باءت أيضاً محاولات نجله رئيس الوزراء سعد الحريري والرؤساء نجيب ميقاتي وسليم الحص وغيرهم في سعيهم إلى ملء هذا الفراغ في الإعلام السني الذي لايزال يعاني من الفراغ إلى اليوم .
مما يجدر ذكره أن وزارة الإعلام اللبنانية منذ عام 2006م وإلى اليوم مسيطر عليها بالكامل من قبل تيارات لبنانية (طائفية) معادية لتوجه الرئيس الراحل رفيق الحريري ، علماً أن أهل السنّة في لبنان يُعَدّون تاريخيّاً من بين أكثر المجموعات السنية اعتدالاً في الشرق الأوسط والعالم العربي ، وقد اصطدمت كل الجهود التي عملت على إعادة هيكلة مجموعة( المستقبل )التي أسسها الراحل رفيق الحريري إلى الفشل بسبب الضغوطات السورية التي عمدت في البداية إلى منع كل وسائل الإعلام السني(صحيفة الشرق –تلفزيون المستقبل – إذاعة الشرق)  من دخول سوريا  , والدعم لكل ما هو غير سني( شيعي- ماروني – درزي- أحباش) .
k2ومن ثم عمدت إلى محاربتها من قبل وزارة الإعلام اللبنانية من خلال منعها من تغطية الكثير من المناسبات الهامة وعدم حصولها كغيرها على الدعم الكافي من الأخبار المخصصة عن الواقع اللبناني ،والأهم  تراجع التمويل المخصص لمجموعة المستقبل بعد عام 2011م وهو العام الذي سيطر فيه حزب الله تماما على كل مفاصل الدولة اللبنانية بما فيها وزارة الإعلام ، بعد استيلائه  على السلطة بإسقاطه حكومة سعد الحريري , وتشكيل حكومة مؤيّدة له ترأسها شخصية مؤيّدة لنظام بشار، وقد ساهم ذلك في زيادة تهميش الإعلام السني المهمش أصلاً في لبنان.
وتمارس المحطات الإعلامية اللبنانية إعلاماً دينياً باحيائها المناسبات الدينية للطائفة المحسوبة عليها، فقنوات( إل بي سي – إم تي في ) وغيرها من القنوات المسيحية تقدم عظات الأحد الماروني والمناسبات الدينية المسيحية مباشرة و المناسبات الأرثوذكسية , وتقدم برامج مخصصة لعلاج المشاكل الخاصة  بالطوائف المسيحية في لبنان ، فيما تكتفي قناة المستقبل السنية ببث وقائع خطبة الجمعة من مكة المكرمة. أما محطتا «المنار» التابعة لـ «حزب الله» و (إن بي إن) التابعة لحركة أمل الشيعية  , فتبثان خطب الجمعة مترجمة لمرشد إيران علي خامنئي , وخطب المرجع الشيعي الشيخ محمد حسين فضل الله، بالإضافة إلى برامج دينية وسياسية مختلفة,  تتحدث عن الواقع الشيعي ودورة في المنطقة كافة ، باستثناء قناة المستقبل التي يعمل فيها طاقم من كافة الطوائف في لبنان. و تحافظ بقية القنوات على طابعها الطائفي ليكون النسيج الخاص بها , إما مسيحياً أو شيعيا , ليتناغم ذلك مع متطلبات الممول والجمهور المستهدف , وليكون ذلك ضمن الهوية الطائفية والاتجاهات السياسية لموظفي هذه المحطات , والتي تتبع حكماً اتجاه المحطة وتكوينها.

1من جهته يرى الإعلامي (ثائر المجارحي ) أن السبب الرئيس لضعف الإعلام السني في لبنان يكمن في الاستهداف الواضح  في لبنان لكل ما هو سني , وثمة اتفاق غير معلن على انهاك أهل السنة في لبنان لتحويلهم إلى الحلقة الأضعف , وجعلهم الضحية دائماً في كل التحولات التاريخية والسياسية في هذا البلد. ولاشك أن الاستهداف واضح  لإضعاف شوكتهم لحساب أطراف أخرى . ولعل كل ما نراه من تحالفات سياسية في لبنان يهدف في حقيقته لإضعاف القوى السنية المختلفة فيما بينها.
ضعف التيارات الإسلامية السنية ككل سينعكس بالتالي على الإعلام السني في لبنان الضعيف أصلاً ، ولعل كل ما جرى في لبنان بعد اغتيال الرئيس الحريري  كان بهدف إخراج السنة من اللعبة السياسية والإعلامية , وهو سعي قديم و دائم للكثير من القوى في لبنان، واليوم نرى أن الخاسر الوحيد على كافة الأصعدة هم أهل السنة ،ولابد هنا من الاعتراف أن الدول العربية تتحمل جزءاً كبيراً من مسؤولية ضعف الإعلام السني  في لبنان، ففي حين نرى إيران تدعم الإعلام الشيعي في كل المنطقة وخاصة في لبنان و البحرين واليمن، وتعمل بشكل متواصل على انشاء قنوات دينية شيعية في قلب لبنان، نرى في المقابل تقصيراً واضحاً من قبل الدول العربية كافة في دعم القنوات السنية في لبنان , كما غفلت عن ضرورة العمل على إنشاء قنوات دينية سنيـة إسلامية ,تبث برامجها الموجهة لأهل السنة في لبنان وبقية العالم الإسلامي من بيروت أو طرابلس أو صيدا.

والمتابع للواقع الإعلامي اللبناني يلحظ أن قناتي( الميادين – المنار) الممولتين ايرانياً هما الأقوى والأكثر متابعة على الساحة اللبنانية , كما يقول الإعلامي (أيمن عبدالنور) , حيث يعتبر الكثير من البسطاء من أبناء السنة في لبنان أنهما قناتان  تعبران عن وجهة نظر المقاومة ضد الكيان الصهيوني وقوى الإرهاب التي تعبث بأمن واستقرار المنطقة ، ويغفلون عن أن القناتين تعتبران منبراً لنشر العقيدة الجعفرية ، وهذا بشهادة الشيعة أنفسهم ، وليس تجنيا عليهم ، يقول أحد المثقفين الشيعة: ( فكرة فضائية ومحطة المنار التي يتبناها حزب الله في لبنان مثالا لمحطة أعطت الفرصة للفكر الجعفري في الانتشار والوصول للمشاهد الإسلامي الذي لم يشهد محطة يبدي فيها نظر هذا المذهب الإسلامي بحرية ) ، ويقول أيضا: ( التجربة اللبنانية خير دليل على أن الدور الإعلامي يمكن أن تقوم به مؤسسة إعلامية فضائية في التأثير على المجتمعات ونشر الوعي الديني ومذهب أهل البيت إلى كل بيت في العالم الإسلامي).
k4وتتبع القنوات الشيعية في لبنان أسلوب ” المظلومية ” بسياق إعلامي ، فتجعل حزب الله وايران ونظام الأسد مستهدفا بالمؤامرات والتآمرات من جهات عديدة داخلية و خارجية ، وتستدعي خطاب النصرة باعتبار أن المظلوم للتآمر يجب تأييده ودعمه ، كما تقدمان هذا الخطاب من خلال برامج الصحافة الغربية والعربية ، والتي يتم انتقاؤها بعناية شديدة لتأثيرها في تواصل التعبئة الجماهيرية داخل وخارج لبنان.
أخيراً , وفي غياب أي بديل واضح عن المطروح على الساحة الإعلامية اللبنانية ، تشهد الطائفة السنّية فراغاً كبيراً , وبالتالي تحول الكثير من البسطاء والعوام لمتابعة وسائل إعلامية تابعة لطوائف أخرى ،و لا يمكن معالجة استياء السنّة وشعورهم بالإقصاء على كافة الأصعدة في لبنان إلا بتوفر قيادات سنية حقيقية  تحقق طموحاتهم وتطلعاتهم على كافة الأصعدة ،وغياب هذه القيادة إلى يومنا هذا ساهم فعلياً في جعل الطائفة السنّية في لبنان هي الحلقة الأضعف على كافة الأصعدة السياسية و الاعلامية والاقتصادية.

 

التعليقات

3 تعليقات
  1. نزار خفاجة says:

    لبنان بلد المسيحية ولا عجب في ذلك فكل اموال الغرب تؤيدهم و تساندهم…السنة في لبنان فقط يبحثون عن منافعهم

  2. عبدالله الصعب says:

    اهل السنة في كل مكان ضعفاء لاحول ولاقوة لهم وطبيعي يكون اعلامهم ضعيف لانه انعكاس عن حالهم المتردي على كافة الاصعده

  3. بنت البلد says:

    الاعلام السني في لبنان لاهوية له وما تسمونه اعلام اهل السنة المتمثل في شبكة المستقبل عبارة عن شبكة علمانية لاعلاقة لها باهل السنة ولاتقدم ولاتاخر ، وجل العاملين فيها من النصارى والطوائف الاخرى فماذا تترجون منهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *