النجمة والهلال في الدستور الألماني

ترجمة موقع المثقف الجديد - نيويورك تايمز- ألكسندر جورلك

تمنح الحكومة الألمانية بجميع مستوياتها المجتمعات الدينية أهمية كبيرة للتأثير و التفاعل في المجتمع الألماني، و على الألمان المقيدين في سجلات الدولة باعتبارهم روم كاثوليك أو بروتستانت أو يهود دفع ضريبة تسمى ضريب (الدين), حيث تقوم الحكومة بإعادة إرسالها لدعم الكنائس.  كذلك تسمح الحكومة لتلك الجماعات بممارسة التنظير الديني في المدارس العامة، ولا يوجد غرابة في أن تجد قسّاً في بلدة صغيرة يعمل عضواً في هيئة تدريس لمدرسة ثانوية.
تحاول الحكومة الألمانية السيطرة على الجماعات الدينية من خلال لوائح وأنظمة  حكومية، و كذلك تضع محددات, هدفها السماح بتأهيل الجماعات الدينية المقبولة و التي يمكن الاعتراف بها ودعمها. هذه المحددات تناسب كثيراً الجمعات المسيحية و اليهودية و شهود يهوه والمورمون , لكنها تتصادم مع الإسلام وتعرقل انضمامه للأديان التي تدعمها الدولة و تعترف بها.   رغم وجود قرابة 4.3 مليون مسلم في1 ألمانيا إلا أن الحكومة هناك لا تريد الاعتراف به، و تضع مجموعة من العراقيل لتصعيب الأمر على المجتمع المسلم.
تتذرع الحكومة الألمانية بالتقسيمات الطائفية والمذهبية عند المسلمين لتعرقل عملية الاعتراف بهم ودعمهم بزعم أنهم لا يشكلون جماعة واحدة يمكن أن تكون ملتزمة بلوائح وأنظمة الدولة، هذا العذر لم يكن ماثلاً أمام ناظري الحكومة الألمانية حينما اعترفت ودعمت جميع الطوائف المسيحية واليهودية, وحتى الأديان غير السماوية. هذه المتطلبات للدين للحصول على وضع مميز في ألمانيا سلطت الضوء على نهج الإيمان للدولة التي عفا عليها الزمن ) الجمهورية الاتحادية العلمانية ) .
تقتضي الفكرة القائمة حالياً في ألمانيا على التعامل مع الجماعات الدينية بنفس الطريقة التي يتم التعامل فيها مع النقابات العمالية ذات التشكيلات الهرمية. لكن الإسلام لا يعمل بهذه الطريقة, انه ببساطة لا يدخل ضمن معايير مكتوبة للكنائس المسيحية المهيكلة التي شكلت أوروبا، مع الأساقفة وسجلات المعمودية.
ألمانيا هي أكثر مسيحية مما يعتقد الغرباء عنها , الأعياد المسيحية مثل عيد الفصح، الصعود، يوم الإصلاح وكوربوس كريستي هي أيام العطل الرسمية، بينما الأيام المقدسة لليهود والمسلمين ليست كذلك .
تقرع أجراس الكنائس في كل أنحاء مدن و قرى ألمانيا, و يبث ممثلو الكنيسة برامجهم من خلال الإذاعة و التلفزيون في الوقت الذي تتجاهل به تقاليد باقي الأديان . ببساطة فإن عنوان القانون المدرج و المتعارف عليه في ألمانيا هو ” قانون الكنيسة و الدولة”.
كان هناك مطالب لبعض الوقت بتغيير مسمى القانون إلى ( دولة القانون والدين ) وذلك ليتاح لعدد كبير من الأديان للحصول على اعتراف الدولة، لكن لم يتغير الكثير على المستوى الوطني .
بافاريا، إقليم كاثوليكي محافظ، أكدت استطلاعات الرأي فيه على نسبة عالية جدا لمقاييس الكراهية اتجاه الأجانب والمشاعر المعادية للاجئين ,  ومع ذلك فإن بافاريا قامت بتشغيل برنامج تجريبي للتربية الاسلامية في المدارس , كما أنها موطن لأقدم المساجد المتواجدة في ألمانيا .
ربما تتساءل لِمَ البافاريون على وجه التحديد؟ لعل ذلك يرجع إلى كونهم يحمون ديانتهم الخاصة وتقاليدهم الثقافية بقوة , ما يجعلهم الأكثر استعدادا للاعتراف و دعم تقاليد الآخرين .
2لكن ليست بفاريا فقط التي يتحرك فيها الإصلاح قدما في الشمال تسيطر البروتستانتية، كريستيان فولف، رئيس وزراء ولاية سكسونيا السفلى، عمل على إقامة دورات تدريبية لأئمة المستقبل ومعلمي الدين الإسلامي في جامعات كل من مونستر و أوسنابروك ، في محاولة من وراء ذلك لترويض أئمة و خطباء يناسبون الإسلام التي تريده الحكومة الألمانية.
وفي وقت لاحق، عندما أصبح السيد وولف رئيسا لألمانيا قال إن “الإسلام ينتمي إلى ألمانيا .”بالرغم من أن خدمته لم تدم لأكثر من عامين فقط قبل استقالته عام 2012 بسبب مزاعم الفساد .
مقولته المذكورة سابقا أطلقت العنان للمباحثات والمناقشات التي لاتزال سارية في جميع أنحاء ألمانيا .صرح نقاد التعليم الديني الإسلامي في المدارس بما في ذلك العديد من المسلمين أنفسهم بعدم وجود جماعة بعينها يمكن أن تتحدث باسم جميع المسلمين.
وبالفعل، فإن التقديرات جميعها تشير إلى أن المجلس المركزي للمسلمين والمجلس الإسلامي لجمهورية ألمانيا الاتحادية، هما المجموعتين اللتان لديهما أفضل المطالبات للتحدث عن الإسلام في ألمانيا، أي أكثر من 20 في المئة من المسلمين الألمان .
ألمانيا بلد علماني إلا أن الإطار القانوني العام لها يوافق الأديان المؤسسية بطريقة متحيزة، حيث أنه يجب على الأديان تنظيم نفسها وفقا لمعايير الدولة ,  بينما معايير الدولة نفسها مصممة بما يتلاءم مع هيكلة الدين المسيحي.
والنتيجة هي نزع الشرعية عن علاقة الدولة على الجماعات الدينية في أعين كثير من غير المسيحيين، خاصة المسلمين – وهو احتمال خطير في وقت كون الاندماج السريع من أشد الضرورات للحفاظ على السلم الاجتماعي , في سياق المجتمع الإسلامي المتنامي والعدد المتزايد من المواطنين الملحدين الذين لا ينتمون إلى أي دين على الإطلاق، ألمانيا قد لا تكون قادرة على الحفاظ على النظام الذي نشأ منذ أجيال عديدة.
رابط المقال : http://mobile.nytimes.com/2016/12/15/opinion/why-islam-gets-second-class-status-in-germany.html?smid=tw-share&referer=https://t.co/BKgpAJZPFJ

التعليقات

4 تعليقات
  1. سامر المصري says:

    المانيا بلد كبير يجب الاحتذاء به وبتجاربه الناجحه على كافة المستويات هذا البلد يحتضن قرابة 7مليون مسلم منخرطون تماما في مؤسساته وقد اصبح للمسلمين سمعة طيبة في هذا البلد الكبير

  2. صابر المسلم says:

    المانيا بلد علماني نعم اهله من النصارى متعصبون لديهم وقوميتهم لكن القوانين تحمي كل مقيم غير نصراني على الاراضي الالمانية ،لذلك كانت المانيا فقط هي الحلم الكبير لاي مهاجر لما تقدمه من ميزات لقاصديها من كافة الاديان والجنسيات

  3. صالح says:

    المانيا وفرنسا اكبر بلدان اوروبا دعما لمسيحية الاتحاد الاوروبي و تحاولان ترسيخ ذلك من خلال القوانين تحت ذريعة الحفاظ على علمانية الدولة…

  4. سمير عادل says:

    الهوية الدينية هي الاساس الذي نشا عليه الاتحاد الاوروبي رغم حواجز عرقية و ثقافية موجودة بين شعوب تلك المنطقة وقد رفضت تركيا ومنعت من الانضمام للاتحاد لهذا السبب ولا غرابة في استهداف ومعاداة المسلمين اليوم في المانيا وغيرها من بلدان اوروبا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *