السينما … معركة الليبراليين الأخيرة

موقع المثقف الجديد

التوصيف الواقعي للحراك الثقافي السعودي يمكن تأطيره في صورة ناصعة الملامح تشي بأن ثمة حشداً ليبرالياً مكثفاً – رغم قلتهم – يحاصر قلاع المحافظين المحصنة أشبه بالمشاغبة الجادة , تطاول الجدران المكينة , وتدقها بمعادل أقوى تأثيراً من ذي قبل , لا سيما بعد صدور تنظيم الهيئة الذي أعطى انطباعاً بتحول ما في موقف الدولة , استقطبه الليبراليون ليجيروه ضمن مكاسبهم , ويدرجوه في قائمة انتصاراتهم , كما تبدّى جلياً في تعليقاتهم الظافرة في وسائل التواصل الرسمي والاجتماعي , ما دفعهم إلى رفع صوت المطالبة بمزيد من تقليصات المرجعية المحافظة على اختيارات الناس , احتماءً بالأكثرية الصامتة , وتحالفاً ضمنياً معها , وتجنيداً لمفاعليها ونفوذها الكمي على النوعي والنخبوي المحافظ .
الراصد يدرك أن الليبرالي يطالب بتغيير لا ترضى عنه الفتوى أو سائد اجتماعي , لم يبرح يتلقى قناعاته وذوقه من المؤثر الديني المتمثل بتوجيهات كبار العلماء وتقاليد عامة , تبذل نظامها بضبط النظام والعلاقات , وتكتيف التصور الإيجابي بالنفع الذي يتحقق بالالتزام بهما , متآلفةً مع الخطاب الديني ومتكاملة مع الفتوى بوصفها قوة لحماية الجماعة , عائلةً وقبيلةً وشعباً ودولةً , واثبتت التجارب جدواها .
المكسب المعنوي يستحيل إلى مادي إذا اقتنع الكاسب نفسه بأنه أحرز مكتسباً فعلياً ملموساً , ولو كان يسيراً ضامراً  , شحذ همّة الليبرالي إلى مزيد من الفعل وردة الفعل , كونهما معبرين عن وجوده أولاً , وعن منافسة خصومه وحقه وأهليته لهذه المنافسة .
( قيادة المرأة للسيارة ),( الحفلات الغنائية ),(الاختلاط ),(السينما),(رياضة المرأة) … كلها عناوين مشروع وشعارات ثورية لإقرار واقع يسبق التطبيع , ليدخل ضمن عادات وتقاليد , يقاومها الليبرالي , ويستقوى بها أحياناً ضد عادات وتقاليد أخرى .
كل ما هو خارج العادة يكون منها إذا نفذ ونجح في إجرائية التطبيع الناعم عبر اقناع الناس بأهميته ومشروعيته الوطنية وربما الدينية , بالاستعانة بفتاوى غير وطنية , وافدة من خارج الحدود .
افتتاح دور سينما معركة حاسمة وعندما أصفها ب( الأخيرة ) , فلأنها تمثل قفزة هائلة بالمجتمع على الفتوى . هكذا يعتمد الليبرالي تكتيكة وهو تكتيك واع للتحولات لأن ما بعدها من المطالبات تتحقق دون إثارة معركة أو صدام , لاتساع القاعدة المؤيدة للشعارات الليبرالية ومشاريعها بعد أن حققت المتعة الذي وصفها الليبرالي بـ( الضرورية ) و( الوطنية ) , في تحشيد ثوري ضد مسلّمات محافظة ودينية , يصمونها بأنها ضد الهوية الوطنية , رغم أن مطالباتهم لا زالت داخليةً على الوطن وغريبة عليه و لم تقرّ بعد . وما يسمونه بالهوية الوطنية لم يدخل بعد في الحالة الوطنية .
( السينما ) إيحاء يحقق شرطاً الحشد والرقم والكثافة التي عانى منها ليبراليون صُنّفوا في الأقلية . وطموحهم أن يكسروا عقدة الرقم .

إذا تحققت هذه الأهداف بضربة واحدة , فما بعدها يتحقق دون افتعال حرب أو مواجهة متشنجة .

التعليقات

5 تعليقات
  1. رياض says:

    للاسف تنظيم هيءة ترفيه اعطى تصريح واضح قد يفهم بشكل مغلوط من قبل الليبرالية العفنة على انه اذن بالتخريب و نشر الفساد

  2. فهد الغامدي says:

    ليس بالسينما فقط ترقى الامم قبل السينما علينا احترام قوانين البلاد ومراعاة أحكامها..السينما مرفوضة إذا كانت تستقدم الفن العربي الهابط والمنتشر حاليا في دور السينما العربية والعالمية

  3. ياسر الدوسري says:

    الموضوع سهل , اللي يبي محاضرة العريفي يروح لها واللي يبي سينما يروح لها , مشكلة المقال جعل القضية صراع تيارات وتناسى مئات الاف كل نهاية اسبوع يذهبون للدول المجاورة يبحثون عن الترفيه و السينما

  4. محمد عبده says:

    السينما كلها في الجوال ليش تحتاج دار سينما والثاني وهو الاهم كل الأفلام خليعه وفيها ممارسة للجنس وهو حرام فليش الترفيه متوقف عليها ليش ما تنتشر ملاعب كرة القدم والطائرة ومواقع مخصصة للسباقات وصالات البولنغ والبلياردو وغيرها من الأشياء المفيده والمسلية .

  5. مسلم says:

    السعودية مركز المسلمين الاول وفيها اطهر بقاع الارض مفترض يكون راي حتى لغير السعودي بمنع اي اشياء تمس طهار المملكة وقداستها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *