مستشار رئيس إيران مديراً في قناة بي بي سي

موقع المثقف الجديد - علي محمد طه

لا تختلف قناة بي بي سي الناطقة بالفارسية عن مثيلاتها الناطقات بالإنجليزية أو العربية , فجميعهم يعملون لمصلحة  الجهة الممولة ( وزارة الخارجية البريطانية). والمتحكمون في سياساتها التحريرية، ومن يتابع الأداء الإخباري لقناتي بي بي سي عربي وفارسي , سيلحظ التحيز الواضح للقناتين ليصب في صالح إيران وتوابعها في المنطقة العربية . ومع أن سياسية الكيل بمكيالين من قبل محطة بي بي  سي للعرب سياسية قديمة جديدة إلا أنهاكانت في السابق متحيزة بالكامل لصالح إسرائيل قلبا وقالباً , فيما كانت تسميه بالصراع العربي الإسرائيلي ، لكن اليوم تغيرت البوصلة نحو الشرق , فقد تحولت سياسات هذه الجهة الإعلامية التي تدعي الرصانة  والموضوعية لتخدم السياسات الإيرانية في كل ما تقدمه من تقارير ونشرات إخبارية وبرامج حوارية , بل بات يعتبرها البعض لسان حال الولي الفقيه في العالم .
و تعددت وتوالت الانتقادات للبي بي  سي فارسي وعربي فيما يتصل بتعاملهما مع ملفات اليمن والعراق ومصر وسوريا، إلا أن الانتقادات الأعلى صوتاً جاءت من النشطاء السوريين والعرب  بعد سلسلة من أخطاء تكررت، وبتكرارها تنتفي صفة الخطأ عنها، وأبرزها ما قامت به مراراً من نشر لصور للقتلى على أيدي النظام السوري على أنها قتلى يمنيين بقصف للتحالف العربي في اليمن ، وما قدمته من صور مشوهة لقتلى وقصف في مناطق المعارضة في حلب على أنها صور في مناطق النظام قام بقتلهم الثوار السوريون، وقد أدت هذه التصرفات لإثارة موجة غضب عارمة لدى السوريين  أجبرت البي بي سي عربي وفارسي على الاعتذار الذي أتى باهتاً , وتحت حجة أنه خطأ تحريري بحت .

وعن سياسة قناة البي بي  سي يقول الإعلامي أحمد كامل , وهو أحد أبرز المستقيلين من العمل في القناة :
كأس المشاهد العربي للبي بي سي امتلأ وفاض على مدى السنوات الست الأخيرة ، من انتهاكات قام بها كلا قناتي البي بي  سي العربية والفارسية , خلال نقل الأخبار عن منطقتنا العربية , حيث جيّرت لما يصب بمصلحة انظمة إيران وحلفائها في المنطقة ، وكان الاعتماد الكليّ لهما على مصادرهما الإيرانية أوالتابعة لها ،  ففي الشأن السوري باتت الكليشة التي ترد في وكالة أنباء النظام السوري ( سانا) عن ملاحقة العصابات المسلحة , واستهداف أوكار المسلحين لازمة في كل أخبار البي بي سي، وكأن الذي يكتب أو يحرر الخبر، لا يرى لا يسمع , ولكنه يتكلم بلسان النظام السوري.
إضافة إلى هذا، كان السؤال المحق الذي لم توجد له إجابة، لماذا الامتياز الوحيد لمراسل قناة أجنبية في سوريا كان من نصيب البي بي سي فقط ، بعد أن غادرت كل القنوات دمشق مرغمةً من قبل النظام السوري؟ ما الاتفاق الذي تم بين النظام والبي بي سي ليستمر مراسل القناة بالعمل  في سوريا، تحديداً وحصرياً في مناطق سيطرة النظام، مع غياب كامل لبي بي سي في مناطق المعارضة.
ويضيف الإعلامي أحمد كامل: أن السبب الوحيد لتحيز البي بي  سي بكافة لغاتها لإيران يكمن في قوى الضغط الإيرانية التي استطاعت اختراق هذه الجهة الإعلامية ورغم أن شبكة “بي بي سي” تعد من أقدم القنوات العالمية واشتهرت بقسمها الإذاعي الذي أطلق القسم العربي المختص قبل أن تتحوّل إلى قنوات وصحف إلكترونية باللغة العربية، إلا أن هذا التاريخ العريق بدأ يهتز؛ خصوصاً في كثير من مناطق العالم , وخاصة المنطقة العربية مع التغطيات المنحازة لصف طهران, منذ بداية الربيع العربي وثوراته التي ترافقت مع استلام الإيراني بهروز آفاق إدارة قسمها العربي في عام   2011م  وبهروز هذا إعلامي إيراني مخضرم عمل مستشاراً للرئيس الايراني السابق أحمدي نجاد ، وهو من أنشأ قناة بي بي  سي الفارسية  عام2009م , ثم ترقى في منصبه ليستلم مسؤولية إدارة وتحرير تلفزيون وإذاعة بي بي  سي في سبع لغات آسيوية من ضمنها الناطقة باللغة العربية  ، ولعل هذا التفرد بالسلطة داخل المجموعة الإعلامية الشهيرة، منحه صلاحيات واسعة ونجح في تحويل خط سيرها الرصين إلى تحقيق مصالح دولته الإيرانية من خلال التغاضي عن تغطية الجرائم الإيرانية المنتشرة في مختلف الدول العربية، متجنياً على  الدول الخليجية وثورات الربيع العربي وخاصة في سوريا واليمن.
وتضم البي بي سي عدداً من الصحفيين الفاعلين المواليين لإيران ونظام بشار الأسد وحزب الله وآخرين موالين للتيار العوني في لبنان،  وهم من يتحكمون في تحرير النشرات , والبرامج الاخبارية في قناتي البي بي سي عربية وفارسية ويبدوا ذلك واضحاً من خلال الخطاب الإعلامي القريب من إيران والمؤيد لنظام بشار الأسد، ولعل من أبرز العاملين فيها ، الإعلامي محمد بلوط زوج  مراسلة قناة الميادين في دمشق وهو شيعي لبناني من أنصار حزب الله اللبناني ، ومن الأسماء اللامعة في محطة بي بي سي الإعلامي والمحلل السياسي السوري عمار وقاف , وشقيقته دينا وقاف وهما من المقربين للنظام السوري لصلتهما العائلية باللواء جميل الحسن رئيس المخابرات الجوية السورية ، أما مراسل البي بي  سي في سورية , عساف عبود,  فهو شبيح بامتياز , ومعروف عنه تعامله مع جهازي المخابرات السوري والإيراني , كيف لا وهو الإعلامي الوحيد الذي يعمل لصالح جهة غربية و المصرح له بالعمل في سوريا وإيران وجنوب لبنان .
ويرى  ناقدون إعلاميون أن الكثير من برامج بي بي  سي عربي وفارسي  يتم ترجمتها بكلا اللغتين لتقدم بقالب يحمل الكثير من التحريف والتزييف للواقع.
ولا يجد المتابع للقناة صعوبة في اكتشاف كيفية عمل البي بي  سي عربي وفارسي عبر تقاريرهما لتشويه صورة الواقع على العربي عامة والسوري واليمني خاصة  لفاعلية الدور الإيراني فيهما  ، وسبق لكلا القناتين العربية والفارسية القيام بإجراء مقابلات مع ريبال الأسد ابن شقيق بشار الأسد ونجل رفعت الأسد وتقديمه على أنه معارض لنظام بشار الأسد مع أنه من كبار المستثمرين في سوريا، وقامت القناتان بعرض فيلم  (الكابتاغون مخدر الثورة السوريّة) في محاولة مكشوفة ومفضوحة لضرب الثورة في مقتل أخلاقي، وكانت المحطة عرضت العديد من الأفلام الأخرى لتبييض صفحة النظام منها فيلم (شاشة للرئيس) والتي تناول إعلام النظام بكثير من المحاباة، لدرجة أن معارضين سوريين تظاهروا احتجاجاً أمام مبنى القناة في العاصمة البريطانية لندن.
ولعل الفضيحة الكبرى التي وجهت لقناة بي بي  سي عربي هو استقالة المذيعة والمحررة الإخبارية في القناة  ديمة عز الدين,  التي قالت أن السبب الرئيس لاستقالتها هو الانحياز السافر للقناة لصالح إيران ونظام بشار الأسد , قاتل السوريين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *