حزب الله قريباً خارج الحلبة اللبنانية

ترجمة موقع المثقف الجديد - تسفي برئيل

خلال العامين الأخيرين فرضت السعودية ودول الخليج المقاطعة على لبنان، والتي شملت تجميد المساعدات العسكرية بحجم ثلاثة مليارات دولار , وعدت بها السعودية لبنان لشراء أسلحة ، ووقف التبادل التجاري والسياحي والانقطاع الدبلوماسي .

لقد كان سبب المقاطعة السعودية هو تدخل حزب الله في الحرب السورية وموقف الحكومة اللبنانية المستهجن، التي لم تنضم إلى الشجب العربي للهجوم على السفارة السعودية في طهران في مطلع    2016. وقامت السعودية التي لم تستطع الصفح عن هذا الموقف الذي جاء بضغط من إيران وحزب الله، بالرد فوراً. ولم يتم تعريف حزب الله كتنظيم إرهابي فقط ، وإنما تحطم التحالف التقليدي بين لبنان والمملكة.

لكنه طرأ تحول في يناير الماضي، حين حظي الرئيس اللبناني ميشيل عون بدعوة رسمية من القصر الملكي، ووصل بعدها ، إلى بيروت، الوزير السعودي لشؤون الخليج العربي، ثامر السبهان.

منحت السعودية بيروت فرصة جديدة لتصحيح مسارها السياسي و وعدت باستئناف المساعدة المدنية , وكما يبدو العسكرية.

إن الخطوة السعودية تنبع من تغيير إستراتيجي في سياستها، وليس بفعل ابتسامات الرئيس عون. الصراع الذي تخوضه السعودية ضد التأثير الإيراني في الشرق الاوسط، تم خلال العام الماضي، بطرق دبلوماسية، ومن خلال بناء تحالف سني التقت فيه معاً ، تركيا،  دول الخليج ، الباكستان والسودان. وكان الهدف بناء سور سني واق ضد الامتداد الفارسي.

لكنه يبدو بأن السعودية قررت الآن انتهاج سياسة  أكثر حاسماً، بدأت بترميم العلاقات الدبلوماسية مع العراق، من خلال زيارة وزير الخارجية، عادل الجبير، إلى بغداد ، لأول مرة منذ حوالي نصف قرن . العراق الذي يعتبر نقيلة إيرانية، يمكن أن يستفيد من التطور التجاري، الاستثمار السعودي وبشكل خاص تعيده إلى الحضن العربي، إلى جانب علاقته مع إيران.  كما أن السياسة إزاء لبنان هي جزء من الإستراتيجية السعودية الجديدة.

بالنسبة لسعد الحريري الذي حصل على منصب رئاسة الوزراء عقب صفقة تمت بين الموارنة و الشيعة و الحريري , يعتبر هذا إنجازاً سياسياً هاماً.  فتجديد الدعم السياسي والاقتصادي السعودي، سيسمح له بالمنافسة بشكل أكثر نجاعة في الانتخابات العامة المتوقعة بعد شهرين، بعد تأجيلها منذ عامين ونصف. صحيح أنه لم يتم الاتفاق بعد على قانون الانتخابات الجديد، الذي يمكن أن يقلص مقاعد حزب الله .

ليس الدعم السعودي وحده هو الذي يمكنه تغيير التركيبة السياسية التي ستدير لبنان. فالانتخابات ستجري في وقت يواجه فيه حزب الله أزمة اقتصادية ومعنوية قاسية. إلى جانب آلاف القتلى الذين فقدهم في الحرب السورية، يجد حزب الله صعوبة في دفع رواتب مقاتليه، وحسب تقارير واردة من لبنان، فإنه يدفع لقسم من المقاتلين نصف راتب فقط ، ما يجعل الكثيرين يتركون الخدمة. كما تم تقليص المساعدات التي يحصل عليها حزب الله من ايران، بسبب الأزمة التي تشهدها، والمصروفات العالية التي تسببها الحرب السورية. لقد اضطر حزب الله إلى تقليص مصروفاته، ووقف تمويل مشاريع مدنية، ووقف مخططات تطوير والخروج لجمع التبرعات من الجمهور اللبناني. قبل نصف سنة، بدأ حزب الله حملة التبرعات تحت عنوان “معدات للمحارب”، التي يدعو من خلالها أنصاره للتبرع من أجل شراء أسلحة وملابس ومعدات أخرى لجنود التنظيم. في الشهر الماضي أغلقت إيران الفرع اللبناني لشبكة التلفزيون “العالم” التابعة لشركة “فلك” (والتي تملكها وزارة الخارجية الإيرانية)، والتي تبث باللغة العربية ، وبذلك فصلت حزب الله عن أحد أهم أبواقه الدعائية.  وفي الوقت نفسه فصل التنظيم الكثير من العاملين في شبكة “المنار” التي يملكها، وقلص إنتاج البرامج.

لا تتوقف المعاناة جراء المصاعب المالية على وسائل إعلام حزب الله . ففي ديسمبر تم إغلاق صحيفة “السفير” إحدى الصحف اللبنانية الأصيلة والمخضرمة ، لأن صاحبها طلال سلمان لم ينجح بتجنيد التمويل . وانتقلت “النهار” للصدور على الإنترنت فقط ، واضطرت صاحبتها نائلة تويني لإقراض الصحيفة مبلغ 1.7 مليون دولار كي تتمكن من مواصلة الصدور. كما تسبب تقلص سوق الإعلانات بتقليص طواقم العاملين والإنتاج في محطات التلفزيون.

وجود حزب الله في سورية يتقلص، حتى في أعقاب اتساع التدخل الروسي في المحافظات الواقعة شمال وغرب دمشق، وفي حلب، والتي تم احضار قوات شيشانية إليها للمساعدة في الحفاظ على النظام.

ليس من الواضح ما إذا كانت الخطوة الروسية تهدف إلى طرد حزب الله نهائيا من سورية ، ولكن حسب الرد الإيراني الغاضب، والمترافق بالصك على الأسنان إزاء اتساع السيطرة الروسية البرية ، يبدو أن حزب الله قد يجد نفسه خارج الحلبة قريباً، او على الأقل، دفعه إلى خارج مناطق القتال.

التعليقات

3 تعليقات
  1. عماد البزري says:

    على العكس حزب الله قوي جدا هذه الفترة بل هو من يملك زمام المبادرة في لبنان بل هو اقوى من الدولة اللبنانية..هناك تسريبات اخيرة أن الحريري لن يتقلد رئاسة حكومة دائمة وان الحزب وحليفه ميشيل عون قد غدرا به عقب فوز عون بالرئاسة

  2. نسيم عامر says:

    ايران دائما تستخدم رمم العرب لتحقيق غايتها ثم ترميهم للهلاك..يستحق هذا المجرم ما يجري له على افعاله في سوريا

  3. سفيان says:

    السياسة السعودية مع لبنان سياسة حكيمة ولكن عليها ان تدعم اهل السنة وليس اهل الحريري فلا رهان على رجل اعمال و الحرب عقدية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *