قيادات إيرانية تتهم النظام الإيراني بالداعشية

موقع المثقف الجديد - فاضل سعيدي

صرح مصطفى تاجزاده , النائب السابق لوزارة الداخلية الإيرانية في حواره مع مجلة “جشم انداز إيران” (أي رؤية إيران) العلمية التي تصدر كل شهرين , ومديرها وصاحبها لطف الله ميثمي الذي ضحى بعينه ويده في النضال مع النظام البهلوي قبل الثورة، في عددها الأخير الذي نشر قبل أيام قليلة قال بأنه ليس هناك فرق بين التيار المحافظ في إيران ـسواء المعتدل أو المتشددـ وتنظيم داعش.

تزوج تاجزاده من ابنة عم علي أكبر محتشمي , أحد مؤسسي حزب الله البناني في بداية الثمانيات , وأيضا كان وزير الداخلية في حكومة رفسنجاني. اعتُقل تاجزاده بعد أحداث 2009 وكان في السجن لسبع سنوات , وأصدر بياناً من داخل السجن رداً على سياسة خامنئي في سوريا، وفِي أكتوبر الماضي خرج من السجن , لكنه بعد شهر كتب ضد سياسة الحرس الثوري في سوريا , ما سوف نعرضه في نهاية المقال.

بدأ تاجزاده كلامه بهذا السؤال “لماذا لا یقوم إعلام التيار اليميني الإيراني بنقد آيديولوجي لداعش؟” وأجاب بنفسه: “إننا منذ الثورة المشروطة (أو ثورة الدستور كما تقال) الإيرانية في عام 1908 حتى ظهور داعش كنا نواجه سؤالاً دائماً من قبل المحافظين , ما هي حدود الحرية والحقوق والقانون؟ فعلى سبيل المثال كانوا يسألوننا ما هو موقفكم كمعتقدين في الحرية إن أراد شخص مثليّ الجنس أن يعيش بحرية وعلنية في المجتمع؟ أو ما رأيكم في أن يصبح شخص بهائي رئيساً للجمهورية؟ فكان يتم طرح مثل هذه الأسئلة من قبل الذين لم يكونوا يعتقدون بالحرية , وكانوا يقصدون وضع عوائق أمامها.

 

وأما بعد ظهور داعش نحن نسألهم الآن إلى أي حد يقف تطبيق الأحكام الدينية بشكل تعسفي؟ وما هو الفرق بينكم وبين داعش؟ يبدو أن هذا هو السبب الرئيسي لعدم مبادرة أي جريدة ومجلة وصحيفة وموقع يميني في إيران؛ سواء المعتدل منهم أو المتشدد بنقد آيديولوجي لداعش، بل يركزون على النقد السياسي أو الطائفي فقط. وبناء على هذا فعندما يقولون لنا مآل الحرية التي تريدونها ستكون سويسرا، فنجيب بأن نتيجة الحكومة الإيرانية المطلوبة عندكم وتصرون على تطبيق أحكام الدين بشكل تعسفي عبرها هي نظام داعش. إذن قبل أن نتبنى أي اتجاه يجب أن نتدبر في تداعياته المنطقية ونجد جوابا مقنعا له”.

واستدل بقول آية الله ابو القاسم خزعلي من العلماء الكبار الداعم للنظام , والذي كان أحد الأعضاء الستة لمجلس حراس الدستور الذين يتم تعيينهم من قبل الولي الفقيه لأكثر من 30 ىسنة، حيث صرح بأنه “يجب قتل -ولو بشكل مسلح- من يقاوم تطبيق أحكام الشريعة”. وأضاف: “الفرق بينهما فقط هو أن التيارات المتشددة الشيعية داعشية , لكنهم لا يسمون نفسهم كذلك، أما داعش السنية تعترف بهذا الأمر”. كما وصف قرارات فقهاء مجلس حراس الدستور الإيرانية برفض صلاحية مرشحي كل من انتخابات الرئاسة والبرلمان دون حجة ودليل بـ”عمل سلبي وداعشي”.

کما أشیر أن تاجزاده اعتُقل بعد انتخابات الرئاسة في عام 2009 بقليل مع 100 من أنصاره بسبب احتجاجهم على تزوير نتيجة الانتخابات لمصلحة أحمدي نجاد , ولكن تم حبسه في مكان بعيد عن الآخرين لسبع سنوات , وكان مسموحاً له أن يلتقي زوجتة فخر السادات محتشمي , وهي إيضا منتقدة سياسية صريحة للنظام الإيراني، فقط كل شهر مرة ومن خلال هذه اللقاءات نجح في تسريب رسالة مفتوحة إلى خامنئي , قال فيها إنه نتيجةً لدعمك بشار الأسد ستكون الحرب السنية-الشيعية في المنطقة , وقد تمتد إلى العراق ولبنان , وأنه لا يوجد نظام في العالم  تخصيص 70 بالمائة من الصلاحيات لقائد مطلق اليد , ويشبه أنظمة البهلوي وقذافي والأسد ومبارك”.

وفي أكتوبر عام 2016 أي بعد أسبوع من إطلاق سراحه قام بالرد على سياسة النظام الإيراني والحرس الثوري في حوار مع مجلة “روبرو” (أي المقابل) التحليلية وصرح بأن “حسن نصر الله أصبح عند كثير من العرب قائدا لأقلية الشيعة الذين يقاتلون غالبية المسلمين وأن إيران متهمة بقتل الشعب السوري ومتابعة الخطاب الطائفي وسمعتنا أصيبت في العالم وسنوحل في مستنقع سوريا أكثر وأكثر”.

كما اتهم كل موسسات النظام بـ”هذه الجريمة” وقال “نعم صحيح أنه تورط فيلق القدس بقيادة الجنرال قاسم سليماني في سوريا ولكن قبله المقصر هي الحكومة ووزارة الخارجية”. وأضاف أنه “من العنصرية أن نقول إن لم نحارب في دمشق وحلب سنضطر إلى الحرب في مدن إيران والآن أصبحنا قوة لوجستية ومشاة لروسيا في سوريا”.

الجدير بالذكر أن تاجزادة كان الأخير وليس الأول ممن وصفوا التيار المتشد الحاكم في إيران بالداعشية , منهم حجة الإسلام هادي خامنئي أخو المرشد الإيراني , وعلي مطهري نائب رئيس البرلمان , وهو ابن آية الله مرتضى مطهري , المعروف بمعلم , ومنظر الثورة الإيرانية , ومصطفى معين مرشح التيار الإصلاحي في عام 2005 , و المفكر آية الله محمد مجتهد شبستري الذي تم حرمانه من ارتداء العباءة والعمامة , والبروفسور والمؤلف المشهور نصر الله بورجوادي وغيرهم.

 

 

التعليقات

تعليق واحد
  1. فراس says:

    الشيعة بنائهم اساسه ظلم اهل السنة لذلك سيبقى شتاتهم و يبقى كيدهم يرتد الى نحرهم في العالم اجمع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *