موالون للنظام الإيراني يتهمونه بالفوضى الدبلوماسية

موقع المثقف الجديد - فاضل سعيدي

قام الموقع (دبلوماسي إيراني) التابع لـ صادق خرازي , السفير السابق لإيران لدى الأمم المتحدة وباريس , وأخ لكمال خرازي , وزير الخارجية الإيرانية في حكومة محمد خاتمي بنشر ثلاث موضوعات مثيرة ونادرة من نوعها في هذا الموقع عبر حوارين ومقال حول سياسة إيران في المنطقة وسوريا خاصة , وتعاونها مع روسيا في هذا الشأن.

وأعرب كتّاب الموضوعات عن خيبة أملهم في نتائج سياسة إيران في المنطقة , وطعنوا في موقف روسيا تجاه بلدهم فيما يخص الملف السوري، كما انتقدوا عدم التنسيق بين المؤسسات العسكرية والدبلوماسية الإيرانية، رغم أنهم من المحسوبين على مؤيدي السياسة الإقليمية لإيران , وطالما كانوا يرون الحق لإيران في التدخل العسكري في سوريا وغيرها , ويتهمون بعض دول المنطقة كـ تركيا والسعودية وقطر بدعم الإرهاب وإثارة الفتنة الطائفية في المنطقة من قبل، كما يتضح هذا الموقف لهم في هذه الموضوعات الثلاث.

قد يكون لهذا الأمر أسباب مختلفة , منها إبرام اتفافية خلف الكواليس بين الدول الكبرى مثل أمريكا وروسيا وتركيا في شأن سوريا في غياب إيران , ووجه أصحاب التصريحات ومدير هذا الموقع البارز النقد للروس، أو الرد على بعض أنصار حكومة روحاني الذين يتهمونه ووزير خارجيته محمد جواد ظريف بالعجز في سياستها الإقليمية وإقصائهم من ملف المنطقة , خاصة سوريا من قبل خامنئي والحرس الثوري، أو مواجهة الحملة الانتخابية للمحافظين الذين بدأوا يستفيدون من التمدد العسكري لإيران في المنطقة لاستقطاب الشعب حول مرشحهم في انتخابات الرئاسة , وحاولت هذه الشخصيات الثلاث الذين يحسبون على موالي روحاني الطعن في هذا التمدد وتضخيم سلبياته.

كما  يرون أن الشعب تملل من سياسة إيران الإقليمية ونتائجها السلبية , وطلبوا تغييرها والمصالحة , حيث أشير في كلام أحدهم أننا لم نقدر أن نستفيد من الفرصة التي أتيحت لنا بعد الاتفاق النووي لإنهاء أزمة المنطقة لمصلحتنا، كما حدث بعد سنوات قليلة من بداية الحرب مع العراق في الثمانينات , حيث نرى السلطات الإيرانية سواء العسكرية أو السياسية في السنوات الأخيرة يتهمون البعض بإطالة تلك الحرب لثماني سنوات.

فلندخل إلى التفاصيل بداية من الدكتور محسن ميردامادي , الرئيس السابق للجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في برلمان إيران في دورته العاشرة , وأيضا الرئيس السابق لحزب (المشاركة) الذي كان أكبر حزب إصلاحي في التسعينات , و في بداية الألفية الثانية , وداعم لحكومة محمد خاتمي , وكان له أكثر مقاعد برلمانية في ذلك الوقت كما قاد مجموعة من الطلاب قاموا باحتلال السفرة الأمريكية في بداية الثمانيات لـ444 يوما.

وقال ميردامادي “إننا ندفع تكلفة في سوريا واليمن ولكن لا نحصل على أي فائدة” ويرى بأنه من الطيبعي لأي دولة أن تعرف لنفسها منطقة نفوذ بعيدة عن حدودها , وتحاول بقدر إمكانها أن تؤثر على الدول الأخرى لتأمين مصالحها , ولإيران أيضاً نفوذ في كل من سوريا والبحرين والعراق واليمن . وصرح أننا “في مسألة سوريا كنا نقدر بعد الاتفاق النووي وإنجازاتنا في مواجهة داعش -حسب تعبيره- أن نقوم بإيجاد أوساط دولية , مثلما فعلنا في الملف النووي , ونكون أحد أركانها , ونفاوض ونحصل على امتيازات لئلا نضطر أن نتصرف بشكل يجعلنا ذيلاً لروسيا”.

وأضاف ” لنا نفوذ على جزء من اليمن لا ينكره أحد في الداخل أو الخارج والدمار والقحط في هذا البلد ليس مطلوباً أبداً , وكنا نستطيع أن نتفاوض حوله , ولنا دور مهم في المفاوضات لمنع تفاقم الأزمة أكثر، لكننا لم نستفد من الفرصة التي أتيحت لنا بعد الاتفاق النووي , والمكانة التي حصلنا عليها بسببه في الخارج , والنتيجة هي أننا ندفع التكلفة ولا نحصل على فائدة”.

وعن السلبية في السياسة الخارجية الإيرانية قال “إنه في حالة عدم إجماع داخل النظام لا يمكن للحكومة أن تمضي قدماً بوحدها , فعلى سبيل المثال تتفاوض الحكومة اليوم , وغداً يتم اختبار الصواريخ في إيران، في حين يجب أن تكون القوة العسكرية لتعزيز المساومة الدبلوماسية”. كما أشار أنه “من أخطائنا في السياسة الخارجية جعل المسائل قضية كرامة والمثالية… إذن,  لا نستطيع التعامل والتعديل ولا أقول أن نتحرك في مسير معاكس تماما , بل لا بد من تعريف جديد للسياسة الخارجية , ومن هذا المنظور أنا لا أرى أنه لا حل لخلافاتنا مع دول المنطقة , بل أقول حلها صعب فقط”.

وقبلها بيوم جاء رفيق دربه الدكتور عبد الله رمضان زادة الذي كان نائبه في حزب (المشاركة) وأيضا المتحدث باسم حكومة خاتمي , وكلاهما دخلا السجن بعد أحداث 2009 , وخرجوا منه بعد فوز روحاني في انتخابات الرئاسة ليقول إنه “هناك ثلاث قوى في المنطقة وهي الأتراك والعرب والإيرانيون , وأثبت التاريخ أنه لايستطيع أي منهم القضاء على الآخر، إذن , بدل من محاولة تحجيم الآخر لنبحث عن مجال للتعاون”.

وأضاف أننا تغافلنا عن مصر بعد الثورة الإيرانية وأقترح أن ننظم محادثات رباعية بين إيران والسعودية وتركيا ومصر , وسنتغلب على هذه الأزمة التاريخية في المنطقة , وكنت أقترح انضمام العراق إلى هذه المجموعة لو كان صدام في الحكم , لكنها أصحبت ضعيفة ومشغولة بشؤون الداخلية”.

وفي إجابة عن دور روسيا كدولة لها علاقة جيدة مع كل الدول المشار إليها في تجميع هذه الدول صرح بأن “عندي روسوفوبيا وأخاف منها ولا أثق بموقف تعلنه , حيث إنه ليس للروس سياسة طويل المدى في المنطقة , فهم يغيرون مواقفهم  بمقابل مادي هائل في أي لحظة، إذن , لا أرى فيهم سياسة تشكيل إئتلاف مع الآخرين , لإنها تساعد إيران في سوريا , وتبيع المقاتلات الحديثة إلى الإمارات وصواريخ إس-400 إلى تركيا وتتفق مع السعودية حول سعر البترول , ولو تلتقي مصالحنا مع روسيا في سوريا في الوقت الراهن هذا لا يعني أنها حليفتنا وحسب معلوماتي أنها لم تدعمنا بعد تحرير حلب – حسب تعبيره – , وتوافقت مع أطراف أخرى , ولم تقبل طلبنا لكسر الحصار على القرى الشيعية , وأنها تتعاون طالما لم تتفق مع آخرين , وإن اتفقت مع تركيا وأمريكا ستتخلى عن إيران , وأن حضور الأتراك وتعيين حدود جديدة لهم في شمال سوريا لم يمكن إلا بموافقة روسيا، ومن ثم سيف الروس مسلول , ولكن متى يغرزونه  في ظهرنا ! لا أعرف”.

وصاحب المقال الثالث الذي تم نشره في نفس اليوم الذي أقيم فيه الحوار مع رمضان زادة هو صادق ملكي , أكثرهم تشددا سياسياً , حيث يتهم الدول الخليج وتركيا بدعم الإرهاب وداعش , ويبرر التدخل العسكري لإيران في سوريا واليمن والعراق , وله مقال أسبوعي في هذا الموقع , ويبدو أن له علاقة مع أجهزة الأمن . بدأ حديثه بمثل روسي يقول “إن لم تكن حول الطاولة فستكون عليها فتؤكل” مشيراً إلى أن “إيران لم تكن في المحادثات الثلاثية بين قادة جيوش أمريكا وروسيا وتركيا في أنطاليا وليتنا لن نكون على الطاولة”.

وأضاف بأن “صمت إيران عن هذه المحادثات التي كانت حول سوريا يزيد من الشك حول إبعاد إيران أوالانخفاض التدريجي لدورها في ساحة التحولات السورية, كما كان يمكن أن نفهم الحضور القوي لروسيا في سوريا وأدائها دوراً رئيساً لها في سقوط حلب , وقبوله من قبل أمريكا نتيجته الحد من دور إيران في سوريا”.

وأيضا صرح بأن “خلافاً بين أمريكا وتركيا حول قوات سورية الديمقراطية والوحدات العسكرية التابع لها التي تعتبرها أنقرة فرعاً  ل البي.كا.كا لن يؤدي إلى نزاع جدي بين البلدين، كما تغلبتا على الخلاف الشديد بينهما حول إقليم كردستان في العراق من قبل” وأننا لم نكن في أنطاليا , وإذا حضرت الأردن وأمريكا في مفاوضات أستانة , سيكون حضورنا هناك ضعيف التأثير جداً “

التعليقات

2 تعليقان
  1. عامر المصري says:

    العلاقة بين الروس و الايرانيين علاقة مصالح مؤقته ولا اعتقد ان روسيا تنظر للفرس كشريك و لاعب استراتيجي في المنطقة

  2. عبدالعزيز الخليفة says:

    لاشك هناك عقلاء بينهم ينتقدون أخطاء سياسات الولي الفقيه العدوانية تجاه المنطقة العربية وتمددها الاسلامي..لكن غالبية الساسة في ايران قلبا وقالبا مع ايران التوسعية الصفوية المنهج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *