الدولة التي ستؤوي بشار الأسد

موقع المثقف الجديد - محمد أمين

لم يعد هناك شك أن أيام بشار الأسد وعائلته في السلطة باتت معدودة، ويحول دون خروجه منها انتظار نضوج تفاهمات روسية أمريكية , تدفع باتجاه ترسيخ مداميك حل سياسي يُخرج الأسد وعائلته بشكل منظّم , ليس من الحكم فحسب، بل من سوريا كلها. وأكد تتابع تصريحات كبار المسؤولين الأمريكيين عن قرب انتهاء أسوأ مرحلة مرت بها سوريا المعاصرة، جدية واشنطن هذه المرة في وضع حد لـ (المذبحة السورية) التي لم يعرف التاريخ الإنساني شبيهاً لها، حيث وصل بشار الأسد وأركان حكمه، وطائفته (العلوية) إلى قاع الإنسانية في طريقة تعاطيهم مع السوريين الباحثين عن حريتهم، وكرامتهم بعد عقود عجاف عصفت ببلاد الشام.

وكان وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية ريكس تيلرسون واضحاً بقوله إن “حكم عائلة الأسد شارف على الانتهاء” ما يشير إلى أن إزاحة بشار الأسد عن السلطة بات أولوية أمريكية بعد جريمة مدينة خان شيخون التي قتل، وأصيب فيها مئات السوريين , أغلبهم أطفال، بقصف من طائرة تابعة للنظام بغاز السارين المحرم دولياً. كما لم يتردد الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وصف بشار الأسد بـ “الحيوان”، و “الشرير”، و “الجزار” في سابقة توضح أن الرئيس الأمريكي حسم أمره بالتخلص من بشار الأسد، إثر تردد، بل وتواطؤ وصل حد الخديعة من إدارة الرئيس السابق أوباما التي استثمر فيها بشار الأسد، وحلفاؤه طيلة سنوات، ما أدى الى مقتل، وتهجير ملايين السوريين، وتعريض بلادهم للتشظي والتقسيم.

ومن الواضح أن واشنطن تريد خروجاً منظماً للأسد من السلطة، كي لا تدب فوضى خارج نطاق السيطرة على الحدود الشمالية للكيان الصهيوني، وهي أبلغت موسكو بذلك ، حيث من المتوقع أن يتم الاتفاق على سيناريو خروج الأسد من سوريا، قبل أو أثناء مرحلة انتقالية. وتبدو خيارات بشار الأسد وعائلته، وأركان حكمه محدودة لجهة الدول التي من الممكن أن تقبل استضافتهم على أراضيها، فهو بات عبئا ثقيلا على أصدقائه، قبل أعدائه، ولا تستطيع دولة تحمّل وجوده على أراضيها، بسبب تبعات ذلك السلبية في ظل مساع من قبل جهات معنية بحقوق الانسان , تطالب بتقديمه للمحاكمة جراء ما اقترف من جرائم طيلة أكثر من ست سنوات.

تبقى روسيا هي الخيار الأفضل لعائلة الأسد، حيث يتماهى نظام هذه الدولة مع طبيعة عائلة الأسد الإجرامية، حيث تحولت روسيا في عهد الرئيس فلاديمير بوتين إلى دولة مارقة , ذات طبيعة مافياوية تدعم الطغاة في كل العالم. ويدير محمد مخلوف خال بشار الأسد منذ عام 2012 امبراطورية مالية , تملكها عائلتا الأسد، ومخلوف اللتين حولتا سوريا على مدى أكثر من أربعين عاماً مع عائلات علوية أخرى إلى مزرعة خاصة، وقامتا بعملية نهب منظم لمقدرات الدولة السورية.

وكشفت وثائق نشرتها وسائل إعلام في منتصف عام 2015 أن عائلتي الأسد، ومخلوف، نسجتا خيوط إمبراطورية مالية، يدير بعض مفاصلها رجال أعمال وشخصيات إسرائيلية. كما تعد بعض دول أوروبا الشرقية مثل رومانيا، وجمهورية التشيك، وجهة مفضلة لعائلة الأسد في حال أجبرها المجتمع الدولي على ترك السلطة، كون هذه الدول تضم جانبا من مشروعات هذه العائلة، فضلاً عن أن القوانين في دول أوروبا الشرقية ليست بالصلابة التي تتيح محاكمة أفراد هذه العائلة في حال قام سوريون باللجوء الى قضائها من أجل ذلك.

تقف إيران في مقدمة الدول التي من الممكن أن توفر لبشار الأسد، وعائلته ملاذاً آمناً، فهو بمثابة ممثل لـ “الولي الفقيه” في سوريا، وأتاح للحرس الثوري الإيراني منذ بدء الثورة السورية في عام 2011، احتلال مناطق كاملة في سوريا من خلال ميليشيات شيعية تضم مرتزقة من لبنان، وإيران، والعراق، وأفغانستان، وبلدان أخرى. كما يعد بشار الأسد أكبر الداعمين لمشروع إيراني غير خفي , يهدف للهيمنة المطلقة على العالم العربي، وسهّل لها السيطرة على مفاصل الدولة السورية. وربما لا يجد بشار الأسد وعائلته بدّاً من التوجه الى دولة محور الشر ( كوريا الشمالية) التي ينافس نظامها نظام الأسد بالاستبداد، وهو أمد بشار الأسد منذ بدء الثورة بخبراء متخصصين في القمع. ولكن العارف بطبيعة نظام عائلة الأسد يدرك أن بشار الأسد، وشقيقه ماهر لن يسلما سوريا للسوريين الا وقد تحولت إلى حطام دولة , لا يمكن أن تقوم لها قائمة قبل مرور عقود من الفوضى والقتل، والاحتراب الداخلي.

وقد حقق الشقيقان جانباً كبيراً من تهديد شهير أطلقاه في بداية الثورة : “الأسد أو نحرق البلد”، حيث دمّرا مدناً سورية كاملة، وقتلا ما يربو عن مليون سوري، وهجرا ملايين، وباتت سوريا ميدان صراع إرادات لا ينتهي، وساحة تصفية حسابات إقليمية، ودولية يدفع ثمنها المؤلم السوريون.

وحاول بشار الأسد في الآونة مغازلة الصين بشكل واضح، حيث أشار في لقاء تلفزيوني أن أحد أبنائه يتعلم اللغة الصينية، ولكن ليس من المتوقع أن تستقبل بكين الأسد وعائلته وهي الباحثة عن علاقات أفضل مع الولايات المتحدة الأمريكية، وتحقيق شراكة اقتصادية مع دول عربية , أبرزها المملكة العربية السعودية.

ورغم وجود علاقات خفية تظهر للعلن بين وآخر بين نظامي الأسد، وعبد الفتاح السيسي إلا أن من المستبعد أن يستقبل الأخير الأسد في مصر، إلا إذا جرى تفاهم مع الولايات المتحدة الأمريكية حيال ذلك. وكانت بشرى شقيقة بشار الأسد غادرت سوريا منذ عام 2012، حيث تقيم في مدينة دبي، ولكن من المستبعد أن ينضم الأسد إلى شقيقته، حيت لا تستطيع دبي تحمّل استضافة ديكتاتور على أراضيها. وبدأ يبرز خيار ظل مستبعدا لفترة طويلة، وهو خيار “قطع الرأس” في حال استمر بشار الأسد في تحدي إرادة المجتمع الدولي، وهذا ما أشار اليه رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، حيث حذر بشار الأسد من مصير يشابه مصير معمر القذافي في حال عدم تنحيه عن السلطة.

بات بشار الأسد عبئاً كبيراً على المجتمع الدولي برمته، ويملك أسراراً من غير المسموح خروجها للعلن ، لذا من الممكن أن يكون القبر ملاذه الأخير .

التعليقات

4 تعليقات
  1. عمر السوري says:

    الطغاة لديهم حواضن كثيرة وسيجد بدلا من رومانيا الف مأوى خصوصا شرق اوروبا او افريقيا…او حتى ايران ولو انني ارجح ان يتخلصو منه مثل القذافي

  2. احمد السلوم says:

    سيكون مصيرة شبيها لمصير القذافي او اشد لانه امعن في القتل والتدمير وكثر خبثه وفساده لاجل البقاء في الحكم ..لاشك سيلقى مصيرا مشؤوما جزاء اجرامه الغير مسبوق

  3. طارق المسلم says:

    لن يقبل به احد نهايته الى مزابل التاريخ شأنه شأن كل ديكتاتور، ربما يذهب الى ايران او روسيا ، لايمكن لاحد ان يقبل باستضافة مجرم استثنائي لان الملايين سيطالبون بمحاكمته ولن يشفي غليلهم سوى تطبيق العدالة عليه

  4. حجي العتل says:

    لم يأتي على المسلمين والعرب مجرم دموي قاتل سفاك كفور حاقد لئيم ملعون خبيث كافر مثل بشار الاسد حتى الحجاج بن يوسف الثقفي أقل منه إجراما ودموية فهذا الخبيث قتل أكثر من مليونين سوري وأعاق أربع مليون سوري وشرد ثلثين السوريين ويتم ثلث الشعب ونصف نساء سوريا أرامل
    اللهم لا ترحم بشار اللهم عذبه في الدنيا أشد العذاب وفي الآخرة أشد العذاب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *