الحوثيون يهددون بقتل ممثل كوميدي

موقع المثقف الجديد - علي محمد طه

يعتبر الفن السياسي الناقد في كثير من الأحيان طريقاً سريعاً إلى التهلكة في كثير بلدان العالم الثالث ، ولعل تجربة الفنان اليمني محمد الأضرعي تعتبر بقعة ضوء في سماء الفن المسيس والمنتج وفقاً للمواصفات الخاصة بالأجهزة الأمنية لبعض البلدان ، فكثير من الأعمال التي تنتج عربياً والتي تدعي نقد الواقع ومحاولة البحث عن التغيير هي في واقعها مجرد مشاريع مخابراتية ، الهدف منها التنفيس عن الناس . ولعل أبرز ما يمكن ذكره في هذا السياق الأعمال المسرحية والسينمائية لكل من دريد لحام في سوريا وعادل إمام في مصر والتي صممت من الألف الى الياء تحت إشراف الأجهزة الأمنية في البلدين لتكون أداة تنفيس , وبالون اختبار لتطلعات ومطالب للشعوب , وليس أكثر من ذلك .

وفي ظل المعمعة الفنية الحاصلة على الساحة الفنية العربية والتي تستهدف بمجملها الفكر الديني السني والتي تصمه في كثير من الأحيان بأنه سبب رئيس للإرهاب والتطرف كما في الدراما العربية ، نرى في الضفة الأخرى فنان من نوع مختلف أخذ على نفسه عهداً أن يفضح كل يد عبثت بسيادة ووحدة بلده اليمن وكرّس كل جهده وفنه لفضح ممارسات الحوثيين التخريبية وداعمه الإيراني من خلال سلسة أعمال تتحدث بلسان حال الواقع اليمني وتقدم المأساة اليومية للمواطن بقالب فني ساخر .

بدأ محمد الأضرعي مشواره الفني كمنشد ديني في بداية التسعينات من القرن الماضي , ثم اتجه للتمثيل الكوميدي الناقد والغناء الذي يحمل الطابع السياسي والاجتماعي ،عقب انتخابات عام 1997م في اليمن أصدر مع مجموعة من المنشدين أول عمل سياسي له بعنوان ( نجوم الليل تسألني) سجن عدة مرات بسبب ما قدمه من أعمال فنية عن الفساد السياسي والاقتصادي في اليمن ، وبعد الانقلاب على الشرعية في اليمن ركز الأضرعي جلّ أعماله الفنية على تسليط الضوء على المواطن المسحوق من جهة والكشف عن فساد الانقلابيين في اليمن وممارساتهم الوحشية تجاه الشعب اليمني , ومحاولاتهم البائسة للسيطرة على مفاصل الدولة . وبالرغم من أن الكثير من بسطاء أهل اليمن قد أنفضوا عن عالم السياسة و تشعباتها , وفضلوا توجيه جل اهتمامهم لتحصيل قوتهم اليومي بدلاً من تضييع الوقت في تحليلات سياسية , قد لا تقدم ولا تؤخر شيئاً على المجريات على الأرض ، إلا أن الكثير منهم بات يتابع أعمال الأضرعي بشغف كونها تقدم الماسأة اليمنية بقالب ساخر رسم البسمة على وجوه الكثير منهم وأنساهم ويلات ومآسي بلدهم المستمرة .

 

* تعاون الأضرعي مع قناة سهيل

وجد الفنان محمد الأضرعي في قناة سهيل الفضائية ملاذاً له ومنبراً حراً لتقديم برامجه وأعماله الساخرة ، حيث تطابقت وجهات نظر الجانبين في تعاطيهما مع الشأن اليمني ،وخلال الفترة الماضية قدم الأضرعي الكثير من الأعمال الفنية الهادفة التي حاكت الواقع المعاش للشعب اليمني ، ولعل سياسة قناة سهيل التي أخذت على عاتقها فضح ممارسات الحوثيين في اليمن تلاقت مع نهج الأضرعي ذلك الفنان الساخر وقد كانت باكورة نجاحهما المشترك تقديم برنامج ( غاغه ) الذي يقدم في رمضان الحالي , وهو عمل اجتماعي سياسي ساخر , يعمل على تعرية ميليشيا الحوثي وصالح ، ويكشف جانباً من عمليات الإرهاب والقمع والتعذيب التي تمارسها مليشيا الحوثي مع اليمنيين في المناطق التي يسيطرون عليها.


الأضرعي يسخر من المعممين

*تهديد بالقتل

ومع ازدياد شعبية الأضرعي زادت التهديدات الموجهة له من قبل الانقلابيين ومن قبل ميليشيا الرئيس السابق علي صالح ففي عام 2011م تعرض الأضرعي لمحاولة اغتيال بعد سلسلة من الأهازيج السياسية الشهيرة التي قدمها في ثورة الشباب ، مما أضطره بعدها أن يعيش متخفياً بين قرى منطقته ذمار ، ومع انطلاق عاصفة الحزم ، طلب الانقلابيون الحوثيون منه أن يصدر أهزوجة ساخرة ضد عملية “عاصفة الحزم” ، لكنه رفض وبشدة ؛ لأن عاصفة الحزم كما يقول هي المخرج الوحيد لليمن مما هي فيه , ولو لم تكن لكانت اليمن اليوم ولاية إيرانية ، وقد تلقى الأضرعي من الحوثيين عدة تهديدات بالقتل إن لم ينفذ طلبهم ، مما أضطره حينها لمغادرة البلاد للعيش في الخارج .

 

* تقليد ملالي إيران وهدر دمه !

يرى الفنان الأضرعي كما قال مراراً بأنه لولا تدخل إيران في الشأن اليمني لكانت اليمن بألف خير ، ويرى أن للمرجعيات الدينية في إيران تأثيراً كبيراً على قيادات الحوثيين خاصة ومعشر الحوثيين عامة في اليمن ، ويعتقد الأضرعي وبشدة أن خزعبلات وافتراءات ملا لي إيران على أهل السنة عموماً وعلى أهل اليمن خصوصاً متكررة , بل متزايدة ، خاصة أن إيران تخطط اليوم للاستيلاء على اليمن بالتعاون مع الانقلابيين على السلطة في اليمن ، ويبرر الأضرعي مقطع الفيديو الشهير الذي أطل به بشكل ساخر يقلد فيه أحد ملالي إيران بأنه وسيلة لفضح خرافاتهم وبدعهم المضللة ، وأنهم من هذا الباب يكذبون على العامة ويسيرونهم كما يريدون ومن هذا الباب زرعوا في أذهان الحوثيين المظلومية في اليمن , وأنهم أحق بحكم البلاد من غيرهم ، ويرى أن إيران هي السبب الرئيس لكل مشاكل وويلات اليمن , فهي من مزقت وحدته ومن تعمل ليل نهار على تغيير هويته القومية والدينية ، ولقي المقطع الساخر نجاحاً كبيراً على طول وعرض العالم العربي ، واعتبر من قبل الحوثيين أداة استفزاز وتحطيم للوحدة الوطنية , بل طالب بعض قياداتهم بجلب الأضرعي لليمن لمحاكمته بتهمة الخيانة والعداء للوطن ، وأصدرت قيادات دينية حوثية بيانات هدرت دم الأضرعي بتهمة الإساءة شيعة لآل بيت الرسول الكريم .

ورغم محاولات القتل والاعتقال المتكرر وحملات الترغيب والترهيب ، فإن الأضرعي استطاع وبجدارة أن يحظى بشعبية كبيرة بالوسط اليمني والعربي، وأن يتميز بأسلوبه الفني الساخر في إلقاء الأناشيد اليمنية الناقدة لحكم الحوثيين وصالح ، ليصبح علامة فارقة في سماء الفن العربي الذي يقدم مضموناً يحترم نفسه ويحترم وعقلية متابعيه ، ليشكل فيما يقدمه عملاً فنياً راقياً يلامس آمال وآلام المواطن اليمني المغلوب على أمره .

التعليقات

4 تعليقات
  1. عامر السياري says:

    الكوميديا الساخرة من الوضع السياسي توصل رسائلها للعامة بيسر وفيها الكثير من الفائدة….لذلك يجب تشجيع هذا اللون من الفنون

  2. ساري العامري says:

    الاضرعي انتج دراما جميلة اخترقت المجتمع اليمني ليوصل رسالة قوية للمجتمع الاسلامي حول غباء الحوثيين

  3. عبدالله الفهيد says:

    دائما اهل الباطل يحاولون اخماد صوت الحقيقة ومن يفضح ممارساتهم القذرة نفس المشهد نراه في سوريا والعراق ومصر وغير من البلاد التي ثار اهلها على الباطل والظلمة

  4. خالد الشمراني says:

    الاضرعي شخص مخترف قدم هموم اهل اليمن بشكل كوميدي ساخر نشهد له بانه استطاع كشف زيف الحوثي ومناصرية في اليمن مثل هذا الفنان المبدع يجب ان يدعم فهو اولى من دعم الفن الفاسد الذي لايجلب الا الخيبة والخسارة وفساد الذوق العام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *