لماذا تتحاشى إم بي سي نقد التطرف الشيعي ؟!

موقع المثقف الجديد - تحقيق : علي محمد طه

يعتبر المسلسل التلفزيوني “غرابيب سود” أحد الأعمال الدرامية الرمضانية التشبيحية التي حملت مضموناً سلبياً ، ضد تعاليم الدين الإسلامي ، ولا يعتبر المسلسل الأول في هذا السياق , فقد سبق وأن أنتجت قنوات عربية بالتعاون مع مجموع إم بي سي عدة أعمال مشابهة , كان من أبرزها ( المارقون – ماملكت أيمانكم – الحور العين ) , وجلها أعمال أنتجها التلفزيون السوري بالتعاون مع تلفزيون المنار التابع لحزب الله , والتي حملت في ظاهرها التشهير بالتطرف , وفي مضامينها الإساءة للإسلام ووصف المسلم السني بالمجرم الذي يعيش لتحقيق رغبات شهواته المكبوته ، والقاسم المشترك في الأعمال الثلاثة كونها من إنتاج شبيحة أو يشارك فيها وبقوة الشبيحة من الطوائف الأخرى ، ومع بدء الحديث عن دراما رمضان 1017م بدأ الحديث عن مسلسل (غرابيب سود) الذي ينتج بالكامل من قبل مجموعة إم بي سي , وهو عمل يشارك مجموعة من الفنانين من طوائف مختلفة ومن جنسيات عربية متنوعة ، وأهم رموز العمل الفنية من الشيعة ، حاولت إم بي سي كثيراً التستر على مجريات وخطوط العمل حتى لا يفضح العمل قبل عرضه , ومن ثم يواجه برفض شعبي قد يوقف عرضه , وهو كما يقول منتجوه إنه قد كلف عشرات الملايين من الدولارات ، ومع بدء عرض العمل أثار الكثير من الجدل والرفض الشعبي خاصة من قبل عامة السوريين من جهة ومن قبل الكتاب والمثقفين السوريين الذي يجسد العمل حال جماعة متطرفة تسيطر على عدة مناطق في بلادهم .

الجهة المنتجة للعمل تقول إنه يتحدث عن تنظيم داعش الإرهابي وأفعاله الشاذة والمشينة ، ويرى فيه الكثير أنه لا يتجاوز كونه عملاً استعراضياً سطحياً , فيه الكثير من التزوير والكذب , سلاحه الإيحاءات الجنسية والقصص المختلقة ليتم الترويج له من خلالها، ومن بداية عرض القناة المنتجة له انكشفت أوراقه و سقط في هوة المبالغات والمغالطات الفجّة.

 

عن العمل يتحدث الكاتب السوري حسين الهاروني قائلاً:
مسلسل غرابيب سود هو عبارة عن خلطة من الإسفاف الفني واستغباء المشاهدين وتزوير الحقائق لتحقيق غاية أو وجهة نظر المنتج الذي يرغب بدوره إثبات وجهة نظر جهات مشبوهة لخدمة غايات السيطرة على العقول بطريقة ميكيافيللي “الغاية تبرر الوسيلة” وبكل موضوعية هو تعبير عن الانعدام الأخلاقي وبدلاً من ترويج العمل لأكذوبة جهاد النكاح الإيرانية كان الأولى بهم انتقاد زواج المتعة المنتشر بين قوات الحشد الشعبي والمليشيات الطائفية النتشرة في سوريا. مسلسل غرابيب سود هو تعمد لتشويه الثورة السورية , أنقى ثورة في التاريخ و تشويه الإسلام كدين ليس إلقاء الضوء على التطرف الديني والعمل يتجاهل كل أكاذيب العمائم السود المنتشرة بالصوت والصورة من الخميني إلى دجال الضاحية .

 

أما الإعلامي ثائر الزعزوع فيقول:
لا أدري حقيقة إلى أي مدى يستطيع صناع هذا العمل الهزيل نصاً أن يشوهوا واقعنا و يقدموا صورة سطحية عن عمق المشكلة التي تعاني منها مجتمعاتنا، و رغم ما قد يعتبره البعض كشفاً ساخراً لتنظيم داعش و أفكاره إلا أني أستطيع القول بسهولة إنه عمل ترويجي لمزيد من التطرّف و هو يفتح الباب واسعاً لنشوء طبقة داعشية جديدة حتى في حال تم القضاء على التنظيم.

صورة داعش ليست جميلة وهو تنظيم متطرف لكن إقحام المرأة المسلمة والخليجية خاصة في العمل فرية , لا يجب السكوت عليها ، أنا ابن المنطقة حقيقة لم نشاهد خليجيات بين التنظيم بينما في المقابل هناك مئات النساء من شيعة إيران وافغانستان , وغيرها يقدمن أجسادهن كمتع للمقاتلين وبفتاوى رسمية ، الحديث عن سنة وشيعة في العمل بعيد تماماً عن نهج داعش ، إذ إن التنظيم وكما هو معلوم ينشط فقط في المناطق التي يقطنها السنة سواء في سوريا أم في العراق، و غالبية ضحايا التنظيم هم من العرب السنة، و هذا انحراف مقصود في منحى العمل يجافي الحقيقة و يرمي إلى أغراض بعيدة عن هدف العمل الأصلي، وهو فضح داعش و تعريته.

*الإعلامي والنقاد رامي زين الدين يقول:
القفز على الوقائع هو العنوان الأبرز لمسلسل “غرابيب سود”. وعلى سبيل المثال، تناوله لمسألة التطرف من زاوية واحدة وكأنها محصورة بالطائفة السنّية فقط، , بينما في الواقع هناك الكثير من العنف، _وليس كله بطبيعة الحال_ نشأ وينشأ كردِّ فعل مضاد على عنف ديني يخرج من عقائد أخرى. كالتطرّف الصريح لدى الميليشيات الشيعية المنتشرة في العراق وسوريا. (بينما أكتب هذا المقال يتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطعاً حديثاً لـ أبو عزرائيل ، الذي يتزعّم ميليشيا تقاتل تحت رايات “الثأر لزينب والحسين”، وهو يحرق لحية عنصر مقتول من تنظيم داعش في مشهد تقشعرّ له الأبدان لهول العنف الذي يحتويه). هل يخفى على أحد الصراع الدموي بين التنظيمات السنّية والشيعية المتطرّفة؟. أليس الأجدر بالدراما أن تتناول كافة أشكال التطرّف بشكل عقلاني وحيادي؟، بدل تجاهل بعضها والتركيز على الآخر، وهو ما يزيد الاحتقان والأحقاد ولا يرقى لمعالجة الكارثة التي تهزّ بلداننا. وجدير بالذكر أن أخطاء “غرابيب سود” شهدنا نفسها بالعام 2014 في مسلسل “حلاوة روح” الذي اقتصرت أحداثه على تنظيم القاعدة فقط، , بينما كانت ميليشيا حزب الله اللبناني تجتاحُ مدناً وبلدات سورية تحت رايات طائفية بغيضة ، العمل سطحي جداً , ويطرح قضية وأسباب التشدد بطريقة مبتذلة ومن المخزي أن يحصر العمل ظاهرة التطرّف بهذا الإطار، أو أن يقدّم مثالاً على التشدّد الديني من خلال راقصة في نادٍ ليلي تتعرض للتهديد من ابنها المتعصّب، وكأن الرقص في النوادي الليلية مهنة شائعة للمرأة العربية، والمتطرفون هم وحدهم الذين يعارضونها. وبالتالي، كل من يعترض على أن تعمل والدته بالنوادي الليلية هو بالضرورة متشدّد دينياً، وهذا تزوير كبير للواقع ينم عن جهل القائمين على المسلسل، ولعلّ هذا المبالغات قد تدفع بعض الحائرين في موقفهم، إلى التعاطف مع التنظيمات المتطرّفة عندما يرون كمّ التجنّي على المجتمع الذي تحمله هذه الأعمال أحادية الرؤية.

*تعمد الاساءة للمرأة المسلمة أولاً وللخليجية ثانياً.

* الكاتب السوري علي العلي يقول :
العمل بمجملة مجرد نزعات وشهوات جنسية و”بيدوفيليا” مقزّزة ومن المعيب والمخزي عرضه في شهر رمضان المبارك، ويتحدث عن نفسه قائلاً كنت معتقلاً في سجون داعش عام 2013م لم أر أي شيء يرتبط بزواج النكاح أو أي مقاتلة قادمة من الخليج العربي للجهاد أو لعرض جسدها لما يسمى بزواج النكاح ، نعم التنظيم يقتل ويجبر النساء على لبس النقاب ويجلد من يشرب الدخان , ويقطع الرؤوس , لكنني لم أر ما يسمونه جهاد النكاح , وانا ابن مدينة الرقة , وكنت ارى بعيني ما يقولون عن وجوده فيها من انتشار لجهاد النكاح ، حقيقة العمل يحمل مغالطات كبيرة بل مسلسل “غرابيب سود” تبنى رسمياً أكذوبة “جهاد النكاح” التي من المعلوم للقاصي والداني أنّها ليست سوى شائعة أطلقتها قبل سنوات قناة “الميادين” المملوكة لغسان بن جدو المقرب من حزب الله والنظام السوري، والهدف منها هو تشويه صورة الثائرين السوريين في مراحل الانتفاضة الأولى، أي قبل ظهور داعش والنصرة، ويمكن التأكد عبر يوتيوب من الفبركة التي اتبعتها الميادين باستخدام صور قديمة لمقاتلات كرديات في جبال قنديل على أنها لفتيات تونسيات قدمن إلى سوريا لـ “جهاد النكاح”، وإلى اليوم لا يوجد دليل واحد على هذه الشائعة المسيئة _ وهذا لا يعني تبرئة التنظيمات الإرهابية من الانتهاكات والجرائم بحق النساء_ لكن يبدو أنّ “جهاد النكاح” من المصطلحات “البيّاعة” في سوق الدراما , ولهذا عمد صنّاع المسلسل، عن نيّة مسبقة أو جهل، إلى استثماره رغم ما يتضمّنه من إساءة للمرأة الخليجية والمسلمة عموماً.

التطرف نتاج عربي!

الإعلامي أمجد المر يصف العمل قائلاً:
يُظهر مسلسل “غرابيب سود” أن التطرّف هو نتاج البيئة العربية فقط،على الأقل بالنظر إلى الحلقات التي عرضت حتى الآن، فيما الواقع مخالف لذلك، إذ تشير الكثير من التقارير الغربية إلى أن آلاف الجهاديين الأجانب الذين قدموا إلى سوريا والعراق ولدوا وعاشوا في دول أوروبية. وهو ما تحدّث عنه مؤخراً مسؤول عربي بارز عندما أشار إلى أنّ هناك دولٌ أوروبية حاضنة للإرهاب والتطرف، وأنّ 60% من المنضمين لداعش يأتون من تلك الدول، داعياً حكوماتها إلى الوقوف على مسؤولياتها في مواجهة التشدّد بدل توجيه اللوم إلى الدول العربية والإسلامية، وهذا موقف جريء ومحق لم نشهده سابقاً بين المسؤولين العرب.

إذاً، العبرة ليست في المبالغة بتصوير حجم الدموية والظلامية والجهل لدى التنظيمات الإرهابية، بل بمقدار المعالجة الصحيحة لهذه الظاهرة الهدّامة وتناولها بشكل موضوعي ومنصف، وتحليل الأسباب دون اجتزائها، أما إذا كانت المسألة بالنسبة للدراما مجرّد مشاهد استعراضية لمعارك وتفجيرات وعمليات قتل وذبح، فكان بالإمكان عرض إصدارات داعش الوحشية بتقنياتها السينمائية “الهوليودية”، فهي أكثر تشويقاً وإبهاراً، لمحبّي “الأكشن والعنف”، من تلك السخافات التي تعرض على شاشة قناة MBC اليوم .

التعليقات

4 تعليقات
  1. سلمان عزيو says:

    للاسف القناة تتبع اجندة غربية و من ينفذها شيعة وموارنة يديرون القناة لذلك لا عجب من افعالها

  2. نوارة رجب says:

    غرابيب سود مسلسل واضح دقق في الافلام التي تنشرها وستجد كوارث…القناة حقيرة ولا تذخر جهد لافساد العائلات..

  3. بندر السليمي says:

    باختصار لان من يديرون القناة لايعنيهم ولايهمهم امر دينهم ولامن يحارب المسلمين في اليمن وسوريا والعراق وفي كل مكان

  4. عبدالكريم الطيار says:

    مقال جيد لكن القناة وللامانه تطرقت للتطرف الشيعي في بعض اعمالها ولم تقصد الاساءة لاهل السنة من خلال هذا العمل وكان همها الاول والاخير هو فصح تنظيم داعش الذي اساء لكل مسلم في العالم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *