الأربعاء الأسود , صفحة من تاريخ الخميني

ضحايا مجزرة المحمرة 1979

موقع المثقف الجديد - مصطفى حسين

يوم أسود في تاريخ النظام الفارسي تم تسجيله بدماء المئات من الأطفال و النساء و الشيوخ و الرجال . ارتكب في ذلك اليوم أزلام النظام الفارسي , وعلى رأسهم الأدميرال أحمد مدني الحاكم العسكري في الأحواز , و بأوامر مباشرة من الخميني مجزرة في مدينة المحمّرة , راح ضحيتها المئات بالإضافة إلى الألوف من الجرحى و المعتقلين. كانت قد حدثت هذه المجزرة في 30 مايو 1979 واستمرت ثلاثة أيام استعملت فيها القوات البحرية و الجيش والمليشيات الشعبية الفارسية الذخيرة الحية ضد المدنيين العزل .

البعض يسميها “مجزرة المحمرة” والبعض الآخر يطلق عليها “الأربعاء الأسود” , و تارة تسمى ب”ملحمة المحمرة “؛ تعددت الأسماء و العناوين , لكنها لا تختلف من حيث المضمون و الفحوى . الكثير من النشطاء السياسيين يطلقون عليها ” الحدث الذي كشف عن أنياب النظام الخميني” كما كشف عن عورة أهدافها . وتعتبر أولى المجازر التي راح ضحيتها الألوف الشهداء و المصابين و المعتقلين .

حدثت هذه المجزرة من قبل النظام الجديد في إيران في مواجهة الأحوازيين الأبرياء , ذلك أنهم كانوا قد طالبوا سلمياً أن تمارس الحريات , و تحفظ الأصول الأساسية لحقوق الانسان ، كما طالبوا بالعهود التي قطعها الخميني على نفسه في إعطاء الشعب الأحوازي العربي حقوقه حسب الاتفاق المبرم بينه و بين الزعيم الروحي الأحوازي , الشيخ محمد طاهر الخاقاني . وكان هذا الاتفاق حدث بناء على شعار ” الإسلام الجامع” التي اقترحه النظام الجديد في طهران و قم واستبشرت الشعوب غير الفارسية بهذا الشعار الكبير الذي كان يضمن تغييرات جذرية للشعوب في جغرافية إيران , مما جعلت الشعوب تبني آمالاً واسعة بهدف استرجاع حقوقها المغتصبة , أي حق السيادة.

حقيقة الأمر انقلب الخميني و مكتبه راساً على عقب قبل وبعد نجاح الثورة , حيث تكفل في بداية الأمر بدعم حقوق الشعوب غير الفارسية , لا سيما الشعب الأحوازي العربي , ووافق على جميع الشروط , لكنه كشر عن أنيابه بعد ما جلس على تاج الحكم , و أمر مباشرة بقمع كل من يعارض حكمه من ثم تبنى النظام عمليات تصفية جسدية بحق كل من عارضه وخاصة من الشعوب غير الفارسية , حيث بدأت المجازر من مدينة المحمرة في الأحواز , ثم محرقة النابالم في مدينة سنندج في كردستان وصولا إلى مذبحة البلوش في زاهدان , و بعد ذلك تلتها مجزرة كنبد كابوس ضد التركمان بالإضافة إلى الإعدامات الجماعية التي راح ضحيتها أكثر من 35 إلف سجين , و التي سميت ” تبييض السجون” .

كانت مدينة المحمرة في تلك الفترة تعتبر الثقل الأساسي للحراك الشعبي الأحوازي ، لذلك قررت الجهات الرسمية القضاء على تلك الحراك بالهجوم المعد من قبل القوات البحرية الإيرانية مدعومة بالجيش و الحشد الشعبي الفارسي بهدف إرعاب الشعب الأحوازي أولا , ثم رسالة إلى الجميع بأن النظام الإيراني و ولاية الفقيه و الفكرة الفارسية في هذا الجغرافية خط أحمر , لا يمكن تجاوزه مهما كلف الأمر.

قبل تلك المجزرة ترأس الشيخ محمد طاهر الخاقاني وفداً ثلاثينياً يحمل 12 مطلباً , تحتوي على قسمين الأول منهما يختص الشعب الأحوازي , والثاني مطالب شاملة , تشمل حقوق جميع الشعوب والأديان في هذه الجغرافية , واتجه إلى طهران و حضر الشيخ الخاقاني مع الخميني مذكراً بالوعود و العهود التي قطعها بمنح حقوق الشعوب غير الفارسية , كما طالبه بحرية الأديان و الصحف و الديمقراطية , لكن الشيخ الخاقاني تفاجأ بالرفض و في المقابل انطلقت الهجمة العسكرية للقوات البحرية في يوم الأربعاء 30 أيار 1979، بأوامر مباشرة من الخميني , وكانت الحصيلة الأولية في تلك المجزرة المئات من القتلى و أكثر من ألف و خمسمئة مصاب بالإضافة إلى الآلاف من المعتقلين و الأسرى ، هذا فضلاً عن تهجير ما لا يقل عن 900 عائلة إلى العمق الفارسي في المحافظات الفارسية , وخاصة إلى محافظة خراسان. و استمرت العملية بتصفيات جسدية و حملة اغتيالات واسعة جداً طالت العديد من الثوار والمناضلين و الرموز الشعبية في الأحواز.

حدث في ليلة قبل الهجوم أن دعا الأدميرال أحمد مدني العديد الرموز الأحوازية و زعماء عشائر الأحواز في منطقة البوزة في مدينة المحمرة الأحوازية , و كان قد أعلن نية عن كيفية احتواء الأزمة وحلحلة الخلاف الحاصل بين الأحوازيين و الحكومة المركزية , بينما واقع الأمر كان قد خطط لاعتقال الرموز و المشايخ لكي لا يساندوا الثوار في المقرات, وكان الكثير من هؤلاء قد ادركوا الخطة , وانسحبوا من الاجتماع بسويعات قليلة .

يروي حسين بشاري أحد الشهود العيان آنذاك : ” بدأت ساعة الصفر فجر الأربعاء واصبحت مدينة المحمرة ساحة حرب لم يسلم البشر والشجر وحتى الحيوانات منها … أصبحت الإعدامات بالجملة، وقاموا بفتح بطون الحوامل وقتل الأمهات أمام أطفالهن ورمي الجرحى الأحوازيين بعد سحب دمائهم في الشوارع، كما قام الحرس بالتعذيب النفسي والجسدي للأسرى العرب، وأصبح أزلام الخميني كالكلاب المسعورة … .”

عندئذ تجمّع الكثير من الناس العزّل من جميع المدن الأحوازية لفك الحصار عن مدينة المحمرة وحاولوا الوصول إلى جسر المحمرة الذي يربط جانبي المحمرة، لكن قوبلوا بإطلاق نار كثيف من جميع الاتجاهات و استشهد العديد من هؤلاء . و يروي حسين بشاري : ” إن الحرس الثوري الفارسي ألقى بالعديد من الشهداء والمجروحين في نهر كارون.”

مؤلم جدا ما حصل , وبالفعل هذه المجازر و هذه حمامات الدم التي توالت واحدة بعد الأخرى بعد مجيء الخميني كانت على حساب الشعوب غير الفارسية ,و كانت بشعة جداً , حيث لم يسبق لها مثيل من قبل , و تحتوى على رسالة واضحة للداخل أنه كل من سول لنفسه ان يخالف النظام سوف يتم القضاء عليه , و لا تسامح مع ذلك . و أما الرسالة الأخرى كانت موجهة بالتحديد إلى دول العربية المجاورة , حيث كانت المقصد الثاني لتصدير الثورة , والتي كان الخميني قد أعلن صراحة نيته في ذلك الأمر.

حقيقة الأمر انكشفت الحقائق , و تبينت الأمور أن هذا النظام يحمل آيديولوجية طويلة المدى , بدأت بمجزرة المحمرة في الأحواز العربية المحتلة وصولا بالشعوب غير الفارسية الأخرى , ثم توسعت هذه الرؤية حتى شملت احتلال العراق و لبنان و سوريا واليمن , و إذا لم يصد عدوانها , و لم ينقل الصراع في داخل جغرافيتها سوف تسقط عواصم عربية أخرى في أحضان هذا النظام , و تسفك الدماء كما حصل في الدول العربية الأخرى دون شك.

التعليقات

5 تعليقات
  1. نضال عامر says:

    مجزرة المحمرة مجزرة عسكرية لكن المجزرة التي ترتكب الى اليوم هي مجزرة طمس الهوية العربية و السنية للشعب الاحوازي.ولا احد حرك ساكنا

  2. عامر نزار says:

    للاسف ملللي طهران جرائمهم طالت كل شعوب العالم الاسلامي وكانها عقوبة على صمتنا على ما يجري في الاحواز انظرو اليمن وسوريا و العراق

  3. محمد العبدلي says:

    للاسف العربية سقطت منذ جعلنا امريكا تصول وتجول علينا و اصبحت ايدينا مغلولة و تغول اعداء الملة و العرق علينا و ستبقى المحمرة مجرد فاتورة من فواتير الخنوع العربي التي تدفعها الامة…

  4. عبدالكريم الطيار says:

    لاغرابة فشيمتهم الغدر ابا عن جد وكل اللوم يقع من ذلك التاريخ بل ومن قبله على العرب اللذين نسو اخوانهم الاهواز وتعاموا وغفلوا عن دعم حقوقهم المشروعه في حرية العبادة بل والانفصال عن الكيان الفارسي المحتل.

  5. احمد المشعل says:

    لو كانت الجرائم التي ارتكتب حصلت بحق غير المسلمين لطنطن لها العالم باسره لكنها جرائم ترتكب من قبل الصفويين ضد اهل السنة التي لايكترث العالم لهم بل اقرب المقربون منهم ..ما اشبه الليلة بالبارحة ونحن نرى اليوم مشاهد القتل بحق اهل السنة تتم وبدم بارد وحقد دفين على اليدي الفرس الصفويين في سوريا والعراق واليمن …مع الاسف المسلمون السنة لابواكي لهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *