فضائيات شيعية تدعم انفصال جنوب اليمن

موقع المثقف الجديد - أحمد أبو دقة

في شهر يناير عام 2013 اتهم السفير الأمريكي بالعاصمة اليمنية صنعاء جيرالد فايرستاين الرئيس الجنوبي السابق علي سالم البيض بتلقي دعماً من إيران ، بهدف تحقيق مشروعه لفك ارتباط الجنوب عن الشمال ، وقال السفير الأمريكي : “علي سالم البيض يسكن في بيروت , ويتلقى دعماً مالياً من إيران.. ليس لدينا شك في تقديم البيض هذا الدعم للحراك الانفصالي , وسيكون مسؤولاً عن ذلك”.

تصريحات السفير الأمريكي جاء عقبها تسريبات من موقع ويكيليكس أيضاً الذي سرب وثيقة تحدث عن دعم إيران لجماعات تعمل تحت لواء الحراك الجنوبي .

الدعم الإيراني لم يكن فقط عبر المال الذي تحدث عنه السفير الأمريكي , بل أيضاً إعلامياً ، حيث غرد حسين اليافعي رئيس الحراك الوطني الجنوبي قائلا بأن مراسل قناة العالم والميادين الإيرانية وصلوا لتغطية المظاهرة التي نظمها المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يتزعمه عيدروس الزبيدي.  وقد أفردت قناتا العالم والميادين ملفات خاصة لتغطية تشكيل المجلس الانتقالي اليمني , وتقوم باستضافة شخصيات جنوبية بشكل مستمر عبر نشرات الأخبار والبرامج الحوارية في محاولة واضحة لتحريض على انفصال اليمن ، وتضمن المحتوى الإخباري لموقعي القناتين العيد من المواد الإخبارية الخاصة بانفصال الجنوب، بما في ذلك مادة بعنوان” استكمال تشكيل المجلس السياسي لقيادة جنوب اليمن”.

لكن رغم المحاولات الحثيثة لهذه القنوات وللأطراف الانفصالية  لتفكيك اليمن وشطرها إلى قسمين في خدمة كبيرة لصالح أعداء الأمة، فإننا يجب أن نستحضر الجغرافيا السياسية للمنطقة قبل أن نحكم على تلك الجهود بالفشل أو النجاح، لأنها حاسمة في مسألة الأمن والاقتصاد. في اليمن تجري حالياً معركة سياسية وأمنية مشابهة لما يجري في ليبيا وجرى في السودان , وكلها تجارب فاشلة تمخضت عن تحويل أنظمة الدول إلى مجموعة مليشيات تتقاتل من أجل النفوذ والثروة، والخلاصة أن تلك المعارك والصراعات دائماً يؤجج نارها المستفيد من تصارع أبناء الوطن الواحد من خلال تأجيج النعرات القبلية والعرقية.

الجنوب كان يعرف قبل سقوط الاتحاد السوفيتي بــجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وقبل ذلك كان مستعمرة بريطانية يحكمها المندوب السامي ، تحول اليوم إلى أزمة وجود بالنسبة لمستقبل اليمن، والسبب ليس فعلياً مظلوميات أهل الجنوب تجاه سيطرة الشماليين على النفوذ والسلطة والثروة وخصوصاً الثروة النفطية للجنوب الذي تعتبر 70% من إيرادات اليمن ، بل هناك أبعاد أمنية وسياسية خطيرة مترتبة على قضية انفصال الجنوب التي يقود جهودها عيدروس الزبيدي الذي تمت إقالته من قبل الرئيس عبد ربه منصور هادي بعد أن استشعر الأخير محاولته تعزيز نفوذه ولملمة طاقات الحراك الجنوبي تمهيداً لإسقاط نفوذ الدولة اليمنية مستثمراً مكتسبات الموالين له من الدعم الذي يقدمه التحالف العربي للمقاومة اليمنية التي تتصارع مع الحوثيين.

أهم المخاطر التي يمكن أن تتمخض عن مثل هذه الخطوة لو تمت هو حرمان اليمن من أهم أوراقها التي تلعب بها في الساحة الدولية , وهي ورقة السيطرة على مضيق باب المندب الذي يعد من أبرز خطوط الإمداد البحري في العالم، ونظراً لأهميته فإن الولايات المتحدة وفرنسا والكيان الصهيوني وبلدان غربية أخرى أقامت قواعد عسكرية في جيبوتي والصومال وارتيريا لضمان تأمين سهولة الحركة في المضيق الذي لم يغلق سوى مرة واحدة خلال حرب عام 1973.

الأمر الأخر الذي نشهد بوادره الآن مع تشكيل الزبيدي لمجلس انتقالي يشكل رديف للسلطة الشرعية الحاكمة في اليمن و المدعومة من التحالف العربي و تعترف بها الأمم المتحدة، تجدد الصراع بين الشمال و الجنوب , حيث قامت مليشيات تابعة للحراك الجنوبي بطرد وترحيل المئات من الشماليين المقيمين في مدن جنوب اليمن في حالة استنكرها الكثير من اليمنيين حتى من أبناء الجنوب أنفسهم، فهل نحن أمام جهات معنية بتخفيف الضغط على جماعة الحوثي وعلي عبدالله صالح من خلال إشغال الأطراف المعنية , وأبرزها التحالف الدولي بالصراع على الثروة و النفوذ بين الشماليين و الجنوبيين بدلاً من دحر الخطر الحقيقي على اليمن والمتمثل في النفوذ الإيراني.

في تقرير نشر على موقع الأمم المتحدة الإلكتروني يوثق محادثات السلام بين الأطراف اليمنية بوساطة الأمم المتحدة، يظهر جلياً أن الأمم المتحدة غير مستعدة للاعتراف بالحراك الجنوبي أو المجلس الانتقالي الجنوبي، و هذا الأمر اتضح منذ تهميش الجنوبيين في محادثات السلام ورفض تمثيلهم في أي مشاورات بين الحوثيين و الحكومة اليمنية بزعامة الرئيس هادي، وهذه ستكون عقبة كبيرة أمام طموحات المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يعتقد قادته أنهم يعيشون في فترة الحالة التحررية في ستينيات القرن الماضي، فحتى اللحظة لم تظهر تصريحات من أطراف إقليمية أو دولية تشير إلى إمكانية تشجيع مشروع الانفصال في جنوب اليمن، فلننظر لتجربة الثورة السورية , إذ أعلنت عدد من الدول العربية سحب اعترافها بالنظام السوري ، إلا أن المواطن السوري إلى يومنا هذا يحصل على جواز سفره من بشار الأسد وليس من المجلس الوطني السوري، لأن المجتمع الدولي رفض التخلي عن بشار الأسد رغم رفض العديد من الدول العربية لوجوده!!

العقبة الثالثة التي يمكن أن تكون محط اهتمام الغرب والعرب سوياً وهي ملف المنظمات الإرهابية التي تعتبر منطقة الجنوب اليمني الحاضنة الأبرز لها، فرغم القدرة النافذة للحراك الجنوبي على الوضع الميداني إلا أن نجاحاته في مقاومة مشروع الجماعات التكفيرية في الجنوب لم تكن مؤثرة، حتى أن عيدروس الزبيدي خرج في آخر خطاباته يحتمي بقفص زجاجي!، وهذا الملف الذي لطالما لعب به المخلوع علي عبد الله صالح سيكون من أخطر الملفات التي سيؤثر على مستقبل اليمن . ومن الحقائق الهامة التي لا يفهمها الكثيرون أنه عندما قاتل الجنوبيون خلال الحرب الحالية ضد القوات المؤيدة لصالح والمتمردين الحوثيين، قاتلوا تحت علم جنوب اليمن وليس لدعم حكومة هادي.

التعليقات

3 تعليقات
  1. احمد المشعل says:

    هذا هو شغلهم الشاغل تفريق المسلمين الى دويلات لكي يتسنى لهم الانقضاض على ما يستطيعون بسهولة ويسر ، طوال التاريخ كان الشيعة يعملون جاهدين لتمزيق وتشتيت الاسلام ومحاربة المسلمين واضعافهم

  2. فيصل العامر says:

    للاسف ايران اصبحت جزء من كل دولة عربية سواء على صعيد الاعلام او الامن او النفوذ المذهبي ولا تجد رادع لذلك

  3. نبهان سالم says:

    اليسار العربي رخيص اينما حل يتنقل بحسب من يدفع له و قناة العالم و الميادين تتحرك بمعية سالم البيض المقيم في بيروت و يحركه مليشيات ايران كيفما تشاء بعد ان سقط عربيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *