أسباب انهيار قطاع البنوك في إيران

موقع المثقف الجديد - مصطفى حسين

في ظل الكساد الاقتصادي الإيراني الذي نتج عنه حالة الانكماش، أصيبت الموسسات المالية و البنوك الإيرانية بأزمة حادة خسر جراءها الكثير من المواطنييين ودائعهم . ويبدو استمرار هذه الحالة من الانهيار والإعلان المتسارع للبنك المركزي بعدم دعم هذه الموسسات خيّب آمال الناس , وخيّم شبح الإفلاس على بنوك إيرانية أخرى و على إثر ذلك تصاعدت وتيرة الاحتجاجات في الشارع الإيراني مما أدت إلى أن الرئيس حسن روحاني أصدر أوامر عاجلة لوزير الاقتصاد ورئيس البنك المركزي لمعالجة أزمة البنوك التي أعلنت إفلاسها، لكن بقيت هذه الأوامر كسابقاتها مجرد أقوال , وبقى المواطن صفر اليد، محتجاً في شوارع تحت رحمة سياط الشرطة و أحذية رجال الأمن. والمضحك أنه حاول نائب الرئيس الإيراني للشئون البرلمانية , حسين علي أميري تبرير أزمة إفلاس البنوك عبر إلقاء مسئوليتها على من وصفها بـ”جهات معادية للحكومة”. ولاشك أن أوامر روحاني جاءت ليست إلا لاحتواء الأزمة حيث أعلن رئيس البنك المركزي الإيراني أن الموسسا ت تعمل بشكل مستقل , وانهيارها لم يكن أبداً بسبب عاتق البنك المركزي.

بينما يعتبربعض الاقتصاديين أن سبب الإفلاس المتوقع للموسسات المالية هو ارتفاع الفوائد التي تمنحها للمواطنين , حيث وصلت إلى نسبة 22 %، لكن هناك أسباب أخرى أكثر تاثيراً في انهيار البنوك وإفلاس المواطنين. من أهم الأسباب : أولاً ، الفساد المالي لرؤوس الموسسات المالية , حيث تسرق مئات مليارات الدولارات سنوياً من البنوك من قبل المسؤولين ، ثانياً مقاطعة العديد من الموسسات و البنوك الدولية للموسسات المالية الإيرانية , وكانت قد أثرت سلباً هذه العقوبات على البنوك الإيرانية بسرعة , كما توقع المحللون أن لفرض الحظر على المصرف المركزي الإيراني تداعيات سلبية مما أدت إلى انهيار العديد من الموسسات و البنوك المالية الأخرى , وكان من أبرز البنوك المنهارة : بنك كوثر، ثامن الأئمة ، كاسبين وبنك اقتصاد مهر. وثالثاً توريط هذه المؤسسات المالية بشراء عقارات أو دخول مشاريع تجارية أو صناعية، وعجزها عن تحويل أصولها المالية غير المنقولة سيولة نقدية ، لسداد مستحقاتها المالية لدى المودعين. رابعا إنفاق إيران المليارات الدولارات لدعمها الإرهاب المتمثل بحزب الله و ميليشيات الاسد و المليشيات الحشد الشعبي الارهابية وداعش ودعم مشاريعها التوسعية في المنطقة، بالإضافة إلي سيطرة قوات الحرس الثوري الإرهابي على الاقتصاد الإيراني , ومن المعروف أن هذه الموسسة العسكرية لا تتبع أي برنامج اقتصادي , بل تعمل حسب عرفها و منافعها , وأدت الى القضاء على خصصة القطاع البنكي والاقتصادي في إيران والذي اعتبر الكثير من الاقتصاديين هذا الأخير من أهم أسباب تدهور الاقتصاد و الانهيار البنوك و إفلاس المواطنيين . كما أن هناك تاثيرات قاتلة ضربت الاقتصاد الإيراني جراء العقوبات الاقتصادية حيث خسرت إيران 50% من العائدات النفطية مقارنة بالأعوام السابقة بسبب العقوبات الدولية، بحسب الاحصائيات الحكومة , وأدى سلباً على الموسسات المالية و القطاع البنكي.

بينما تم الإعلان عن انهيار خمسة من البنوك الإيرانية حتى هذه اللحظة , حيث أغلقت أبوابها ، يبدو هناك بنوك إخرى وصلت على حافة الإفلاس , ومنها : بنك آینده، بنك مهر، بنك ایران زمین، بنك اقتصاد، بنك پاسارگاد، بنك قوامین , حيث توقفت عن صرف الأموال لأصحابها دون توضيح أسباب منع الصرف. كما دخل بنك سرماية ضمن قافلة البنوك المفلسة بسبب اختلاس كبير جداً حصل في الصندوق المالي لدعم المعلمين التابع لوزارة التعليم والتربية , حيث اعتبر هذا الاختلاس من ضمن أكبر السرقات على مستوى إيران.

الجدير بالذكر وفقاً للإحصائيات أكثر من 19 % من السيولة النقدية في إيران تقبع تحت مظلة 7 مؤسسات مالية ليس لديها ترخيصا من المصرف المركزي , وذلك ما جعل رئيس البنك المركزي يصرح ان ليس من مسؤلياته أن يدفع للمتضررين , وهذا الإفلاس يعتبر أمرا خارج عن مسوولية البنك المركزي. ورغم انه قد سبق و حذر أحد الخبراء الاقتصادديين في إيران “محمد حسين” وهو عضو الهيئة الاقتصادية في جامعة أصفهان من احتمالية إفلاس 12بنكاً إيرانياً إلا أن الحكومة تكتمت على ذلك وتوعدت بالعقاب لكل من يفضح هذه الانتهاكات التي راح ضحيتها إفلاس مئات الآلاف من المواطنيين بعد ما فقدوا كل ممتلكاتهم و أموالهم.

من يلحظ بدقة الوضع في إيران يمكنه ان يرى بسهولة كيف تركت العقوبات الاقتصادية أثرها على المواطن فحسب دون غيره , حيث اتخذت السلطة عدة إجراءات لمواجهة انهيار النظام الاقتصاديا , ومن أهمها ضريبة بنسبة عشرين بالمئة على ودائع عملاء المصارف , ونقل إدارة النظام المصرفي و البنوك إلى الحرس الثوري.

هذه العقوبات وماترتب عليها من سياسات اقتصادية ضد النظام الايراني أثرت سلبا على البنوك و القطاع المصرفي أولا ثم على الشارع الإيراني , وأدت الى إفلاس المواطنيين , فمن خسر اعتصم في الشوارع , أو زحف على البنوك لأخذ أمواله وودائعه وإخفائها في المنازل. في المقابل بقى النظام قائم غير متزلزل بانظمته الأمنية كالشرطة ، المخابرات، الحرس الثوري والباسيج أمام الآلاف من المفلسين , حيث كمموا الأفواه , و قطعوا لسان كل من تكلم بسوء أو طالب بأمواله.

رغم هذا البطش إلا أن أزمة البنوك طفحت على السطح بعد أن وصف وزير الصناعة ، المعادن والتجارة الإيراني نعمت زاده ، الأزمة الاقتصادية بالحادة والمستعصية ، مؤكدا أن البنوك الإيرانية أصيبت بشلل تام. و قال فيه: “لا بد لنا أن نعترف اليوم وأمام الجميع أن البنوك في البلاد أصابها الشلل التام , وهي غير قادرة على دفع الودائع، الربح والمستحقات البنكية المشروعة للمواطنين”. وأعرب عن قلقه إزاء هذه الأزمة قائلا : ” المشكلة التي نعانيها اليوم في قطاع الموسسات المالية و البنوك هي صعوبة إصلاح النظام البنكي في إيران، و ترتبط هذه الأزمة بالبنية التحية و الإطارالخاطئ لهذه المنظومة المالية”.

وأشار “علي رضا زاكاني” أحد النواب في البرلمان إلى أن الإفلاس قد حصل منذ عهد أحمدي نجاد , لكن الحكومة تتستر على ذلك. هذا بينما نشرت صحيفة (عصر اقتصاد) خبرا , مفاده أن حكومة أحمدي نجاد عالجت مسألة السيولة النقدية من خلال طبع أوراق مالية من دون غطاء مالي , وهذا ما أدى الى إفلاس العديد من البنوك.

التعليقات

4 تعليقات
  1. فؤاد البازعي says:

    اعتقد ان الحصار الدولي و سيطرت الحرس الثوري هي ابرز الاسباب كون ذلك عزز المافيوية و الفساد داخل تلك المؤسسات

  2. عمران خان says:

    للاسف اقتصاد ايران يسيطر عليه خامنئي و المتدينين وتم تحويله لصالح دعم الارهاب الشيعي و هذا الامر مبرر كافي لانهياره

  3. خالد الشمراني says:

    بلد محاصر من الطبيعي ان يحدث فيه انهيار كبير في القطاع البنكي والمالي ولولا خرق بعض الدول للحصار الدولي مثل روسيا والهند والصين لكان له تاثير اشد عليهم ولكان اكثر جدوى من الناحية السياسية والاقتصادية على ايران ولظهر ذلك جليا على تغير سياساتها في المنطقة.

  4. سعد المزيني says:

    لا اعتقد ان الموضوع بهذا الاثر الكبير وفي ظل عهد ترامب الذي توقع منه الكثير خف الحصار عليها ، ايضا ايران لاتزال تبيع النفط سرا وجهرا لدول العالم وثانياً عدم جدية الحصار الامريكي الغربي عليها والدليل قيام الكثير من الشركات الامريكية بخرق الحصار والتعامل مع ايران سرا وعلناً ودون اي رادع لها وهذا بحد ذاته امر مستغرب من الدول التي ترعى محاصرة ايران وخاصة امريكا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *