هل حكومة الحريري شاهد زور ؟

موقع المثقف الجديد - محمد أمين

لم يكن مفاجئاً أن يصطف رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري إلى جانب حزب الله الإرهابي في حربه ضد اللاجئين السوريين العزّل في منطقة عرسال على الحدود السورية اللبنانية ، حيث فقد الحريري الكثير من رصيده السياسي الوطني منذ أن قبل أن يشكّل حكومة وفق املاءات وشروط الحزب الذي يفتك بالسوريين واللبنانيين على حد سواء منذ عقدين من الزمان وأكثر, فضلا عن كون هذا الحزب متهم من قبل المجتمع الدولي باغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سعد الحريري في شباط/ فبراير من عام 2005، وشخصيات لبنانية، وطنية أخرى كانت تشكل حجر عثرة أمام المشروع الإيراني بفرض هيمنة مطلقة على لبنان في إطار إستراتيجية لم تعد خافية للسيطرة على مشرق العالم العربي برمته. ومن نسي ، أو تناسى دماء والده لأسباب سياسية تتعلق بالسلطة ، وليس بشيء آخر، ليس من المستغرب أن تهون عليه دماء مدنيين سوريين دفعهم إجرام قوات نظام الأسد، وحزب الله، وميليشيات إيران الطائفية منذ عام 2011، إلى طلب الأمان في دولة عربية تربطها مع السوريين أكثر من مسألة الجوار الجغرافي.

وتحت ذريعة محاربة تنظيم الدولة داعش، وجبهة النصرة .

فتك حزب الله بسوريين مقيمين في مخيمات على الحدود اللبنانية مع سوريا في ظروف إنسانية بالغة السوء بل كارثية، منذ عدة سنوات، دون أن يحاول سعد الحريري (المليونير) أو حكومته تحسين ظروف معيشة هؤلاء العزّل من كل شيء. وكان هؤلاء المدنيين يعوّلون على موقف غاضب، ورافض لانتهاك آدميتهم من حزب الله، وما يُسمّى بـ (الجيش اللبناني)، من حكومة سعد الحريري، ولكنها اصطفت الى جانب القتلة، وأيدت إجراءات “لجيش و الحزب ضد السوريين في لبنان كله, وقتل سوريين تحت التعذيب في سجون لبنانية في استنساخ واضح لتجربة نظام الأسد القذرة في التعامل مع السوريين، حيث قتل الآلاف منهم في معتقلات لم تعرف البشرية شبيها في بشاعتها.

ويبدو أن وزير الداخلية في حكومة الحريري نهاد المشنوق المنتمي للطائفة السنية في لبنان، من أكثر المدافعين عن حزب الله الذي لا يخفي طائفيته ، حيث يعد متزعمه حسن نصر الله الوكيل الشرعي لـ (الولي الفقيه) في لبنان. وقد اعترض، نهاد المشنوق، في آذار/ مارس من العام الفائت على وصف حزب الله بـ “الإرهابي”، في المقررات النهائية للدورة الثالثة والثلاثين من مؤتمر وزراء الداخلية العرب، الذي عقد في تونس، مبرراً موقفه بـ “صون ما تبقى من مؤسسات دستورية في البلد”. وكأنه المشنوق لا يدرك أن لبنان بات رهينة لدى الخامنئي (الولي الفقيه)، وأصبح منطقة نفوذ إيرانية على شواطئ البحر الأبيض المتوسط تحت نظر إسرائيل، والغرب والذي تؤكد المعطيات أن حلفاً خفياً يربطه مع إيران هدفه تشتيت شمل السنّة، وتحويلهم إلى تابع، ودفع إيران لتكون العصا التي تهددهم عند اللزوم.

واعتبر لبنانيون موقف المشنوق يصل إلى حد لخيانة للحاضنة السنية لتيار الحريري في لبنان، ورضوخا لحزب حسن نصر الله الطائفي، لضمان البقاء وزيرا في حكومة ليس لها من الأمر شيء، بل باتت شاهد زور على جرائم إيران في لبنان، وسوريا. ونتيجة موقف حكومة الحريري المهادن، بات حزب الله يتصرف كالمحتل في لبنان، فـ “الإمرة للمقاومة أينما وجدت”، على حد قول إبراهيم الأمين رئيس تحرير صحيفة الأخبار , الناطقة باسم الحزب.

وحذر الأمين معارضي حزبه بالقتل في تصرف ليس جديدا عليه وعلى (اخباره)، حيث كتب ما نصه: “لا تهمّ مواقعهم، ولا وظيفتهم في الحياة، ولا طائفتهم ولا مذهبهم ولا منطقتهم… هم عملاء وخونة وليس أي شيء آخر. وليس علينا سوى التعامل معهم على أساس أنهم عملاء وخونة”.

وذهب إبراهيم الأمين أبعد من ذلك، حيث أرسل تهديدات بالقتل لكل معارض لحزب الله “في كل بلاد العرب وحيث أمكن الوصول”، مضيفا: أما من لديه رأي آخر، فليبلِّط البحر بعد أن يشرب ماءه. وبات واضحا أن حزب الله على وشك وضع اللمسات الأخيرة لمشروعه بالسيطرة على كامل الشريط الحدودي مع سوريا، من أجل توسيع نطاق سيطرته ضمن مناطق السنّة في لبنان، وسوريا. وبات الحزب المذكور يفرض سيطرة مطلقة على وادي بردى، والقلمون الغربي، والقصير غربي حمص في سوريا، وما يقابلها من أراض لبنانية في مسعى واضح لخلق وقائع تصمد، وتدوم تهدف إلى تغيير هوية سوريا، ولبنان. وفي الوقت الذي يحقق فيه حزب الله مشروعه، يبدو سعد الحريري والمفترض أن يمثّل السنّة في لبنان بلا مشروع ما خلا خطاب إعلامي عقيم تجاوزته أحداث جسام تهدد بمسح سوريا من الخارطة، وتحويل لبنان إلى دولة مسخ تدور في فلك الولي الفقيه في طهران، ومشروعه في العالم العربي القائم على إخضاع هذا العالم لمشيئته. لقد كان رفيق الحريري كبير المقاومين للمشروع الإيراني في لبنان، وأداته حزب الله، ودفع حياته ثمنا لموقفه الوطني العروبي الساعي إلى المحافظة على هوية لبنان العربية. ولكن ابنه ، ووريثه السياسي سعد الحريري يكاد يتحول إلى متفرج سلبي على ما يجري في بلاده، حيث لا يملك لا حولا ولا قوة، بل بات رافعة أخرى لمحاولات حسن نصر الله تنصيب نفسه وصيا على لبنان، وطوائفه، وفي المقدمة الطائفة السنية.

 

التعليقات

3 تعليقات
  1. فهد السالم says:

    الحريري مرتزقة ورجل اعمال ولا اعتقد انه سيقف مع المسلمين بقدر ما سيقف مع مصالحه

  2. عماد الزغبي says:

    مع الاسف كان المامول من حكومة سعد الحريري ان تسير على نفس خطى الشهيد رفيق الحريري الذي اسس لأهل السنة في لبنان مكانة مرموقة وقد ادى هذا لاغتياله من قبل اعداء لبنان وعملاء ايران في لبنان ، سعد الحريري ضعيف ويسير في رحى حزب الله وحليفه ميشيل عون وحكومته لاتقدم ولاتؤخر شيئا

  3. حكيم الزمان says:

    مقال جيد يضع اليد على الجرح اللبناني ، نعم حكومة سعد الحريري قد تكون شاهد زور لسكوتها عن التجاوزات الكبيرة التي تتم بحق الشرفاء في لبنان وخاصة ملف المعتقلين السوريين الذي يندى له الجبين ومع الاسف وزير الداخلية شخص محسوب على تيار الحريري وكان المامول منه غير ذلك وانصاف اهل الحق والضعفاء ولكن جاءت الرياح بما لاتشتهي مطالب كل لبناني حر شريف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *