نهاد المشنوق , وزير سني ينفذ إرادة حزب الله في لبنان

موقع المثقف الجديد - محمد أمين

بدأت في الآونة الأخيرة ترتفع أصوات في الطائفة السنية في لبنان تعترض على أداء وزير الداخلية في الحكومة اللبنانية ، وتتهمه بمهادنة حزب الله الشيعي لغايات سياسية شخصية ضيّقة تدفع باتجاه ترسيخ الهيمنة الإيرانية المباشرة على بلد بات مهددا بتغيير هويته العربية . ولم يكن يتوقع أحد أن يعتلي نهاد المشنوق، والمولود في عام 1955 بالعاصمة اللبنانية بيروت لأسرة إسلامية بيروتية ، كرسي وزارة الداخلية في لبنان ، وخاصة أن الرجل بدأ حياته صحفيا حيث عمل ، وكتب في أغلب الصحف اللبنانية والعربية على مدى أكثر من عقدين .

 كان المشنوق من المقربين من رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري الذي أسس تيار المستقبل الذي يمثّل الطائفة السنية في لبنان الدولة المعروفة بتنوعها الطائفي والديني، والقومي. تولى المشنوق منصب المستشار السياسي والإعلامي للرئيس الراحل قبل أن يضطر لمغادرة لبنان في تسعينيات القرن المنصرم تحت تهديدات بالتصفية من النظام السوري ، وحزب الله الشيعي.

عاد المشنوق إلى لبنان عام 2003، بعد سنوات تنقل خلالها بين مصر وفرنسا ، حيث لازم منزله حتى اغتيال رفيق الحريري في شباط/ فبراير من عام 2005 في بيروت ، في حادث جلل لا تزال تداعياته تلقي بظلالها السلبية على راهن ومستقبل لبنان.

انتخب المشنوق نائبا عن بيروت ضمن كتلة “المستقبل” النيابية عام 2009، وكان مسؤول العلاقات الخارجية في الكتلة ، ومقرر لجنة الشؤون الخارجية النيابية ، إلى جانب كونه عضوا في لجنة حقوق الإنسان النيابية.  وعيّن المشنوق وزيرا للداخلية في فبراير/شباط 2014 في حكومة الرئيس تمام سلام التي كانت تُوصف بأنها حكومة “مصالحة وطنية”، حيث كان لبنان ، ولا يزال تحت نفوذ حزب الله الشيعي , يد إيران السوداء في العالم العربي.

كما تولى المشنوق نفس المنصب في حكومة سعد الحريري التي رأت النور أواخر العام الفائت إثر تفاهمات معقدة سمحت بتشكليها , رسخت هيمنة حزب الله على القرار اللبناني . ويُتهم المشنوق بالطعن بحاضنته السنية من خلال مهادنة حزب الله، وغض البصر عن الإجراءات العسكرية التي يقوم متزعم الحزب حسن نصر الله في لبنان، وسوريا، والتي من شأنها تغيير الوجه الديمغرافي على حدود البلدين من خلال تهجير السنّة ، وتشتيت شملهم في المنطقة في إطار استراتيجية إيران تستهدف وضع المشرق العربي برمته ضمن دائرة النفوذ الإيراني المباشر. وكان المشنوق قد اعترض، في آذار/ مارس من العام الفائت على وصف حزب الله بـ “الإرهابي”، في المقررات النهائية للدورة الثالثة والثلاثين من مؤتمر وزراء الداخلية العرب ، الذي عقد في تونس، مبرراً موقفه بـ “صون ما تبقى من مؤسسات دستورية في البلد . ”. وكان الاعتراض بمثابة تقديم أوراق اعتماد لدى الحزب المذكور لتمهيد الطريق أمام المشنوق لتولي أرفع منصب للطائفة السنية في لبنان وهو رئاسة الوزراء. وتؤكد مصادر في المعارضة السورية أن هناك تنسيقا “عالي المستوى” بين نهاد المشنوق، وبين علي مملوك أبرز رجال الاستخبارات في نظام بشار الأسد، غايته تضييق الخناق على المعارضين السوريين  واللبنانيين على حد سواء ، وهو ما أعاد لبنان إلى عقدي السبعينيات والثمانينيات , حيث كان لبنان منطقة نفوذ لنظام حافظ الأسد الذي مارس صنوفا من الاذلال على الشعب اللبناني لا تزال ماثلة في الذاكرة اللبنانية.

يطمح نهاد المشنوق من خلال تحالفه مع نظام بشار الأسد ، ونظام الولي الفقيه في إيران إلى تصدر الزعامة السنية في لبنان ، مستغلا خفوت نجم سعد الحريري الذي لا يمكن مؤهلات تمكنه من ملء فراغ كبير تركه والده الراحل الذي كان حجر عثرة أمام مشروعات تستهدف تغيير وجه لبنان العربي الذي كان رفيق الحريري يمثله ويصر عليه.

وقد دأبت إيران على التخلص من أغلب الشخصيات السنية في لبنان التي تملك مؤهلات الزعامة الحقيقية للسنة ، بدءا بالرئيس رفيق الحريري، ومرورا بوسام الحسن رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن اللبناني الداخلي والذي اغتيل في عام 2012 بتفجير تؤكد الوقائع أن حزب الله يقف وراءه ، حيث كان الحسن مرشحا للعب دور بارز في لبنان من الممكن أن يشكّل خطرا على حزب الله ، وانتهاء بأشرف ريفي الذي كان وزيرا للعدل، وطالب حزب الله مرارا وتكرار بالكف عن الانتشار ببدلاته العسكرية والتوقف عن ممارسة سلوكيات الدويلة على أرض الدولة ، رافضاً أي دور عسكري للحزب على الأراضي اللبنانية أو الأراضي السورية. وقد وضع حسن نصر الله خطا أحمر أمام استمراره في منصبه ، فغادره مفضلا العودة إلى مدينته طرابلس في شمال لبنان كي لا يقتله الحزب المصنف عربيا في خانة التنظيمات العربية ، كما فعل مع الحسن ، والحريري، ودأب في الفترة الأخيرة على مهاجمة حزب الله من خلال وسائل الإعلام ، وكشف دوره التدميري على راهن ومستقبل البلاد. ويحاول هذا الحزب تصدير شخصيات سنيّة طيّعة أبرزها نهاد المشنوق، تعطيه شرعية نقل لبنان إلى حافة الانهيار، والعودة الى نفق الاقتتال الداخلي، أو الرضوخ لمشيئة إيران التي قطعت أشواطا في ترسيخ (الهلال الشيعي) في المشرق العربي، في ظل صحوة عربية متأخرة .

التعليقات

5 تعليقات
  1. عبير العامر says:

    الامر واضح حزب الله لن يوافق على وجود وزير في حكومة لبنان الا ويكون مهادن لسياسات الحزب…كفاكم نفخا في الفراغ

  2. مجاهد عدوان says:

    هيدا مرتزف سو بدكن من هيك احذية بيلبسها حزب الله…عموما كتلة الحريري العن من حزب الله ولو فيها خير ما تصالحت مع حزب الله على حساب سنة لبنان

  3. حكيم الزمان says:

    مع الاسف هذا الشخص في البداية كان متحمسا لدعم اللاجيئيين السوررين في لبنان ومدافعا عن اهل السنة لكن بعد استلامه منصب وزير الداخلية نكل باهل السنة وبدى حليفا استراتيجيا لحزب الله في لبنان

  4. سليم التركي says:

    من يوم ماتبنى تيار المستقبل الفكر الليبرالي وفكرة الزواج المدني لصهر اللبنانيين بعضهم ببعض ولالغاء الفكر الديني عرفت انه تيار لاقيمة له ولن يسهم في خدمة اي قضية تهم ابناء جلدتهم في لبنان

  5. محمد السيد says:

    هذه الشخصيات هي مجرد فقاقيع لاقيمة لها على الساحة اللبنانية والكلمة الاولى والاخيرة هي لحزب الله ولتيار ميشيل عون فهم الحاكم الفعلي لبنان بتحالفهم الاستراتيجي الشيعي المسيحي ..مع الاسف كل القادة السنة الشرفاء في لبنان تمت تصفيتهم او اقالتهم وبقي من لاحول له ولاقوة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *