جورج قرداحي من الإعلام إلى الإجرام

موقع المثقف الجديد - علي محمد طه

من الصعوبة بمكان تحديد التصنيف الذي يمكن إدراج الإعلامي جورج قرداحي تحته ، وعبر سنين عمله الإعلامي الممتد إلى 40عاماً تقلب , وتنقل هذا الإعلامي حسب مصالحة من موقع إلى موقع, ومن منبر إعلامي إلى آخر.

أثناء الحرب الأهلية اللبنانية عام 1989م كان قرداحي يعمل في إذاعة مونت كارلو الفرنسية , وحينها أعلن تأييده لموقف الجنرال ميشال عون لإعلانه الحرب ضد الجيش السوري في لبنان فيما سمي حينها (حرب التحرير) التي وصفها حينئذ بأنها حرب من أجل استقلال لبنان ، وجند حينها جورج قرداحي نفسه ليكون أحد أهم الأذرع الإعلامية اللبنانية التي تعمل لخدمة مشروع ميشيل عون السياسي ، وبعد عام 1990م وفشل مشروع عون وهروبه إلى فرنسا ومطاردة أنصاره في لبنان من قبل سوريا وحلفائها ، ومع ظهور تيار المستقبل انتقل جورج قرداحي ليعمل رئيساً لتحرير إذاعة الشرق في باريس التي يملكها تيار المستقبل , المملوكة من قبل رئيس الوزراء رفيق الحريري حليف دمشق ، وكان حينها جورج قرداحي يتردد إلى دمشق , ويلتقي بقيادتها , وكان من المقربين للقيادة السورية , بل ومن الجهات الإعلامية القليلة التي تثق بها حكومة دمشق , وتخصها بتقاريرها السياسية الخاصة ، عرف عن قرداحي أنه من المناصرين لجماعات حقوق الإنسان والهيئات المدافعة عن الحريات في الشرق الأوسط ، إلا أن تأييده لها لا يتجاوز كونه حبراً على ورق , فمن يتابع مواقف الرجل يعرف أنها للتصدير الإعلامي فقط , وليس أكثر من ذلك , فهو على أرض الواقع حليف للديكتاتوريات بدءاً بالتيارات المارونية المتشددة في لبنان وانتهاء بمواقفه المؤيدة والمناصرة لبشار الأسد وحزب الله وإيران .

في عام 1994م انضم جورج قرداحي إلى مجموعة إم بي سي ليعمل بداية في إذاعتها , وينتقل في عام 2000م إلى تلفزيونها ليقدم برنامجه الشهير من سيربح المليون الذي جنى منه الكثير من المال , وصرحت إدارة القناة أنه كان يتقاضى عن الحلقة الواحدة 60 ألف دولار , وكان طموحة نيل المزيد والمطالبة بمبلغ 120 ألف دولار عن الحلقة الواحدة , لكن الخلافات التي دبت بينهما فيما بعد تسببت في ايقاف برنامجه ، قدم جورج قرداحي العديد من البرامج في مجموعة إم بي سي ، حتى جاء قرار المجموعة باستبعاده عام 2011م لأسباب عديدة , أهمها موقفه السلبي من الثورة السورية , و تصريحه الشهير بأن قناة العربية والمجموعة تساهم في تعزيز المؤامرة الكونية على سوريا , وعلى بشار الأسد المقاوم لإسرائيل ، وأدت تصرفات جورج قرداحي السلبية وعنجهيته واستغلاله لنجاح برامجه الجماهيرية في طلب المزيد من المال ، وتعاقده سراً مع محطة إل بي سي لتقديم برامج أخرى , وهو لا يزال مع ال إم بي سي لطرده من المجموعة ،وعندما سئلت إدارة إم بي سي عن سبب إقصائه عنها قالت : جورج قرداحي شخص انتهازي , وكل ما يهمه المال , وقد تخلت المحطة عنه , والتي صنعته وصنعت نجوميته لأنه تعاقد سراً مع جهات أخرى.

 

 

* تأييده لبشار الأسد وحزب الله
منذ الشهر الأول للثورة السورية في شهر مارس من عام 2011م ظهر جورج قرداحي على التلفزيون السوري ليتحدث مسانداً النظام السوري واصفاً الثورة بأنها مؤامرة لزعزعة النظام العربي المقاوم لإسرائيل وللمشاريع الاستعمارية في المنطقة ، وبعد انطلاق الثورة بأربعة أشهر ألقى قرداحي محاضرة في مستشفى الأسد الجامعي في دمشق هاجم فيها الثورة والثوار، وطالب بمنح الأسد فرصة ليقود سوريا لمرحلة جديدة ، وقال حينها أن البرنامج الإصلاحي الذي يقوده الرئيس بشار هو الأقدر على نقل سورية للمستقبل وليس للمجهول، وامتدح فيها جهود حزب الله للحفاظ على قوة وصلابة المنطقة في وجه الكيان الصهيوني، وفي أكثر من مرة يعبر جورج قرداحي نصير الإنسانية عن محبته لحزب الله , وشغفه للقاء الأمين العام للحزب الذي يرى فيه شخصية فذة فريدة لامثيل لها في علام اليوم ، ويرى قرداحي أن تدخل حزب الله في سوريا ضرورة لإفشال المؤامرة التي تستهدف النظام الحاكم في دمشق .

 

*قرداحي سفيراُ النوايا الحسنة
في عام 2007م تقلد جورج قرداحي منصب سفير الأمم المتحدة للنوايا الحسنة وهو على ما يبدو منصب يعطى لأصحاب النوايا السيئة . وقال في عام 2012م إنه ضحى بكل ما يملك وقال أنه ضحى وتنازل عن عمله وشهرته من أجل سوريا، وكان الأجدر به أن يقول من أجل بشار الأسد!! ، ومن ذلك الحين بات جورج قرداحي الضيف الدائم على نظام دمشق , ولسان حاله المدافع عنه على كل منبر إعلامي ، وفي مقابلة على قناة otv اللبنانية التابعة للتيار العوني ، نفى الإعلامي اللبناني جورج قرداحي وجود أية مشاكل بينه وبين قناة الـ”MBC”، مشيراً إلى أن قرار إيقاف برنامجه ليس نابع من إدارة قناة الـ “MBC”، ولكنه نابع من السلطة التي تتبع لها القناة ، لم يعجبهم كلامي عن القضية السورية النابع من محبة وصدق، ويصف قرداحي نفسه قائلاً : لا أحد حريص على دماء السوريين أكثر منّي، ويضيف : من هم السوريّون الذين تدعي محطة إم بي سي أنها تراعي مشاعرهم؟ إنّ نصف الشعب يؤيّد بشار الأسد.

ويرى جورج قرداحي (سفير النوايا الحسنة) أن بشار الأسد شخص طموح و مثقف وواعي ومدرك لكل الأمور و متمرس في العمل السياسي، وقادر على أن ينتقل بسوريا إلى الحداثة والمستقبل والديمقراطية!!.
أخيراً إذا علمنا أن جورج قرداحي يطمح لأن يكون نائباً في مجلس النواب اللبناني ووزيراً للإعلام في بلده ولن يكون له ذلك برضى القيادة في دمشق وحزب الله في لبنان ،يزول اللبس ويظهر السبب الذي أحدث لنا العجب في مواقف جورج قرداحي المتلونة التي باع بسببها ميثاق الشرف الإعلامي الذي وقّع على الالتزام بالعمل به ببخس مناصب محدودة و دراهم معدودة.

التعليقات

4 تعليقات
  1. فراس says:

    نماذج خرجها للدائرة الفنية نظام القمع و اشرف على تلميعها وهم موجودون في كل بلد عربي …لذلك لا غرابة من وجهة القرداحي و سادية رأيه

  2. عمار عادل says:

    مع الاسف المسيحيين يجدون في ما يفعله الاسد باهل السنة حالة توافقية مع رغباتهم و جرائمهم التي شهدها التاريخ وابرزها مجازر صبرا وشاتيلا في لبنان ووقوفهم المخزي مع اسرلئيل

  3. محمد السيد says:

    متى نتعلم من تجاربنا ولا نجلب من يعمل في اعلامنا الممول محليا الا ابناء ديننا وجلدتنا ومن هم حريصون على ديننا وقيمنا وتاريخنا

  4. عبدالله الفهيد says:

    جورج قرداحي شخص مرتزق انتهى دوره وتغيرت مهمته بمجرد ان اخذ المال وعاد الى اصله تابع لموارنة لبنان ورتزق على ابواب النظام الاسدي وحزب الله وايران وعاد ليسب اهل السنة والسعودية وكل من يقف في وجه المشروع الايراني فهل من مدكر ومتعظ من دروس هؤلاء المنافقون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *