لماذا نجح خطاب الدكتور محمد السعيدي؟

موقع المثقف الجديد - عبدالله الفيفي

تمتلئ وسائل التواصل والمواقع الإلكترونية والصحف اليومية بكتّاب من مختلف المشارب وشتّى التوجهات.. كلّهم يدّعي المعرفة والعمق والاستيعاب، ويجتهد في تقديم البيّنات، ولكنهم يتفاوتون في إثبات الدعوى بين قادر وعاجز.

أبو إبراهيم محمد السعيدي، الأصولي الفقيه، والسياسي النبيه، والموسوعي الخبير، جدّد الساحة الثقافية السعودية بخطاب لافت، يجمع بين أصالة الشريعة وروح المواطنة وأُفُق المعاصرة، ويُقدم عالم الدين بشكل جديد يُدرك تفاصيل الواقع ودهاليز السياسة.
جذب خطاب السعيدي المنصفين من كافة الأطياف الفكرية، ونزل على قلوبهم كالماء البارد على الظمأ، بعد أن أضناهم العطش في مفاوز الصراعات الفكرية.

رغم انتسابه علمياً إلى الشريعة؛ لم يحبس السعيدي نفسه في مسائلها، فهو يعيش العصر بتفاصيله السياسية والاجتماعية والثقافية، ويواكب الحدث بمقالات مُحكمة تنير العقل وتنشر الوعي؛ يحتكم فيها إلى قطعيّات الشريعة ومعطيات الواقع مُقدّماً أنموذجاً مثالياً للفقيه المتوازن، والمفكر الموضوعي.

أشبع خطاب السعيدي نهمة الغيارى على دينهم ووطنهم حين وجدوا فيه هويّتهم السعودية وروحهم الإسلامية، في الوقت الذي يقدم فيه بعض الكتّاب خطاباً يقزّم مكانة الوطن، ويقدم فيه آخرون خطاباً يُقصي مكانة الدين، وبذلك استطاع حلّ اللغز الذي شتّت شريحة واسعة من المثقفين إلى تيارات متناحرة، وكلّهم يدَّعي وصلاً بالحقيقة.

لم يسقط السعيدي في مهاوي ردود الأفعال كما هو حال بعض التيارات التي تبني نظريّتها على فكرة معاكسة لفكرة أخرى في الاتجاه ومساوية لها في المقدار، وإنما يقدّم الحقيقة ببرهانها، ويحفظ للمخالف القدْر الذي أصاب فيه بلغة مُحايدة لا يفهمها إلا أهلها، ولذلك وافقه المنصفون، ووجدوا في خطابه المَصل الذي يعالج أخطاء المناهج المعاصرة، المُراوحة غالباً بين دركات الغلو والإرجاء.

الحكم على الشيء فرع عن تصوّره، وعليه فإنّ معرفة الواقع وإدراك حقيقته بمختلف أبعاده ضروري لتقديم الأحكام الصحيحة، وتحديد المواقف الرشيدة؛ لأنّ فقه النص وحده لا يكفي، مثلما أنّ الطبيب لا يكفيه السماع من المريض دون الكشف عليه، وهذا الذي جعل السعيدي يعرف أين يضع نفسه دون الإخلال بالواجب الشرعي أو التخلّف عن واجبات المرحلة.
الحديث عن شخصية مثل الدكتور محمد السعيدي يحتاج إلى وقت كاف ومساحة واسعة، وإنما هذه إضاءات مختصرة على بعض الجوانب التي رأيت تميّزه فيها، راجياً الفائدة لقارئها وناقلها.

التعليقات

6 تعليقات
  1. مدير تحرير says:

    ليت الكاتب أعطانا أمثلة من آراء محمد السعيدي التي أثنى عليها ؟
    صحيح السعيدي لم يتورط في التعطف مع جناعات العنف ولهرأي بشكل عام مدافع عن الدولة وله وقفة ضد التغريب والليبراليين .
    لكني لم أسمع منه أي نقد للفساد المالي والإداري

  2. سالم العمواسي says:

    المثقف الجديد عنوان كبير و المقالة تتجه الى كيل المديح لشخصية قد نختلف او نتفق مع طرحه لذلك الاصوب ان يوضع طرحه في الميزان

  3. شهد says:

    السعيدي يوجد نظرائه كثر في العالم الاسلامي لكن لم يخدمهم الاعلام مع الاسف..

  4. محمد المريشد says:

    حفظه الله الشيخ السعيدي شعلة تضيء نورا وفكرا متألقا وهو مثال للفكر الديني الوسطي المعتدل المنتفح الذي يعتمد على الاصالة والمعاصرة في طروحاته

  5. سد says:

    ما تميز به أ د محمد السعيدي هو جرأته في نقد واقع رفقاء الطريق من الدعاة الذين جعلوا من وسائل للدعوة اصولا لايجوز تركها وتقوقعوا حولها وجعلوها أساسا للموالاة والمعاداة وفقدوا لأجل ذلك وخسروا الكثير واصطدموا بالولاة وزايد عليهم خصومهم وشوهوهم وهذا غباء وجهل سياسي ومصلحي وإلا فالواجب نبذ الوسيلة إذا أصبحت عبئا وعائقا وسببا لتعطيل الخير والإساءة له والعجيب أن العلماء الراسخين الكبار لم يقعوا فيما وقع فيه الدعاة من خصومة مع حكوماتهم بسبب ذلك لأن العلماء قدروا المصالح والمفاسد وغلبوا المصلحة الكبرى وتكثير الخير وتقليل الشر ودرء الفساد والفرقة فهل تثمر نداءات د السعيدي قبل فوات الأوان ؟

  6. أبو محمد says:

    مقال جيد عن شخصية لافتة جدا في السنوات الأخيرة وقل نظيرها فهي متفردة بالفهم الدقيق والسبر العميق لمجريات الأحداث السياسية والاجتماعية… مع أصالة شرعية ووضح في المنهج. نسأل الله لنا وله الخير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *